الحركة الأسيرة

اسر الاسرى ما بين محدودية الدخل والحاجة الى اطالة مدة الصرف

في . نشر في مقالات

 

بقلم الاستاذ:ابراهيم نجاجرة

 

تعتبر اسر الاسرى سواء القابعين داخل السجون لفترات طويلة او قصيرة او الاسرى المحررين من الاسر المحدودة الدخل والتي تقع في القاع الاخير لسلم الطبقات الاجتماعية نظرا لفقدان المعيل الاساسي او اكثر من معيل، وخاصة ان الغالبية العظمى من الاسرى يعتقلوا وهم في سن مبكرة والتي توصف بأنها سن العمل والانتاج وكثير منهم يكون متزوج ويترك اطفال صغار او طلاب مدارس وجامعات، وقليلة هي الزوجات او الامهات اللواتي لديهن عمل لذلك فان هذه الاسر تعتمد بشكل مباشر واساسي على مخصصات الرعاية التي تصرف من هيئة شؤون الاسرى لذلك ان ادارة شؤون البيت والانفاق هي مهمة اسرية كبيرة وتفرض على ذوي الاسرى التزامات وشروط قد لا تكون موجودة عند فئات اخرى في عملية الصرف والانفاق بما يتلائم مع الدخل المتوفر للحفاظ على كرامة الاسرة وعدم تعرضها للحرمان والحاجة .

وعلى ضوء الازمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية والحصار المالي الذي فرض على الشعب الفلسطيني بمؤسساته الرسمية والمدنية والاهلية ولأول مرة يشمل المؤسسات الدولية وخاصة الانروا فان ذلك يفرض على رب الاسرة الذي يتولى عملية ادارة الشؤون المالية فهو مطالب ان يبحث عن حلول عملية وواقعية في عملية الصرف لتلبية الحد الادنى من الاحتياجات والمتطلبات الاسرية في عملية الصرف على ضوء محدودية الدخل .

وعليه سوف نستعرض مجموعة من الارشادات والخطوات العملية التي تساعد اسر الاسرى ذوي الدخل المحدود من اطالة عملية الصرف للمبالغ المتوفرة واولى هذه الخطوات هي الشراء وفق القوائم، اي قيام رب الاسرة بتسجيل ما يلزم من احتياجات في قائمة ورقية للشراء بشكل شهري او اسبوعي وهذا فيه عدة فوائد اهمها توفير في المواصلات والوقت فيستخدم المواصلات مرة واحدة وقد تكون مواصلات عامة وخلال عملية الشراء قد تقوم بعملية مفاوضة على السعر الاجمالي والحصول على خصم وهنا لا نحتاج الى تكرار الخروج للتسوق .

اما الطريقة الثانية فهي الشراء حسب الاولوية للاسرة وتقديم ما هو اهم على الامور الاخرى سواء كانت ثانوية او ترفيهية وفق برنامج وادارة مقننة لعملية الشراء .

اما الطريقة الثالثة فهي الشراء من محلات عروض الاسعار والتنزيلات حيث انها تقدم خدمات باسعار مخفضة وجودة عالية وهي مناسبة للاسر من اصحاب الدخل المحدود كما انه لا بأس ولا حرج في السؤال عن المحلات والاماكن التي تبيع باسعار رخيصة والتي تلبي الاحتياجات الاسرية فالهدف هو التوفير وهذا يتطلب قناعة وجرأة وعلاقات اجتماعية ومعرفية ورغبة وايمان بالدور والمهمة والتي اثبتت الايام ان امهات وزوجات الاسرى كن مثال يحتذى به في التربية والادارة والانفاق .

اما الطريقة الرابعة فهي اللجوء الى عادة تخزين الاغذية والمواد التموينية وهي تاخذ عدة اشكال اهمها الشراء بالكميات بدل المفرق مثلا شراء الارز بالكيس بدل الكيلو وهذا فيه توفير في الوقت والتكلفة، والشكل الاخر من التخزين هي حفظ الاغذية بواسطة التعليب او التفريز او التجفيف او الغلي، سواء بتفريز الخضار وحفظها في الثلاجة او الغلي، ففي فصل الصيف حيث تتوفر الخضراوات بكميات كبيرة وباسعار رخيصة واود ان استرجع عادة كانت اسرنا تتبعها بشكل دائم قبل انتشار الكهرباء والبيوت البلاستيكية حيث كان يتم شراء البندورة والكوسا والفاصولياء باسعار رخيصة ويتم تقطيعها وخلطها مع بعض وتعبئتها في عبوات زجاجية وفق حاجة الاسرة السنوية من الاستهلاك، ويتم غليها وبعد الغلي يتم حفظها لسنوات، ان اللجوء الى هذه الطريقة يوفر للاسرة فرصة لاستهلاك منتوجات من البيت باسعار رخيصة في اوقات تكون اسعار هذه الخضراوات عالية جدا وخاصة في فصل الشتاء حيث تقدم الاسرة لنفسها وجبات متنوعة تحقق وتلبي الحاجة وتبعث الرضى والانبساط على حياة الاسرة وضمان لعدم فقدان او نقصان للاكل من البيت وعدم شراء الاكل والوجبات السريعة والجاهزة والاعتماد على المطبخ وهذا فيه بركة وتوفير ولذة وجودة في الخدمة حيث ان شراء وجبة جاهزة لشخص يكلف الاسرة اكثر من طبخ وجبة لعشرة اشخاص ،اما فيما بتعلق بالخدمات والاحتياجات الطبية فإن الخدمات الحكومية اليوم هي بمستوى محترم وممتاز ،والتأمين الصحي المصروف لأسر الاسرى يعطي كافة الخدمات لذلك ينصح بالتوجه الى الخدمات الحكومية المنتشرة في كافة المدن والمحافظات ان لم تكن في كافة القرى وهي شبه مجانية.

وننصح أيضاً بإقتطاع جزء من المخصص وحفظه كتوفير طويل الأمد سواء من خلال حصالة مغلقة او بعدم احتسابه من المبالغ القابله للصرف تحت اي بند لإستخدامه في أغراض استراتيجية مثل التعليم او البناء ....... الخ.

إن اتباع هذه الخطوات وغيرها من وسائل وطرق التوفير الهدف منه زيادة الدخل وإنما مد الدخل وإطالة المده الزمنية التي يغطيها المبلغ المتوفر من اسبوع الى اسبوعين مثلاً وكثير من الاسر التي نجدها بعد فتره زمنية تصرح انها بدأت بالاستدانة واخرى لا زالت قادرة على الصرف رغم تشابه الظروف من حيث الدخل وعدد افراد الاسرة إلا أن الفارق يكمن في طريقة الصرف والاستهلاك وإن اللجوء الى هذه الطرق والوسائل هي ثقافة وتربيه وطريقة حياه، وقد أثبتت اسر الاسرى عبر سنوات الاحتلال أنها الاقدر على التربية وحفظ كرامة الاسير وأبناءه رغم قسوة الظروف وكانت من اوائل من عمل على ترسيخ قيم الاقتصاد الوطني المقاوم واعتقد ان المبلغ الذي يتم توفيره هو بمثابة دخل للاسرة .

الدفاع عن المخصصات مسؤولية مجتمعية

في . نشر في مقالات

بقلم أ: ابراهيم نجاجرة

    ان قيام اسرائيل باتخاذ قرار بسرقة اموال الشعب الفلسطيني تحت ذريعة انها تدفع لأسر الشهداء والأسرى والجرحى ،هو قرار يضع كل مكونات الشعب الفلسطيني امام مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية والمدنية ، وأولى هذه المكونات فصائل العمل الوطني والإسلامي ، ومؤسسات المجتمع المدني من شركات ونقابات وجمعيات حقوق انسان وخدمات اجتماعية .

     لقد عبرت القيادة السياسية عن موقف وسقف واضح ساطع ان حقوق الاسرى والشهداء والجرحى هي قضية وطنية وأخلاقيه غير خاضعة  للمساومة والابتزاز او الانتقاص من على منبر الامم المتحدة وفي اللقاءات الدولية والاجتماعات الداخلية وان هذه السياسه ضد الشعب الفلسطيني على انها جزء من صفقة القرن ، وعليه ان الحركة الاسيرة والشهداء والجرحى شريحة تشكل حالة اجماع لكل مكونات المجتمع وأولها الفصائل وحتى نكون واقعيين، ان هذه المعركة تخص الشعب الفلسطيني وتاريخه وحاضره ومستقبله ، وبما انها تشكل حالة اجماع في الميدان ، لماذا لا تشكل حالة اجماع في البرنامج السياسي والنضالي اذا كنا  نتحدث عن قيم ومبادئ  فإننا بحاجة الى وحدة في الموقف السياسي وهذا لن يتم إلا من خلال وحدة التمثيل ووحدة البرنامج ورفض الثنائية في العمل والمواقف ، اذا كان مطلوب من السلطة ومنظمة التحرير ان تتعامل مع المواطن الفلسطيني بمفهوم الرعية والرعاية  فايضا مطلوب من هذا المواطن او الحزب او الحركة ان يطبق ابسط مفاهيم المواطنة القائمة على الحقوق والواجبات ، كيف للرئيس والقيادة ان تدافع عن الفقراء والمحتاجين والمظلومين بغض النظر عن الولاء التنظيمي وهذه التنظيمات لا تعترف بشرعية النظام السياسي وتدعوا وتعمل على ايجاد بديل ، اعتقد البديل ليس فقط في التمثيل السياسي ولكن البديل ايضا في الرعاية الاجتماعية قد يكون من وجهة نظرها وهذا ما نرفضه .

 على المجتمع الفلسطيني ان يكون فعله موازي لفعل القيادة في الدفاع عن هذه الحقوق  والأموال فهي تخص التاجر والمواطن والشركة والجمعيات والفقراء والمعلم والمفكر ، اين مؤسسات المجتمع المدني والمفكرين وهذا التاريخ من العلاقات مع المؤسسات الدولية والإنسانية وحقوق الانسان وآلاف التقارير التي توضح وتشرح حقوق الانسان من اكل وشرب وعمل وصحة وتعليم ، اليوم هي فرصه للتمايز والتعبير عن الذات والرؤى والحقوق الاجتماعية والوطنية والانسانية.

  الحركة الاسيرة داخل السجون مطلوب منها اليوم ان تعبر عن تاريخها ومسلكيتها النضالية وقوة تاثيرها في التعبير عن مواقف واضحة برفض الانقسام والثنائية وإجبار من هم في الخارج على التوحد على برنامج منظمة التحرير ومشروعها النضالي والتحرري ، امام امريكيا وإسرائيل ومن يساندهم من المجتمع الدولي.

  الاختلاف ظاهرة صحية اما الازدواجية والثنائية فهي ظاهرة تدميرية ، ان عام 2019 هو عام الحسم في مواجهة المشاريع التصفوية وفي اعادة بناء الثقافة الوطنية لإعادة الاعتبار لقضيتنا الوطنية.

 عام يجب على كل شخص او مؤسسه ان تسال نفسها اين نحن من الرؤية العامة ، كيف لنا ان نحافظ على حقوق اسرانا وجرحانا وشهدائنا الذين هم حارس هذا المشروع ووقوده .

 ان الاموال التي تصرف لهذه الفئات لا تذهب للتوفير بل تعود الى السوق من صحة وعلاج وتعليم وشراء احتياجات كما انه لا بد من التذكير بان الاسرى والأسرى المحررين وذوي الشهداء والجرحى يشكلوا اكثر من نصف الشعب الفلسطيني وبالنظر الى بنية الشعب الفلسطيني الذي يوصف انه فتي فان غالبيتهم نساء وأطفال وكبار سن وهؤلاء هم فئة توصف انها الاكثر ضعفا وتأثيرا بأي خطوات اقتصادية لذلك ان خطوة الاحتلال تهدف الى ادخالهم في دائرة الفقر المدقع والحرمان والتهميش والابتزاز ،ولمنع ذلك هي مسؤولية المجتمع بكامل مكوناته . 

ما بعد القرصنة لأموال الأسرى والشهداء والجرحى!

في . نشر في مقالات

بقلم :حسن عبد ربه

كفل القانون الدولي والشرعية الدولية حق الشعوب بتقرير مصيرها ،بما فيها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره إستناداً للكثير من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ،كالحق بالنضال والكفاح والمقاومة المسلحة للخلاص من الاحتلال والعنصرية.

هذا النضال التحرري الوطني في مواجهة الاحتلال ادى لوجود قوافل الشهداء والجرحى والأسرى ،الأمر الذي أوجب وجود حاضنة وطنية وسياسية وقانونية وإجتماعية فلسطينية لتوفير الحياة الكريمة لهذه الفئة المناضلة.

كان ذلك من خلال منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده ،وانها تمثل قيادة الثورة الفلسطينية وأنشات لتلك الغاية مؤسسة رعاية أسر الشهداء والاسرى والجرحى في عام 1968.

دولة الاحتلال الإسرائيلي التي وقعت إتفاقية أوسلو وما تبعها من اتفاقيات بما فيها إتفاقية باريس الإقتصادية.بل وقبل ذلك كانت تدرك وتعلم تماماً أن منظمة التحرير الفلسطينية ولاحقاً السلطة الوطنية الفلسطينية  تقوم بتقديم المساعدات والمعونات والاموال والمخصصات المالية والرعاية الإجتماعية لعوائل الأسرى والأسرى المحررين والشهداء والجرحى ضمن المسؤوليات الإجتماعية الواقعة وفق المسؤوليات العامة على السلطة والدولة وتقديمها لمواطنيها.

التوجهات العنصرية للاحتلال الاسرائيلي زادت من تغولها في استهداف الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل عام عندما لجأت لإقرار القانون الأساسي الخاص بالقومية ويهودية الدولة الامر الذي جعل حق تقرير المصير حصرياً لليهود .وبالتالي نفي وجود وإلغاء أي حقوق وطنية للشعب الفلسطيني .وبهذه العقلية تم مسبقاً في تموز 2018 إقرار قانون خصم ما يتم تقديره بواقع 300مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية سنوياً والتي تعتبر مساوية للمبالغ والمخصصات المالية التي تقدمها السلطة الوطنية لعائلات الأسرى والأسرى المحررين والشهداء والجرحى و كان سبق ذلك بان أقدم وزير جيش الاحتلال "أفيغدور ليبرمان" في آذار 2017 على حظر الصندوق القومي الفلسطيني واعتباره منظمة إرهابية لقيامه بدفع مخصصات الأسرى والمحررين عبر هيئة شؤون الأسرى والمحررين  في خطوة واضحة ليس الهدف منها فقط زيادة الأعباد الإقتصادية والمالية على السلطة الوطنية وإنما خلق أزمة تنذر بتفجير أزمات إجتماعية واهلية داخلية إذا ما كان هناك أي شكل من التجاوب مع المطالب الإسرائيلية .

الهدف الأساس الكامن وراء هذا الموقف العنصري الاسرائيلي يتمثل في محاولات تجريم وإدانة النضال التحرري الوطني الفلسطيني ووصمه بالإرهاب والإجرام بما يتماهى مع موقف الكونغرس الامريكي في محاربة الحقوق الوطنية الفلسطينية والإبتزاز السياسي والمالي ،حيث أقر قانون تايلور فوريس في اذار 2018 بحجب نحو 300 مليون دولار لنفس الغاية الإسرائيلية.

الوضع الراهن يتطلب بذل قصارى جهود التحركات والاتصالات الإقليمية والدولية الدبلوماسية والبرلمانية لتوفير شبكة أمان سياسية وقانونية ومالية وحاضنة وطنية لحماية المركز والمكانة القانونية والسياسية للنضال الفلسطيني بوصفه حركة تحرر وطني ضد الاحتلال الإسرائيلي .

خاصة وأن الاحتلال يصعد من استهداف قضية الاسرى عبر تشريع مجموعة من القوانين العنصرية وإقرار توصيات وزير الامن الداخلي "جلعاد اردان"لتضييق الخناق على الأسرى ليصبحوا بين "فكي كماشة" تتمثل في تصعيب الشروط الحياتية الاعتقالية اليومية من جانب ،ومحاولات نزع الشرعية القانونية والسياسية والوطنية وتجريم نضالهم واعتباره إرهاب من جانب اخر.

إن التماهي والتناغم الامريكي والاسرائيلي في استهداف الأسرى والشهداء والجرحى يتطلب صلابة في الموقف الوحدوي الفلسطيني والنظام السياسي الرسمي بإعادة تحويل هيئة الأسرى الى وزارة تكون جزء ثابت من النظام السياسي وحاضرة في مجلس الوزراء الفلسطيني للحكومة القادمة.

إن الفلسطينيين هم أسرى حرية ،ومناضلين في سبيل الخلاص من الاحتلال العنصري لبلوغ حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

 

معاناة الاسرى وذويهم تتفاقم في رمضان

في . نشر في مقالات

شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري، وهو شهر مميز عند المسلمين عن باقي شهور السنة الهجرية، ففيه أنزل القرآن الكريموهو شهر الصوم حيث يمتنع في أيامه المسلمون عن الشراب والطعام والجماع من الفجر وحتى غروب الشمس، وصوم رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلامورمضان .. شهر عظيم ومبارك، تضاعف فيه الحسنات والأجور، فهو شهر التوبة والمغفرة، شهر الصبر والدعاء، و الجود والإحسان وهو شهر مبارك يقضي المسلم وقته بين صيام وقيام وتلاوة القرآن، وعمل واجتهاد في الطاعات وتقرُب من الله عز وجل.

رمضان .. شهر يستقبله الناس بفرح وسرور، وتلتقي فيه الأحبة وتجتمع العائلات على مائدة واحدة مزينة بأكلات ومشروبات متعددة، وتتبادل فيها التهاني والتبريكات باستمرار، وتكثر فيه زيارات صلة الرحم والأصدقاء. فهنيئاً لكم أيها المسلمون بشهر رمضان.

هذا هو حال شهر رمضان بالنسبة لكافة المسلمين في بقاع الأرض، ولكن الحال مختلف بالنسبة للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

فالاسرى يستقبلون هذا الشهر بفرح وسرور ويتبادلون التهاني والتبريكات فيما بينهم كباقي المسلمين، ويقضون أوقاته بالصوم والصلاة وتلاوة القرآن وقيام الليل والإبتهال الى الله بالدعاء بأن يفرج الله كربهم.

وبعض الأسرى يتممون قراءة القرآن وحفظه في هذا الشهر الفضيل، كما وتنظم فيه دورات عدة في التلاوة والتجويد، ويتخلله برامج ترفيهية ومسابقات وطنية ودينية في إطار برامج رمضانية شاملة.

ولكن معاناة الاسرى تتفاقم في هذا الشهر، حيث يُحرم الأسير من الالتقاء بذويه وأطفاله على مائدة واحدة، كما وتُحرم العائلة من وجود ابنها أو رب الأسرة على مائدة السحور والإفطار، وهذا يفاقم من معاناة الطرفين طوال شهر رمضان.

والأمر لا يقتصر على هذا الحرمان القسري، بل هناك الالاف من الأسرى محرومين من رؤية ذويهم من خلال الزيارات، أو أقرباء لهم من فئة القرابة الأولى منذ سنوات طويلة بسبب الاجراءات والقيود او بذريعة المنع الأمني.

والمعاناة لا تتوقف عند هذا الحد، ولم تقتصر صورها على الحرمان من الإلتقاء والإلتفاف حول مائدة واحدة، أو التواصل والتزاور واستقبال الأطفال وصلة الأرحام على شبك الزيارة، وإنما تتعدى ذلك بكثير لتملأ ألبوماً من الصور ومجلدات من القصص والحكايات. فإدارة السجون وقوات القمع المدججة بالسلاح تتعمد التضييق على الأسرى وذويهم في هذا الشهر الفضيل، وتسعى جاهدة للتنكيد عليهم وإفساد فرحتهم بقدوم هذا الشهر العظيم عبر مجموعة من الإجراءات التعسفية والتنقلات والاقتحامات والاعتداءات والتفتيش المستمر لغرف السجون وخيام المعتقلات وحتى زنازين العزل الإنفرادي لم تسلم من ذلك، بحجة البحث عن هواتف نقالة "مهربة" أو مواد " محظورة".

وفي هذا الشهر تُصعِد ادارة السجون من إجراءاتها العقابية لأتفه الأسباب وتزج الكثير من الأسرى في زنازين انفرادية، كما وتضع العراقيل أمام حرية ممارسة الشعائر الدينية وقراءة القرآن بصوت جهور والصلاة الجماعية وصلاة التراويح في ساحة القسم إلا ما ندر وهذا يخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف (تضع الدولة الحاجزة تحت تصرف المعتقلين أياً كانت عقيدتهم ، الأماكن المناسبة لإقامة شعائرهم الدينية).

والأدهى من ذلك تلاعب ادارة السجون أحياناً بأوقات إيصال وجبات الطعام للأسرى، فتُحضر وجبات السحور بعد رفع آذان الفجر، وتجبر الأسرى على استلام وجبات الإفطار قبل موعد آذان المغرب بفترة زمنية طويلة، ودائما هي وجبات منقوصة وسيئة كما ونوعاً وتفتقر للمقومات الأساسية دون مراعاة لإحتياجات الجسم في هذا الشهر، فيما يحاول الأسرى تعويض ذلك من خلال شراء احتياجاتهم على نفقتهم الخاصة وبأسعار باهظة من الكنتينة "مقصف السجن". كما ويبدع الاسرى ويتفننون في صنع الأطعمة والحلويات الخاصة على طريقتهم الخاصة ووفقا للإمكانيات المتوفرة بما يتناسب وطقوس هذا الشهر العظيم.

وأحيانا أخرى تُؤخر ادارة السجن ساعة الخروج للفورة (ساحة القسم) وتتعمد أن تكون في وقت تشتد فيه الحرارة للتنغيص عليهم، مما يدفع الأسرى لرفض الخروج والبقاء في غرفهم.

وكثيرة هي المحاولات التي رُفضتها ادارة السجون لإدخال التمور وزيت الزيتون والحلويات من قبل هيئة شؤون الاسرى ومؤسسات اخرى، فيما يُسمح أحيانا بإدخال كميات قليلة من الحاجيات "الرمضانية" لا تكفي لإجمالي الأسرى في هذا السجن أو ذاك المعتقل، وأحيانا أخرى وبشكل مزاجي ومتفاوت من سجن لآخر تسمح إدارة السجون بزيادة مبلغ إضافي يُمكّن الأسرى من شراء احتياجاتهم من مقصف السجن.

اما الأسرى الذين يتعرضون لوعكات صحية في رمضان  فهم لا يتلقون الرعاية المناسبة، أو الاستجابة السريعة، إنما يُعاملون ببطء متعمد كي يشعروا بالمعاناة والعذاب أكثر .

 

فالاسرى يعانون الأمرين في شهر رمضان. ما بين مطرقة الحرمان والشوق والحنين للأهل والأبناء والأحبة، وسندان ظروف الأسر والإجراءات القمعية المتصاعدة في هذا الشهر العظيم .. ومع ذلك يستعلون على جراحهم ويُخفون آلامهم أمام السجان، ويستغلون أوقاتهم بالدعاء والصلوات والمطالعة والتثقيف الذاتي وحفظ القرآن وتفسيره، فتتحول الغرف الى مساجد وأماكن للعبادة وصفوف للدراسة.

وأهالي الاسرى يعانون حين يجتمعون على مائدة الإفطار في غياب قسري للأب و الإبن، أو الشقيق والشقيقة، فيخيم الحزن على الجميع لفقدانهم أحد أركان الأسرة، وتجهش الأمهات بالبكاء، ويضطر الأبناء للسؤال عن أسباب غياب آبائهم المتواصل عن مائدة الإفطار أو إحضار احتياجات رمضان، فيما الزيارات لمن يُسمح لهم بذلك تكون مغمسة بالألم والحزن والمعاناة، ولسان حالهم يقول دائما اللهم اجمعنا بأسرانا العام القادم على مائدة واحدة بعيدا عن ظلم السجان .

وخلال السنوات الأخيرة تصاعدت الإجراءات القمعية بحق الأسرى، واشتدت الهجمة واتسعت الإجراءات العقابية والانتقامية بحق الأسرى فتقلصت ساعات الفورة ومدة زيارات الأهل وصودرت العديد من محطات التلفزة ولم يسمح للأسرى سوى إدخال القليل من الأموال عبر ذويهم لشراء ما ينقصهم من حاجيات أساسية من مقصف السجن مما ضاعف من معاناتهم ومن المتوقع ان يعمق صعوبة الحياة في رمضان.

هذا هو حال الأسرى وذويهم في شهر رمضان المبارك ... ألم ومعاناة، وقسوة ظروف السجن ومعاملة السجان.. وشوق وحنين للأحبة ولوعة اللقاء بالأبناء والأمهات والآباء ..

ورسالتنا لكل المسلمين في بقاع العالم ... تذكروا أسرى فلسطين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في السحور وعلى موائد الإفطار وفي السجود ، وادعوا لهم كلما تذكرتموهم ، بأن يفرج الله كربهم وأن يفك أسرهم .

اللهم فك قيد أسرانا و أسرى المسلمين وفرج كربهم وارحم ضعفهم وردهم إلى أهلهم سالمين .

                                                                                                                                                                                        عبد الناصر فروانة

 

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الاسرى

 

 

الاستثمار في الأسرى الأحرار

في . نشر في مقالات

بقلم: فادي قدري أبوبكر/هيئة شؤون الاسرى والمحررين

سعت سلطات السجون الإسرائيلية منذ نشأتها، إلى تركيع وترويض الأسير الفلسطيني بكافة الوسائل المتاحة، إلا أن الأسرى تمكنوا عبر عقود من الصمود والإرادة، ومشوار طويل معبّد بالدم والمعاناة من بناء مؤسسة فاعلة شكلت نداً فعلياً لسلطات السجون وتركت أثراً واضحاً على إدارة الصراع معه، وكانت تهدف في عملها إلى حماية المعتقلين الفلسطينيين من بطش إدارة السجون ومحاولاتها لحرف الثوار عن ثورتهم. كما كان هناك برامج نضالية تهدف إلى ضبط تصرفات الأسرى ومراقبة علاقاتهم مع السجانين، بهدف تعزيز الروح النضالية لديهم وحمايتهم من السقوط والانحراف. وكان الأسير الشهيد عمر القاسم يقول: "حيث يوجد إنسان واحد فأنت تحمل مهمة العمل معه لينضم إلى جيش الوطن".

تشتد في الآونة الأخيرة الهجمة الإسرائيلية على الأسرى والأسيرات داخل المعتقلات الإسرائيلية، ولا تكتفي سلطات الاحتلال بذلك، بل تُصعّد من هجمتها على ذوي الأسرى سواء عبر قطع مخصصات الأسرى التي هي بطبيعة الحال يستفيد منها ذوي الأسير بالدرجة الأولى، أو عبر فرض غرامات عالية على الأسرى وتحميل عائلات الأسرى تكاليف علاج أبناءهم المصابين في سبيل إرهاق العائلة اقتصادياً، أو طرد عائلاتهم من أماكن سكناهم، وهدم البيوت ومنع الزيارات وغيرها من الإجراءات التعسفية التي تدل بوضوح على عجز إدارة السجون في تحقيق الأهداف المرجوة داخل السجون، فتحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلية نقل المعركة إلى الخارج باستهداف عائلات الأسرى.

على الرغم من ذلك، يمكن القول أن هناك علاقة طردية ما بين ابتكار سياسات اسرائيلية جديدة وابتكار عائلات الأسرى لوسائل مواجهة جديدة في المقابل. بمعنى أن السحر انقلب على الساحر، وعوضاً عن قمع كافة أشكال المقاومة عبر عملية اعتقال المناضلين الفلسطينيين وممارسة كل ما يمكن توقعه من سياسات وإجراءات قمعية بحقهم وحق ذويهم، غير أن سياسة الاعتقال هذه أثرت على كل بيت فلسطيني، وأدت إلى تأثير مغاير يظهر جلياً في تطوير عائلات الأسرى لأدوات وآليات مواجهة تكاد تكون سياسات حيوية فلسطينية  مضادة تمثلت في : تنمية الوعي الأمني، وحملات الأسرى، وتشكيل حلقة وصل ما بين الأسرى والعالم الخارجي، وإنشاء مواقع التواصل الاجتماعي، وتحرير النطف من داخل السجون، وتشكيل حاضنة إدماجية للأسرى المحررين إضافة إلى الفعاليات والأنشطة التضامنية المختلفة والتي أعطت بدورها قوة معنوية للمعتقل الفلسطيني ليبقى صلباً في مواجهة إدارة السجون. وما تحقيق أرقام قياسية في إضرابات الطعام إلا دليلاً واضحاً على أنه كلما اشتد عنف وقمع السلطات الاسرائيلية، كلما زاد الفلسطيني صموداً وثباتاً سواء كان أسيراً داخل السجون أو خارجها.

يقول عالم الاجتماع الفرنسي جورج غروفيتش أن :" الزمن يمر في بعض التجمعات أسرع منه في بعضها الآخر، وأن بعض التجمعات تملك تقريباً مبطئات للزمن، في حين تملك أخرى مسرعات له ". و يُقسم غروفيتش التجمعات إلى تجمعات ذات وتيرة بطيئة ( المشتركين بالمجلة الدورية نفسها والمتأثرين بها، أعضاء الحزب الذي لا يحضرون الاجتماعات ، الخ ..)، تجمعات ذات وتيرة متوسطة ( تجمعات تلتقي بشكل دوري مثل النقابات، الأحزاب الشركات المساهمة وغيرها )، وأخرى ذات وتيرة متسارعة تجتمع بصورة دائمة ومستمرة مثل العائلات، السجون، الوحدات العسكرية وغيرها.

إذا ما أردنا تطبيق هذه النظرية على عائلات الأسرى الفلسطينيين، فهم قبل أن يكونوا كذلك كانوا عائلات فلسطينية تقع تحت مظلة التجمعات ذات الوتيرة البطيئة، لأن ما يجمعهم هو هويتهم وقوميتهم فحسب. أما الاحتلال الإسرائيلي باعتقال أبنائهم حولهم إلى مجتمعات ذات وتيرة متوسطة، فهم أصبحوا يلتقون بشكل دوري سواء في الزيارات أو في الفعاليات الوطنية الأخرى. بمعنى آخر إن السياسات الاحتلالية الإسرائيلية جعلت الزمن يمر في بعض التجمعات الفلسطينية بشكل أسرع، فذوي الأسرى دخلوا ضمن التجمعات ذات الوتيرة المتوسطة، الأمر الذي جعلهم أقوى وأصلب في مواجهة السياسات الحيوية الإسرائيلية.

من جانب آخر ساهم الأسرى الفلسطينيين في تثقيف وتوعية عائلاتهم، ما أعطاهم أفضلية في مواجهة السياسات الحيوية الإسرائيلية. حيث أن ممارسات سلطات الاحتلال في السجون إزاء عائلات الأسرى الفلسطينيين فيما يخص الزيارات أو المراسلات على وجه الخصوص، احتاجت من الأسرى إلى توعية الأهل وإفهامهم جوانب وأبعاد أساليب الإدارة الأسرائيلية، وهي عملية شاقة تحتاج مجهوداً كبيراً، لكنها كانت مهمة لأن مواجهة أهداف إدارة السجون ومهما كانت صغيرة على درجة عالية من الأهمية، فتراكمها يخلق مشاكل أكبر من حجمها وهذا ما فعله الأسرى المناضلين.

الأسرى ليسوا بحاجة إلى الاندماج في المجتمع، وإنما العكس هو الصحيح. حيث أن الأسير هو مثقف بدوره، والثقافة لا تقتصر على ثقافة العلم والأدب، وإنما تتعدى ذلك إلى التجارب الإنسانية والحياتية وفي العبر والقيم التي نستنبطها من حياتنا.  فالأسير الذي هو في احتكاك يومي ومباشر مع السجان المحتل يجعله مُطلع على طريقة تفكير عدوه، الأمر الذي يُكسبه "ثقافة أمنية" من المهم أن يستعين بها المجتمع في ظل المواجهة المستمرة مع الاحتلال.

 تعتبر الثقافة الأمنية تربية وقائية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وعليه فإن الثقافة الأمنية تستحق أن تأخذ حيزاً كبيراً في الثقافة الفلسطينية، فهي ضرورة ملحة في مواجهة السياسات الحيوية الإسرائيلية. يمكن الاستعانة بالأسرى المحررين في هذه المهمة ، وبنفس الوقت تفعيلهم في المجتمع، حيث أن الاستثمار في الأسرى الأحرار ضرورة حيوية، ومن شأنه بلا شك أن يكون في صالح المجتمع ونهضته وإبقاء قضية الأسرى مركزية في الوجدان الفلسطيني. فالأسرى الذين ساهموا في خلق تجربة نضالية فريدة من نوعها على المستوى العالمي ونجحوا في تحويل السجون إلى مدارس وجامعات، بالتأكيد في جعبتهم الكثير ليقدموه خارج أسوار المعتقلات.

 

وحدها الضريرة من رأت موت بارودها ... وعفو الرب

في . نشر في مقالات

 

بقلم: مجدي العدرة

بعفو رباني شق خاصرة السموات أخيرا وصعد بين طبقاتها يتلفت هنا وهناك، يبحث عمن فقدها على الأرض لسنوات طوال،. مكبلا معذبا منهكا ميتا حرا طليقا، لم يعد اسم تلك الحالة التي عرج بها مهماً له ولها... كل ما يريده الآن مغفرة الرب ولقاء حبيته الكفيفه "ريا".

28 عاما عاشها الفارس بارود كالأموات، مقيدا بالأصفاد والحديد والحراس والبعد عنها، عن تلك الوالدة التي أشقاها غيابه وأعماها كثرة البكاء عليه، كافحت لأعوام واعوام صحتها المتهالكه، ونضالت بشراسة مثقلة كل أوجاع الدهر والقهر، تصبر نفسها وترقب بالمرارة عودة من لم تنجب سواه.

شاخ وجهها وشاب شعرها قبل كل أوان، فقد دق الهرم بابها حين اعتقل فارسها الوحيد عام 91، وحين حكم عليه بالمؤبد مرتين و22 عاما، وحين تجاوزته عشرات الصفقات، وحين حُرمت من زيارته 18 عاما متتالية، ليقضي في السجن أكثر من ربع قرن، بين وجع المرض وقتل السجان وغصة البعد عنها حتى جاورت الرفيق الاعلى منتصف العام 2017.

احيا العام 2013 قلبها وقتله في ذات التوقيت، حينما ادرج اسم بارودها ضمن الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى الذين تعهد الاحتلال بإطلاق سراحهم وفق تفاهمات سياسية مع السلطة الفلسطينية، لكن الغدر الصهيوني باغت أملها الكبير وقلبها المنكمش وعلق الإفراج عن تلك الدفعة في لحظاتها الأخيرة.

الكل في غزة يعرف لحظات الحاجة "ريا" في تلك السنة، حين طفحت وكالات الأنباء ومحطات التلفزة في ذلك العام بالحديث عن اقتراب الصفقة وموعد الافراج، سارعت لإعداد وترتيب غرفته الخاصة واشترت له سريرا جديدا وبعض الملابس الجميلة كي يذهب بها الى صلاة الجمعة وقبر والده، لكن الحلم القريب ذُبح من جديد وللمرة الألف، فلا هي رأت فارسها ولا نام فارسها في غرفته.

اليوم يرتب القدر لقائه الخاص لفارس ووالدته، موشحا بالشهادة، يتعانقان ويبكيان ويفرحان ويعطيان البصر معناً أخر، ونكتب نحن في الأسفل عنهما نصا جديدا في كتابنا الفلسطيني الذي فاض بالشقاء والعذاب والوجع وقلة الحيلة.

لروح فارس بارود الف سلام

التأمين الصحي بين البساطة والتعقيد والثقافة الأسرية

في . نشر في مقالات

بقلم: أ. ابراهيم نجاجرة/هيئة شؤون الأسرى والمحررين

الرعاية الصحية حاجة انسانية اساسية تتطور وتتنوع مع تطور المجتمعات وتوسع الخدمات وتشابكها والاعتماد على استشارة الاطباء وتوجيهاتهم عند كل ازمة صحية سواء كانت بسيطة او مؤقتة ويلاحظ ان معظم المواطنين لا يؤمنوا على انفسهم واسرهم  بشكل مسبق  وطوعي وعند الحاجة يذهب المواطنون في اغلب الاحيان الى الاطباء في العيادات الخاصة والمراكز الصحية والاهلية وما يلاحظ ان المواطن يقوم بدفع ما يطلب منه من رسوم بدل فحص وكشفيات واحيانا فحوصات مخبرية ظنا منهم ان الحاجة قضيت بدفع هذا وقد تكون الفاتورة الشهرية بمئات الشواقل في الوقت الذي لو كان المواطن مشترك ومسدد لرسوم التامين الصحي فانه يوفر كثير من المبالغ ويحصل على كثير من الخدمات الطبية الحكومية بناءً على شهادات الكثير من المؤسسات والخبراء هي خدمات عالية الجودة والثقة ومنافسة في كثير من البرامج والخدمات للدول المجاورة .

كثير من المواطنين بشكل ارادي او غير ارادي يضع نفسه في معضلة من خلال التوجه للاقامة  او العلاج في المشافي او مراجعة العيادات التخصصية دون ان يكون مسدد لرسوم التامين الصحي علما ان التامين الصحي نوعان المواطن العادي وتبلغ قيمة الرسوم (960) شيقل للعام و التامين الذي يصدر للعمال  المنظمين (الذي يحضر شهادة اثبات انتساب من  احدى نقابات العمال ) وقيمة التامين تكون (660)شيقل للعام علما ان التامين الصحي لا يغطي التحويلات الطبية الابعد ثلاث شهور من سريان المفعول  ، كما ان التامينات التي تصدر لاسر الشهداء والاسرى والجرحى لها ميزة ايجابية بانها تغطي الحوالات الطبية من تاريخ صدور التامين الصحي .

ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو كثرة طلبات الحصول على تأمين صحي مجاني للاسرى المحررين والذين  لا يستطيعون الحصول على التامين وفق القانون وهم الفئة التي امضت اقل من عام في الاسر وهؤلاء شريحة واسعة ويقدر عددهم بعشرات الالاف ويمثلوا جميع شرائح المجتمع الفلسطيني وغالبيتهم ان لم يكن جميعهم يعملوا في اعمال متعددة متنوعة سواء لحسابهم الخاص او في القطاعات الاهلية وهم ايضا لديهم أسر وأطفال ومسؤولين عن انفسهم وغيرهم من افراد الاسرة ونظرا لتشعب التوجهات والمنطلقات الفكرية في المجتمع الفلسطيني فإن التامين الصحي كحق مجتمعي واساسي لازال نقطة خلاف مجتمعي امام فشل اقرار قانون الضمان الاجتماعي، حيث ان كثير من المؤسسات التجارية والخدماتية تتهرب من توفير خدمة التامين الصحي لمستخدميها مما يجعل من المواطن عرضة للازمات الصحية الفجائية وعندما يتوجه المواطن لطلب الرعاية الصحية بدون حصوله على بطاقة تامين صحي ساري المفعول فانه يقع في نزاع مع المؤسسة الطبية والجهاز الحكومي لتغطية تكاليف الرعاية والخدمات، وقد يدفع قيمة التامين الصحي عطل ومواصلات وهو يراجع الدوائر الحكومية لحل مشكلة كان  بالامكان ان يتجنب كل هذا الجهد المالي والنفسي وبعض المواطنين قد يتجنب الذهاب وطلب الخدمة الطبية خوفا من هذه المشاكل والصعوبات وتكون النتائج مضاعفة عليه او على اسرته عندما يتفاقم المرض وتتضاعف الاثار الجانبية ومرد ذلك الى الثقافة المجتمعية التي يتبناها معظم افراد المجتمع بعدم اهمية التامين الصحي المسبق .

المشكلة التي نواجهها في هيئة شؤون الاسرى والمحررين هي عدم القدرة على تلبية طلبات وحاجات من لا تنطبق عليهم الشروط وفي حال تلبية هذه الحاجة بشكل استثنائي فانها تكون لعدد قليل ومحدود لان القانون واضح والاستثناء هو لحالة الامراض المستعصية والخطيرة، بينما دوافع ومبررات طالبي الخدمة تتنوع ما بين الحق في الحصول على الخدمة لاسباب نضالية لانه يرى في نفسه معتقل او مطارد او هدم بيته ويقارن نفسه بغيره من الذين يحصلون على هذه الخدمة بغض النظر عن مدة الاعتقال او الحاجة المادية ويرى فيها حق لتعزيز دوره وتاريخه النضالي .

وعليه ان الثقافة المجتمعية والاسرية هي عامل حاسم في كيفية تدبر وادارة شؤون الحياة اليومية والاسرية واهمها الرعاية الصحية حيث ان رسوم التامين الصحي في كلا الحالتين هي رسوم لا تعتبر عالية ومكلفة اذا ما تم النظر لها من زاوية ان معدل الانجاب للاسرة الفلسطينية هي ستة افراد فعندما تكون رسوم التامين الصحي (960) شيقل للعام لكل الاسرة وقد تضيف عليها الوالدين اذا كانوا فوق سن (60) واذا قسمناها على (365) يوم في العام فانه يكون مطلوب من المواطن ان يوفر او يقطتع(2.7) اثنان شيقل وسبع اجورات في اليوم ويكون نصيب الفرد الذي ينتمي الى اسرة مكونة من ستة افراد هو اقل من (نصف شيقل) في اليوم وهذه مبالغ اذا ما تم توفيرها بناءً على خطة مسبقة وتدريب فانها مبالغ لا تذكر امام ما يتم صرفه على جوانب مادية استهلاكية وليس لها أي اثر صحي على الفرد او الاسرة، فهي مبالغ قابلة ان يتم دفعها من اي اسرة اذا ما توفرت الرغبة والارادة والثقافة ولا ننسى بان قيمة التامين الصحي يصعب توفيره بشكل كامل ودفعة واحدة لذلك كيف لنا ان ندرب انفسنا ومواطنينا على ان الرعاية الصحية هي اغلى واهم من أي خدمات وحاجات اسرية اخرى على قاعدة المال ياتي ويذهب والصحة تذهب ولا تاتي وضرورة ان يكون في كل بيت حصالة توفير لرسوم التامين الصحي بشكل مسبق وهذا ياتي في سياق التميكن والتوعية لضرورة التامين على انفسنا بشكل مسبق اذا تعذرت وسائل التامين الاخرى، ان هذه المشكلة تحتاج الى ثقافة وتربية وتوعية اسرية تبدأ في المدرسة وتنتهي بكل مراحل الحياة حول كيف نتدبر امور حياتنا اليومية .

 

صرف مخصصات الأسرى (بين الاستحقاق والتبرير والقرصنة الاسرائيلية)

في . نشر في مقالات

بقلم: أ. ابراهيم نجاجرة/هيئة شؤون الأسرى والمحررين

 ان خدمات الرعاية والرفاه الاجتماعي ظاهرة اجتماعية رافقت تطور البشرية والمجتمعات منذ القدم وتطورت وتنوعت مع تطور الحضارات بما يتناسب مع طبيعة كل دولة ومجتمع وفق معايير عامة ، حيث ان هذه الخدمات حقوق مكتسبة بحكم القيم والاعراف المجتمعية والدولية ، تقدم وفق احتياجات معلنه او معبر عنها او نتيجة دراسات وابحاث (حاجات معياريه) او حاجات مقارنه بين فئات الشعب الواحد .

وبعد الاحتلال الاسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967م ، انطلقت حركة احتجاج شعبية لمواجهة الاحتلال وأثاره وكانت ردة فعل سلطات الاحتلال الاسرائيلي القتل والاعتقال وهدم البيوت والإبعاد طالت جميع فئات الشعب الفلسطيني نساء ورجال وموظفين وعمال ومهنيين وكانت تهدف الى تطويع الشعب الفلسطيني لإجباره على قبول الاحتلال ، وقد تمسك الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال بالقيم والمواثيق والقوانين الدولية التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبعدم شرعية الاحتلال .

وعليه قامت منظمة التحرير الفلسطينية منذ بداية سبعينيات القرن الماضي بإنشاء موسسة الاسرى والشهداء وبدأت بصرف مخصصات مالية لحماية الاسرى وذويهم من العوز والحاجة والحرمان ولان هؤلاء الاسرى ليسوا فقط اشخاص ومواطنين  وهم اعضاء في التنظيمات ومقاتلين فلهم حق على المؤسسه والمظلة السياسية ان توفر لهم الحماية والأمن المادي والمعنوي.

وبعد اتفاق اوسلو وإنشاء السلطة الوطنية كانت مخصصات الاسرى تصرف تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية  ، إلا ان الاسرى والأسرى المحررين بشكل شخصي او عبر المؤسسات الوسيطة ومؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات السياسية طالبوا بتشكيل وزارة للأسرى تقوم على رعايتهم وحفظ كرامتهم رفضا للتعامل مع معهم على انهم قضية اجتماعيه وعليه صدر قانون انشاء وزارة شؤون الاسرى والمحررين 1998، لتقديم خدمات الرعاية المادية والتأهيل والدمج الاجتماعي للأسرى المحررين في جميع الاراضي المحتله منذ عام 67  (والقدس)  وقد وصل عدد الاسرى في سجون الاحتلال حتى 15/9/2000 (350)اسير ومعظمهم ممن رفضت اسرائيل اطلاق سراحهم لارتباطهم بعمليات عسكرية ومن ذوي الاحكام العالية وهذا كان مخالف للاتفاقيات ، علما ان الشعب الفلسطيني تجاوب مع توجهات القياده السياسية في التوجه نحو السلام والهدوء.

الا ان اسرائيل استغلت الامور وإعادتها للمربع الاول بعد ان رفضت الالتزام بتطبيق كامل بنود اتفاقية اوسلو وقيام شارون باقتحام المسجد الاقصى متحديا الارادة العربية والدولية والإسلامية والرفض الفلسطيني للزيارة مما اشعل انتفاضة شعبية واسعة وعارمة انخرط فيها جميع فئات الشعب الفلسطيني وأبناء الاجهزة الامنية لمواجهة الة القمع الاسرائيلي للأرض والإنسان ،حيث وصل عدد الاسرى ولأول مرة الى اكثر من (11500) احد عشرة الف وخمسمائة اسير ، وقد رافقت عمليات القمع والقتل والهدم والاعتقال احكام عالية وخيالية وغرامات باهظة  ، وبعد عام 2011 اصبح هناك زيادة ملحوظة في اعداد الاسرى الذين امضوا سنوات طوال أي خمسة سنوات فأكثر(5 سنوات) والأحكام المؤبدة وأيضا زيادة في اعداد الاسرى الذين امضوا سنوات فوق العشرة(10 سنوات) وبدأت حركة اجتماعية مطلبيه بضرورة زيادة مخصصات الاسرى وذويهم لمواجهة مشاكل وأعباء الحياة الاجتماعية والاقتصادية والناجمة عن الاحتلال والاعتقال الطويل .

وبدأت الاجتماعات والمطالب والاعتصامات والمراسلات على جميع المستويات وعلى اثر ذلك تم تعديل قانون الاسرى والمحررين وإقرار اللوائح التنفيذية له عام 2013 لمواجهة التحديات التالية :

1 – لمواجهة حاجات ومشكلات اجتماعية لدى الاسرى وذويهم هذه الحاجات عبروا عنها وطالبوا بها وهي ايضا نتاج ابحاث ودراسات اجتماعية (حاجات معيارية) وأيضا كثير من الاسرى وأصحاب الاحكام العالية اصبحوا يقارنوا اوضاعهم بأمثالهم من ابناء الشعب الفلسطيني الذين التحقوا بالمؤسسة الامنية والمدنية وتدرجوا في السلم الوظيفي.

وقد جاء نظام التوظيف المالي لكي يسد هذه الحاجة ويلبي احتياجات ومطالب الاسرى (حاجات مقارنه).

2-  ان الاعتقال وما ينتج عنه من اثار نفسية وصحية تؤدي الى المرض والكسل والبطالة وعدم القدرة على العمل وفقدان المؤهلات وخاصة لذوي الاحكام العالية لذلك هذه المخصصات جاءت لمواجهة الشعور بانعدام الامان لهم ولأسرهم ولمنع التمييز سواء في المكانة او الدور او الاستحقاق ولمواجهة اتساع فئة الاسرى والأسرى المحررين من حيث الكم والنوع ومنع الاستغلال للأطفال والنساء والفئات الضعيفة منهم .

3- ان هذه المخصصات هي شكل من اشكال الضمان الاجتماعي الذي اتخذته الدول الغربية قبل اكثر من مئة عام وهدفه توفير فرص العلاج والتعليم ، ومحاربة الجهل والفقر ومنع الشعور بالعزلة  ولتحقيق قيم المساواه والعدالة الاجتماعية وتقوية الروابط الاجتماعية وتحقيق الاندماج الاجتماعي  .

4- تعمل هذه المخصصات لمواجهة الانقلاب في دورة حياة الاسرى وخاصة الذين امضوا عشرة سنوات فاكثر حيث ان الاسير يخرج من الاسر مثقل بالهموم والمسؤوليات  لمرحلة ما بعد التحرر ، مرحلة الانطلاق والاندماج في الحياة في مرحلة متاخره وقدرات وظيفية وإنتاجية متدنية وخوف على مستقبل اسرته في ظل تقدمه بالسن لذا كان لا بد من رفع نسبة المخصصات للأسرى داخل السجون لكي تستطيع الاسرة ان تقوم وتغطي اعباء ومصاريف الاسره واحتياجات الاسير داخل السجن على ضوء غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار ومنع ادارة السجون من تقديم ما يلزم للأسير وقد ساعدت هذه المدفوعات على استقرار الوضع داخل السجون وأيضا بعد التحرر لكي يبدا مرحلة الاندماج بالحد الادنى من المقومات المعنوية والمادية  .

5- ان سلطات الاحتلال تحد من قدرة الاسير على الحركة سواء بالعمل او السفر من خلال المنع الامني لذا من المهم ان يشعر الاسير بالرضى عن مستوى معيشته ولو بالحد الادنى لمنع التطرف والفلتان الامني والاجتماعي لان الاسير اصبح لديه شعور ان كرامته محفوظة وان سنوات الاعتقال لم تذهب سدى وهدر وله قيمة مجتمعية وإنسانيه .

6- لقد سعت السلطة الوطنية والدولة الفلسطينية الحديثة عبر خدماتها لكافة قطاعات الشعب الفلسطيني على تحقيق الاستقرار والهدوء نحو تحقيق السلام الشامل  وان اهم فئة هم الاسرى لان لديهم القدرة على التنظيم والاحتجاج والاعتراض وان حصولهم على الحقوق عامل مهم في دعم السلطة الوطنية ومؤسساتها وحكومتها ونظامها السياسي .

7- ان تنظيم عمليات الصرف المالي هو مطلب دولي ولتعميق مبدأ الشفافية والمحاسبة والمساواة وعدالة التوزيع لدى مؤسسات الدولة الفلسطينية .

وان قيام دولة الاحتلال بالمصادقة على اقتطاع اموال الشعب الفلسطيني هو اجراء منافي لكل القيم والأعراف والمواثيق الدولية ، ليس من باب التنظير بل لأنها تريد ان تطوع دول العالم وقيمها وتقلب مفاهيم التضامن والمقاومة الشعبية والسلمية لصالح شرعنة الاحتلال ، تريد ان تفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، على العالم ان يجبر الاحتلال ان يطبق اتفاقيات ومعاهدات السلام والقرارات الدولية حتى لا يكون اسرى وشهداء وجرحى ، وغير ذلك الشعب الفلسطيني مطالب ان يدافع عن حقوقه الاجتماعية والسياسية .

 

 

"وليد شرف"…اعتقال وهمي وقتل بطيء

في . نشر في مقالات

  بين أسرة المشافي والحقن المسكنة يمكث الأسير المقدسي وليد شرف "25 عام" بعد ان نقلته سلطات الاحتلال إلى أحد المستشفيات المدنية التابعة لها نظراً لخطورة وضعه الصحي ،فيما سبق نقله من معتقل عوفر إلى عيادة معتقل الرملة بعد تدهور حالته الصحية .

النحيل ضمورٌ في الجلد، ومشاكل في الكلى والأمعاء والكبد تؤثر على عمل أجهزة حيوية أخرى في جسده لتسلب منه أحلام الشباب وتسرق من عمره لحظات الأمل .

خمسةُ سنوات ما بين الأحكام المتفاوتة والأحكام الإدارية أفنت الطاقة من نفسه وعقله وأضاعت فرص التعليم والعمل والإبداع لتوجد جسد بلا شغف همه الوحيد الإبقاء على روحٍ حكمت بالإعدام حية.

فكان العاشر من حزيران عام 2018 الشاهد الأخير على سلب ذلك الجسد المنهك من منزله في بلدة أبو ديس بعد اقتحامه والعبث بمحتوباته، ولم يكتف الاحتلال باعتقاله الإداري وهو اعتقال على ذمة الوهم أو المعروف باعتقال من لا تهمة له، فلم يفلح الاحتلال بتجرم شرف بهذا الاعتقال ليحاول الكَره من جديد ويبحث عن فرصة جديدة لتعذيبه وعائلته ومحبيه بتجديد اعتقاله الإداري بعد انتهاء مدة الاعتقال الأول مباشرة .

ليخلق الاحتلال بغطرسته وعنجهيته المعروفة حالة من القلق والخوف على حياة الاسير بين عائلته وبين رفاقه بالمعتقل ليحذر الأهل والرفاق من الأسرى داخل المعتقلات من تداعيات استمرار تدهور وضعه الصحي مطالبين بالإفراج الفوري عنه والضغط على الاحتلال لإيقاف قتله .

باتت اعتقالات الاحتلال للفلسطينيين ممارسة يومية ودائمة، وأداة للانتقام، وجزءا أساسياً من منهجيته للسيطرة على الشعب الفلسطيني ووأد وطنيته وثورته.