الحركة الأسيرة

في زمن كورونا: واقع الأسرى ومتطلبات المرحلة

في . نشر في مقالات

بقلم/عبد الناصر عوني فروانة- رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين
 
لا فرق بين "كورونا" والسجان الإسرائيلي، فكلاهما "فايروس" قاتل، يقتحم أقسام وغُرف الأسرى ويُهاجم أجسادهم ويُعذِب الإنسان ويؤذي النفس والجسد ويُمارس القمع والقهر ويقتل الروح. هكذا كان السجان دوماً، وهذا هو فايروس كورونا المستجد..
إن واقع الأسرى الفلسطينيين وخاصة الواقع الصحي وقبل زمن كورونا، هو بالأساس مأساوي، فلقد أجازت دولة الاحتلال لنفسها مخالفة اتفاقيتي جنيف، الثالثة والرابعة، وانتهاك المواثيق الدولية الأخرى، وتجاوزت كل القوانين والأعراف الإنسانية ومتطلبات المعايير الدولية في تعاملها معهم، ما داموا خاضعين للحجز وحيثما كان المكان.
وفي زمن "كورونا"، بقيت ظروف الاحتجاز على حالها. حيث المعاملة القاسية والبيئة الملوثة والأماكن المغلقة والغرف المكتظة التي تفتقر إلى التهوية المناسبة. ومن الثابت أن إدارة السجون الإسرائيلية لم تتخذ أي وسيلة لحماية المحتجزين، حيث لم تُجرِ أية تحسينات على النظام الصحي أو الغذائي بما يساهم في تقوية الأسرى وتعزيز المناعة لديهم وخاصة المرضى منهم. كما ولم تتراجع عن سلوكها الشاذ في اقتحام أقسام وغرف الأسرى واستخدام القوة المفرطة بحقهم، ولم تُغير قواعد المعاملة وظروف التحقيق وأدوات التعذيب، أو تُخفض مستوى اجراءاتها التي تُنفذها يومياً بدواعي (الأمن)، دون مراعاة لخطورة الاحتكاك والمخالطة واحتمالية انتشار العدوى، فواصلت اهمالها واستهتارها وقمعها، ولم تسمح للمؤسسات المعنية بإدخال ما يمكن أن يساعد الأسرى في توفير الحماية من خطر العدوى والاصابة بالفايروس. بل ذهبت إلى ما هو أخطر، حينما صادرت عشرات أصناف المواد الغذائية وأدوات النظافة من مقصف السجن والتي كان يشتريها الأسرى على نفقتهم الخاصة، مما يؤكد على أنها تتعمد إلحاق الأذى بالأسرى، وغير مكترثة بما قد يصيبهم من خطر.
ان ذاك الخطر قد داهم الجدران بالفعل، وبات الفايروس ضيفاً ثقيلاً يتنقل بين السجون ويُهاجم أجساد الأسرى ويُؤذيها، فأصاب واحد وثلاثين أسيراً، حتى كتابة هذه السطور، جُلهم في سجن "عوفر"، وذلك وفقاً للرواية الإسرائيلية المشكوك فيها دوما وأبدا، ونخشى أن تكون الأرقام أكبر من ذلك، حيث لدينا تجارب سابقة مع ادارة سجون الاحتلال، إذ كثيراً ما أخفت الملفات الطبية للأسرى، وفي مرات عديدة تكتمت على طبيعة الأمراض التي كان يعاني منها بعض المرضى ولم تُفصح عنها.
ان سلطات الاحتلال لم تكتفِ بذلك، وإنما سعت الى توظيف فايروس "كورونا" لمعاقبة الاسرى وذويهم ومفاقمة معاناتهم، وكأن التعذيب النفسي والجسدي والإهمال الطبي وتجويع المحجوزين لم يعد كافياً لإشباع نهمها الانتقامي وتنفيس حقدها، فصادرت وعبر إدارة السجون بعض الحقوق وفرضت اجراءات استثنائية بذريعة "كورونا"، والتي يُخشى ان تتحول الى قاعدة يحتاج تغييرها وإعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل زمن "كورونا" إلى كثير من التضحيات والخطوات النضالية.
وأمام خطورة هذا الوضع وتدهور ظروف الاحتجاز وتردي الأوضاع الصحية، فإن التحديات تَكبر والصعوبات تتراكم، مما يستدعي التحرك الجاد والعاجل على أكثر من صعيد بما يضمن إنقاذ حياة الأسرى المرضى، وتوفير الحماية للآخرين كافة من وباء الاحتلال وفايروس السجان وجائحة "كورونا". ومن وجهة نظري فإن متطلبات المرحلة تتلخص بالتالي:
أولاً: ان الحالة الصحية التي يشهدها العالم جراء جائحة "كورونا" وحالة الحجر التي يعيشها الملايين من البشر في القارات المختلفة، كانت فرصة مهمة لكسر العزلة عن الأسرى والمعتقلين وتسلط الضوء على سوء الأوضاع الصحية وما يتعرضون له من معاملة لا إنسانية في أقسام وغرف الحجز. ومع ذلك ما زال أمامنا متسع من الوقت والمساحة الكافية لنجعل من الحجر المنزلي فرصة لاستشعار معاناة المحجوزين في سجون الاحتلال.
صحيح كان هناك الكثير من حملات التضامن التي أُطلقت خلال الشهور الأولى من انتشار جائحة "كورونا"، تضامنا مع الأسرى، ولا شك بأنها حققت مردودا ايجابيا في أوساط المحجورين، واستقطبت أعدادا كبيرة من المتضامنين، إقليميا ودوليا، ولكن يبقى السؤال: ماذا بعد؟. أظن أننا بأمس الحاجة إلى استثمار ومراكمة ما تحقق والبناء عليه كي نجعل من أولئك المتضامنين، أفراد ومؤسسات، معاول بناء، وليس مجرد توقيع لحظي أو تضامن عابر على هذه العريضة أو تلك المذكرة.
ثانياً: الاستمرار في مطالبة منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصليب الأحمر مع كثير من الضغط من أجل ضمان إرسال وفد طبي دولي محايد لزيارة السجون والاطلاع عن كثب على حقيقة الأوضاع الصحية وتوفير سُبل الوقاية والحماية للأسرى العُزّل من خطر الإصابة بفايروس "كورونا"، في ظل تزايد أعداد المصابين هناك.
ثالثا: لقد بات من الضرورة الانسانية تدخل المؤسسات الدولية وخاصة منظمة الصليب الاحمر من اجل توفير آليات للتواصل ما بين الاسرى وعائلاتهم في ظل توقف زيارات الاهل بذريعة "كورونا"، كي يطمئن كل طرف على الآخر في ظل تزايد القلق لدى الطرفين وخشية كل طرف على الآخر، مع ارتفاع أعداد المصابين بين صفوف الأسرى وداخل المجتمع الفلسطيني.
رابعاً: الاستمرار في المطالبة بالإفراج عن الأسيرات والأسرى المرضى وكبار السن والأطفال، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة لخطر الاصابة بفايروس "كورونا". خاصة وأن دول كثيرة أقدمت على مثل هكذا خطوة، بما فيها دولة الاحتلال التي سبق وأفرجت عن سجناء اسرائيليين في خطوة تعكس العنصرية والتمييز العنصري .
خامساً: ضرورة العمل، مع حث الأسرى على المساهمة، لتوثيق علمي وممنهج لكافة الأحداث في السجون وأسماء المصابين بالفايروس والاجراءات والتدابير المتخذة من قبل ادارة السجون والمعتقلات الاسرائيلية في زمن "كورونا". وكذلك الاجراءات التي كان من الواجب اتخاذها لحماية الأسرى من الفايروس. فهذا التوثيق سيدحض الرواية الاسرائيلية. حيث يُخشى أن تستغل سلطات الاحتلال تلك الاجراءات المحدودة التي أقدمت على تنفيذها في بعض السجون، وتقدمها وكأنها شاملة في محاولة جديدة لخداع الرأي العام والتحايل على المؤسسات الدولية.
سادساً: من الأهمية بمكان استثمار انضمام دولة فلسطين للمؤسسات والاتفاقيات الدولية، وتوظيف كافة الأليات الاقليمية والدولية للضغط على المؤسسات الدولية لدفعها نحو تحمل مسؤولياتها والتحرك لتوفير الحماية الإنسانية والقانونية للأسرى والمعتقلين. هذا من جانب، ومن جانب آخر تفعيل أدوات المُساءلة والمحاسبة، والمضي بخطوات فعلية وجادة تُقربنا أكثر من المحاكم الدولية وخاصة محكمة الجنايات الدولية (لاهاي) والتي من الممكن أن تشكل رادعا للاحتلال وسجانيه. فان التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية بات ضرورة ملحة، في ظل السعي الإسرائيلي لترسيخ ثقافة "الافلات من العقاب" لدى كل الإسرائيليين، واللجوء إلى تشريع "الجرائم" عبر اقرار مجموعة من القوانين. كما ومن الضرورة البحث عن أدوات أكثر وجعا وايلاما للاحتلال.
وفي الختام نُذكّر بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز في سجونها ومعتقلاتها نحو أربعة آلاف وخمسمائة أسير فلسطيني، من بينهم مائة وأربعين طفلا، وواحد وأربعين فتاة وسيدة، ونحو ثلاثمائة وأربعين معتقلا اداريا، دون تهمة أو محاكمة. ومن بين الأسرى هناك المئات من المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. كل هؤلاء يتعرضون للقتل البطيئ، وهم بحاجة الى تحرك عاجل، ولا شك بأننا وغيرنا من الشركاء قد تواصلنا مع جهات عديدة وطرقنا أبواب مؤسسات دولية كثيرة وطالبنا الصليب الأحمر مرارا بتوفير آليات للتواصل ودعونا الآخرين بضرورة التحرك لحماية الأسرى من خطر "كورونا" والاستهتار الإسرائيلي. فهذه مسؤولية الكل الفلسطيني، وعلى جميع الأحرار في العالم ودعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان تحمل المسؤولية والتحرك قبل فوات الأوان والارتقاء بمستوى الفعل والآداء.
 
 
 
 

أم المعتقل بثلاث مؤبدات تامر البرغوثي في ذمّة الله بقلم وليد هودلي: كاتب وأسير محرر

في . نشر في مقالات

 من يحمل على عاتقه اخبار المعتقل بوفاة أمه؟ وكيف سيجعل من هذه المصيبة تهبط في قلبه بسلام؟ المهمة في غاية الصعوبة وفي أشد درجات القسوة لأن ناقل الخبر يدرك بكل مشاعره حجم هذه المصيبة، يتخيّل نفسه وقد جاءه خبر فقدان منبت روحه وأصل خلقته ودفأ طفولته وملاذه الجميل الذي يتوق الى عناقه كي يذوب فيه ويضمه بحنان الماضي كلّه، يمسح أثقال حبسة طويلة وليتطهّر من أدرانها وأحمالها القاسية.

الأسير تامر البرغوثي كان آخر من هبط في قلبه خبر وفاة أمه، كان خبرا قاسيا مؤلما مريعا، أنّى لهذا القلب الصغير أن يتحمّل خبرا بهذا الحجم؟ تطير كلمات التعزية والمواساة وتبقى صخرة ثقيلة متمددة تملأ كلّ فراغات صدره، يكاد صدره يلفظ القلب ويلقي به بعيدا، كيف يتصوّر افراجا له من السجن بعد كل هذه السنوات الطويلة التي قضاها، وبعد أن تقطع مسافة المؤبد مسارها اللانهائي بفعل صفقة مشرّفة، تشرق شمس الحرية فيجد كل أحبابه في استقباله ما عدا أمّه فتغرق هذه الشمس في الظلمات عندما لا يجد أمّه أول المستقبلين، تامر لا يستطيع أن يتخيّل هذا المشهد مجرّد تخيّل فكيف به إذا حصل بالفعل؟

هذه الام العظيمة التي بمجرد دخول فلذة كبدها السجن تتحول الى قلب يسير على الارض يحمل وظيفة واحدة وهي أن ينبض مع نبض ولدها، يرقبه يحسّ به يتناغم معه تتوحد مشاعرهما وتصبح ذات معزوفة واحدة، كانت رحمها الله لا تترك مسيرة أو وقفة أو تحركا صغيرا أم كبيرا الا وتحرّكت معه يحدوها الامل وتنشر روح التفاؤل والتبشير بفجر حرية قادم، كانت تشع بابتسامتها لتخترق سحب اليأس السوداء فتنثر في قلوب الأمهات نورا يبشّر بخير ويبثّ مزيدا من الطمأنينة الايمانية الجميلة.

أم تامر البرغوثي تاقت الى لقاء ربها وكأنها كانت تخفي تحت وجهها المشرق وابتسامتها المضيئة شوقا آخر للقاء ربّها، اختارت الرفيق الأعلى وهي من هناك ستظلّل ولدها وكل الاسرى بروحها العظيمة، اختارت قرب ربها لتبثّ من هناك دعوات رخيّة رضيّة فتنشر عبقها في السجون، اختارت أن تشكوا هناك لربّها ظلم صهاينة قد جاوزوا المدى وبلغوا بقهرهم لعباد الله كلّ مبلغ.

 لن تموت فينا أمهاتنا مهما فعل الاحتلال بنا ، ستبقى روحنا متعلقة تعلقها الأول دون أي انقطاع ، لا نصدق ولا نحسب أبدا أنها ماتت لانها شهيدة عند ربها ترزق، لا شك في هذا فهي لم تترك الخندق الأول في المعركة ولم تُضيّع لحظة دون اشتباك مع ألد أعداء الله .

وهنا نستذكر كل الأمهات اللاتي ذهبن دون أن تكتحل عيونهن اشراقة وجوه ابنائهن خارج السجون، ذهبن محمّلات بأجورهن العظيمة فقد حفيت أقدامهن وهن يطاردن خلف أبنائهن من سجن نفحة اقصى الجنوب الى شطة وجلبوع أقصى الشمال، سرن على درب الالام طويلا ، لم يجزعن من كثرة سجونهم ولا ثقل مؤبداتهم، صبرن الصبر الجميل الملفع بالرضى دون ان يسمع الاحتلال همسة شكوى لغير الله ، بكل عزة واباء أغمضن أعينهن وارتحلن رحيلهن الأخير عن هذه الدنيا.

كثيرات الأمهات اللاتي ارتحلن قبل أن تصل رحلة الاسر لأبنائهن في السجون نهايتها المأمولة، أذكر منها أم سفيان المغربي التي جاءتها منيّتها قبل الافراج عن ابنها من حبسة قوامها خمس عشرة سنة بخمسين يوما، طلب الاسرى في عسقلان من إدارة السجن ان يسمحوا له بإلقاء النظرة الأخيرة وان يحضر جنازة أمه، وكان الردّ منهم أنهم سمحوا له (بسخرية مشينة) باتصال هاتفي، بالطبع رفض عرضهم الذي يدل على أي درجة من النذالة قد وصلت اليها نفوسهم الكريهة.

فرحة ام الاسيرين عمر ونائل البرغوثي كانت اخر زيارة لها محمولة بسيارة اسعاف، كانت زيارة وداع وخاتمة لمئات الزيارات التي ما كلّت وما خارت قواها وما ندّ من فمها الا ما يسمو بالروح ويؤكد العنفوان الذي لا تخبو ناره ، ماتت وهي تقول درهم شرف خير من بيت مال.

هذه هي الام الفلسطينية التي تحمل ولدها في قلبها ويسكنها هو في قلبه دون أن تعبأ بجدرانهم أو حديدهم وكل ما صنعته أحقادهم.     

أهمية الالتزام بمبادئ التنظيم

في . نشر في مقالات

بقلم : أ.ابراهيم نجاجرة

 

دراسة علمية بعنوان اهمية الالتزام بمبادئ التنظيم :

مقدمة:

بعد الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية عام 1967 انطلقت حركة مقاومة شعبية ضد الاحتلال واجراءاته , نتج عنها اعتقال وهدم للبيوت وابعاد وفتح للسجون في كافة المحافظات, وان هدف الاعتقال هو كسر ارادة المقاومة ورفض الاحتلال لذلك عملت على وضع الاسرى في ظروف بيئية ونفسية صعبة تفتقر الى جميع مقومات الحياة البشرية ,ومارست الضرب والقهر والتعذيب ومنع التجمع والتنظيم, وبما ان حركة المقامة هي حركة شعبية فان حملات الاعتقال شملت كافة قطاعات الشعب الفلسطيني من عمال ومهنيين ومزارعين وطلاب, ومن كافة الاعمار والمحافظات,  وامام واقع السجون السيء كان لا بد من تحرك داخل السجون يعمل على اعادة بناء الذات للاسير والمجموع للحركة الاسيرة لكي تتحول السجون الى اداة اخرى من ادوات النضال اليومي مع الاحتلال,  وهذا ما لمسنا اثاره مع بداية السبعينات حيث اخذت الحركة الوطنية تبلور نفسها وهياكلها التنظيمية داخل السجون , واصبحت السجون تشكل محطة ورافعه وطنية واداة من ادوات الفعل النضالي نتيجة البنية التنظيمية القوية مما اثر في عملية بناء الذات الفردية والجماعية للاسرى طوال سنوات الاحتلال ويقدر عدد من اعتقلوا  منذ عام 1967 باكثر من مليون فلسطيني وفق اخر احصائية لجهاز الاحصاء الفلسطيني لعام (2019).

 

اهمية الموضوع:

ان مجتمع الاسرى مجتمع كبير ومتعدد الثقافات والخلفيات الفكرية والانتماءات التنظيمية والاحكام ومدد الاعتقال, لذلك ان التنظيم والالتزام بمبادئه من اهم مقومات الحياة لليومية للاسير, وهو اداة البناء الداخلي واداة تنظيم العلاقة الفردية والجماعية للاسرى انفسهم ومع الادارة التي ترى فيهم اشخاص منقوصي الحقوق, قاموا باعمال تستحق العقاب, وترى ان هذا العقاب يجب ان يؤثر على بناء الذات السلوكية والفكرية للاسير, لذلك من واجب التنظيم ان يوفر الحماية للاسير من جميع الجوانب بصفته سلطة مضادة للادارة السجن, وهذا لايتم الا بوجود نظام وقانون تستهدف كل تفاصيل الحياة اليومية, ونأمل من خلال هذه الورقة ان نقدم اضافة علمية ونساعد على تحقيق اهداف المؤتمر.

الاطار النظري:

  كثير هي الدراسات الادبية التي تطرقت الى قضية الاسرى وظروف حياتهم الا ان هذا القطاع بحاجة الى مزيد من الدراسات التي لم تتعمق في اهمية الانظمة والقوانين في حياة الاسرى, لما لها من اثر على الاسير داخل السجن وخارجه, تم الرجوع الى بعض الدراسات النظرية التي توضح اهمية التنظيم ومعناه ومكوناته, واهمية وجود هيئات قيادية للحركة الاسيرة , وكيف ان السجن هو مجتمع صغير له اهداف ولوائح وبناء ثقافي اجتماعي سلوكي, ضمن سياق تفاعلي يومي بين الاسرى انفسهم ومع ادارة المعتقل بما تمثل من سلطة قهرية احتلالية, والتي نتيجة الالتزام بها, وخاصة مبادى التنظيم اثرت بشكل ايجابي وفاعل في الاسرى من جميع النواحي, ويرى الصيرفي في عبيد(2009) ان التنظيم يتكون من مجموعه من الافراد وهدف يجمعهم, واستمرارية في التعاون والوقت, وهيكل اداري واطار ينظم الانشطة والعمليات.

اما دراسة عبيد(2009) فقد خلصت الى ان حياة الاسير تفرض وجود جسم يأوي وينضم اليه الاسرى يقوم على رعاية شؤونهم ويقدم لهم الحماية واسباب الحياه الكريمة, اما جابر (2010) في ابو ريان(2014) ان للسجن ابعاد اربعه, هي الحرمان من الحرية وفق عقوبة زمانية في شكل هندسي يحمل معاني الضبط والعقاب من خلال جملة من الاجراءات العقابية بحق الاسرى, حيث عانت السجون في البداية من القمع والعزل والتفتيش المتكرر وانعدام وقلة التجربة التنظيمية, وسادت نزعة العقلية العشائرية والمناطقية في المعاملات اليومية, كما ان وجود ظاهرة مرافق العمل للاسرى كانت تعيق عملية البناء التنظيمي ,دنيا الوطن(2017).

ويصف ابو بكر وحمدونه(2019) واقع السجون وكيف انها كانت محاطة من جميع الاتجاهات باسوار واسلاك, تعمل على تحديد الرؤيا بمدى وافق محدد, اما القيمري في ابو عطوان(2006)  فقال ان سلطات الاحتلال حددت وقت العدد الصباحي والفطور والفورة والغداء والعشاء والعدد المسائي وغيرها من الاليات والمواعيد القهرية لقتل الاسير من الداخل, لانها تنظر لهم على انهم مخربون وقاتلون وهي شكل من اشكال العبودية الحديثة,  اما دقة (2017) يرى ان جسد الاسير لم يعد مستهدف في عصر الحداثة والتطور, بل المستهدف الروح والعقل من خلال استهداف الحواس والمعنويات حتى يصل الاسير الى حالة من الفقدان للذات والواقع والحيله, ويستطرد ان اسرائيل من خلال بناء السجون بشكلها الهندسي تريد اعادة صياغة للبشر عبر السيطرة الكلية عليهم وعلى تفاصيل حياتهم ومراقبتهم, ورغم ذلك فان قادة الحركة الاسيرة والتنظيمات, ارادوا ان تكون السجون محطة اخرى من محطات المقاومة, دنيا الوطن(2017) وهذا لن ينجح الا في ظل تأسيس مجتمع اعتقالي يقوم على العنصر الاساسي وهو الانسان, الذي يتميز بحياة اعتقالية تحكمها علاقات داخلية وفق اهداف اجتماعية تنظيمية, تعكس التوجهات الثورية, حيث قام الاسرى ببناء مجتمعهم المكاني والزماني وفق واقع واهداف وعدو مشترك, وهو مجتمع ذو صبغة جماعية وضد الفردية, وتم وضع قوانين لكل تفاصيل الحياة الاعتقالية, من بداية اليوم حتى الذهاب للنوم, ابو بكر وحمدونة (2019), وتلفت الانتباه دالي(2015) ان الاستبعاد الاجتماعي يرتكز على احساس الفرد بتراكم مختلف صنوف الحرمان, وان انعدام المساواة لا يؤثر على المجتمع فحسب, بل على الفرد وعلى التماسك الاجتماعي, ويزيد من العدائية والمناهضة للمجتمع ويؤدي الى الضغط والقلق, وبالنظر الى مجتمع الاسرى فهو مجتمع يحتوي على سمات المنظمات الفاعله من حيث الهدف, وتقسيم العمل والترابط والانتظام والتدرج السلطوي, ووجود لوائح تنظيمية داخلية, ويرى كشك(1985) ان اهم متطلبات المنظمه هو وجود اشخاص قادرين على التواصل وراغبين في المشاركة بالعمل, والمساهمة في الاعمال المشتركه, اما الناشف (2008) في ابو ريان(2014) فيرى ان مجتمع الاسرى اصبح اهم مكان للحياه والهوية المشتركه, ووفق ابو بكر وحمدونة (2019) ان للاسير الحق في العضوية في التنظيم التي يترتب عليها الحق في التثقيف السياسي والاجتماعي والمشاركة في قضايا التنظيم, والحق في الحماية الشخصية والمعنوية سواء من قبل افراد التنظيم او التنظيمات الاخرى او سلطات السجن, ما دام ملتزم سلوكيا بمبادئ التنظيم, فقد عملت الهياكل التنظيمية على ضبط حالة الترهل والشللية والمناطقية, من خلال توجيه وتنظيم الحياة الاعتقالية, التي ترتب عليها ابداع الحركة الاسيرة في تطوير واقعها اليومي, والتاثير والتواصل الخارجي مع المجتمع الفلسطيني ومكوناته السياسية والنضالية, معبره بذلك عن مواصفات المجتمع الفاعل والمتكامل, فهم فئة من الناس تشكل مجموعه تعتمد على بعضها البعض, وتربطهم روابط ومصالح مشتركة, وتحكمهم عادات وتقاليد وقوانين واحده, منصور(2013), ويرى ثابت (2016) ان مجتمع الاسرى يمتاز بالانضباط الاجتماعي الذاتي والتكامل والنشاط والسلوك المتكرر.

ان ترابط الاسرى واعطاهم قوة ذاتية في مواجهة بيئة السجن المادية والسلوكية من قسوة وحرمان, وقوة جماعية امام الادارة التي حاولت من خلال قوانينها العقابية ان تلغي شخصية وهوية الاسير النضالية والجماعية, فقد انعكس الترابط في التعاون اليومي ووقت الأزمات, من فقدان او مرض او في لحظات الاشتباك مع منظومة السجن, مما اعطى مجتمع الاسرى قوة وتاثير, ونلاحظ اهم مؤشر على صحة الحياة الاعتقالية , هو في قوة العلاقات الاجتماعية بين الاسرى مما اعطى قوة للتنظيم وبنائه الداخلي, المتمثل في التماسك والاندماج الداخلي الذي اعطى كل اسير شعور واحساس انه مهم ومعترف به, ويقول ابو اسنية في محمد تقوى(2017) ان اهم المعيقات امام الاسرى هي العقاب الجماعي, حيث ان سلوك اسير لا تعود نتائجه عليه وحده بل على الجماعة سواء كانت غرفة او قسم لذلك عليهم ان يبقوا في تفاهم وتواصل مستمر, اما عطون(2018) فيقول انه قد يحدث ان تنتهي معيشة اسير عند تنظيمه نتيجة لعدم التزامه بكل اللوائح والقوانين, وتكرار تجاوزاته واعتداءاته اللفظية والسلوكية.

ويرى مجد(2019) ان المجتمع يتميز بالديناميكية وعدم الثبات والسكون, والتفاعل الداخلي والخارجي, وان مجتمع الاسرى كون ثقافة خاصة به وعادات وتقاليد واعراف بنيت ورسخت عبر سنوات الاعتقال تم توريثها عبر اجيال الحركة الاسيرة ومن سجن لاخر, فالعمل يقسم حسب الكفاءات والادوار, الامنية والادارية والاجتماعية والمالية والثقافية, وفق برنامج واضح ومتفق علية يغطي كافة مناحي الحياة , ويرى خضر(2018) ان لكل مجتمع مجموعه من العناصر المتمثلة في ضرورة ادراك الافراد ان عليهم ان يعيشوا وحدة واحده, ضمن مساحة جغرافية محدده يحكمها نظام للتفاعل والتعبير الذاتي, ضمن مسلكيات اجتماعية نضالية مقبوله في اطار قدرة مجتمع الاسرى على توفير الاحتياجات الاساسيه لابنائه.

الجانب التطبيقي:

 تم تصميم استبانه مكونة من سته وعشرون فقرة وزعت على عينة عشوائية من الاسرى المحررين في محافظة الخليل كانت الصالحة منها 29 استبانه, هدفت الفقرات الى معرفة آراء الاسرى من حيث الموافقة والموافقة بشدة او عدم الموافقة على كل فقره, والتي استهدفت الحياة الاعتقالية للاسرى, واعتقد ان هذه العينة صغيرة وهي جاءت في مرحلة مضغوطة في الوقت, الا انها اعطت مؤشرات حقيقية وعليه فانني ادعو الى اجراء مزيد من الدراسات لتشمل عينة اكبر ومحاور اوسع.

نسب ومعطيات:

اظهرت نتائج المتغيرات المستقلهمن الاسرى المبحوثين ان نسبة الذين اعمارهم اقل من سن 30سنةكانت27.5%, والذين تقع اعمارهم ما بين30-50سنة,بلغت41%, اما الاسرى الذين تقع اعمارهم فوق سن 50سنه كانت النسبة31%.

متغير مدة الاعتقال: بلغت النسبة المئوية17.5%من الاسرى المبحوثين امضوا في السجن اقل من خمس سنوات, و69.5%للذين امضوا من 5-10 سنوات, اما الذين امضوا عشرة سنوات فاكثر فكانت النسبة 14% من الاسرى.

متغير المؤهل العلمي: بلغت النسبة المئوية 62.5%من الاسرى المحررين المستطلعه ارائهم الذين تحصيلهم العلمي ثانوية عامة واقل, اما الذين تحصيلهم العلمي دبلوم فكانت النسبة 13.5% من الاسرى المبحوثين, اما الاسرى الذين تحصيلهم بكالوريوس فاعلى  فكانت 24%.

متغير مكان السكن: بلغت نسبة الاسرى سكان المدينة 51.5% من الاسرى المبحوثين, اما الاسرى سكان القرى فكانت النسبة41%, وكانت نسبة الاسرى المفحوصين من سكان المخيمات6.5%.

مواقف الاسرى اتجاه اهمية الالتزام بمبادئ التنظيم وتدرج الاجابات ونسبها وفق التالي:

فقد اجاب ما نسبته62% من المستطلعه آرائهم انهم يوافقوا بشدة على اهمية وجود قانون ينظم الحياة الاعتقالية, واجاب ما نسبته 37% من المبحوثين انه موافق على اهمية وجود قانون, علما ان الذين لم يوافقو كانت نسبتهم صفر, وهذا يدل على اهمية التوفيق بين المصالح والمحافظة على الحريات ودعم السلم الداخلي, والقيم الاجتماعية وتحقيق العدالة والمساواة, وحماية المصالح الفردية والجماعية, وتنظيم علاقات الاسرى مع بعضهم البعض ومع ادارة السجن.

اما اجابات الاسرى حول شعورهم ان فترة الاعتقال مرت بسهوله فاجاب ما نسبته 79%من المبحوثين ان فترة الاعتقال لم تمر بسهولة, وهذا معناه ان ظروف السجن كانت صعبة وكان فيها تفاعل ومواجهه مع ادارة السجن كم لاننسى ان السجن يمثل مرحلة انقطاع عن الشبكات الاجتماعية والاصدقاء, والمجتمع المحلي وبداية مرحلة جديدة فيها كل شئ جديد وخاصة للاسرى الذين يعتقلوا لاول مرة, كما اجاب 58.5% من المبحوثين انه لم يتم الانتقاص من حقوقهم التنظيمية داخل السجن وبنفس النسبة يوجد عدالة في المعاملة اليومية بين الاسرى وهذا يفسر التماسك والانسجام الذي تتمتع به الحركة الاسيرة رغم الهجمة التي تمارس بحقهم من قبل الادارة, اما نسبة الذين لم يوافقوا على وجود عدالة كانت 17%, اما نسبة الذين اجابوا على انهم لم يشعروا بالغربة خلال فترة الاعتقال فكانت 49%, واجاب 51% انهم شعروا بالغربة واعتقد ان الشعور بالغربة في البداية مشروع نظرا لعدم تعود الاسير على العزلة القسرية عن العالم الخارجي وانه غير مهيء, كما ان بيئة السجن المكانية والادارية والبشرية هي غريبة في بداية المرحلة على الاسير, اما فيما يتعلق بالعقوبات فقد اجاب ما نسبته 62% من الاسرى انهم لم يتعرضوا لعقوبات تنظيمية واجاب 72% منهم انهم لم يتعرضوا لعقوبات لفظية طوال فترة الاعتقال وهذه مؤشرات على طبيعة العلاقة والتفاعل التي تتم بين الاسير والهياكل التنظمية ومع مجتمع الاسرى التي يسودها الاحترام ومعرفة الحقوق والحدود والمسؤولية الفردية والجماعية .

اما بخصوص الفقرة الخاصة باستمرار العلاقة الاجتماعية للاسرى من السجن لخارجه فقد اجاب ما نسبته 86.5% منهم ان العلاقة الاجتماعية استمرت لما بعد السجن, وهذا مؤشر قوي على نوعية العلاقة وصحتها داخل السجن,  وان الاهداف التي جمعت الاسرى كانت تلاقي اجماع بين الاسرى وان العلاقة كانت تتميز بالثقة , اما بخصوص المصروف الشخصي كحق ذاتي ومدى الالتزام بتعليمات التنظيم في عملية الصرف فقد اجاب ما نسبته 58% من المبحوثين انهم كانوا ملتزمين بتعليمات ولوائح التنظيم, واكد عليها ما نسبته 86% من المبحوثين انهم وافقوا ووافقا بشدة على انهم راعوا الحالة التنظيمية في عملية الصرف الذاتي وهذا مؤشر قوي على روح الجماعه والتضامن والالتزام بمبادئ التنظيم, كما اجاب ما نسبته 96%من الاسرى انهم لم يحاولوا تجاوز التعليمات التنظيمية داخل السجن طوال فترة الاعتقال.

اما فيما يتعلق بالحياة الديموقراطية داخل السجن واهم مؤشر عليها وجود ممثل للسجن, فقد اجاب  ما نسبته 93% انهم موافقون وموافقون بشده على ذلك, واكد 86%منهم ان وضوح القوانين الناظمه داخل السجن اشعرهم بالراحه,  وعبر 86% ان التهديد بحل التنظيم اشعرهم بالقلق والتوتر والخوف, ما يوكد على اهمية التنظيم في الحفاظ على الذات الفردية والجماعية وانه مصدر امان للاسير, اما بخصوص الخلافات الفردية والجماعية داخل السجن فقد اجاب الاسرى بنسبة 100% انهم موافقون وموافقون بشدة على اهمية وجود القوانين التنظيمية وعلى اهمية تطبيقها مما منع الاسرى من الدخول في خلافات شخصية واجتماعية, وعمل على ضبط العلاقة بين الاسرى انفسهم ومع الادارة, اما فيما يتعلق بالمشاركة في العملية الديموقراطية والانتخابية داخل السجن, فان نسبة من اجابوا انهم موافقون وموافقون بشدة على انهم شاركوا في الانتخابات للهيئات القيادية داخل السجن كانت بنسبة 82%وهذا مؤشر على عدم الاستبعاد للاسرى داخل السجن, اما نسبة من توفرت لديهم فرصة التعبير عن ارائهم داخل السجن فكانت بنسبة 100%, وهذا يعني ان المشاركة والتفاعل جزء مهم من حياة الاسرى الفردية اتجاه القضايا المشتركة.

اما بخصوص الحياة  التعاونية المشتركة واهم مظاهرها الكنتين الجماعي ودورة في تعزيز قيم التعاون والمشاركة فقد اجاب اكثر من 82%من الاسرى ان الكنتين عزز قيم المشاركة والتعاون, اما فيما يتعلق بمدى الالتزام بالمهام التنظيمية كمؤشر على الانضباط والاندماج والرضى, فان نسبة من التزموا بما طلب منهم من مهمات يومية هي بنسبة 100%, واكثر من 90% منهم التزموا بالجلسات التنظيمية, واكثر من 85% منهم مارسوا العمل التنظيمي بناءا على تكليف داخل السجن, واجاب ما نسبته 89% منهم انهم شاركوا في النشاطات التنظيمية داخل السجن, وهذا مؤشر على اندماج الاسرى في التنظيم وانه لا يوجد استبعاد وعزله اجتماعية.

 

 

 اهم النتائج :

-       ان وجود التنظيم عامل مهم في ضبط الحياة الاعتقالية وتسهيلها وتوفير الحماية والامان للاسرى.

-       ان تطبيق قيم العدالة والمساواة والتضامن تقوي النسيج الاجتماعي لمجتمع الاسرى, مما ينعكس على صحة الاسرى ايجابيا ويمنع الخوف والقلق والتوتر.

-       ان قوة التنظيم ووضوح القوانين والاجراءات الادارية داخل السجن يمنع الترهل والفلتان, الذي يقود الى الفردية والشللية, وحافظ على الاسرى من ان يكونوا عرضة لاجراءات الادارة العقابية والتعسفية.

-       الالتزام بمبادئ التنظيم يوفر الفرصة لتطور الاسير ونموه الفكري والسياسي والثقافي من خلال جلسات التوعية التي تنمي قيم المشاركة والتضامن والتكيف الشخصي.

-       الحياة الديموقراطية داخل السجن توفر فرص المشاركة وتعزز الانتماء للجماعه, وتقوي قيم المواطنه المبنية على الحقوق والواجبات, وتمنع الشعور بالعزلة والاستبعاد.

-       ان حياة السجن المنضبطه تعمل على تقوية قدرات ومهارات الاسرى وزيادة راس المال الاجتماعي.

-       ان الالتزام بمبادئ التنظيم يجعل من السجن فترة تواصل وليس انقطاع عن الحياة والمجتمع, ويطور رسالة ودور المناضل في الدفاع عن الحقوق الوطنية امام الاحتلال واجراءاته.

التوصيات:

-       اوصي بمزيد من الدراسات التي تركز على اهمية واثر القوانين والالتزام في حياة الاسرى.

-       اوصي بمزيد من الدراسات التي تستهدف الجوانب الاجتماعية للاسرى واثر الانضباط التنظيمي عليها .

-       ضرورة ايلاء الاهتمام اكثر بالاسرى الجدد من قبل الهياكل التنظيمية حتى يتقبل بيئة السجن وينخرط بها.

 

قائمة المراجع:

1-   ابو بكر, قدري, رافت حمدونه(2019)الادارة والتنظيم للحركة الوطنية الفلسطينية الاسيرة.اصدار هيئة شوون الاسرى والمحررين.

2-   ثابت, مسلمه(2016)الواقع التعليمي للاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي(سجن هدريم دراسة حالة).اصدار هيئة شوون الاسرى والمحررين.

3-   عبيد, ماهر(2009) دراسة البناء التنظيميالنضاليوالفصائلي للاسرى الفلسطينيين في سجن النقب.رسالة ماجستير منشورة, جامعة القدس.

4-   ابوريان, نهاية(2014)التغير في البناء الاجتماعي للاسرى السياسيين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية بعد عام (2000).رسالة ماجستير: بحث منشور جامعة بير زيت.

5-   داري, مالي(2015)الرفاه. ترجمه عمر التل. المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات: بيروت.

6-   حسن, عبد الرازق منصور( 2013) بناء الانسان. ط2. عمان الاردن:امواج للنشر والتوزيع.

7-   ابو عطوان,  منقذ(2006)استغلال الايدي العاملة الاسيرة في سجون الاحتلال.wwwpalestinebehindbars. org

8-   تعريف المجتمع لغة واصطلاحا https:||mawdoo3.com  

9-   دقة, وليد(2017)صهر الوعي او في اعادة تعريف التعذيب. بوابة الهدف الاخبارية.hadf news.ps   8\5\2017

10-                     عوض,رولا(2019)اوضاع الشعب الفلسطيني من خلال الارقام والحقائق الاحصائية عشية الذكرى الحادية والسبعون للنكبة. تقرير اصدار الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني.www.pcbs.gov.ps

11-                     محمد حسن, تقوى( 2017) الحياة الاجتماعية للاسرى داخل المعتقلات الاسرائيلية من خلال روايات الاسرى المحررين. بحث مقدم للحصول على دبلوم الدراسات الفلسطينية. منشور . اكاديمية دراسات اللاجئين.

Refugee_academy.org(pdf)

12-                     عطون, رومل(2018)الاسرى في سجون الاحتلال( السجن بين صناعة الرجال ومعاناتهم). اصدار مؤسسة مهجة القدس.

ملحق نموذج الاستبانة _

استبانة استطلاع آراء

عزيزي الاسير المحرر اقوم ببحث علمي حول اهمية الالتزام بمبادئ التنظيم، يهدف هذا البحث الى التعرف على اهمية النظام والضبط في حياة الاسير داخل التنظيم، تستخدم النتائج لاغراض البحث العلمي لمؤتمر الاسرى الذي سوف ينظم من قبل مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة .

يرجي الاجابة على التساؤلات وفق ما تراه مناسب :

العمر .......            مدة الاعتقال .......                   السكن ........                    المؤهل .......

الرقم

السؤال

اوافق

اوافق بشدة

لا اوافق

1

القانون مهم للحياة اليومية للاسرى

 

 

 

2

اشعر ان فترة الاعتقال مرت بسهولة

 

 

 

3

لم يتم الانتقاص من حقوقي التنظيمية اثناء السجن

 

 

 

4

يوجد عدالة في المعاملة اليومية بين الاسرى

 

 

 

5

لم اشعر بالغربة طوال فترة الاعتقال

 

 

 

6

لم اتعرض لعقوبات تنظيمية طوال فترة الاعتقال

 

 

 

7

تعرضت لعقوبات لفظية خلال فترة الاعتقال

 

 

 

8

استمرت العلاقة الاجتماعية داخل السجن الى خارجه مع كثير من ابناء التنظيم

 

 

 

9

مصروفي الشخصي كان مقيد بلوائح التنظيم

 

 

 

10

كنت اراعي الحالة العامة داخل التنظيم في الصرف الذاتي

 

 

 

11

لم احاول تجاوز التعليمات التنظيمية في العلاقة مع الزملاء

 

 

 

12

وجود قانون واضح في السجن اشعرني بالراحة

 

 

 

13

وجود ممثل للسجن رسخ قيم الديمقراطية

 

 

 

14

التهديد بحل التنظيم اشعرني بالخوف

 

 

 

15

التهديد بحل التنظيم اشعرني بالقلق والتوتر

 

 

 

16

وجود تنظيم وقوانين منعني من الدخول في خلافات مع الاسرى

 

 

 

17

كان للوائح التنظيمية دور في ضبط العلاقة مع الادارة

 

 

 

18

شاركت في الانتخابات الداخلية في السجن

 

 

 

19

توفرت لدي الفرصة للتعبير عن رايي داخل السجن

 

 

 

20

كنتين التنظيم عزز قيم التعاون الجماعي

 

 

 

21

كنتين التنظيم عزز قيم المشاركة الجماعية 

 

 

 

22

كنت اقوم بالمهام التي تطلب مني يوميا

 

 

 

23

كنت ملتزم بالجلسات التنظيمية طوال فترة الاعتقال

 

 

 

24

مارست العمل التنظيمي خلال فترة الاعتقال  

 

 

 

25

كلفت بمهام تنظيمية خلال فترة الاعتقال  

 

 

 

26

شاركت في النشاطات التنظيمية في السجن

 

 

 

 

 

 

 

الكورونا ڤايروس والاسرى الفلسطينييون والضمير الغائب !!!

في . نشر في مقالات

بقلم اياد الاقرع( أبو الفاتح)/  عضو المجلس الثوري لحركه فتح.                                                   

منذ الانتداب البريطاني حتى هذا الاحتلال الاسرائيلي القبيح بل الأقبح  على هذ الأرض وشعبنا الفلسطيني يرزح تحت نير الظلم والاضطهاد، فقدم على مر التاريخ المعاصر كوكبة من الشهداء تلو الكوكبة، ورافقتهم قوافل من الأسرى.. الأسرى الفلسطينيون الذين شكلوا ظاهرة فريدة مشرقة في التاريخ الحديث ..حيث ظلوا خط الدفاع الأول عن شعبنا وامتنا لنيل الاستقلال وتحرير الإنسان من العبودية والتمييز، رسالة كفلها رب السماء لعباده، وظلوا خط الدفاع الأول عن هذه الأمة، هؤلاء الأسرى الذين يعانون في سجون الاحتلال شتى أنواع القسوة من تعذيب وعزل واضطهاد وتنكيل، ويفتقدون  لأدنى حقوقهم الإنسانية التي كفلتها جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية .. واليوم يواجه  أسرانا بظروفهم الصعبة تحديا آخر، وهو  تهديد تفشي وباء الكورونا بينهم لا قدر الله  في غفلة من الزمن، حيث العالم منشغل به، بل كل من على هذا الكوكب في كيفية تطويق هذا الوباء ..العالم  مشغول بنفسه بدءًا بالفرد وانتهاء بالدول وصولًا للعالم أجمع، وأسرانا الأبطال منسيون في غياهب السجون والوضع سيكون أكثر كارثية . ومن هنا لا بد من الإفراج العاجل عنهم.. إننا نناشد  الإنسانية جمعاء ..أسرانا في خطر ..أما آن الأوان للعالم الحر أن يقول كلمته؟ بل على الأمم المتحدة، وجميع مجالس وحقوق الإنسان في العالم أن يقولوا لإسرائيل كفى استهتارا بحياة الفلسطيني ..القلق يساور الجميع وهم في بيوتهم، وكل واحد حوله كل مقومات الحياة بدءاً بالتعقيم وانتهاء بالمأكل المناسب واللباس المناسب وتوفير أماكن خاصة في حالة الإصابة..فماذا يصنع هؤلاء الأبطال مقيدو الحرية وسط الاكتظاظ داخل غرف الاعتقال والتحقيق ومراكز توقيف لا تتوفر فيها الحدود الدنيا للآدمية ..ومن هنا لا بد من وقفة جادة من كل الأحرار  في العالم للوقوف بجانب فخامة الرئيس محمود عباس (أبو مازن ) الذي لم يترك منصة دولية ولا مناسبة إلا ويطالب فيها بتحرير أسيراتنا وأسرانا الأبطال ويوجه نداءً مستمرا ..انقذوا أسرانا وأبناءنا من الموت المحقق ..أسرانا وأسيراتنا في خطر .لا بد من تحريرهم فورا دون قيد أو شرط، ونخص بالذكر الأشبال الذين ما زالوا في عمر الورود،  والأحكام العاليه والذين لا تاريخ للإفراج عنهم ويعانون من قهر لا مثيل له.

أمنيات السلامة لأسيراتنا وأسرانا الأبطال وأمتنا العربية والإسلامية ولكل الإنسانية.

أطلقوا سراحهم لعل الله يشفع لكم من كورونا.

أهمية الاعلام في دعم قضية الأسرى

في . نشر في مقالات

بقلم/ عبد الناصر فروانة

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى

 

لم يعرف العالم يوماً قوة ذات تأثير ونفوذ أعظم مما يتمتع به الإعلام في زماننا هذا، وأن الدول أصبحت تتقوى بإعلامها الموجه خدمة لمصالحها وتوجهاتها وسياستها. ومعركة الإعلام لا تقل أهمية عن المعارك الأخرى، وأحياناً تتصدر الاهتمامات وتُمنح الأولوية، ويكون لها التأثير الكبير وكلمة الفصل.

ومن هنا لا يختلف اثنان على أهمية الإعلام، فبدون اعلام قوي تبقى القضية تراوح مكانها، بغض النظر عن درجة عدالتها، وتبقى محصورة لدى اصحابها. وقضية الأسرى هي واحدة من أبرز القضايا عدالة، وهي بحاجة الى اعلام قوي ينتصر لها ولعدالتها، ويؤثر على وعي الآخرين ويساهم في صياغة الرأي العام، محليا كان أو اقليميا، بل وحتى دولياً.

ان القاعدة التي تحكم الاعلام، هي انه يمثل انعكاسا للواقع، وهو مرآة عاكسة لما يدور في المجتمع. وبصرف النظر عن قدرته على التأثير، إلا أن الاعلام لا يصنع حدثاً، ولا يخلق صورة من فراغ. بل إنه يتلمس ما يحدث على أرض الواقع وينقل ما يصله من المعنيين، دون انكار قدرته على التأثير على المتلقي. وهذا يعني أن الإعلام يؤثر ويتأثر في آن واحد. وهذا يقودنا الى التأكيد على أهمية الترابط ما بين الاعلام والتوثيق والفعل الميداني، في سياق حديثنا عن أهمية الاعلام ودوره. كما ولا يمكن الحديث عن استراتيجية اعلامية، محلية وخارجية، دون ربطها بالعناصر الأخرى.

هذا يعني أن للإعلام دور مهم ومهم جداً، ومطلوب منه دائما منح قضية الأسرى، بملفاتها المختلفة وأبعادها المتعددة، المساحة الكافية التي تستحقها. كما وللإعلام أهمية كبيرة في فضح الانتهاكات والجرائم التي يتعرض لها المعتقلين في سجون الاحتلال، وتزداد أهميته وتأثيره، كلما كان التوثيق مميزا والفعل الميداني مؤثرا. فالإعلام يحتاج الى وقائع على أرض الواقع لكي تكون مادته، وحتى يتمكن من إيصال الرسالة إلى الجمهور بالشكل الذي يؤثر عليهم. بمعنى مضمون الاصدار وجوهر الخطاب وحجم الفعل الميداني، عناصر اساسية لجذب الاعلام وفرض القضية على أجندته.

أن قضية الأسرى بحاجة إلى اعلام قوي وفقا لخطة استراتيجية، تعتمد على التكامل والتراكم، عبر كافة وسائل الإعلام (المرئية والمسموعة والمطبوعة والإلكترونية) واستخدام كافة أشكال العمل الصحفي. لكن هذه الخطة لن يكتب لها النجاح ما لم نربطها بباقي العناصر ذات الصلة، وخاصة التوثيق واجادة الخطاب والفعل الميداني المؤثر. فالإعلام ليس مقصرا، وان كنا نتطلع دوما لتخصيص مزيد من المساحة للأسرى وحكاياتهم، لكننا وبدون شك نسجل كل الاحترام والتقدير لكافة وسائل الاعلام والعاملين فيها، فيما القصور فينا. فنحن من لا يجيد استخدام الأدوات التي تجذب وسائل الاعلام وتفرض القضية على أجندته وسلم أولوياته.

 

الاسرى والمفاوضات واموال المقاصة

في . نشر في مقالات

لا زال الاسرى والمحررين في دائرة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي توسع من المحلي الى الاقليمي والدولي، ضمن قوانين صراع الشعوب مع الاحتلال ان يكون العنصر البشري هو المحرك للصراع، وهو اهم اداه من ادواته سواء اتخذت هذه الادوات مظاهر شعبية ام عسكرية ام سياسية ام اقتصادية في المقاومة، وفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كان اهم مظاهر و نتائج مقاومة الاحتلال هي ما اصطلح عليه الحركة الاسيرة الفلسطينية التي بدأت تتشكل وتتكون ما قبل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وزادت وتيرتها من حيث العدد والنوع بعد عام 1967 حيث زجت اسرائيل بالاف الاسرى والاسيرات من كافة الاعمار في السجون رغبة منها في اخضاع الشعب الفلسطيني للاحتلال العسكري للاراضي الفلسطينية واتسعت السجون من حيث الكم والنوع بشكل طردي مع زيادة عدد الاسرى في كافة المحافظات، وعملت منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني بالتوازي على مقاومة الاحتلال من جهة والعمل على الافراج عن الاسرى  من جهة اخر، وتعددت هذه الوسائل والخيارات لتشمل صفقات التبادل كأهم اداة من ادوات تحرير الاسرى، وفي بعض المحطات كانت المفاوضات وخاصة اتفاق اوسلو الذي عمل على تحرير اكثر من 95% من الاسرى في حينه وفي محطات اخرى كانت مبادرات حسن النية واستغلال المناسبات السياسية والدينية والخارجية للافراج عن يعض الدفعات وذوي الاحكام الصغيرة ومنها صفقات حزب الله مع الاحتلال اما اخر عمليات الافراج كانت افراجات اسرى ما قبل اوسلو لعام 2014 والتي شملت 76 اسير نتيجة لتفاهمات الرئيس مع الاسرائيليين وتوقفت الدفعة الرابعة سنة 2014 ومن نتائجها ان قام الرئيس ابو مازن بوقف المفاوضات السياسية مع الجانب الاسرائيلي احتجاجا على عدم ايفاء اسرائيل بالتزاماتها علما ان هذه المفاوضات كانت نتاج تدخل ووساطة دولية واقليمية بعد توقف دام سنوات ولا زالت المفاوضات السياسية متوقفة بقرار فلسطيني لعدم وجود شريك اسرائيلي للسلام ولعدم التجاوب مع مطالب المجتمع الدولي بالافراج عن الدفعة الرابعة من اسرى ما قبل اوسلو، واستمر الوضع في التعقيد واخذ الصراع الطابع الدوبلوماسي من خلال المنظمات والهيئات الدولية، وبالمقابل كان ملف الاسرى حاضر بقوة على اجندة الاحزاب والحركات اليمينية والذي تمثل في الهجمة الشرسة على الحركة الاسيرة واتباع سياسة القبة الحديدية وكي الوعي والتي تمثلت في سحب الانجازات بالتدريج وتضييق الخناق على الاسرى في برنامجهم اليومي والتي شملت سياسة التنقل الدائم بين الاسرى داخل الاقسام وبين السجون حتى يعيش الاسير في قلق وخوف وحراك دائم، والتفتيش الليلي المفاجئ والمتكرر واحيانا العاري والاقتحامات المتكررة للاقسام والغرف وتخريب المقتنيات واتلافها والحرمان من الزيارة والكنتين والعزل والاهمال الطبي وسياسة تركيب اجهزة التشويش في الاقسام التي تؤثر على الحالة النفسية والجسمية للاسرى وغيرها من العقوبات، اما على الصعيد القانوني فقد قدم اكثر من(28) مقترح قانون للكنيست الاسرائيلي خاصة بالحركة الاسيرة وكلها تهدف الى الهجوم على الاسرى وحقوقهم وتهدف الى منع الافراج عنهم والتعامل معهم على انهم ارقام واعداد مفرغة من الحقوق الانسانية والدولية والسياسية، وكان اخرها قانون خصم مستحقات الاسرى من اموال الضرائب والذي اصبح ساري المفعول مع بداية 2019، هذا القانون وما نتج عنه من ردات فعل فلسطينية وضع الاسرى مرة اخرى في دائرة الصراع السياسي والاخلاقي والقانوني على المستوى المحلي والشعبي والدولي والاقليمي في ظل تراجع شعبي ومدني ودولي في الدفاع عن الاسرى والشهداء والجرحى كأحد مخرجات ونتائج الاحتلال وعن مستحقاتهم الاجتماعية والاقتصادية التي هي من ابجديات مهام اي سلطة في صرف مستحقات مواطنيها ورعاية ابنائها ورعاياها في عصر العولمة ودولة الرفاهية والرخاء والحقوق المدنية والاجتماعية والعدالة الاجتماعية التي يتغنى بها الغرب وامريكا واسرائيل .

ان تنكر العالم وصمته ومسايرته لما يجري اليوم من تجويع وحصار للشعب الفلسطيني هو تكريس للاحتلال وتشريع له ودعوة غير مباشرة للعنف والفلتان وتعميق للفقر والتهميش للاطفال والنساء والضعفاء واعتقد ان العرب والغرب والعجم يعرفون تماما ان الشعب الفلسطيني لن يخون نفسه ومعتقداته وقيمه وينقلب على نفسه وتاريخه ويستجيب للمطالب الاسرائيلية بعدم الصرف لهذه الفئة من ابناء شعبنا الذين رسمو طريق السلام وهم الذين يرسموا طريق الحرب، سيبقى مشروع السلام وانهاء الصراع ورفع الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني مرهون بالاسرى وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي هي حقوق مجموع الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده رغم ما يجري من محاولات لاعادة تعريف الاحتلال وادواته لصالح دولة الاحتلال من قبل العالم الغربي ومنظماته الدولية .

أم ضياء: الأم الصابرة  بقلم/ عبد الناصر عوني فروانة رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة الاسرى

في . نشر في مقالات

 
"أم ضياء". أعرفها منذ زمن طويل، واعتز بعلاقتي معها، فهي أمي التي لم تلدني، ولقد التقيتها كثيرا وهاتفتها مرارا وتكرارا، وفي كل لقاء أو اتصال اتلمس حزنها في خفايا صوتها وأشعر بثقل آلامها وهمومها، وفي مرات قليلة سمعتها تشتكي الألم والوجع والمعاناة. ألم السجن ووجع المرض ومعاناة الحرمان. فيزداد وجعي وجعا.
 
وبرغم ما تخفيه من ألم عميق بداخلها فهي مواظبة على المشاركة في الاعتصام الأسبوعي، ودائمة الحضور في كافة الفعاليات واللقاءات المساندة للأسرى، رغم همومها ووجعها وبُعد سكناها وكبر سنها وتجاوزها السبعين عاما من العمر.
 
وبصحبتها تخطينا حدود طويلة وزرنا عواصم عربية واوروبية عديدة، ودخلنا الأمم المتحدة في جنيف ومؤسسات دولية واقليمية كثيرة، فأينما ذهبنا وجدناها حاضرة، وان تواجدت حضرت معها معاناة الأسرى ورسالتهم، فكانت خير من مثّل الأسرى وناب عن أمهاتهم. فلقد أضحت عنوانا لقضية الأسرى،  وأما لكل المغيبين وراء الشمس بفعل السجان، فاستحقت لأن نطلق عليها "أم الأسرى".
 
أم ضياء الفالوجي (الأغا): هي والدة الأسير "ضياء" من سكان خانيونس جنوب قطاع غزة والمعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يزيد عن سبع وعشرين سنة، ويقضي حكما بالسجن الفعلي المؤبد (مدى الحياة). وهو يُعتبر عميد أسرى قطاع غزة وأقدمهم في السجون الإسرائيلية.
 
أم ضياء: ومع انتشار فيروس "كورونا" وخطورته على صحة الانسان، وبعد أن طرق أبواب السجون وتخطى جدرانها ودخل أقسامها، باتت أكثر قلقا على صحة وحياة ابنها "ضياء" وباقي الأسرى. لقد فاض بها الالم، ولم تعد الكلمات تُعنيها، فهي لا تشفي غليلها ولا تطفئ نار شوقها. كما ولم تكترث لبيانات المؤسسات الدولية ومطالبات الجهات المحلية، فهي تريد أن تُكحل عينيها برؤية ابنها الأسير، وأن تسمع صوته للاطمئنان عليه في ظل تردي الأوضاع الصحية وعدم توفر مواد التنظيف وانعدام اجراءات الوقاية وتدابير الحماية، واستمرار الاستهتار الإسرائيلي بحياة وصحة الأسرى ووقف زيارات الأهل والمحامين.  
 
"أم ضياء": بفعل الزمن والسجن، أعمار مضت خلف القضبان وأسرى هرموا بين الجدران، ورحلت أمهات وآلاف أخريات يتابعن قلقا حال أبنائهن جراء "كورونا"، وينتظرن شوقا عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم، ويخشون الرحيل قبل عودتهم.
 
"أم ضياء".. أنحني أمام صبرك وقوة تحملك، وأنت من صبرت دهرا. أما أنت أخي "ضياء".. فعلينا جميعا أن نخجل من ضعفنا وعجزنا وعدم مقدرتنا على كسر قيدك وقيد اخوانك القدامى.
 
أم ضياء: كل عام وانت وأمهات الأسرى بألف خير. ونسأل الله العلي القدير أن يحفظك وأن يحفظ لنا أمهاتنا ويبارك فيهم ويرزقنا رضاهن عنا، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن أحرارا. ويقولون متى هو. قل عسى ان يكون قريبا.
 
عيد الأم: الذي يصادف في21 آذار/مارس من كل عام، كانت مناسبة ثقيلة على الأسرى وعوائلهم، فأصبحت حزينة وموجعة بفعل "كورونا". فهي تزيد من ألمهم ألماً، ومن حزنهم حزناً. فلا الأسرى قادرون على الاحتفاء مع أمهاتهم في "عيد الأم"، ولا الأمهات بمقدورهن استقبال الهدايا عبر شبك الزيارة أو تلقي كلمات التكريم من خلال المراسلة والاتصال الهاتفي مع استمرار انعدام آليات التواصل ما بين الأسرى وذويهم بعد أن أوقفت سلطات الاحتلال زيارات الأهل والمحامين بحجة "كورونا" دون أن توفر البديل حتى اللحظة.
 
أما انت يا "كورونا": فلترحل بعيدا عنا وعن أسرانا وعوائلهم. ارحل أيها "الوباء" القاتل واذهب بعيدا عن شعبنا، ورفقا بنا فيكفي ما فينا من ألم ووجع، فما عاد في الروح متسع، وما عاد بمقدورنا تحمل مزيدا من الوجع.
 
 

ما وراء التحريض الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين في بريطانيا

في . نشر في مقالات

 بقلم : فادي أبوبكر

يستمر مسلسل التحريض الإسرائيلي- الأميركي على رواتب الأسرى الفلسطينيين منذ أكثر من عامين، والذي تخلله اقتطاع حكومة الإحتلال الإسرائيلي لحقوق مالية فلسطينية تدعي بأنها توازي  مخصصات الأسرى والشهداء. بينما تواصل القيادة الفلسطينية تعنتها وتشبثها بموقفها الثابت بعدم إستلام أموال المقاصة كاملة، وعدم الرضوخ للإملاءات الإسرائيلية والأميركية بالموافقة على توقيع ما يسمى بـ"صفقة القرن".

 وفي سياق الحملة الإسرائيلية التحريضية المستمرة على الأسرى الفلسطينيين ورواتبهم، ادّعت منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" أن أموال المساعدات الخارجية البريطانية التي كانت تُقدم للسلطة الفلسطينية، قد موّلت رواتب الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية "بسبب أعمال إرهابية"، متهمةً الحكومة البريطانية بعدم الإكتراث بشأن سوءالاستخدام المزعوم للنقد ، بدعوى أن الوزراء قد ضللوا البرلمان بالقول أن رواتب "الإرهابيين" كانت مجرد مدفوعات رعاية اجتماعية.

وبحسب صحيفية "ديلي ميل" البريطانية، فإن بريطانيا دفعت للسلطة الفلسطينية بين عامي 2008 و 2015 مبلغ قدره 430.5 مليون جنيه إسترليني ( ما يعادل 521.5 مليون دولار). تم استخدام أكثر من 80% منه لدفع رواتب "الإرهابيين"، وفقاً للوثائق التي حصلت عليها في عام 2012 منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل".

وقالت الصحيفة في تقرير لها نشرته بتاريخ 4 آب/ أغسطس 2019، أنه خلال العام الماضي ، طالب ناشطون من خلال مكتب مفوض المعلومات بأن تقوم وزارة التنمية الدولية بإصدار مراجعة حول المساعدات البريطانية للسلطة الفلسطينية. إلا أن الوزارة رفضت إطلاق المراجعة لأن من شأنها أن تضر بالعلاقات بين المملكة المتحدة والسلطة الفلسطينية. لكن الآن، حكمت مفوضة الإعلام إليزابيث دنهام بأن هناك "مصلحة عامة كبيرة" في الكشف عن المعلومات.

وفي نفس السياق صرّح جوناثان تيرنر الرئيس التنفيذي لمنظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرئيل"  بأنه: "يجب الآن محاسبة المسؤولين عن تضليل الجمهور والبرلمان لتسهيل دفع مبالغ كبيرة من المال تم استخدامها لمكافأة القتل وتشجيعه".

تحاول هذه الورقة البحث في دلالات توقيت هذا التحريض، وفيما كان هو تحريض لبريطانيا أم تحريض عليها؟. وللإجابة على هذه التساؤلات تطرح الورقة سيناريوهان لما وراء التحريض الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين في بريطانيا كما هو موضح أدناه:

  • تحريض على بريطانيا:

 يفترض هذا السيناريو أن التصريحات الإسرائيلية تهدف إلى تحريض الرأي العام البريطاني على مسألة رواتب الأسرى الفلسطينيين، بحيث تستغل "إسرائيل" اللوبي الصهيوني في بريطانيا، المعروف بنشاطه وقوته مقارنةً مع باقي دول العالم، لإقناع المواطن البريطاني بأن جزء من الضرائب التي يدفعها تذهب لدعم "الإرهاب"، وذلك  في سبيل التأثير على السياسة الرسمية البريطانية، وجعلها تسير في مسار أكثر تطرفاً مما هي عليه إزاء القضية الفلسطينية.

إن التحريض الإسرائيلي على بريطانيا ليس بالجديد، حيث سبق أن اتّهم وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس وهو صديق حميم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو  في مقابلة له مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية في عام 2013، بريطانيا بأنها "معادية للسامية بطريقة مستترة".

 

 إن تحريض "إسرائيل" على والدتها بريطانيا التي أنجبتها ومدّتها بالحياة بفعل وعد بلفور عام 1917م، يعكس بلا شك المستوى العالي والمخيف  من التطرف والعنصرية والإرهاب الذي وصلت إليه. حيث أن هذا السيناريو ينذر بأن لا شيء في المستقبل سيكون مستهجناً على سلوك المنظومة الإسرائيلية بكل تمثلاتها، فمن يكره أمه ويكون عاقاً لها، ماذا يمكن أن نتوقع منه؟!.

تحريض لبريطانيا:

من زاوية أخرى يمكن النظر إلى هذا التحريض بأنه يأتي لتدعيم النصر الذي حققه بوريس جونسون في يوليو/ تموز 2019 بزعامة حزب المحافظين ليتولى منصب رئيس الوزراء في بريطانيا خلفاً لـتيريزا ماي، خصوصاً وأن جونسون معروف بأنه أكثر تطرفاً من ماي، ويحمل أيضا أفكاراً متشددة يمينية، تقترب إلى سمو العرق الأبيض، مثل الرئيس الاميركي دونالد ترامب. حيث يفترض هذا السيناريو أن هذا التحريض قد يكون لعبة متفق عليها، من أجل تسهيل الأمور على جونسون في اتخاذ إجراءات وقرارات أكثر إنحيازاً لإسرائيل من جهة وأكثر تطرفاً إزاء الفلسطينيين من جهةٍ أخرى.

خاتمة

يستهدف التحريض الإسرائيلي في كلا السيناريوهان، كل من الدبلوماسية الشعبية البريطانية و السياسة البريطانية الرسمية لتكونا أكثر فأكثر تطابقاً وتكاملاً مع الأهواء الإسرائيلية الكولنيالية. بمعنى أن "إسرائيل" ماضية في تطرفها وتجاهلها لكل الأعراف والمواثيق الدولية والقانونية والإنسانية فيما يخص تعاملها مع القضية الفلسطينية بكل تفصيلاتها.

أمام هذا السيناريوهان، فإن الجاليات الفلسطينية المتوزعة في أنحاء العالم، مُطالبة بأن تنشط وتعمل بجد في سبيل بلورة لوبيات فلسطينية تكون فاعلة وضاغطة على الحكومات والبرلمانات والرأي العام في أماكن تواجدها.

إن وجود أكثر من نصف الفلسطينيين خارج فلسطين هو نكبة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولكن يمكن استغلال هذا  الجيش الوطني الذي قوامه6.6  مليون جندي  فلسطيني موزعين على الدول العربية والأجنبية، على قاعدة المثل الذي يقول: "رب ضارةٍ نافعة".   

 

اقتطاع مخصصات الأسرى والشهداء: ما بين التكتيكي الأميركي والعقائدي الإسرائيلي

في . نشر في مقالات

بقلم الكاتب والباحث فادي أبوبكر

تعتزم الإدارة الأمريكية عقد ورشة اقتصادية دولية في العاصمة البحرينية المنامة، يومي 25 و26 حزيران/ يونيو القادم، وذلك بهدف "حشد الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة" التي يمكن أن يوفرها اتفاق سلام في الشرق الأوسط، بحسب ما أورده بيان البيت الأبيض الصادر بتاريخ 19 أيار/ مايو 2019. وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية قد لفتت إلى أن الهدف الرئيسي من وراء هذه الورشة تحصيل 68 مليار دولار لتمويل (صفقة القرن)، حيث أن هذه المبالغ ستقدم للفلسطينيين ومصر والأردن ولبنان، لإنجاز الصفقة.

 تقودنا حفلة جمع الأموال هذه إلى افتراض استنتاجي مفاده أن قضية رواتب الأسرى والشهداء، وما ترتب عليها من هجمة أميركية على السلطة الفلسطينية، لم يكن مرجعهاً عقائدياً كما هو بالنسبة للكيان الإسرائيلي، وإنما هي مجرد حركة تكتيكية هدفها إجبار السلطة الفلسطينية على التضحية والقبول بـ "صفقة القرن"، وهو ما لن تقبله قيادتنا أو شعبنا. من جهةٍ أخرى فإن الهدف الثانوي من هذه الورشة هو إعادة توجيه المساعدات الأميريكية للسلطة الفلسطينية، ولكن بأموال عربية وتحديداً خليجية، وذلك انطلاقاً من حقيقة أن العقلية التجارية وعقلية الصفقات هي التي تحكم عقلية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

يمكن القول أن الكيان الإسرائيلي التقف هذا التكتيك الأميركي، ورسّخه في عقيدته الصهيونية، بدليل إقرار برلمان الاحتلال الإسرائيلي (الكنيست) قانون خصم رواتب الأسرى الفلسطينيين. ويراهن المُحتل الإسرائيلي على أن عقيدته ستتغلب على التكتيكي الأميركي، لواقع أن "صفقة القرن "  بلورها ثلاث يهود أميركيون (صهر ترامب ومستشاره الخاص، جاريد كوشنير، ومبعوث الرئيس الخاص، جيسون غرينبلات، والسفير في "إسرائيل"، ديفيد فريدمان) معروفون بتأييدهم للكيان الإسرائيلي بشكل عام، ولليمين الاستيطاني، والمشروع الصهيوني بشكل خاص.

 

ما بين التكتيكي الأميركي والعقائدي الإسرائيلي، تبقى القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس "أبو مازن" متشبثة بموقفها الرافض لـ "صفقة القرن"، وملتزمة بواجباتها الوطنية والأخلاقية والمالية تجاه شريحة الأسرى والشهداء، لأنها تعي جيداً أن التخلي عنهم، يعني التخلي عن المشروع الوطني الفلسطيني، والمبادىء التي قامت عليها السلطة الفلسطينية. ولذلك فإن القيادة الفلسطينية آثرت المواجهة على الاستسلام، بالرغم من الضغوطات الهائلة وخذلان البعض "العربي"، متيقنةً أن ثمن الاستسلام أمام القوى المتغطرسة هو أكبر بكثير من الوقوف بوجهها.

 

يُنتظر مع عقد ورشة "صفقة القرن" في البحرين، أن تنقشع الغيوم أكثر حول ماهية الصفقة وتفاصيلها ومآلاتها، وأكاد أجزم أن الفلسطينيين أكثر المتلهفين لإعلان "صفقة القرن" لإيجابيتها الوحيدة المتمثلة في كشف المستور وإماطة اللثام عن مدعي العروبة والوطنية. ولن يكون بعدها أي هامش لأولئك المتخاذلين المستترين من المناورة، وسيكون يوم أعلان "صفقة القرن" بمثابة الإعلان عن بدء العد التنازلي لسقوطهم وإبادتهم.

تبقى الوحدة الوطنية، وتنويع المداخل والجبهات، السلاح الأقوى في مجابهة المشاريع التصفوية وعلى رأسها "صفقة القرن"، ويبقى السؤال الحاضر: إن لم توحدنا "صفقة القرن" فماذا يوحدنا؟ .. أم لا يرى فيها البعض أنها تهديد وجودي؟!.