هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير: توجه الاحتلال لتشديد الظروف على المعتقلين الإداريين تكريسٌ قانوني لجرائم قائمة وتنصّلٌ ممنهج من الحقوق التي يكفلها القانون الدولي
هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير: توجه الاحتلال لتشديد الظروف على المعتقلين الإداريين تكريسٌ قانوني لجرائم قائمة وتنصّلٌ ممنهج من الحقوق التي يكفلها القانون الدولي
18/2/2026
رام الله – قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إنّ توجّه منظومة الاحتلال الإسرائيلي لإجراء تعديلات قانونية تُفضي إلى تشديد الظروف الاعتقالية على المعتقلين الإداريين – الذين يشكّلون اليوم النسبة الأعلى بين فئات الأسرى، من موقوفين ومحكومين ومصنّفين كمقاتلين غير شرعيين – يمثّل عمليًا ترسيخًا للجرائم والانتهاكات القائمة أصلًا بحقّ الأسرى عمومًا، والمعتقلين الإداريين على وجه الخصوص.
وأكدت المؤسستان أنّ هذه التعديلات تشكّل محاولة جديدة، وبغطاء قانوني، للتنصّل من الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي للمعتقلين الإداريين، والذي وضع محددات واضحة وصارمة لممارسة الاعتقال الإداري ومنع تحوّله إلى أداة عقاب جماعي أو احتجاز مفتوح بلا محاكمة.
وأوضحت الهيئة والنادي أنّ قضية المعتقلين الإداريين تُعدّ اليوم من أبرز التحوّلات التي طرأت على تركيبة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، في ظلّ التصعيد غير المسبوق في حملات الاعتقال التعسفية بذريعة ما يسمّيه الاحتلال بـ"الملف السري"، والتي طالت آلاف المواطنين منذ بدء جريمة الإبادة. وقد سجّلت المؤسسات المختصة أعلى معدّل تاريخي لأعداد المعتقلين الإداريين، إذ يبلغ عددهم اليوم نحو (3360) معتقلًا، بينهم نساء وأطفال، أي ما نسبته قرابة 36% من إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال.
ولفت البيان المشترك إلى أنّ الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها المعتقلون الإداريون، كما سائر الأسرى، أدّت إلى استشهاد (12) معتقلًا إداريًا منذ بدء الإبادة، وهم من بين (88) أسيرًا استُشهدوا خلال الفترة ذاتها، وأُعلن عن هوياتهم رسميًا. ويعكس هذا المعطى حجم المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة.
وفي السياق التاريخي، شددت المؤسستان على أنّ سلطات الاحتلال استخدمت منذ احتلالها لفلسطين سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، دون توجيه تهم أو تقديم لوائح اتهام أو محاكمة عادلة، استنادًا إلى ما يُعرف بـ"الملف السري"، الذي يُحظر على المعتقل ومحاميه الاطلاع عليه.
وبموجب الأوامر العسكرية الإسرائيلية، يمكن تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة، حيث يصدر الأمر لفترة أقصاها ستة أشهر غالبًا ما يتم تمديدها بصورة متكررة، ما يحوّل الاعتقال إلى احتجاز مفتوح زمنيًا. ويطال الاعتقال الإداري مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، ومن مختلف الجغرافيات، من طلبة جامعات وصحفيين ونساء ونواب سابقين في المجلس التشريعي ونشطاء حقوق إنسان وعمّال ومحامين وأمهات ومعتقلين سابقين، علماً أن عمليات الاعتقال الإداري تصاعدت كذلك في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس، والتي تصدر بقرار من وزير الأمن الإسرائيلي.
وأكد البيان أنّ المنظومة القضائية للاحتلال ومنها المحاكم العسكرية، شكّلت وما تزال إحدى الأدوات المركزية لترسيخ منظومة القمع والرقابة والسيطرة، وقهر أبناء الشعب الفلسطيني ومحاولة اقتلاع الفاعلين منهم وتقويض أي دور يمكن أن يساهم في مسار تقرير المصير. وبعد الإبادة، واصلت هذه المحاكم أداء دورها بوصفها الذراع القضائية لترسيخ جريمة الاعتقال الإداري، وتوفير الغطاء القانوني لمخابرات الاحتلال في تنفيذ مزيد من حملات الاعتقال.
وأضافت المؤسستان أنّ المؤسسات الحقوقية رفعت صوتها على مدار السنوات الماضية للمطالبة باتخاذ قرار وطني شامل وجامع يقضي بالمقاطعة التدريجية لمحاكم الاحتلال، لا سيّما في ما يتعلق بمتابعة قضايا المعتقلين الإداريين، نظرًا لما يحمله ذلك من أبعاد وطنية واستراتيجية خطيرة على مصير قضية الأسرى. وأكدتا أنهما ما تزالان تنظران بعين الأمل إلى دعم هذا التوجه على المستوى الوطني من أجل اتخاذ هذه الخطوة المفصلية.
وفي ختام البيان، أشارت المؤسستان إلى أنّ الأمم المتحدة كانت قد طالبت بحلّ المحاكم العسكرية للاحتلال، حيث بيّن خبراء أمميون كيف ساهم النظام العسكري في إحكام السيطرة على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، وترسيخ بنية قانونية تمييزية تخدم منظومة الاحتلال.
وجددت المؤسستان، دعوتهما إلى المنظومة الحقوقية الدولية لاتخاذ إجراءات فاعلة وعاجلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي وفّرتها الولايات المتحدة الأمريكية وقوى دولية لمنظومة الاحتلال الإسرائيلي على مدار عقود طويلة، والتي بلغت ذروتها مع جريمة الإبادة الجماعية، رغم الأدلة الدامغة على ارتكابها بحق شعبنا في غزة، فضلًا عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين.




