أوضاع مأساوية للأسرى في سجن عصيون وسط تدهور غير مسبوق في المعاملة والمعنويات
19/04/2026
أفادت هيئة شؤون الأسرى و المحررين بأن الأوضاع داخل سجن عصيون تشهد تدهورا حادا وغير مسبوق، وهي الأسوأ منذ بداية الحرب على غزة، في ظل ظروف معيشية قاسية وانهيار ملحوظ في الحالة النفسية للأسرى.
وجاء ذلك عقب زيارة قامت بها محامية الهيئة إلى السجن، حيث أصرت على إجراء الزيارة وجها لوجه بدلا من الاكتفاء بمكالمات الفيديو التي تعتمدها إدارة السجن منذ اندلاع الحرب. وأوضحت أنها تمكنت من زيارة خمسة أسرى من أصل تسعة، على أن يتم استكمال زيارة البقية لاحقا.
ونقلت المحامية شهادات صادمة عن أوضاع الأسرى، حيث أكدت أن معظمهم لم يتمكنوا من الاستحمام لأكثر من شهر، في ظل غياب المياه الساخنة وعدم توفر مواد أساسية مثل الصابون والمناشف. كما أشارت إلى تصاعد عمليات القمع داخل السجن، والتي تنفذ ثلاث مرات اسبوعيا، وتتضمن اقتحام الغرف برفقة الكلاب، والصراخ، والشتم، وإجبار الأسرى على الركوع لساعات طويلة، مع تعرض من يعجز منهم للضرب.
وأضافت أن إدارة السجن تلجأ إلى إلقاء قنابل الغاز في ساحة الفورة، ما يؤدي إلى حالات اختناق وإغماء بين الأسرى، إلى جانب معاناتهم من الإرهاق الشديد نتيجة نقص الغذاء. ورغم ذلك، أوضح الأسرى أن ما يثقل كاهلهم ليس قلة الطعام بقدر ما هو ما وصفوه بـ”سياسة الإذلال وكسر الكرامة” التي تُمارس بحقهم.
وفي ختام الزيارة، دعت إلى ضرورة التدخل العاجل لتحسين ظروف الأسرى وضمان معاملتهم بما يتوافق مع المعايير الإنسانية.
في مشهدٍ يجسّد وجع الحكاية وكرامة الصمود، يتقدّم الأسرى صفوف الذاكرة؛ الأسير أولاً بما يحمل من سنوات القهر، يليه الطفل الذي سُرقت طفولته خلف القضبان، ثم المرأة التي واجهت الاعتقال بثباتٍ استثنائي
قرار بالإفراج عن الجريح قصي ريان من سلفيت بوضع صحي خطير
30/4/2026 - رام الله
أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت الإفراج عن الجريح قصي إبراهيم علي ريان (29 عاماً) من محافظة سلفيت، وذلك بعد اعتقاله عقب إطلاق النار عليه بتاريخ 15/4/2026.
وأوضحت الهيئة والنادي أن ريان تعرّض لإصابة خطيرة، وخضع لعدة عمليات جراحية، واحتجز في مستشفى "بلنسون"، حيث يقبع في وضع صحي بالغ الخطورة، وهو فاقد للوعي.
وبحسب ما تم إبلاغ الهيئة والنادي، من المقرر تسليمه إلى (وزارة الصحة الفلسطينية) عبر الارتباط، في ظل التدهور الحاد على حالته الصحية.
وأكدت الهيئة ونادي الأسير أن هذه الحالة تشكل امتداداً لسياسات الاحتلال بحق الجرحى والأسرى، والتي تشهد تصاعداً غير مسبوق في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية.
تحلّ ذكرى يوم الأسير الفلسطيني لعام 2026 في سياقٍ استثنائي بالغ الخطورة، في ظلّ استمرار احتجاز أكثر من 9600 أسيرٍ فلسطيني وعربي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تتكثّف السياسات القمعية وتتسارع وتيرة الانتهاكات الممنهجة بحقّهم. ولم يعد واقع الأسرى مجرّد امتداد لسياسات الاحتلال التاريخية، بل تحوّل، في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، إلى جزءٍ لا يتجزأ من منظومة عنفٍ شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في مختلف تجلّياته.
وعلى مدار ما يقارب ثلاثة أعوام، راكمت المؤسسات الحقوقية المختصة رصيدًا واسعًا من الشهادات والأدلّة الموثّقة التي تكشف طبيعة الجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والمعتقلين، ضمن بنيةٍ قمعيةٍ ممنهجة تقوم على التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، إلى جانب أشكال متعددة من الاعتداءات الجسدية والجنسية، بما فيها الاغتصاب. وتشير هذه المعطيات، في مجملها، إلى أنّ السجون والمعسكرات الإسرائيلية لم تعد مجرّد أماكن احتجاز، بل غدت فضاءات تُمارس فيها أنماط متكاملة من الإبادة، تعكس وجهًا آخر لهذه الجريمة.
ومنذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية، قتلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مئة معتقلٍ وأسيرٍ فلسطيني، أُعلن عن هويات 89 منهم، فيما لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري. ويتزامن ذلك مع مساعٍ حثيثة لإقرار وتنفيذ ما يُسمّى بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، وهو قانون تمييزي عنصري يستهدف الفلسطينيين حصراً، ويشكّل تتويجًا لمسار طويل من عمليات الإعدام خارج إطار القانون التي انتهجها الاحتلال عبر عقود. وبهذا المعنى، فإنّ هذا القانون لا ينفصل عن بنية الإبادة، بل يُعدّ أداة إضافية من أدواتها وامتدادًا لسياسات التطهير العرقي بحقّ الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الإطار، تؤكّد مؤسسات الأسرى—بما فيها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، إلى جانب سائر المؤسسات الشريكة—أنّ النداء اليوم يتجاوز حدود التضامن الرمزي، ليشكّل دعوةً عاجلة ومباشرة إلى أحرار العالم وشعوبه للتحرّك الفاعل من أجل وقف الإبادة المستمرة بحقّ شعبنا وأسرانا، والعمل على إسقاط قانون إعدام الأسرى، تحت شعار: "معًا ضد الإعدام والإبادة".