الحركة الأسيرة

ما وراء التحريض الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين في بريطانيا

في . نشر في مقالات

 بقلم : فادي أبوبكر

يستمر مسلسل التحريض الإسرائيلي- الأميركي على رواتب الأسرى الفلسطينيين منذ أكثر من عامين، والذي تخلله اقتطاع حكومة الإحتلال الإسرائيلي لحقوق مالية فلسطينية تدعي بأنها توازي  مخصصات الأسرى والشهداء. بينما تواصل القيادة الفلسطينية تعنتها وتشبثها بموقفها الثابت بعدم إستلام أموال المقاصة كاملة، وعدم الرضوخ للإملاءات الإسرائيلية والأميركية بالموافقة على توقيع ما يسمى بـ"صفقة القرن".

 وفي سياق الحملة الإسرائيلية التحريضية المستمرة على الأسرى الفلسطينيين ورواتبهم، ادّعت منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" أن أموال المساعدات الخارجية البريطانية التي كانت تُقدم للسلطة الفلسطينية، قد موّلت رواتب الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية "بسبب أعمال إرهابية"، متهمةً الحكومة البريطانية بعدم الإكتراث بشأن سوءالاستخدام المزعوم للنقد ، بدعوى أن الوزراء قد ضللوا البرلمان بالقول أن رواتب "الإرهابيين" كانت مجرد مدفوعات رعاية اجتماعية.

وبحسب صحيفية "ديلي ميل" البريطانية، فإن بريطانيا دفعت للسلطة الفلسطينية بين عامي 2008 و 2015 مبلغ قدره 430.5 مليون جنيه إسترليني ( ما يعادل 521.5 مليون دولار). تم استخدام أكثر من 80% منه لدفع رواتب "الإرهابيين"، وفقاً للوثائق التي حصلت عليها في عام 2012 منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل".

وقالت الصحيفة في تقرير لها نشرته بتاريخ 4 آب/ أغسطس 2019، أنه خلال العام الماضي ، طالب ناشطون من خلال مكتب مفوض المعلومات بأن تقوم وزارة التنمية الدولية بإصدار مراجعة حول المساعدات البريطانية للسلطة الفلسطينية. إلا أن الوزارة رفضت إطلاق المراجعة لأن من شأنها أن تضر بالعلاقات بين المملكة المتحدة والسلطة الفلسطينية. لكن الآن، حكمت مفوضة الإعلام إليزابيث دنهام بأن هناك "مصلحة عامة كبيرة" في الكشف عن المعلومات.

وفي نفس السياق صرّح جوناثان تيرنر الرئيس التنفيذي لمنظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرئيل"  بأنه: "يجب الآن محاسبة المسؤولين عن تضليل الجمهور والبرلمان لتسهيل دفع مبالغ كبيرة من المال تم استخدامها لمكافأة القتل وتشجيعه".

تحاول هذه الورقة البحث في دلالات توقيت هذا التحريض، وفيما كان هو تحريض لبريطانيا أم تحريض عليها؟. وللإجابة على هذه التساؤلات تطرح الورقة سيناريوهان لما وراء التحريض الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين في بريطانيا كما هو موضح أدناه:

  • تحريض على بريطانيا:

 يفترض هذا السيناريو أن التصريحات الإسرائيلية تهدف إلى تحريض الرأي العام البريطاني على مسألة رواتب الأسرى الفلسطينيين، بحيث تستغل "إسرائيل" اللوبي الصهيوني في بريطانيا، المعروف بنشاطه وقوته مقارنةً مع باقي دول العالم، لإقناع المواطن البريطاني بأن جزء من الضرائب التي يدفعها تذهب لدعم "الإرهاب"، وذلك  في سبيل التأثير على السياسة الرسمية البريطانية، وجعلها تسير في مسار أكثر تطرفاً مما هي عليه إزاء القضية الفلسطينية.

إن التحريض الإسرائيلي على بريطانيا ليس بالجديد، حيث سبق أن اتّهم وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس وهو صديق حميم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو  في مقابلة له مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية في عام 2013، بريطانيا بأنها "معادية للسامية بطريقة مستترة".

 

 إن تحريض "إسرائيل" على والدتها بريطانيا التي أنجبتها ومدّتها بالحياة بفعل وعد بلفور عام 1917م، يعكس بلا شك المستوى العالي والمخيف  من التطرف والعنصرية والإرهاب الذي وصلت إليه. حيث أن هذا السيناريو ينذر بأن لا شيء في المستقبل سيكون مستهجناً على سلوك المنظومة الإسرائيلية بكل تمثلاتها، فمن يكره أمه ويكون عاقاً لها، ماذا يمكن أن نتوقع منه؟!.

تحريض لبريطانيا:

من زاوية أخرى يمكن النظر إلى هذا التحريض بأنه يأتي لتدعيم النصر الذي حققه بوريس جونسون في يوليو/ تموز 2019 بزعامة حزب المحافظين ليتولى منصب رئيس الوزراء في بريطانيا خلفاً لـتيريزا ماي، خصوصاً وأن جونسون معروف بأنه أكثر تطرفاً من ماي، ويحمل أيضا أفكاراً متشددة يمينية، تقترب إلى سمو العرق الأبيض، مثل الرئيس الاميركي دونالد ترامب. حيث يفترض هذا السيناريو أن هذا التحريض قد يكون لعبة متفق عليها، من أجل تسهيل الأمور على جونسون في اتخاذ إجراءات وقرارات أكثر إنحيازاً لإسرائيل من جهة وأكثر تطرفاً إزاء الفلسطينيين من جهةٍ أخرى.

خاتمة

يستهدف التحريض الإسرائيلي في كلا السيناريوهان، كل من الدبلوماسية الشعبية البريطانية و السياسة البريطانية الرسمية لتكونا أكثر فأكثر تطابقاً وتكاملاً مع الأهواء الإسرائيلية الكولنيالية. بمعنى أن "إسرائيل" ماضية في تطرفها وتجاهلها لكل الأعراف والمواثيق الدولية والقانونية والإنسانية فيما يخص تعاملها مع القضية الفلسطينية بكل تفصيلاتها.

أمام هذا السيناريوهان، فإن الجاليات الفلسطينية المتوزعة في أنحاء العالم، مُطالبة بأن تنشط وتعمل بجد في سبيل بلورة لوبيات فلسطينية تكون فاعلة وضاغطة على الحكومات والبرلمانات والرأي العام في أماكن تواجدها.

إن وجود أكثر من نصف الفلسطينيين خارج فلسطين هو نكبة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولكن يمكن استغلال هذا  الجيش الوطني الذي قوامه6.6  مليون جندي  فلسطيني موزعين على الدول العربية والأجنبية، على قاعدة المثل الذي يقول: "رب ضارةٍ نافعة".   

 

اقتطاع مخصصات الأسرى والشهداء: ما بين التكتيكي الأميركي والعقائدي الإسرائيلي

في . نشر في مقالات

بقلم الكاتب والباحث فادي أبوبكر

تعتزم الإدارة الأمريكية عقد ورشة اقتصادية دولية في العاصمة البحرينية المنامة، يومي 25 و26 حزيران/ يونيو القادم، وذلك بهدف "حشد الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة" التي يمكن أن يوفرها اتفاق سلام في الشرق الأوسط، بحسب ما أورده بيان البيت الأبيض الصادر بتاريخ 19 أيار/ مايو 2019. وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية قد لفتت إلى أن الهدف الرئيسي من وراء هذه الورشة تحصيل 68 مليار دولار لتمويل (صفقة القرن)، حيث أن هذه المبالغ ستقدم للفلسطينيين ومصر والأردن ولبنان، لإنجاز الصفقة.

 تقودنا حفلة جمع الأموال هذه إلى افتراض استنتاجي مفاده أن قضية رواتب الأسرى والشهداء، وما ترتب عليها من هجمة أميركية على السلطة الفلسطينية، لم يكن مرجعهاً عقائدياً كما هو بالنسبة للكيان الإسرائيلي، وإنما هي مجرد حركة تكتيكية هدفها إجبار السلطة الفلسطينية على التضحية والقبول بـ "صفقة القرن"، وهو ما لن تقبله قيادتنا أو شعبنا. من جهةٍ أخرى فإن الهدف الثانوي من هذه الورشة هو إعادة توجيه المساعدات الأميريكية للسلطة الفلسطينية، ولكن بأموال عربية وتحديداً خليجية، وذلك انطلاقاً من حقيقة أن العقلية التجارية وعقلية الصفقات هي التي تحكم عقلية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

يمكن القول أن الكيان الإسرائيلي التقف هذا التكتيك الأميركي، ورسّخه في عقيدته الصهيونية، بدليل إقرار برلمان الاحتلال الإسرائيلي (الكنيست) قانون خصم رواتب الأسرى الفلسطينيين. ويراهن المُحتل الإسرائيلي على أن عقيدته ستتغلب على التكتيكي الأميركي، لواقع أن "صفقة القرن "  بلورها ثلاث يهود أميركيون (صهر ترامب ومستشاره الخاص، جاريد كوشنير، ومبعوث الرئيس الخاص، جيسون غرينبلات، والسفير في "إسرائيل"، ديفيد فريدمان) معروفون بتأييدهم للكيان الإسرائيلي بشكل عام، ولليمين الاستيطاني، والمشروع الصهيوني بشكل خاص.

 

ما بين التكتيكي الأميركي والعقائدي الإسرائيلي، تبقى القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس "أبو مازن" متشبثة بموقفها الرافض لـ "صفقة القرن"، وملتزمة بواجباتها الوطنية والأخلاقية والمالية تجاه شريحة الأسرى والشهداء، لأنها تعي جيداً أن التخلي عنهم، يعني التخلي عن المشروع الوطني الفلسطيني، والمبادىء التي قامت عليها السلطة الفلسطينية. ولذلك فإن القيادة الفلسطينية آثرت المواجهة على الاستسلام، بالرغم من الضغوطات الهائلة وخذلان البعض "العربي"، متيقنةً أن ثمن الاستسلام أمام القوى المتغطرسة هو أكبر بكثير من الوقوف بوجهها.

 

يُنتظر مع عقد ورشة "صفقة القرن" في البحرين، أن تنقشع الغيوم أكثر حول ماهية الصفقة وتفاصيلها ومآلاتها، وأكاد أجزم أن الفلسطينيين أكثر المتلهفين لإعلان "صفقة القرن" لإيجابيتها الوحيدة المتمثلة في كشف المستور وإماطة اللثام عن مدعي العروبة والوطنية. ولن يكون بعدها أي هامش لأولئك المتخاذلين المستترين من المناورة، وسيكون يوم أعلان "صفقة القرن" بمثابة الإعلان عن بدء العد التنازلي لسقوطهم وإبادتهم.

تبقى الوحدة الوطنية، وتنويع المداخل والجبهات، السلاح الأقوى في مجابهة المشاريع التصفوية وعلى رأسها "صفقة القرن"، ويبقى السؤال الحاضر: إن لم توحدنا "صفقة القرن" فماذا يوحدنا؟ .. أم لا يرى فيها البعض أنها تهديد وجودي؟!.

 

 

التأمين الصحي بين البساطة والتعقيد والثقافة الأسرية

في . نشر في مقالات

بقلم: أ. ابراهيم نجاجرة/هيئة شؤون الأسرى والمحررين

الرعاية الصحية حاجة انسانية اساسية تتطور وتتنوع مع تطور المجتمعات وتوسع الخدمات وتشابكها والاعتماد على استشارة الاطباء وتوجيهاتهم عند كل ازمة صحية سواء كانت بسيطة او مؤقتة ويلاحظ ان معظم المواطنين لا يؤمنوا على انفسهم واسرهم  بشكل مسبق  وطوعي وعند الحاجة يذهب المواطنون في اغلب الاحيان الى الاطباء في العيادات الخاصة والمراكز الصحية والاهلية وما يلاحظ ان المواطن يقوم بدفع ما يطلب منه من رسوم بدل فحص وكشفيات واحيانا فحوصات مخبرية ظنا منهم ان الحاجة قضيت بدفع هذا وقد تكون الفاتورة الشهرية بمئات الشواقل في الوقت الذي لو كان المواطن مشترك ومسدد لرسوم التامين الصحي فانه يوفر كثير من المبالغ ويحصل على كثير من الخدمات الطبية الحكومية بناءً على شهادات الكثير من المؤسسات والخبراء هي خدمات عالية الجودة والثقة ومنافسة في كثير من البرامج والخدمات للدول المجاورة .

كثير من المواطنين بشكل ارادي او غير ارادي يضع نفسه في معضلة من خلال التوجه للاقامة  او العلاج في المشافي او مراجعة العيادات التخصصية دون ان يكون مسدد لرسوم التامين الصحي علما ان التامين الصحي نوعان المواطن العادي وتبلغ قيمة الرسوم (960) شيقل للعام و التامين الذي يصدر للعمال  المنظمين (الذي يحضر شهادة اثبات انتساب من  احدى نقابات العمال ) وقيمة التامين تكون (660)شيقل للعام علما ان التامين الصحي لا يغطي التحويلات الطبية الابعد ثلاث شهور من سريان المفعول  ، كما ان التامينات التي تصدر لاسر الشهداء والاسرى والجرحى لها ميزة ايجابية بانها تغطي الحوالات الطبية من تاريخ صدور التامين الصحي .

ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو كثرة طلبات الحصول على تأمين صحي مجاني للاسرى المحررين والذين  لا يستطيعون الحصول على التامين وفق القانون وهم الفئة التي امضت اقل من عام في الاسر وهؤلاء شريحة واسعة ويقدر عددهم بعشرات الالاف ويمثلوا جميع شرائح المجتمع الفلسطيني وغالبيتهم ان لم يكن جميعهم يعملوا في اعمال متعددة متنوعة سواء لحسابهم الخاص او في القطاعات الاهلية وهم ايضا لديهم أسر وأطفال ومسؤولين عن انفسهم وغيرهم من افراد الاسرة ونظرا لتشعب التوجهات والمنطلقات الفكرية في المجتمع الفلسطيني فإن التامين الصحي كحق مجتمعي واساسي لازال نقطة خلاف مجتمعي امام فشل اقرار قانون الضمان الاجتماعي، حيث ان كثير من المؤسسات التجارية والخدماتية تتهرب من توفير خدمة التامين الصحي لمستخدميها مما يجعل من المواطن عرضة للازمات الصحية الفجائية وعندما يتوجه المواطن لطلب الرعاية الصحية بدون حصوله على بطاقة تامين صحي ساري المفعول فانه يقع في نزاع مع المؤسسة الطبية والجهاز الحكومي لتغطية تكاليف الرعاية والخدمات، وقد يدفع قيمة التامين الصحي عطل ومواصلات وهو يراجع الدوائر الحكومية لحل مشكلة كان  بالامكان ان يتجنب كل هذا الجهد المالي والنفسي وبعض المواطنين قد يتجنب الذهاب وطلب الخدمة الطبية خوفا من هذه المشاكل والصعوبات وتكون النتائج مضاعفة عليه او على اسرته عندما يتفاقم المرض وتتضاعف الاثار الجانبية ومرد ذلك الى الثقافة المجتمعية التي يتبناها معظم افراد المجتمع بعدم اهمية التامين الصحي المسبق .

المشكلة التي نواجهها في هيئة شؤون الاسرى والمحررين هي عدم القدرة على تلبية طلبات وحاجات من لا تنطبق عليهم الشروط وفي حال تلبية هذه الحاجة بشكل استثنائي فانها تكون لعدد قليل ومحدود لان القانون واضح والاستثناء هو لحالة الامراض المستعصية والخطيرة، بينما دوافع ومبررات طالبي الخدمة تتنوع ما بين الحق في الحصول على الخدمة لاسباب نضالية لانه يرى في نفسه معتقل او مطارد او هدم بيته ويقارن نفسه بغيره من الذين يحصلون على هذه الخدمة بغض النظر عن مدة الاعتقال او الحاجة المادية ويرى فيها حق لتعزيز دوره وتاريخه النضالي .

وعليه ان الثقافة المجتمعية والاسرية هي عامل حاسم في كيفية تدبر وادارة شؤون الحياة اليومية والاسرية واهمها الرعاية الصحية حيث ان رسوم التامين الصحي في كلا الحالتين هي رسوم لا تعتبر عالية ومكلفة اذا ما تم النظر لها من زاوية ان معدل الانجاب للاسرة الفلسطينية هي ستة افراد فعندما تكون رسوم التامين الصحي (960) شيقل للعام لكل الاسرة وقد تضيف عليها الوالدين اذا كانوا فوق سن (60) واذا قسمناها على (365) يوم في العام فانه يكون مطلوب من المواطن ان يوفر او يقطتع(2.7) اثنان شيقل وسبع اجورات في اليوم ويكون نصيب الفرد الذي ينتمي الى اسرة مكونة من ستة افراد هو اقل من (نصف شيقل) في اليوم وهذه مبالغ اذا ما تم توفيرها بناءً على خطة مسبقة وتدريب فانها مبالغ لا تذكر امام ما يتم صرفه على جوانب مادية استهلاكية وليس لها أي اثر صحي على الفرد او الاسرة، فهي مبالغ قابلة ان يتم دفعها من اي اسرة اذا ما توفرت الرغبة والارادة والثقافة ولا ننسى بان قيمة التامين الصحي يصعب توفيره بشكل كامل ودفعة واحدة لذلك كيف لنا ان ندرب انفسنا ومواطنينا على ان الرعاية الصحية هي اغلى واهم من أي خدمات وحاجات اسرية اخرى على قاعدة المال ياتي ويذهب والصحة تذهب ولا تاتي وضرورة ان يكون في كل بيت حصالة توفير لرسوم التامين الصحي بشكل مسبق وهذا ياتي في سياق التميكن والتوعية لضرورة التامين على انفسنا بشكل مسبق اذا تعذرت وسائل التامين الاخرى، ان هذه المشكلة تحتاج الى ثقافة وتربية وتوعية اسرية تبدأ في المدرسة وتنتهي بكل مراحل الحياة حول كيف نتدبر امور حياتنا اليومية .

 

أهمية الالتزام بمبادئ التنظيم

في . نشر في مقالات

بقلم : أ.ابراهيم نجاجرة

 

دراسة علمية بعنوان اهمية الالتزام بمبادئ التنظيم :

مقدمة:

بعد الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية عام 1967 انطلقت حركة مقاومة شعبية ضد الاحتلال واجراءاته , نتج عنها اعتقال وهدم للبيوت وابعاد وفتح للسجون في كافة المحافظات, وان هدف الاعتقال هو كسر ارادة المقاومة ورفض الاحتلال لذلك عملت على وضع الاسرى في ظروف بيئية ونفسية صعبة تفتقر الى جميع مقومات الحياة البشرية ,ومارست الضرب والقهر والتعذيب ومنع التجمع والتنظيم, وبما ان حركة المقامة هي حركة شعبية فان حملات الاعتقال شملت كافة قطاعات الشعب الفلسطيني من عمال ومهنيين ومزارعين وطلاب, ومن كافة الاعمار والمحافظات,  وامام واقع السجون السيء كان لا بد من تحرك داخل السجون يعمل على اعادة بناء الذات للاسير والمجموع للحركة الاسيرة لكي تتحول السجون الى اداة اخرى من ادوات النضال اليومي مع الاحتلال,  وهذا ما لمسنا اثاره مع بداية السبعينات حيث اخذت الحركة الوطنية تبلور نفسها وهياكلها التنظيمية داخل السجون , واصبحت السجون تشكل محطة ورافعه وطنية واداة من ادوات الفعل النضالي نتيجة البنية التنظيمية القوية مما اثر في عملية بناء الذات الفردية والجماعية للاسرى طوال سنوات الاحتلال ويقدر عدد من اعتقلوا  منذ عام 1967 باكثر من مليون فلسطيني وفق اخر احصائية لجهاز الاحصاء الفلسطيني لعام (2019).

 

اهمية الموضوع:

ان مجتمع الاسرى مجتمع كبير ومتعدد الثقافات والخلفيات الفكرية والانتماءات التنظيمية والاحكام ومدد الاعتقال, لذلك ان التنظيم والالتزام بمبادئه من اهم مقومات الحياة لليومية للاسير, وهو اداة البناء الداخلي واداة تنظيم العلاقة الفردية والجماعية للاسرى انفسهم ومع الادارة التي ترى فيهم اشخاص منقوصي الحقوق, قاموا باعمال تستحق العقاب, وترى ان هذا العقاب يجب ان يؤثر على بناء الذات السلوكية والفكرية للاسير, لذلك من واجب التنظيم ان يوفر الحماية للاسير من جميع الجوانب بصفته سلطة مضادة للادارة السجن, وهذا لايتم الا بوجود نظام وقانون تستهدف كل تفاصيل الحياة اليومية, ونأمل من خلال هذه الورقة ان نقدم اضافة علمية ونساعد على تحقيق اهداف المؤتمر.

الاطار النظري:

  كثير هي الدراسات الادبية التي تطرقت الى قضية الاسرى وظروف حياتهم الا ان هذا القطاع بحاجة الى مزيد من الدراسات التي لم تتعمق في اهمية الانظمة والقوانين في حياة الاسرى, لما لها من اثر على الاسير داخل السجن وخارجه, تم الرجوع الى بعض الدراسات النظرية التي توضح اهمية التنظيم ومعناه ومكوناته, واهمية وجود هيئات قيادية للحركة الاسيرة , وكيف ان السجن هو مجتمع صغير له اهداف ولوائح وبناء ثقافي اجتماعي سلوكي, ضمن سياق تفاعلي يومي بين الاسرى انفسهم ومع ادارة المعتقل بما تمثل من سلطة قهرية احتلالية, والتي نتيجة الالتزام بها, وخاصة مبادى التنظيم اثرت بشكل ايجابي وفاعل في الاسرى من جميع النواحي, ويرى الصيرفي في عبيد(2009) ان التنظيم يتكون من مجموعه من الافراد وهدف يجمعهم, واستمرارية في التعاون والوقت, وهيكل اداري واطار ينظم الانشطة والعمليات.

اما دراسة عبيد(2009) فقد خلصت الى ان حياة الاسير تفرض وجود جسم يأوي وينضم اليه الاسرى يقوم على رعاية شؤونهم ويقدم لهم الحماية واسباب الحياه الكريمة, اما جابر (2010) في ابو ريان(2014) ان للسجن ابعاد اربعه, هي الحرمان من الحرية وفق عقوبة زمانية في شكل هندسي يحمل معاني الضبط والعقاب من خلال جملة من الاجراءات العقابية بحق الاسرى, حيث عانت السجون في البداية من القمع والعزل والتفتيش المتكرر وانعدام وقلة التجربة التنظيمية, وسادت نزعة العقلية العشائرية والمناطقية في المعاملات اليومية, كما ان وجود ظاهرة مرافق العمل للاسرى كانت تعيق عملية البناء التنظيمي ,دنيا الوطن(2017).

ويصف ابو بكر وحمدونه(2019) واقع السجون وكيف انها كانت محاطة من جميع الاتجاهات باسوار واسلاك, تعمل على تحديد الرؤيا بمدى وافق محدد, اما القيمري في ابو عطوان(2006)  فقال ان سلطات الاحتلال حددت وقت العدد الصباحي والفطور والفورة والغداء والعشاء والعدد المسائي وغيرها من الاليات والمواعيد القهرية لقتل الاسير من الداخل, لانها تنظر لهم على انهم مخربون وقاتلون وهي شكل من اشكال العبودية الحديثة,  اما دقة (2017) يرى ان جسد الاسير لم يعد مستهدف في عصر الحداثة والتطور, بل المستهدف الروح والعقل من خلال استهداف الحواس والمعنويات حتى يصل الاسير الى حالة من الفقدان للذات والواقع والحيله, ويستطرد ان اسرائيل من خلال بناء السجون بشكلها الهندسي تريد اعادة صياغة للبشر عبر السيطرة الكلية عليهم وعلى تفاصيل حياتهم ومراقبتهم, ورغم ذلك فان قادة الحركة الاسيرة والتنظيمات, ارادوا ان تكون السجون محطة اخرى من محطات المقاومة, دنيا الوطن(2017) وهذا لن ينجح الا في ظل تأسيس مجتمع اعتقالي يقوم على العنصر الاساسي وهو الانسان, الذي يتميز بحياة اعتقالية تحكمها علاقات داخلية وفق اهداف اجتماعية تنظيمية, تعكس التوجهات الثورية, حيث قام الاسرى ببناء مجتمعهم المكاني والزماني وفق واقع واهداف وعدو مشترك, وهو مجتمع ذو صبغة جماعية وضد الفردية, وتم وضع قوانين لكل تفاصيل الحياة الاعتقالية, من بداية اليوم حتى الذهاب للنوم, ابو بكر وحمدونة (2019), وتلفت الانتباه دالي(2015) ان الاستبعاد الاجتماعي يرتكز على احساس الفرد بتراكم مختلف صنوف الحرمان, وان انعدام المساواة لا يؤثر على المجتمع فحسب, بل على الفرد وعلى التماسك الاجتماعي, ويزيد من العدائية والمناهضة للمجتمع ويؤدي الى الضغط والقلق, وبالنظر الى مجتمع الاسرى فهو مجتمع يحتوي على سمات المنظمات الفاعله من حيث الهدف, وتقسيم العمل والترابط والانتظام والتدرج السلطوي, ووجود لوائح تنظيمية داخلية, ويرى كشك(1985) ان اهم متطلبات المنظمه هو وجود اشخاص قادرين على التواصل وراغبين في المشاركة بالعمل, والمساهمة في الاعمال المشتركه, اما الناشف (2008) في ابو ريان(2014) فيرى ان مجتمع الاسرى اصبح اهم مكان للحياه والهوية المشتركه, ووفق ابو بكر وحمدونة (2019) ان للاسير الحق في العضوية في التنظيم التي يترتب عليها الحق في التثقيف السياسي والاجتماعي والمشاركة في قضايا التنظيم, والحق في الحماية الشخصية والمعنوية سواء من قبل افراد التنظيم او التنظيمات الاخرى او سلطات السجن, ما دام ملتزم سلوكيا بمبادئ التنظيم, فقد عملت الهياكل التنظيمية على ضبط حالة الترهل والشللية والمناطقية, من خلال توجيه وتنظيم الحياة الاعتقالية, التي ترتب عليها ابداع الحركة الاسيرة في تطوير واقعها اليومي, والتاثير والتواصل الخارجي مع المجتمع الفلسطيني ومكوناته السياسية والنضالية, معبره بذلك عن مواصفات المجتمع الفاعل والمتكامل, فهم فئة من الناس تشكل مجموعه تعتمد على بعضها البعض, وتربطهم روابط ومصالح مشتركة, وتحكمهم عادات وتقاليد وقوانين واحده, منصور(2013), ويرى ثابت (2016) ان مجتمع الاسرى يمتاز بالانضباط الاجتماعي الذاتي والتكامل والنشاط والسلوك المتكرر.

ان ترابط الاسرى واعطاهم قوة ذاتية في مواجهة بيئة السجن المادية والسلوكية من قسوة وحرمان, وقوة جماعية امام الادارة التي حاولت من خلال قوانينها العقابية ان تلغي شخصية وهوية الاسير النضالية والجماعية, فقد انعكس الترابط في التعاون اليومي ووقت الأزمات, من فقدان او مرض او في لحظات الاشتباك مع منظومة السجن, مما اعطى مجتمع الاسرى قوة وتاثير, ونلاحظ اهم مؤشر على صحة الحياة الاعتقالية , هو في قوة العلاقات الاجتماعية بين الاسرى مما اعطى قوة للتنظيم وبنائه الداخلي, المتمثل في التماسك والاندماج الداخلي الذي اعطى كل اسير شعور واحساس انه مهم ومعترف به, ويقول ابو اسنية في محمد تقوى(2017) ان اهم المعيقات امام الاسرى هي العقاب الجماعي, حيث ان سلوك اسير لا تعود نتائجه عليه وحده بل على الجماعة سواء كانت غرفة او قسم لذلك عليهم ان يبقوا في تفاهم وتواصل مستمر, اما عطون(2018) فيقول انه قد يحدث ان تنتهي معيشة اسير عند تنظيمه نتيجة لعدم التزامه بكل اللوائح والقوانين, وتكرار تجاوزاته واعتداءاته اللفظية والسلوكية.

ويرى مجد(2019) ان المجتمع يتميز بالديناميكية وعدم الثبات والسكون, والتفاعل الداخلي والخارجي, وان مجتمع الاسرى كون ثقافة خاصة به وعادات وتقاليد واعراف بنيت ورسخت عبر سنوات الاعتقال تم توريثها عبر اجيال الحركة الاسيرة ومن سجن لاخر, فالعمل يقسم حسب الكفاءات والادوار, الامنية والادارية والاجتماعية والمالية والثقافية, وفق برنامج واضح ومتفق علية يغطي كافة مناحي الحياة , ويرى خضر(2018) ان لكل مجتمع مجموعه من العناصر المتمثلة في ضرورة ادراك الافراد ان عليهم ان يعيشوا وحدة واحده, ضمن مساحة جغرافية محدده يحكمها نظام للتفاعل والتعبير الذاتي, ضمن مسلكيات اجتماعية نضالية مقبوله في اطار قدرة مجتمع الاسرى على توفير الاحتياجات الاساسيه لابنائه.

الجانب التطبيقي:

 تم تصميم استبانه مكونة من سته وعشرون فقرة وزعت على عينة عشوائية من الاسرى المحررين في محافظة الخليل كانت الصالحة منها 29 استبانه, هدفت الفقرات الى معرفة آراء الاسرى من حيث الموافقة والموافقة بشدة او عدم الموافقة على كل فقره, والتي استهدفت الحياة الاعتقالية للاسرى, واعتقد ان هذه العينة صغيرة وهي جاءت في مرحلة مضغوطة في الوقت, الا انها اعطت مؤشرات حقيقية وعليه فانني ادعو الى اجراء مزيد من الدراسات لتشمل عينة اكبر ومحاور اوسع.

نسب ومعطيات:

اظهرت نتائج المتغيرات المستقلهمن الاسرى المبحوثين ان نسبة الذين اعمارهم اقل من سن 30سنةكانت27.5%, والذين تقع اعمارهم ما بين30-50سنة,بلغت41%, اما الاسرى الذين تقع اعمارهم فوق سن 50سنه كانت النسبة31%.

متغير مدة الاعتقال: بلغت النسبة المئوية17.5%من الاسرى المبحوثين امضوا في السجن اقل من خمس سنوات, و69.5%للذين امضوا من 5-10 سنوات, اما الذين امضوا عشرة سنوات فاكثر فكانت النسبة 14% من الاسرى.

متغير المؤهل العلمي: بلغت النسبة المئوية 62.5%من الاسرى المحررين المستطلعه ارائهم الذين تحصيلهم العلمي ثانوية عامة واقل, اما الذين تحصيلهم العلمي دبلوم فكانت النسبة 13.5% من الاسرى المبحوثين, اما الاسرى الذين تحصيلهم بكالوريوس فاعلى  فكانت 24%.

متغير مكان السكن: بلغت نسبة الاسرى سكان المدينة 51.5% من الاسرى المبحوثين, اما الاسرى سكان القرى فكانت النسبة41%, وكانت نسبة الاسرى المفحوصين من سكان المخيمات6.5%.

مواقف الاسرى اتجاه اهمية الالتزام بمبادئ التنظيم وتدرج الاجابات ونسبها وفق التالي:

فقد اجاب ما نسبته62% من المستطلعه آرائهم انهم يوافقوا بشدة على اهمية وجود قانون ينظم الحياة الاعتقالية, واجاب ما نسبته 37% من المبحوثين انه موافق على اهمية وجود قانون, علما ان الذين لم يوافقو كانت نسبتهم صفر, وهذا يدل على اهمية التوفيق بين المصالح والمحافظة على الحريات ودعم السلم الداخلي, والقيم الاجتماعية وتحقيق العدالة والمساواة, وحماية المصالح الفردية والجماعية, وتنظيم علاقات الاسرى مع بعضهم البعض ومع ادارة السجن.

اما اجابات الاسرى حول شعورهم ان فترة الاعتقال مرت بسهوله فاجاب ما نسبته 79%من المبحوثين ان فترة الاعتقال لم تمر بسهولة, وهذا معناه ان ظروف السجن كانت صعبة وكان فيها تفاعل ومواجهه مع ادارة السجن كم لاننسى ان السجن يمثل مرحلة انقطاع عن الشبكات الاجتماعية والاصدقاء, والمجتمع المحلي وبداية مرحلة جديدة فيها كل شئ جديد وخاصة للاسرى الذين يعتقلوا لاول مرة, كما اجاب 58.5% من المبحوثين انه لم يتم الانتقاص من حقوقهم التنظيمية داخل السجن وبنفس النسبة يوجد عدالة في المعاملة اليومية بين الاسرى وهذا يفسر التماسك والانسجام الذي تتمتع به الحركة الاسيرة رغم الهجمة التي تمارس بحقهم من قبل الادارة, اما نسبة الذين لم يوافقوا على وجود عدالة كانت 17%, اما نسبة الذين اجابوا على انهم لم يشعروا بالغربة خلال فترة الاعتقال فكانت 49%, واجاب 51% انهم شعروا بالغربة واعتقد ان الشعور بالغربة في البداية مشروع نظرا لعدم تعود الاسير على العزلة القسرية عن العالم الخارجي وانه غير مهيء, كما ان بيئة السجن المكانية والادارية والبشرية هي غريبة في بداية المرحلة على الاسير, اما فيما يتعلق بالعقوبات فقد اجاب ما نسبته 62% من الاسرى انهم لم يتعرضوا لعقوبات تنظيمية واجاب 72% منهم انهم لم يتعرضوا لعقوبات لفظية طوال فترة الاعتقال وهذه مؤشرات على طبيعة العلاقة والتفاعل التي تتم بين الاسير والهياكل التنظمية ومع مجتمع الاسرى التي يسودها الاحترام ومعرفة الحقوق والحدود والمسؤولية الفردية والجماعية .

اما بخصوص الفقرة الخاصة باستمرار العلاقة الاجتماعية للاسرى من السجن لخارجه فقد اجاب ما نسبته 86.5% منهم ان العلاقة الاجتماعية استمرت لما بعد السجن, وهذا مؤشر قوي على نوعية العلاقة وصحتها داخل السجن,  وان الاهداف التي جمعت الاسرى كانت تلاقي اجماع بين الاسرى وان العلاقة كانت تتميز بالثقة , اما بخصوص المصروف الشخصي كحق ذاتي ومدى الالتزام بتعليمات التنظيم في عملية الصرف فقد اجاب ما نسبته 58% من المبحوثين انهم كانوا ملتزمين بتعليمات ولوائح التنظيم, واكد عليها ما نسبته 86% من المبحوثين انهم وافقوا ووافقا بشدة على انهم راعوا الحالة التنظيمية في عملية الصرف الذاتي وهذا مؤشر قوي على روح الجماعه والتضامن والالتزام بمبادئ التنظيم, كما اجاب ما نسبته 96%من الاسرى انهم لم يحاولوا تجاوز التعليمات التنظيمية داخل السجن طوال فترة الاعتقال.

اما فيما يتعلق بالحياة الديموقراطية داخل السجن واهم مؤشر عليها وجود ممثل للسجن, فقد اجاب  ما نسبته 93% انهم موافقون وموافقون بشده على ذلك, واكد 86%منهم ان وضوح القوانين الناظمه داخل السجن اشعرهم بالراحه,  وعبر 86% ان التهديد بحل التنظيم اشعرهم بالقلق والتوتر والخوف, ما يوكد على اهمية التنظيم في الحفاظ على الذات الفردية والجماعية وانه مصدر امان للاسير, اما بخصوص الخلافات الفردية والجماعية داخل السجن فقد اجاب الاسرى بنسبة 100% انهم موافقون وموافقون بشدة على اهمية وجود القوانين التنظيمية وعلى اهمية تطبيقها مما منع الاسرى من الدخول في خلافات شخصية واجتماعية, وعمل على ضبط العلاقة بين الاسرى انفسهم ومع الادارة, اما فيما يتعلق بالمشاركة في العملية الديموقراطية والانتخابية داخل السجن, فان نسبة من اجابوا انهم موافقون وموافقون بشدة على انهم شاركوا في الانتخابات للهيئات القيادية داخل السجن كانت بنسبة 82%وهذا مؤشر على عدم الاستبعاد للاسرى داخل السجن, اما نسبة من توفرت لديهم فرصة التعبير عن ارائهم داخل السجن فكانت بنسبة 100%, وهذا يعني ان المشاركة والتفاعل جزء مهم من حياة الاسرى الفردية اتجاه القضايا المشتركة.

اما بخصوص الحياة  التعاونية المشتركة واهم مظاهرها الكنتين الجماعي ودورة في تعزيز قيم التعاون والمشاركة فقد اجاب اكثر من 82%من الاسرى ان الكنتين عزز قيم المشاركة والتعاون, اما فيما يتعلق بمدى الالتزام بالمهام التنظيمية كمؤشر على الانضباط والاندماج والرضى, فان نسبة من التزموا بما طلب منهم من مهمات يومية هي بنسبة 100%, واكثر من 90% منهم التزموا بالجلسات التنظيمية, واكثر من 85% منهم مارسوا العمل التنظيمي بناءا على تكليف داخل السجن, واجاب ما نسبته 89% منهم انهم شاركوا في النشاطات التنظيمية داخل السجن, وهذا مؤشر على اندماج الاسرى في التنظيم وانه لا يوجد استبعاد وعزله اجتماعية.

 

 

 اهم النتائج :

-       ان وجود التنظيم عامل مهم في ضبط الحياة الاعتقالية وتسهيلها وتوفير الحماية والامان للاسرى.

-       ان تطبيق قيم العدالة والمساواة والتضامن تقوي النسيج الاجتماعي لمجتمع الاسرى, مما ينعكس على صحة الاسرى ايجابيا ويمنع الخوف والقلق والتوتر.

-       ان قوة التنظيم ووضوح القوانين والاجراءات الادارية داخل السجن يمنع الترهل والفلتان, الذي يقود الى الفردية والشللية, وحافظ على الاسرى من ان يكونوا عرضة لاجراءات الادارة العقابية والتعسفية.

-       الالتزام بمبادئ التنظيم يوفر الفرصة لتطور الاسير ونموه الفكري والسياسي والثقافي من خلال جلسات التوعية التي تنمي قيم المشاركة والتضامن والتكيف الشخصي.

-       الحياة الديموقراطية داخل السجن توفر فرص المشاركة وتعزز الانتماء للجماعه, وتقوي قيم المواطنه المبنية على الحقوق والواجبات, وتمنع الشعور بالعزلة والاستبعاد.

-       ان حياة السجن المنضبطه تعمل على تقوية قدرات ومهارات الاسرى وزيادة راس المال الاجتماعي.

-       ان الالتزام بمبادئ التنظيم يجعل من السجن فترة تواصل وليس انقطاع عن الحياة والمجتمع, ويطور رسالة ودور المناضل في الدفاع عن الحقوق الوطنية امام الاحتلال واجراءاته.

التوصيات:

-       اوصي بمزيد من الدراسات التي تركز على اهمية واثر القوانين والالتزام في حياة الاسرى.

-       اوصي بمزيد من الدراسات التي تستهدف الجوانب الاجتماعية للاسرى واثر الانضباط التنظيمي عليها .

-       ضرورة ايلاء الاهتمام اكثر بالاسرى الجدد من قبل الهياكل التنظيمية حتى يتقبل بيئة السجن وينخرط بها.

 

قائمة المراجع:

1-   ابو بكر, قدري, رافت حمدونه(2019)الادارة والتنظيم للحركة الوطنية الفلسطينية الاسيرة.اصدار هيئة شوون الاسرى والمحررين.

2-   ثابت, مسلمه(2016)الواقع التعليمي للاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي(سجن هدريم دراسة حالة).اصدار هيئة شوون الاسرى والمحررين.

3-   عبيد, ماهر(2009) دراسة البناء التنظيميالنضاليوالفصائلي للاسرى الفلسطينيين في سجن النقب.رسالة ماجستير منشورة, جامعة القدس.

4-   ابوريان, نهاية(2014)التغير في البناء الاجتماعي للاسرى السياسيين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية بعد عام (2000).رسالة ماجستير: بحث منشور جامعة بير زيت.

5-   داري, مالي(2015)الرفاه. ترجمه عمر التل. المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات: بيروت.

6-   حسن, عبد الرازق منصور( 2013) بناء الانسان. ط2. عمان الاردن:امواج للنشر والتوزيع.

7-   ابو عطوان,  منقذ(2006)استغلال الايدي العاملة الاسيرة في سجون الاحتلال.wwwpalestinebehindbars. org

8-   تعريف المجتمع لغة واصطلاحا https:||mawdoo3.com  

9-   دقة, وليد(2017)صهر الوعي او في اعادة تعريف التعذيب. بوابة الهدف الاخبارية.hadf news.ps   8\5\2017

10-                     عوض,رولا(2019)اوضاع الشعب الفلسطيني من خلال الارقام والحقائق الاحصائية عشية الذكرى الحادية والسبعون للنكبة. تقرير اصدار الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني.www.pcbs.gov.ps

11-                     محمد حسن, تقوى( 2017) الحياة الاجتماعية للاسرى داخل المعتقلات الاسرائيلية من خلال روايات الاسرى المحررين. بحث مقدم للحصول على دبلوم الدراسات الفلسطينية. منشور . اكاديمية دراسات اللاجئين.

Refugee_academy.org(pdf)

12-                     عطون, رومل(2018)الاسرى في سجون الاحتلال( السجن بين صناعة الرجال ومعاناتهم). اصدار مؤسسة مهجة القدس.

ملحق نموذج الاستبانة _

استبانة استطلاع آراء

عزيزي الاسير المحرر اقوم ببحث علمي حول اهمية الالتزام بمبادئ التنظيم، يهدف هذا البحث الى التعرف على اهمية النظام والضبط في حياة الاسير داخل التنظيم، تستخدم النتائج لاغراض البحث العلمي لمؤتمر الاسرى الذي سوف ينظم من قبل مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة .

يرجي الاجابة على التساؤلات وفق ما تراه مناسب :

العمر .......            مدة الاعتقال .......                   السكن ........                    المؤهل .......

الرقم

السؤال

اوافق

اوافق بشدة

لا اوافق

1

القانون مهم للحياة اليومية للاسرى

 

 

 

2

اشعر ان فترة الاعتقال مرت بسهولة

 

 

 

3

لم يتم الانتقاص من حقوقي التنظيمية اثناء السجن

 

 

 

4

يوجد عدالة في المعاملة اليومية بين الاسرى

 

 

 

5

لم اشعر بالغربة طوال فترة الاعتقال

 

 

 

6

لم اتعرض لعقوبات تنظيمية طوال فترة الاعتقال

 

 

 

7

تعرضت لعقوبات لفظية خلال فترة الاعتقال

 

 

 

8

استمرت العلاقة الاجتماعية داخل السجن الى خارجه مع كثير من ابناء التنظيم

 

 

 

9

مصروفي الشخصي كان مقيد بلوائح التنظيم

 

 

 

10

كنت اراعي الحالة العامة داخل التنظيم في الصرف الذاتي

 

 

 

11

لم احاول تجاوز التعليمات التنظيمية في العلاقة مع الزملاء

 

 

 

12

وجود قانون واضح في السجن اشعرني بالراحة

 

 

 

13

وجود ممثل للسجن رسخ قيم الديمقراطية

 

 

 

14

التهديد بحل التنظيم اشعرني بالخوف

 

 

 

15

التهديد بحل التنظيم اشعرني بالقلق والتوتر

 

 

 

16

وجود تنظيم وقوانين منعني من الدخول في خلافات مع الاسرى

 

 

 

17

كان للوائح التنظيمية دور في ضبط العلاقة مع الادارة

 

 

 

18

شاركت في الانتخابات الداخلية في السجن

 

 

 

19

توفرت لدي الفرصة للتعبير عن رايي داخل السجن

 

 

 

20

كنتين التنظيم عزز قيم التعاون الجماعي

 

 

 

21

كنتين التنظيم عزز قيم المشاركة الجماعية 

 

 

 

22

كنت اقوم بالمهام التي تطلب مني يوميا

 

 

 

23

كنت ملتزم بالجلسات التنظيمية طوال فترة الاعتقال

 

 

 

24

مارست العمل التنظيمي خلال فترة الاعتقال  

 

 

 

25

كلفت بمهام تنظيمية خلال فترة الاعتقال  

 

 

 

26

شاركت في النشاطات التنظيمية في السجن

 

 

 

 

 

 

 

اسر الاسرى ما بين محدودية الدخل والحاجة الى اطالة مدة الصرف

في . نشر في مقالات

 

بقلم الاستاذ:ابراهيم نجاجرة

 

تعتبر اسر الاسرى سواء القابعين داخل السجون لفترات طويلة او قصيرة او الاسرى المحررين من الاسر المحدودة الدخل والتي تقع في القاع الاخير لسلم الطبقات الاجتماعية نظرا لفقدان المعيل الاساسي او اكثر من معيل، وخاصة ان الغالبية العظمى من الاسرى يعتقلوا وهم في سن مبكرة والتي توصف بأنها سن العمل والانتاج وكثير منهم يكون متزوج ويترك اطفال صغار او طلاب مدارس وجامعات، وقليلة هي الزوجات او الامهات اللواتي لديهن عمل لذلك فان هذه الاسر تعتمد بشكل مباشر واساسي على مخصصات الرعاية التي تصرف من هيئة شؤون الاسرى لذلك ان ادارة شؤون البيت والانفاق هي مهمة اسرية كبيرة وتفرض على ذوي الاسرى التزامات وشروط قد لا تكون موجودة عند فئات اخرى في عملية الصرف والانفاق بما يتلائم مع الدخل المتوفر للحفاظ على كرامة الاسرة وعدم تعرضها للحرمان والحاجة .

وعلى ضوء الازمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية والحصار المالي الذي فرض على الشعب الفلسطيني بمؤسساته الرسمية والمدنية والاهلية ولأول مرة يشمل المؤسسات الدولية وخاصة الانروا فان ذلك يفرض على رب الاسرة الذي يتولى عملية ادارة الشؤون المالية فهو مطالب ان يبحث عن حلول عملية وواقعية في عملية الصرف لتلبية الحد الادنى من الاحتياجات والمتطلبات الاسرية في عملية الصرف على ضوء محدودية الدخل .

وعليه سوف نستعرض مجموعة من الارشادات والخطوات العملية التي تساعد اسر الاسرى ذوي الدخل المحدود من اطالة عملية الصرف للمبالغ المتوفرة واولى هذه الخطوات هي الشراء وفق القوائم، اي قيام رب الاسرة بتسجيل ما يلزم من احتياجات في قائمة ورقية للشراء بشكل شهري او اسبوعي وهذا فيه عدة فوائد اهمها توفير في المواصلات والوقت فيستخدم المواصلات مرة واحدة وقد تكون مواصلات عامة وخلال عملية الشراء قد تقوم بعملية مفاوضة على السعر الاجمالي والحصول على خصم وهنا لا نحتاج الى تكرار الخروج للتسوق .

اما الطريقة الثانية فهي الشراء حسب الاولوية للاسرة وتقديم ما هو اهم على الامور الاخرى سواء كانت ثانوية او ترفيهية وفق برنامج وادارة مقننة لعملية الشراء .

اما الطريقة الثالثة فهي الشراء من محلات عروض الاسعار والتنزيلات حيث انها تقدم خدمات باسعار مخفضة وجودة عالية وهي مناسبة للاسر من اصحاب الدخل المحدود كما انه لا بأس ولا حرج في السؤال عن المحلات والاماكن التي تبيع باسعار رخيصة والتي تلبي الاحتياجات الاسرية فالهدف هو التوفير وهذا يتطلب قناعة وجرأة وعلاقات اجتماعية ومعرفية ورغبة وايمان بالدور والمهمة والتي اثبتت الايام ان امهات وزوجات الاسرى كن مثال يحتذى به في التربية والادارة والانفاق .

اما الطريقة الرابعة فهي اللجوء الى عادة تخزين الاغذية والمواد التموينية وهي تاخذ عدة اشكال اهمها الشراء بالكميات بدل المفرق مثلا شراء الارز بالكيس بدل الكيلو وهذا فيه توفير في الوقت والتكلفة، والشكل الاخر من التخزين هي حفظ الاغذية بواسطة التعليب او التفريز او التجفيف او الغلي، سواء بتفريز الخضار وحفظها في الثلاجة او الغلي، ففي فصل الصيف حيث تتوفر الخضراوات بكميات كبيرة وباسعار رخيصة واود ان استرجع عادة كانت اسرنا تتبعها بشكل دائم قبل انتشار الكهرباء والبيوت البلاستيكية حيث كان يتم شراء البندورة والكوسا والفاصولياء باسعار رخيصة ويتم تقطيعها وخلطها مع بعض وتعبئتها في عبوات زجاجية وفق حاجة الاسرة السنوية من الاستهلاك، ويتم غليها وبعد الغلي يتم حفظها لسنوات، ان اللجوء الى هذه الطريقة يوفر للاسرة فرصة لاستهلاك منتوجات من البيت باسعار رخيصة في اوقات تكون اسعار هذه الخضراوات عالية جدا وخاصة في فصل الشتاء حيث تقدم الاسرة لنفسها وجبات متنوعة تحقق وتلبي الحاجة وتبعث الرضى والانبساط على حياة الاسرة وضمان لعدم فقدان او نقصان للاكل من البيت وعدم شراء الاكل والوجبات السريعة والجاهزة والاعتماد على المطبخ وهذا فيه بركة وتوفير ولذة وجودة في الخدمة حيث ان شراء وجبة جاهزة لشخص يكلف الاسرة اكثر من طبخ وجبة لعشرة اشخاص ،اما فيما بتعلق بالخدمات والاحتياجات الطبية فإن الخدمات الحكومية اليوم هي بمستوى محترم وممتاز ،والتأمين الصحي المصروف لأسر الاسرى يعطي كافة الخدمات لذلك ينصح بالتوجه الى الخدمات الحكومية المنتشرة في كافة المدن والمحافظات ان لم تكن في كافة القرى وهي شبه مجانية.

وننصح أيضاً بإقتطاع جزء من المخصص وحفظه كتوفير طويل الأمد سواء من خلال حصالة مغلقة او بعدم احتسابه من المبالغ القابله للصرف تحت اي بند لإستخدامه في أغراض استراتيجية مثل التعليم او البناء ....... الخ.

إن اتباع هذه الخطوات وغيرها من وسائل وطرق التوفير الهدف منه زيادة الدخل وإنما مد الدخل وإطالة المده الزمنية التي يغطيها المبلغ المتوفر من اسبوع الى اسبوعين مثلاً وكثير من الاسر التي نجدها بعد فتره زمنية تصرح انها بدأت بالاستدانة واخرى لا زالت قادرة على الصرف رغم تشابه الظروف من حيث الدخل وعدد افراد الاسرة إلا أن الفارق يكمن في طريقة الصرف والاستهلاك وإن اللجوء الى هذه الطرق والوسائل هي ثقافة وتربيه وطريقة حياه، وقد أثبتت اسر الاسرى عبر سنوات الاحتلال أنها الاقدر على التربية وحفظ كرامة الاسير وأبناءه رغم قسوة الظروف وكانت من اوائل من عمل على ترسيخ قيم الاقتصاد الوطني المقاوم واعتقد ان المبلغ الذي يتم توفيره هو بمثابة دخل للاسرة .

الدفاع عن المخصصات مسؤولية مجتمعية

في . نشر في مقالات

بقلم أ: ابراهيم نجاجرة

    ان قيام اسرائيل باتخاذ قرار بسرقة اموال الشعب الفلسطيني تحت ذريعة انها تدفع لأسر الشهداء والأسرى والجرحى ،هو قرار يضع كل مكونات الشعب الفلسطيني امام مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية والمدنية ، وأولى هذه المكونات فصائل العمل الوطني والإسلامي ، ومؤسسات المجتمع المدني من شركات ونقابات وجمعيات حقوق انسان وخدمات اجتماعية .

     لقد عبرت القيادة السياسية عن موقف وسقف واضح ساطع ان حقوق الاسرى والشهداء والجرحى هي قضية وطنية وأخلاقيه غير خاضعة  للمساومة والابتزاز او الانتقاص من على منبر الامم المتحدة وفي اللقاءات الدولية والاجتماعات الداخلية وان هذه السياسه ضد الشعب الفلسطيني على انها جزء من صفقة القرن ، وعليه ان الحركة الاسيرة والشهداء والجرحى شريحة تشكل حالة اجماع لكل مكونات المجتمع وأولها الفصائل وحتى نكون واقعيين، ان هذه المعركة تخص الشعب الفلسطيني وتاريخه وحاضره ومستقبله ، وبما انها تشكل حالة اجماع في الميدان ، لماذا لا تشكل حالة اجماع في البرنامج السياسي والنضالي اذا كنا  نتحدث عن قيم ومبادئ  فإننا بحاجة الى وحدة في الموقف السياسي وهذا لن يتم إلا من خلال وحدة التمثيل ووحدة البرنامج ورفض الثنائية في العمل والمواقف ، اذا كان مطلوب من السلطة ومنظمة التحرير ان تتعامل مع المواطن الفلسطيني بمفهوم الرعية والرعاية  فايضا مطلوب من هذا المواطن او الحزب او الحركة ان يطبق ابسط مفاهيم المواطنة القائمة على الحقوق والواجبات ، كيف للرئيس والقيادة ان تدافع عن الفقراء والمحتاجين والمظلومين بغض النظر عن الولاء التنظيمي وهذه التنظيمات لا تعترف بشرعية النظام السياسي وتدعوا وتعمل على ايجاد بديل ، اعتقد البديل ليس فقط في التمثيل السياسي ولكن البديل ايضا في الرعاية الاجتماعية قد يكون من وجهة نظرها وهذا ما نرفضه .

 على المجتمع الفلسطيني ان يكون فعله موازي لفعل القيادة في الدفاع عن هذه الحقوق  والأموال فهي تخص التاجر والمواطن والشركة والجمعيات والفقراء والمعلم والمفكر ، اين مؤسسات المجتمع المدني والمفكرين وهذا التاريخ من العلاقات مع المؤسسات الدولية والإنسانية وحقوق الانسان وآلاف التقارير التي توضح وتشرح حقوق الانسان من اكل وشرب وعمل وصحة وتعليم ، اليوم هي فرصه للتمايز والتعبير عن الذات والرؤى والحقوق الاجتماعية والوطنية والانسانية.

  الحركة الاسيرة داخل السجون مطلوب منها اليوم ان تعبر عن تاريخها ومسلكيتها النضالية وقوة تاثيرها في التعبير عن مواقف واضحة برفض الانقسام والثنائية وإجبار من هم في الخارج على التوحد على برنامج منظمة التحرير ومشروعها النضالي والتحرري ، امام امريكيا وإسرائيل ومن يساندهم من المجتمع الدولي.

  الاختلاف ظاهرة صحية اما الازدواجية والثنائية فهي ظاهرة تدميرية ، ان عام 2019 هو عام الحسم في مواجهة المشاريع التصفوية وفي اعادة بناء الثقافة الوطنية لإعادة الاعتبار لقضيتنا الوطنية.

 عام يجب على كل شخص او مؤسسه ان تسال نفسها اين نحن من الرؤية العامة ، كيف لنا ان نحافظ على حقوق اسرانا وجرحانا وشهدائنا الذين هم حارس هذا المشروع ووقوده .

 ان الاموال التي تصرف لهذه الفئات لا تذهب للتوفير بل تعود الى السوق من صحة وعلاج وتعليم وشراء احتياجات كما انه لا بد من التذكير بان الاسرى والأسرى المحررين وذوي الشهداء والجرحى يشكلوا اكثر من نصف الشعب الفلسطيني وبالنظر الى بنية الشعب الفلسطيني الذي يوصف انه فتي فان غالبيتهم نساء وأطفال وكبار سن وهؤلاء هم فئة توصف انها الاكثر ضعفا وتأثيرا بأي خطوات اقتصادية لذلك ان خطوة الاحتلال تهدف الى ادخالهم في دائرة الفقر المدقع والحرمان والتهميش والابتزاز ،ولمنع ذلك هي مسؤولية المجتمع بكامل مكوناته . 

الاسرى والمفاوضات واموال المقاصة

في . نشر في مقالات

لا زال الاسرى والمحررين في دائرة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي توسع من المحلي الى الاقليمي والدولي، ضمن قوانين صراع الشعوب مع الاحتلال ان يكون العنصر البشري هو المحرك للصراع، وهو اهم اداه من ادواته سواء اتخذت هذه الادوات مظاهر شعبية ام عسكرية ام سياسية ام اقتصادية في المقاومة، وفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كان اهم مظاهر و نتائج مقاومة الاحتلال هي ما اصطلح عليه الحركة الاسيرة الفلسطينية التي بدأت تتشكل وتتكون ما قبل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وزادت وتيرتها من حيث العدد والنوع بعد عام 1967 حيث زجت اسرائيل بالاف الاسرى والاسيرات من كافة الاعمار في السجون رغبة منها في اخضاع الشعب الفلسطيني للاحتلال العسكري للاراضي الفلسطينية واتسعت السجون من حيث الكم والنوع بشكل طردي مع زيادة عدد الاسرى في كافة المحافظات، وعملت منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني بالتوازي على مقاومة الاحتلال من جهة والعمل على الافراج عن الاسرى  من جهة اخر، وتعددت هذه الوسائل والخيارات لتشمل صفقات التبادل كأهم اداة من ادوات تحرير الاسرى، وفي بعض المحطات كانت المفاوضات وخاصة اتفاق اوسلو الذي عمل على تحرير اكثر من 95% من الاسرى في حينه وفي محطات اخرى كانت مبادرات حسن النية واستغلال المناسبات السياسية والدينية والخارجية للافراج عن يعض الدفعات وذوي الاحكام الصغيرة ومنها صفقات حزب الله مع الاحتلال اما اخر عمليات الافراج كانت افراجات اسرى ما قبل اوسلو لعام 2014 والتي شملت 76 اسير نتيجة لتفاهمات الرئيس مع الاسرائيليين وتوقفت الدفعة الرابعة سنة 2014 ومن نتائجها ان قام الرئيس ابو مازن بوقف المفاوضات السياسية مع الجانب الاسرائيلي احتجاجا على عدم ايفاء اسرائيل بالتزاماتها علما ان هذه المفاوضات كانت نتاج تدخل ووساطة دولية واقليمية بعد توقف دام سنوات ولا زالت المفاوضات السياسية متوقفة بقرار فلسطيني لعدم وجود شريك اسرائيلي للسلام ولعدم التجاوب مع مطالب المجتمع الدولي بالافراج عن الدفعة الرابعة من اسرى ما قبل اوسلو، واستمر الوضع في التعقيد واخذ الصراع الطابع الدوبلوماسي من خلال المنظمات والهيئات الدولية، وبالمقابل كان ملف الاسرى حاضر بقوة على اجندة الاحزاب والحركات اليمينية والذي تمثل في الهجمة الشرسة على الحركة الاسيرة واتباع سياسة القبة الحديدية وكي الوعي والتي تمثلت في سحب الانجازات بالتدريج وتضييق الخناق على الاسرى في برنامجهم اليومي والتي شملت سياسة التنقل الدائم بين الاسرى داخل الاقسام وبين السجون حتى يعيش الاسير في قلق وخوف وحراك دائم، والتفتيش الليلي المفاجئ والمتكرر واحيانا العاري والاقتحامات المتكررة للاقسام والغرف وتخريب المقتنيات واتلافها والحرمان من الزيارة والكنتين والعزل والاهمال الطبي وسياسة تركيب اجهزة التشويش في الاقسام التي تؤثر على الحالة النفسية والجسمية للاسرى وغيرها من العقوبات، اما على الصعيد القانوني فقد قدم اكثر من(28) مقترح قانون للكنيست الاسرائيلي خاصة بالحركة الاسيرة وكلها تهدف الى الهجوم على الاسرى وحقوقهم وتهدف الى منع الافراج عنهم والتعامل معهم على انهم ارقام واعداد مفرغة من الحقوق الانسانية والدولية والسياسية، وكان اخرها قانون خصم مستحقات الاسرى من اموال الضرائب والذي اصبح ساري المفعول مع بداية 2019، هذا القانون وما نتج عنه من ردات فعل فلسطينية وضع الاسرى مرة اخرى في دائرة الصراع السياسي والاخلاقي والقانوني على المستوى المحلي والشعبي والدولي والاقليمي في ظل تراجع شعبي ومدني ودولي في الدفاع عن الاسرى والشهداء والجرحى كأحد مخرجات ونتائج الاحتلال وعن مستحقاتهم الاجتماعية والاقتصادية التي هي من ابجديات مهام اي سلطة في صرف مستحقات مواطنيها ورعاية ابنائها ورعاياها في عصر العولمة ودولة الرفاهية والرخاء والحقوق المدنية والاجتماعية والعدالة الاجتماعية التي يتغنى بها الغرب وامريكا واسرائيل .

ان تنكر العالم وصمته ومسايرته لما يجري اليوم من تجويع وحصار للشعب الفلسطيني هو تكريس للاحتلال وتشريع له ودعوة غير مباشرة للعنف والفلتان وتعميق للفقر والتهميش للاطفال والنساء والضعفاء واعتقد ان العرب والغرب والعجم يعرفون تماما ان الشعب الفلسطيني لن يخون نفسه ومعتقداته وقيمه وينقلب على نفسه وتاريخه ويستجيب للمطالب الاسرائيلية بعدم الصرف لهذه الفئة من ابناء شعبنا الذين رسمو طريق السلام وهم الذين يرسموا طريق الحرب، سيبقى مشروع السلام وانهاء الصراع ورفع الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني مرهون بالاسرى وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي هي حقوق مجموع الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده رغم ما يجري من محاولات لاعادة تعريف الاحتلال وادواته لصالح دولة الاحتلال من قبل العالم الغربي ومنظماته الدولية .

معاناة الاسرى وذويهم تتفاقم في رمضان

في . نشر في مقالات

شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري، وهو شهر مميز عند المسلمين عن باقي شهور السنة الهجرية، ففيه أنزل القرآن الكريموهو شهر الصوم حيث يمتنع في أيامه المسلمون عن الشراب والطعام والجماع من الفجر وحتى غروب الشمس، وصوم رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلامورمضان .. شهر عظيم ومبارك، تضاعف فيه الحسنات والأجور، فهو شهر التوبة والمغفرة، شهر الصبر والدعاء، و الجود والإحسان وهو شهر مبارك يقضي المسلم وقته بين صيام وقيام وتلاوة القرآن، وعمل واجتهاد في الطاعات وتقرُب من الله عز وجل.

رمضان .. شهر يستقبله الناس بفرح وسرور، وتلتقي فيه الأحبة وتجتمع العائلات على مائدة واحدة مزينة بأكلات ومشروبات متعددة، وتتبادل فيها التهاني والتبريكات باستمرار، وتكثر فيه زيارات صلة الرحم والأصدقاء. فهنيئاً لكم أيها المسلمون بشهر رمضان.

هذا هو حال شهر رمضان بالنسبة لكافة المسلمين في بقاع الأرض، ولكن الحال مختلف بالنسبة للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

فالاسرى يستقبلون هذا الشهر بفرح وسرور ويتبادلون التهاني والتبريكات فيما بينهم كباقي المسلمين، ويقضون أوقاته بالصوم والصلاة وتلاوة القرآن وقيام الليل والإبتهال الى الله بالدعاء بأن يفرج الله كربهم.

وبعض الأسرى يتممون قراءة القرآن وحفظه في هذا الشهر الفضيل، كما وتنظم فيه دورات عدة في التلاوة والتجويد، ويتخلله برامج ترفيهية ومسابقات وطنية ودينية في إطار برامج رمضانية شاملة.

ولكن معاناة الاسرى تتفاقم في هذا الشهر، حيث يُحرم الأسير من الالتقاء بذويه وأطفاله على مائدة واحدة، كما وتُحرم العائلة من وجود ابنها أو رب الأسرة على مائدة السحور والإفطار، وهذا يفاقم من معاناة الطرفين طوال شهر رمضان.

والأمر لا يقتصر على هذا الحرمان القسري، بل هناك الالاف من الأسرى محرومين من رؤية ذويهم من خلال الزيارات، أو أقرباء لهم من فئة القرابة الأولى منذ سنوات طويلة بسبب الاجراءات والقيود او بذريعة المنع الأمني.

والمعاناة لا تتوقف عند هذا الحد، ولم تقتصر صورها على الحرمان من الإلتقاء والإلتفاف حول مائدة واحدة، أو التواصل والتزاور واستقبال الأطفال وصلة الأرحام على شبك الزيارة، وإنما تتعدى ذلك بكثير لتملأ ألبوماً من الصور ومجلدات من القصص والحكايات. فإدارة السجون وقوات القمع المدججة بالسلاح تتعمد التضييق على الأسرى وذويهم في هذا الشهر الفضيل، وتسعى جاهدة للتنكيد عليهم وإفساد فرحتهم بقدوم هذا الشهر العظيم عبر مجموعة من الإجراءات التعسفية والتنقلات والاقتحامات والاعتداءات والتفتيش المستمر لغرف السجون وخيام المعتقلات وحتى زنازين العزل الإنفرادي لم تسلم من ذلك، بحجة البحث عن هواتف نقالة "مهربة" أو مواد " محظورة".

وفي هذا الشهر تُصعِد ادارة السجون من إجراءاتها العقابية لأتفه الأسباب وتزج الكثير من الأسرى في زنازين انفرادية، كما وتضع العراقيل أمام حرية ممارسة الشعائر الدينية وقراءة القرآن بصوت جهور والصلاة الجماعية وصلاة التراويح في ساحة القسم إلا ما ندر وهذا يخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف (تضع الدولة الحاجزة تحت تصرف المعتقلين أياً كانت عقيدتهم ، الأماكن المناسبة لإقامة شعائرهم الدينية).

والأدهى من ذلك تلاعب ادارة السجون أحياناً بأوقات إيصال وجبات الطعام للأسرى، فتُحضر وجبات السحور بعد رفع آذان الفجر، وتجبر الأسرى على استلام وجبات الإفطار قبل موعد آذان المغرب بفترة زمنية طويلة، ودائما هي وجبات منقوصة وسيئة كما ونوعاً وتفتقر للمقومات الأساسية دون مراعاة لإحتياجات الجسم في هذا الشهر، فيما يحاول الأسرى تعويض ذلك من خلال شراء احتياجاتهم على نفقتهم الخاصة وبأسعار باهظة من الكنتينة "مقصف السجن". كما ويبدع الاسرى ويتفننون في صنع الأطعمة والحلويات الخاصة على طريقتهم الخاصة ووفقا للإمكانيات المتوفرة بما يتناسب وطقوس هذا الشهر العظيم.

وأحيانا أخرى تُؤخر ادارة السجن ساعة الخروج للفورة (ساحة القسم) وتتعمد أن تكون في وقت تشتد فيه الحرارة للتنغيص عليهم، مما يدفع الأسرى لرفض الخروج والبقاء في غرفهم.

وكثيرة هي المحاولات التي رُفضتها ادارة السجون لإدخال التمور وزيت الزيتون والحلويات من قبل هيئة شؤون الاسرى ومؤسسات اخرى، فيما يُسمح أحيانا بإدخال كميات قليلة من الحاجيات "الرمضانية" لا تكفي لإجمالي الأسرى في هذا السجن أو ذاك المعتقل، وأحيانا أخرى وبشكل مزاجي ومتفاوت من سجن لآخر تسمح إدارة السجون بزيادة مبلغ إضافي يُمكّن الأسرى من شراء احتياجاتهم من مقصف السجن.

اما الأسرى الذين يتعرضون لوعكات صحية في رمضان  فهم لا يتلقون الرعاية المناسبة، أو الاستجابة السريعة، إنما يُعاملون ببطء متعمد كي يشعروا بالمعاناة والعذاب أكثر .

 

فالاسرى يعانون الأمرين في شهر رمضان. ما بين مطرقة الحرمان والشوق والحنين للأهل والأبناء والأحبة، وسندان ظروف الأسر والإجراءات القمعية المتصاعدة في هذا الشهر العظيم .. ومع ذلك يستعلون على جراحهم ويُخفون آلامهم أمام السجان، ويستغلون أوقاتهم بالدعاء والصلوات والمطالعة والتثقيف الذاتي وحفظ القرآن وتفسيره، فتتحول الغرف الى مساجد وأماكن للعبادة وصفوف للدراسة.

وأهالي الاسرى يعانون حين يجتمعون على مائدة الإفطار في غياب قسري للأب و الإبن، أو الشقيق والشقيقة، فيخيم الحزن على الجميع لفقدانهم أحد أركان الأسرة، وتجهش الأمهات بالبكاء، ويضطر الأبناء للسؤال عن أسباب غياب آبائهم المتواصل عن مائدة الإفطار أو إحضار احتياجات رمضان، فيما الزيارات لمن يُسمح لهم بذلك تكون مغمسة بالألم والحزن والمعاناة، ولسان حالهم يقول دائما اللهم اجمعنا بأسرانا العام القادم على مائدة واحدة بعيدا عن ظلم السجان .

وخلال السنوات الأخيرة تصاعدت الإجراءات القمعية بحق الأسرى، واشتدت الهجمة واتسعت الإجراءات العقابية والانتقامية بحق الأسرى فتقلصت ساعات الفورة ومدة زيارات الأهل وصودرت العديد من محطات التلفزة ولم يسمح للأسرى سوى إدخال القليل من الأموال عبر ذويهم لشراء ما ينقصهم من حاجيات أساسية من مقصف السجن مما ضاعف من معاناتهم ومن المتوقع ان يعمق صعوبة الحياة في رمضان.

هذا هو حال الأسرى وذويهم في شهر رمضان المبارك ... ألم ومعاناة، وقسوة ظروف السجن ومعاملة السجان.. وشوق وحنين للأحبة ولوعة اللقاء بالأبناء والأمهات والآباء ..

ورسالتنا لكل المسلمين في بقاع العالم ... تذكروا أسرى فلسطين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في السحور وعلى موائد الإفطار وفي السجود ، وادعوا لهم كلما تذكرتموهم ، بأن يفرج الله كربهم وأن يفك أسرهم .

اللهم فك قيد أسرانا و أسرى المسلمين وفرج كربهم وارحم ضعفهم وردهم إلى أهلهم سالمين .

                                                                                                                                                                                        عبد الناصر فروانة

 

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الاسرى

 

 

الاستثمار في الأسرى الأحرار

في . نشر في مقالات

بقلم: فادي قدري أبوبكر/هيئة شؤون الاسرى والمحررين

سعت سلطات السجون الإسرائيلية منذ نشأتها، إلى تركيع وترويض الأسير الفلسطيني بكافة الوسائل المتاحة، إلا أن الأسرى تمكنوا عبر عقود من الصمود والإرادة، ومشوار طويل معبّد بالدم والمعاناة من بناء مؤسسة فاعلة شكلت نداً فعلياً لسلطات السجون وتركت أثراً واضحاً على إدارة الصراع معه، وكانت تهدف في عملها إلى حماية المعتقلين الفلسطينيين من بطش إدارة السجون ومحاولاتها لحرف الثوار عن ثورتهم. كما كان هناك برامج نضالية تهدف إلى ضبط تصرفات الأسرى ومراقبة علاقاتهم مع السجانين، بهدف تعزيز الروح النضالية لديهم وحمايتهم من السقوط والانحراف. وكان الأسير الشهيد عمر القاسم يقول: "حيث يوجد إنسان واحد فأنت تحمل مهمة العمل معه لينضم إلى جيش الوطن".

تشتد في الآونة الأخيرة الهجمة الإسرائيلية على الأسرى والأسيرات داخل المعتقلات الإسرائيلية، ولا تكتفي سلطات الاحتلال بذلك، بل تُصعّد من هجمتها على ذوي الأسرى سواء عبر قطع مخصصات الأسرى التي هي بطبيعة الحال يستفيد منها ذوي الأسير بالدرجة الأولى، أو عبر فرض غرامات عالية على الأسرى وتحميل عائلات الأسرى تكاليف علاج أبناءهم المصابين في سبيل إرهاق العائلة اقتصادياً، أو طرد عائلاتهم من أماكن سكناهم، وهدم البيوت ومنع الزيارات وغيرها من الإجراءات التعسفية التي تدل بوضوح على عجز إدارة السجون في تحقيق الأهداف المرجوة داخل السجون، فتحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلية نقل المعركة إلى الخارج باستهداف عائلات الأسرى.

على الرغم من ذلك، يمكن القول أن هناك علاقة طردية ما بين ابتكار سياسات اسرائيلية جديدة وابتكار عائلات الأسرى لوسائل مواجهة جديدة في المقابل. بمعنى أن السحر انقلب على الساحر، وعوضاً عن قمع كافة أشكال المقاومة عبر عملية اعتقال المناضلين الفلسطينيين وممارسة كل ما يمكن توقعه من سياسات وإجراءات قمعية بحقهم وحق ذويهم، غير أن سياسة الاعتقال هذه أثرت على كل بيت فلسطيني، وأدت إلى تأثير مغاير يظهر جلياً في تطوير عائلات الأسرى لأدوات وآليات مواجهة تكاد تكون سياسات حيوية فلسطينية  مضادة تمثلت في : تنمية الوعي الأمني، وحملات الأسرى، وتشكيل حلقة وصل ما بين الأسرى والعالم الخارجي، وإنشاء مواقع التواصل الاجتماعي، وتحرير النطف من داخل السجون، وتشكيل حاضنة إدماجية للأسرى المحررين إضافة إلى الفعاليات والأنشطة التضامنية المختلفة والتي أعطت بدورها قوة معنوية للمعتقل الفلسطيني ليبقى صلباً في مواجهة إدارة السجون. وما تحقيق أرقام قياسية في إضرابات الطعام إلا دليلاً واضحاً على أنه كلما اشتد عنف وقمع السلطات الاسرائيلية، كلما زاد الفلسطيني صموداً وثباتاً سواء كان أسيراً داخل السجون أو خارجها.

يقول عالم الاجتماع الفرنسي جورج غروفيتش أن :" الزمن يمر في بعض التجمعات أسرع منه في بعضها الآخر، وأن بعض التجمعات تملك تقريباً مبطئات للزمن، في حين تملك أخرى مسرعات له ". و يُقسم غروفيتش التجمعات إلى تجمعات ذات وتيرة بطيئة ( المشتركين بالمجلة الدورية نفسها والمتأثرين بها، أعضاء الحزب الذي لا يحضرون الاجتماعات ، الخ ..)، تجمعات ذات وتيرة متوسطة ( تجمعات تلتقي بشكل دوري مثل النقابات، الأحزاب الشركات المساهمة وغيرها )، وأخرى ذات وتيرة متسارعة تجتمع بصورة دائمة ومستمرة مثل العائلات، السجون، الوحدات العسكرية وغيرها.

إذا ما أردنا تطبيق هذه النظرية على عائلات الأسرى الفلسطينيين، فهم قبل أن يكونوا كذلك كانوا عائلات فلسطينية تقع تحت مظلة التجمعات ذات الوتيرة البطيئة، لأن ما يجمعهم هو هويتهم وقوميتهم فحسب. أما الاحتلال الإسرائيلي باعتقال أبنائهم حولهم إلى مجتمعات ذات وتيرة متوسطة، فهم أصبحوا يلتقون بشكل دوري سواء في الزيارات أو في الفعاليات الوطنية الأخرى. بمعنى آخر إن السياسات الاحتلالية الإسرائيلية جعلت الزمن يمر في بعض التجمعات الفلسطينية بشكل أسرع، فذوي الأسرى دخلوا ضمن التجمعات ذات الوتيرة المتوسطة، الأمر الذي جعلهم أقوى وأصلب في مواجهة السياسات الحيوية الإسرائيلية.

من جانب آخر ساهم الأسرى الفلسطينيين في تثقيف وتوعية عائلاتهم، ما أعطاهم أفضلية في مواجهة السياسات الحيوية الإسرائيلية. حيث أن ممارسات سلطات الاحتلال في السجون إزاء عائلات الأسرى الفلسطينيين فيما يخص الزيارات أو المراسلات على وجه الخصوص، احتاجت من الأسرى إلى توعية الأهل وإفهامهم جوانب وأبعاد أساليب الإدارة الأسرائيلية، وهي عملية شاقة تحتاج مجهوداً كبيراً، لكنها كانت مهمة لأن مواجهة أهداف إدارة السجون ومهما كانت صغيرة على درجة عالية من الأهمية، فتراكمها يخلق مشاكل أكبر من حجمها وهذا ما فعله الأسرى المناضلين.

الأسرى ليسوا بحاجة إلى الاندماج في المجتمع، وإنما العكس هو الصحيح. حيث أن الأسير هو مثقف بدوره، والثقافة لا تقتصر على ثقافة العلم والأدب، وإنما تتعدى ذلك إلى التجارب الإنسانية والحياتية وفي العبر والقيم التي نستنبطها من حياتنا.  فالأسير الذي هو في احتكاك يومي ومباشر مع السجان المحتل يجعله مُطلع على طريقة تفكير عدوه، الأمر الذي يُكسبه "ثقافة أمنية" من المهم أن يستعين بها المجتمع في ظل المواجهة المستمرة مع الاحتلال.

 تعتبر الثقافة الأمنية تربية وقائية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وعليه فإن الثقافة الأمنية تستحق أن تأخذ حيزاً كبيراً في الثقافة الفلسطينية، فهي ضرورة ملحة في مواجهة السياسات الحيوية الإسرائيلية. يمكن الاستعانة بالأسرى المحررين في هذه المهمة ، وبنفس الوقت تفعيلهم في المجتمع، حيث أن الاستثمار في الأسرى الأحرار ضرورة حيوية، ومن شأنه بلا شك أن يكون في صالح المجتمع ونهضته وإبقاء قضية الأسرى مركزية في الوجدان الفلسطيني. فالأسرى الذين ساهموا في خلق تجربة نضالية فريدة من نوعها على المستوى العالمي ونجحوا في تحويل السجون إلى مدارس وجامعات، بالتأكيد في جعبتهم الكثير ليقدموه خارج أسوار المعتقلات.