الحركة الأسيرة

مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل (607) فلسطينياً خلال شهر آب /أغسطس 2022

في . نشر في تقارير احصائية

 اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر آب/ أغسطس 2022، (607) فلسطينيًا/ة من الأرض الفلسطينية المحتلّة، من بينهم (59) طفلاً، و(13) من النساء، وشكلت حالات الاعتقال في القدس النسبة الأعلى كما في كل شهر ، تليها الخليل، وبيت لحم، وجنين.

وشهد شهر آب / أغسطس 2022، كثافة عالية في الانتهاكات والجرائم التي نفّذها الاحتلال، بما فيها، الإعدامات الميدانية، وسياسة العقاب الجماعي، وتنفيذ مزيد من عمليات الاعتقال المنظمة، والتي رافقها انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين وعائلاتهم، وواصلت سلطات الاحتلال انتهاكاتها وعمليات الانتقام بعد نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، عدا عن تسجيل إصابات متفاوتة منها بليغة بين صفوف المعتقلين برصاص جيش الاحتلال.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان؛ (هيئة شؤون الأسرى، نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة- القدس)، إلى أنّ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ نحو (4650) أسيراً، وذلك حتّى نهاية شهر أب/أغسطس  2022، من بينهم (32) أسيرة، ونحو (180) قاصرًا،  و(743) معتقلًا إداريًّا من بينهم أسيراتان، وأربعة أطفال.

وكانت أعلى نسبة اعتقالات خلال آب/أغسطس في القدس، بلغت (148) حالة، من بينها (30) طفلاً وقاصراً، و(7) من النساء، تليها الخليل بـ(118) حالة، وبيت لحم بـ(96) حالة اعتقال،  فيما بلغ عدد أوامر الاعتقال الإداريّ الصّادرة خلال الشّهر؛ (272) أمراً، منها (143) أمراً جديداً، و(129) أمر تجديد.

الاحتلال يستهدف الأسرى المحررين بإعادة اعتقالهم وإصدار أوامر الاعتقال الإداري بحقهم
شنت قوات الاحتلال خلال شهر آب المنصرم حملة اعتقالات واسعة طالت أسرى محررين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي،  ومن بينهم أسرى لم يمضي على تحررهم سوى أشهر قليلة، وتأتي هذه الحملة في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تستخدمها سلطات الاحتلال بشكل مكثف بالآونة الأخيرة في الضفة الغربية، إذ أن غالبية الأسرى الذي أعاد الاحتلال اعتقالهم تم تحويلهم للاعتقال الإداريّ التعسفي، منهم الأسير المحرر عاصم الكعبي الذي كان قد أمضى في سجون الاحتلال 18 عامًا، والأسير المحرر أحمد حجاج الريماوي الذي كان قد أمضى 17 عامًا في سجون الاحتلال، والأسير المحرر بلال الكايد الذي أمضى ما يقارب الـ15 عامًا وخاض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، بعد تحويله للاعتقال الإداري قبل موعد الإفراج عنه، في ذات السياق اعتقل الاحتلال الأسير المحرر منتصر الشنار بعد مداهمة منزله وتخريب محتوياته وقامت بتحويله إلى الاعتقال الإداري لمدّة ستة أشهر.

سياسة الاعتقال الإداريّ

يستخدم الاحتلال الاعتقال الإداريّ كسياسة ثابتة وممنهجة ضد الفلسطينيين بشكل تعسفي، ولا يقتصر على فئة عمرية محددة، حيث لا زال الاحتلال يعتقل أربعة أطفال تحت مسمى الاعتقال الإداري، وفي ذات السياق يستهدف الاحتلال في سياسة الاعتقال الإداريّ الكبار في السن، فخلال شهر آب اعتقل الاحتلال الأسير المحرر جمال النسر والذي تجاوز عمره الـ76ـ عامًا ويعاني من أمراض صحية بسبب تقدمه في السن، إضافة إلى ذلك يرفض الاحتلال الإفراج عن المعتقل الإداري جمال زيد (64 عامًا) والذي يعاني من فشل كلوي ويقوم بغسل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع، زيد كان قد علق جلسات غسيل الكلى احتجاجًا على استمرار اعتقاله الإداري إلا أن سلطات الاحتلال تنكرت له وقامت بتمديد اعتقاله الإداري، فيما أعادت قوات الاحتلال اعتقال الأسير المحرر عبد الباسط معطان والذي يعاني من مرض سرطان القولون، وسط إهمال طبي متعمد من قبل إدارة السجون، معطان أسير محرر ومعتقل إداري سابق كان قد أفرج عنه قبل أقل من شهرين من إعادة اعتقاله وتحويله للاعتقال الإداري مرة أخرى.

الاحتلال يشن هجمة ممنهجة على المؤسسات الحقوقية في الضفة الغربية

خلال شهر آب شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجمة شرسة ضد مؤسسات حقوقية فلسطينية، طالت الهجمة 7 مؤسسات حقوقية فلسطينية، حيث قامت قوات الاحتلال باقتحام مقرات المؤسسات الحقوقية في مدينة رام الله وإغلاقها ومصادرة ممتلكاتها، وهي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، القانون من أجل حقوق الإنسان (الحق)، مركز بيسان للبحوث والإنماء، اتحاد لجان العمل الزراعي، اتحاد لجان العمل الصحي، الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، واتحاد لجان المرأة، يأتي ذلك في إطار حملة ممنهجة تقوم بها قوات الاحتلال ضد المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، بدأت تتصاعد بشكل كبير في الفترة الأخيرة تحت ذرائع أمنية مختلقة لا يمكن فصلها عن سياسة العقاب الجماعي الذي تنتهجه دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين بأشكال وأساليب متنوعة، الأمر الذي يشكل تصعيد كبير ضد المجتمع المدني الفلسطيني واسكات صوته في فضح ونشر جرائم الاحتلال التي يمارسها بشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني.

 

لم تتوقف سياسات العقوبات الجماعية التي تنتهجها دولة الاحتلال على إعادة اعتقال الأسرى المحررين وإغلاق المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان فقط، بل تعدت ذلك لتشمل أيضًا إغلاق القرى والمدن الفلسطينية كما يحصل في بلدة سلواد منذ أشهر، حيث أن انتهاكات الاحتلال قد تصاعدت بحق البلدة منذ نحو شهرين حتى يومنا هذا بشكل لافت، حيث يغلق الاحتلال مداخل البلدة بشكل مستمر، ويشن حملات اعتقال مستمرة بحق المواطنين ويعيث خرابًا في منازلهم ويعيق حركتهم من خلال التحكم في مداخل القرية ومخارجها، من الجدير ذكره أن الاحتلال كان قد شن حملة اعتقالات واسعة خلال شهر تموز في البلدة طالت أكثر من 30 معتقل، لم تتوقف الحملة منذ تلك الفترة بل استمرت ليصل عدد الاعتقالات منذ بداية العام الجاري نحو 60 حالة اعتقال حتى يومنا هذا.

 

اعتداءات "أفراد النحشون" المتكررة بحق المعتقلين القاصرين

سُجلت خلال الفترة الماضية سلسلة اعتداءات نفذها ما يسمى "أفراد النحشون" بحق المعتقلين القاصرين المحتجزين داخل معتقلي "الدامون" و "مجيدو"، ووفقاً للإفادات التي نُقلت على لسان العديد من الأطفال، فقد تبين أن هذه الوحدة القمعية وبالتعاون مع السجانين المتواجدين في المعتقل يقومون بالاعتداء على الأسرى الأطفال وأذيتهم جسدياً ونفسياً، وذلك أثناء عملية تفتيشهم قبل نقلهم إلى جلسات المحاكم أو إلى سجون أخرى.

وخلال السنوات الأخيرة ازدادت ظاهرة الاعتداءات بشكل كبير، نظراً للشكاوي التي رُصدت من قبل عشرات الفتية الذين كانوا ضحية همجية تلك الوحدة، حيث تعرض العديد منهم للضرب المبرح والإهانة والسحل والشتم بألفاظ نابية، عدا عن أذيتهم وإلحاق الأذى بهم.

وقد ارتبط مصطلح "النحشون" بشكل دائم بارتكاب الجرائم والتنكيل بالأسرى والمعتقلين بمختلف السجون، فهذه الوحدة الأعنف،  تضم عسكريين ذوي بنية جسدية قوية وخبرات عالية سبق لهم أن خدموا في وحدات حربية مختلفة داخل جيش الاحتلال، وتستخدمهما إدارة سجون الاحتلال في معظم الأحيان لإحكام السيطرة على السجون، وفرض مزيد من عمليات التنكيل على الأسرى.

    

التوجه السياسي والعسكري الإسرائيلي للانتقام من الأسرى

لا شك أن منظومة الاحتلال بمختلف مستوياتها السياسية والعسكرية تسعى دوماً للانتقام من الأسرى والمعتقلين، وتتوالى الأحداث لتُثبت ذلك، فسلطات الاحتلال لا تتوقف عن استهداف الأسرى وحرمانهم من أبسط حقوقهم اليومية والحياتية والصحية، وتنفذ ذلك عبر تطرف صهيوني يُعيد إلى الأذهان التفنن والتلذذ في انتهاك إنسانية الأسير الفلسطيني في العقدين السابع والثامن من القرن الماضي.

وقد شهد الشهر المنصرم حالة من التوتر والتمرد داخل السجون، بعدما قامت إدارة سجون الاحتلال بتهديد الأسرى مجدداً بفرض إجراءات تنكيلية مضاعفة خاصة أسرى المؤبدات والأحكام العالية، وذلك لاستهداف استقرارهم داخل السجون والتضييق عليهم، وسلب حقوقهم ومنجزاتهم التي حققوها على مدار سنوات النضال، مما دفعهم بتاريخ الـ16 من آب/أغسطس الماضي إلى تفعيل لجنة الطوارئ العليا للأسرى، تمهيدًا لاستئناف خطواتهم النضالية الجماعية التي كانوا قد بدأوا فيها في شهر شباط.

حيث تندرج هذه الخطوات ضمن مسار (العصيان والتّمرد) على قوانين إدارة السّجون، على أن تنتهي بإضراب الأسرى عن الطعام في الأول من أيلول، وذلك في حال استمرت إدارة السجون على موقفها.

وطوال الشهر الماضي نفذ الأسرى عدة خطوات تصعيدية، للضغط على إدارة سجون الاحتلال لتنفيذ مطالبهم واستعادة حقوقهم، وبعد عقد عدة جلسات حوار بين لجنة الطوارئ العليا للأسرى وإدارة سجون الاحتلال علق الأسرى خطوة الإضراب بشكل مؤقت بانتظار تطبيق مطالبهم على أرض الواقع، وفي حال نكثت سلطات الاحتلال بوعودها سيستأنف الأسرى برنامجهم النضالي مجدداً.  

كذلك تأتي تهديدات المدعو عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير خلال شهر آب الماضي، لعائلة الأسير الجريح نور الدين جربوع من مخيم جنين، عبر اتصال هاتفي، لتؤكد أن هذا التوجه مقر ومتفق عليه، كونه من النظام المشرع للقوانين في دولة الاحتلال، فصوته المطالب دوماً بقتل الأسرى واستهداف عائلاتهم، حاضر في كل نشاطاته وخطاباته، وهذا تحريض يندرج في سياق جرائم الحرب الحقيقية، ودعواته تخالف كافة المواثيق والأعراف الدولية.

وفي الوقت ذاته توثق عدسات الكاميرات الاعتداءات اليومية بحق الأسرى سواء داخل السجون والمعتقلات، وتحديداً خلال الاقتحامات للأقسام والغرف، أو داخل مراكز التحقيق، وصولاً للضرب المبرح والتنكيل الذي يرافق الاعتقالات اليومية سواء في القدس أو مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

 

مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل (470) فلسطيني/ة خلال شهر آب/ اغسطس 2019

في . نشر في تقارير احصائية

 

رام الله: اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي (470) فلسطينياً/ات من الأرض الفلسطينية المحتلة خلال شهر آب/ أغسطس 2019، من بينهم (50) طفلاً، و(11) من النساء.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)؛ ضمن ورقة حقائق أصدرتها اليوم الاثنين، إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت (162) مواطناً من مدينة القدس، و(82) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، و(50) مواطناً من محافظة الخليل، و(44) مواطناً من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (30) مواطناً، فيما اعتقلت (38) مواطناً من محافظة نابلس، ومن محافظة طولكرم اعتقلت (13) مواطناً، واعتقلت (24) مواطناً من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت سلطات الاحتلال (6) مواطنين، كما واعتقلت (6) من محافظة سلفيت، واعتقلت (8) من محافظة أريحا، بالإضافة إلى (7) مواطنين من قطاع غزة.

وبذلك بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى نهاية شهر آب نحو (5700)، منهم (38) سيدة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو (220) طفلاً، والمعتقلين الإداريين قرابة (500)، وأصدرت خلال الشهر المنصرم (76) أمر إداري بين جديد وتجديد لأوامر صدرت سابقاً.

 

الأسيرات.. انتهاكات بالجملة ومعاناة قاسية تتفاقم باستمرار

تفيد مؤسسات الأسرى من خلال عمليات الرصد والمتابعة وزيارات المحامين، أن الأسيرات الفلسطينيات المحتجزات في سجون الاحتلال، يتعرضن للعديد من الانتهاكات والخروقات في المعاملة، منذ اعتقالهنّ وإدخالهنّ لمراكز التوقيف والتحقيق، وخلال عملية النقل إلى السجون، وكذلك في إهمال أوضاعهن الصحية والمحاكمة وإصدار الأحكام العالية والغرامات الباهظة بحقهن، واحتجازهن بظروف اعتقالية صعبة، بصورة تخالف كافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية والحقوق الآدمية.

وبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات القابعات في معتقلات الاحتلال حتى نهاية آب المنصرم، (38) أسيرة، يقبعن في "سجن الدامون"، في قسم يحتوي على (13) غرفة، في كل غرفة توجد ما بين أربع إلى ثماني أسيرات.

وتفيد مؤسسات الأسرى، أن سجن الدامون (الذي كان اسطبلاً للخيول قديماً) يفتقد لأدنى مقومات الحياة الآدمية، حيث ما زالت أرضية هذا المعتقل من الباطون، باردة جداً بفصل الشتاء وحارة جداً في الصيف، وغالبية الغرف سيئة التهوية، مليئة بالرطوبة والحشرات كون البناء قديم جداً، وجزء كبير من الخزائن التي تستخدمنها الأسيرات صدئة، ولا يوجد كراسي بالغرف، وإدارة السجن تمنع الأسيرات من تغطية الأرضية بالبطانيات لكي يجلسن عليها.

كما تعاني الأسيرات بشكل عام من مماطلة بإجراء الفحوصات وتشخيص الأمراض، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الوضع الصحي للأسيرات، وأخطرهن حالة الأسيرة المقدسية الجريحة إسراء جعابيص، كما تحرم الأسيرات من إدخال الكتب أو توفير غرفة لعمل مكتبة في السجن لمحاربة العملية التعليمية لهن، فضلاً عن حرمان العديد منهن من زيارات الأهل والأبناء.

 الأطفال في مواجهة الاستدعاء والقمع

صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ نهاية شهر تموز/ يوليو 2019، وبداية شهر آب/ أغسطس 2019، من عمليات استدعاء الأطفال عبر عائلاتهم للتحقيق معهم. وذلك في محاولة واضحة لاستدراج الأطفال بهدف الحصول على معلومات، والمسّ بعلاقة الأطفال بعائلاتهم.  

ففي الأول من آب/ أغسطس 2019، استدعت سلطات الاحتلال عائلة الطفلة ملاك سدر البالغة من العمر ثمانية أعوام من محافظة الخليل، لغرض التحقيق مع الطفلة، وسبق أن استدعت عائلات أطفال في قرية العيسوية في القدس، للتحقيق معهم منهم طفل لم يتجاوز عمره الخمس سنوات.

وتكمن الخطورة الحاصلة من هذه الاستدعاءات، عدا عن الحصول على معلومات، في مطالبة عائلاتهم بإحضارهم، الأمر الذي يُشكل مسّاً مباشراً بالعلاقة بين الآباء والأبناء، ووضع تلك العلاقة محط تساؤل لدى الأطفال، فهناك العشرات من الحالات التي تابعتها المؤسسات الحقوقية، فيها كانت تطلب سلطات الاحتلال من عائلات الأطفال، بتسليمهم من أجل التحقيق معهم أو اعتقالهم.

وفي سياق استمرار سلطات الاحتلال بانتهاكها لحقوق الطفل، فقد تعرض الأسرى الأطفال في معتقلي "عوفر" و "مجدو"  إلى عمليات قمع هي الأعنف منذ سنوات على يد قوات القمع التابعة لإدارة معتقلات الاحتلال، ففي الرابع من آب/ أغسطس 2019، نفّذت قوات القمع اقتحاماً لقسمين في معتقل "عوفر" أحدهما يقبع فيه الأسرى الأطفال - قسم (19)، وشرعت ما تسمى بوحدات القمع "المتسادا" خلال الاقتحام بتقييد أسرى الأطفال وعزل عدد منهم، وذلك بعد الاعتداء عليهم بالضرب، ورشهم بالغاز. كما ونفّذت قوات القمع اقتحاماً لقسم الأسرى الأطفال في معتقل "مجدو" والذي يضم (63) طفلاً، وذلك بعد مواجهة جرت بين أحد الأسرى الأطفال وسجان، وشرعت إدارة المعتقل بتنفيذ إجراءات عقابية طالت أقسام الأسرى الأطفال بشكل خاص، من خلال سحبها للكهربائيات وإغلاقها للأقسام.

هذا وتؤكد المؤسسات الحقوقية من خلال متابعتها، أن إدارة معتقلات الاحتلال وقواتها القمعية، صعّدت من انتهاكاتها عبر أدواتها العنيفة بحق الأطفال منذ عام 2019، دون أدنى مراعاة للخصوصية التي يمتلكونها، وتنظر بخطورة بالغة لذلك، لما فيه مخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الطفل.

 

معركة الاعتقال الإداري ما زالت مستمرة... ثمانية أسرى خاضوا إضرابات مفتوحة عن الطعام خلال شهر آب

 

استمر ثمانية معتقلين إداريين في إضرابهم عن الطعام خلال شهر آب الماضي، احتجاجاً على سياسة الإعتقال الإداري، التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بلا أي مبرر قانوني بحق ما يقارب (500) معتقل إداري.

و بناء على المتابعة المستمرة لمؤسسات الأسرى المشاركة في التقرير، فإن المعتقلين الثمانية هم الأسيرالأقدم في الإضراب أحمد غنام (58) يوماً، بعد أن فكّ حذيفة حلبية إضرابه في اليوم الـ(67) من الإضراب، بتاريخ 5-9-2019 بسبب تدهور وضعه الصحي بشكل خطير، والأسير سلطان الخلوف منذ (54) يوماً، والأسير إسماعيل علي منذ (51) يوماً، والأسير طارق قعدان منذ (41) يوماً، والأسير ناصر الجدع منذ (34) يوماً، والأسير ثائر حمدان منذ (29) أيام، بالإضافة الى الأسير فادي حروب الذي علق إضرابه في 5-9-2019 بعد (23) يوماً من الإضراب.

 

حذيفة حلبية يوقف إضرابه بسبب وضعه الصحي وغنام في خطر حقيقي.

أوقف الأسير حذيفة حلبية من بلدة أبو ديس إضرابه المفتوح عن الطعام بعد (67) يوماً، من الإضراب عن الطّعام، وفي الأول من أيلول أضرب عن الماء أيضاً، ودخل الأسير مرحلة الخطر الحقيقي على صحته، وتم نقله إلى مستشفى "كابلان" بسبب وضعه الحرج الذي أجبره على تعليق إضرابه للمحافظة على حياته.

يذكر أن الأسير حذيفة حلبية أب لطفلة خرجت للحياة وهو في الأسر، وسبق أن عانى من مرض السرطان في الدم، وتعرّض وهو طفل إلى حروق شديدة في جسده ما زالت آثارها واضحة عليه.

بعد أن علّق حلبية إضرابه عن الطعام، أصبح الأسير أحمد غنام الأسير الأقدم في الإضراب بـ(58) يوماً من تاريخ التقرير ويذكر أن وضع غنام الصحي، في تدهور مستمر، خاصة أنه كان يعاني من مرض سرطان الدم وقام بعملية زرع نخاع شوكي عام 2000م، لكنه ما زال يعاني من مشاكل في الصفائح الدموية ومشاكل في الكبد.

ويشار إلى أن عدداً من الأسرى أنهوا إضرابهم عن الطعام خلال شهر اْب بعد التوصل لاتفاق يحدّد سقف اعتقالهم الإداري، منهم الأسير محمد أبو عكر الذي أضرب لمدة (36) يوماً مقابل تجديد اعتقاله الإداري، لأربعة شهور أخرى، والأسير مصطفى الحسنات الذي أضرب لـ(36) يوماً مقابل تجديد اعتقاله الإداري لستة أشهر وأن لا يتحول إلى قضية، والأسير وجدي عواودة الذي أضرب لمدة (27) يوماً مقابل أن يطلق سراحه في شهر شباط من عام 2020، والأسير همام أبو رحمة الذي أضرب لمدة (11) يوم وأوقف إضرابه في يوم إطلاق سراحه بدون قيد أو شرط، بالإضافة الى الأسير بسام أبو عكر الذي أضرب في نهاية شهر تموز وأوقف إضرابه بعد خمسة أيام، أي في الأول من اْب، ويذكر أن أبوعكر أمضى ما مجموعه (24) عاماً ونصف في سجون الاحتلال بين أحكام واعتقال إداري.

وما زالت إدارة سجون الإحتلال تتبع إجراءات ممنهجة بحق الأسرى المضربين عن الطعام لإجبارهم على تعليق إضرابهم، ثمثلت في عزل الأسرى في زنازين لا تصلح للعيش الآدمي وحرمان عائلاتهم من زيارتهم، وعرقلة زيارات المحامين لهم ونقلهم المتكرر من معتقل إلى آخر، وإلى المستشفيات المدنية بواسطة ما تعرف بمركبة "البوسطة"، وسحب الفراش الأسير لمدة (12) ساعة في اليوم ما يدفع الأسير المضرب للوقوف لفترات طويلة أو الجلوس على الأرض أو على حديد "البرش" (السرير الحديدي).

بالإضافة إلى مواصلة السجانين استفزاز الأسرى المضربين بشكل مستمر، من خلال جلب الطعام لهم والتعمد بتناوله أمامهم، وبإجراء التفتيشات المتكررة و تحديداً خلال ساعات الليل، للضغط عليهم في الجانب النفسي.

واقع الأسرى الفلسطينيين وظروفهم الحياتية الصعبة في سجون الإحتلال الإسرائيلي (نهاية العام 2018- 31 أيار 2019)

في . نشر في تقارير احصائية

 فهرس المحتويات:

* المقدمة

* الإحصائيات الأخيرة لأعداد الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي

* أساليب التعذيب المسخدمة من قبل إسرائيل

   - التعذيب خلال عملية الإعتقال

   - التعذيب خلال التحقيق

   - التعذيب خلال عمليات النقل بالبوسطة

* التشريعات والقوانين العنصرية التي تم إقرارها مؤخرا من قبل الكنيست الإسرائيلي

* الأطفال القاصرين في سجون الإحتلال الإسرائيلي

* الإعتقال الإداري التعسفي

* معاملة الأسرى المرضى والإهمال الطبي

* انتهاكات مستمرة أخرى

  - العزل الانفرادي

  - استمرار اعتقال الأسيرات الفلسطينيات

  - الأوضاع الحياتية الصعبة التي يعيشها الأسرى

* التوصيات

  في هذا التقرير، نرصد  لكم كافة الإنتهاكات التي يتعرض لها الأسرى والأسيرات الفلسطينيون، منذ لحظات الاعتقال الأولى، مرورا بالتحقيق، إلى أن يتم نقلهم إلى السجون، ليفصل التقرير بين ثناياه أيضا الظروف اليومية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، والحقوق التي تنتهكها الاحتلال يوميا دون أي اعتبارات للمعاهدات والمواثيق الدولية، التي بالأساس إسرائيل موقعة عليها، والتي تكفل الحماية الخاصة للمعتقلين من خلال مجموعة من الضمانات القانونية المتصلة بالحق في محاكمة عادلة، وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي، الحق في الصحة، حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة، الحق في تلقي الزيارات أثناء الإعتقال، وغيرها من الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي، كما أنها توفر حماية خاصة للأطفال والنساء، إلا أن الإحتلال الإسرائيلي يقوم بانتهاك كافة الحقوق المذكورة جملة وتفصلاً. لذلك، يستعرض التقرير كافة أنواع التعذيب  النفسي والجسدي كوسيلة لقهر المعتقل التي تسخدم من قبل إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين، والتشريعات العنصرية التي تم إقرارها مؤخرا من قبل الكنيست الإسرائيلي والتي أعطت الضوء الأخضر لممارسة مثل هذه الانتهاكات، كما ويبرز التقرير السياسة التصعيدية الخطيرة بحق الأطفال والنساء لتدمير المجتمع الفلسطيني دون أي مراعاة لخصوصية وضع الأطفال والنساء المنصوص عليها في القوانين والمواثيق الدولية، ويستعرض التقرير أيضا سياسة الاعتقال الإداري الممنهجة والمستمرة بحق كافة أبناء شعبنا. ونظرا لتردي الأوضاع في مختلف السجون الإسرائيلية وانتهاج الاحتلال سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى المرضى، حيث تصر مصلحة السجون على الإبقاء على الوضع المتردي لعيادات السجون والتي تفتقر لأدنى المقومات الأساسية وتقديم العلاج، فسنستعرض الأوضاع الصحية للأسرى المرضى والانتهاكات التي يتعرضوا لها كمرضى، بالإضافة إلى أن التقرير يظهر سياسة العزل الانفرادي الممنهجة والمتبعة بطريقة كبيرة دون أي اعتبار للعمر أو الصحة أو الجنس. وخلص التقرير إلى أن إسرائيل مستمرة بانتهاج سياسة تكاملية من أجل تحقيق هدف أساسي ألا وهو العنصرية ضد الفلسطينيين من نساء ورجال وأطفال، وأن اسرائيل ما زالت خارجة عن القانون ولا تخضع للقوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وبالتالي خلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات التي نتمنى أن يتم الأخذ بها.

  الحق هو تلك المصلحة المشروعة التي لا يمكن لأي فرد المساس بها، ومنها حق الحرية، التي هي من الحقوق الطبيعية للإنسان، ومطلب وضرورة حياتية لا تستقيم الحياة إلا بوجودها، فللحرية قيمة إنسانية مقدسة أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي أكد على أن جميع الناس أحرار، ولكل إنسان حق التمتع بجميع حقوقه وحرياته، دون أي تمييز من أي نوع. وحين يحاول الإحتلال الإسرائيلي إنتزاع هذا الحق من الشعب الفلسطيني، فإن الشعب الفلسطيني سيستخدم حقه في الدفاع، الذي منحته اياه كافة المواثيق والأعراف الدولية، والتي أكدت على شرعية المقاومة من أجل الدفاع عن الحقوق والعيش بكرامة وحرية. ومنذ انطلاق المقاومة الفلسطينية، قدم الشعب الفلسطيني الآلاف من الشهداء والأسرى خلال مقاومته المشروعة.

  استخدمت إسرائيل سياسة الإعتقال والإحتجاز منذ بداية إحتلال فلسطين، كوسيلة للسيطرة على أبناء شعبنا وقهرهم، ومعاقبتهم، وبث الرعب والخوف فيهم، وإلحاق الضرر بهم وتدمير المجتمع الفلسطيني بأكمله. فالإعتقال أصبح سياسة ممنهجة مستمرة، وظاهرة يومية وأداة للقمع والقهر، حتى أصبحت السجون الإسرائيلية مكان للتعذيب، وزرع الأمراض، وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي المتعمد بالأسرى الفلسطينيين، ومكان للتصفية الجسدية والموت البطيء. فسلطات الإحتلال الإسرائيلي تتخذ سياسات تعسفية بحق المعتقلين، بادعائهم المتواصل بأنها "إجراءات منتظمة"، وتقوم بشكل مستمر بممارسة سياسة العقاب الجماعي بحق المعتقلين في المعتقلات على أفعال لم يقوموا بها، حتى أصبح المعتقلون يعيشون في سجون الإحتلال الإسرائيلي في أحوال معيشية مزرية، تتنافى مع المعايير الدولية، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان وقواعد الأمم المتحددة النموذجية الدولية لمعاملة السجناء، وفي ظروف قاسية وغير إنسانية، يتذوقون كافة أنواع العذاب من المحتل الإسرائيلي وأجهزته المختلفة، ومرارة السجن ووجع الحرمان.

لم يشهد عام 2018 وحتى أواخر شهر أيار 2019 ارتفاعا بحملات الاعتقال وزيادة أعداد الأسرى فقط، وإنما شهدت هذه الفترة أيضا زيادة في الهجمات العنيفة وتصاعد للإجراءات الشرسة التي مارستها سلطات الإحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين. فمارست سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسات ممنهجة خلال الاعتقال، منها الإهانة والتعذيب، واستهداف القاصرين والنساء. كما ومارست ممارسات عنيفة داخل المعتقلات الإسرائيلية، تتمثل في البطش والتنكيل، اقتحام غرف الأسرى وأقسامهم، سياسة الإعتقال الإداري المتواصلة، العزل الإنفرادي، الإهمال الطبي، الحرمان من المراسلات والزيارات، نقل الأسرى وإبعادهم عن مكان سكنهم الأصلي، ومنع التعليم وغيرها الكثير.

 

  لقد بلغ عدد الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي حتى تاريخ 31 أيار/2019 نحو (5700) أسيراً، من بينهم ما يقارب (45) أسيرة، و (250)  طفلا،  وما يقارب (750) أسيراً مريضاً  ونحو (500)  أسيرا إداريا.

 فمنذ العام 2018 وحتى تاريخ 31/5/2019، تزايدت حملات الإعتقالات، وارتفعت أعداد الأسرى في سجون الإحتلال، شملت كافة فئات وقطاعات الشعب، ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا. فبلغ عدد الأسرى المعتقلين خلال شهر كانون الثاني/يناير 2019، (509) فلسطينيا من بينهم (89) طفلاً، و (8) من النساء، في حين بلغ عدد الأسرى المعتقلين خلال شهر شباط/ فبراير 2019، (569) فلسطينيا من بينهم (78) طفلا، و (13) من النساء، أما خلال شهر آذار ونيسان 2019، لقد بلغ عدد الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي نحو (905) فلسطينيا، من بينهم (133) طفلا، و (23) من النساء. كما وارتفع عدد الأسرى الذين مضى على اعتقالهم ربع قرن وما يزيد إلى (27) أسيرا- تم اعتقالهم ما قبل اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية- ومن بين هؤلاء: هناك (13) أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثنين عاما، بينهم كريم وماهر يونس، والمعتقلان منذ (37) عاما بشكل متواصل، هذا بالإضافة إلى عشرات آخرين قد تحرروا في "صفقة شاليط"، وأعيد اعتقالهم، وأبرزهم الأسير نائل البرغوثي ، الذي أمضى ما بمجموعه (39) عاما على فترتين.

  يتوزع الأسرى الفلسطينيون على قرابة ( 22) سجنا ومعتقلا ومراكز تحقيق، أبرزها، نفحة، جلبوع، النقب، عوفر، مجدو، هداريم، الرملة، عسقلان، ريمون، بئر السبع وغيرها، بحيث أن عددا كبيرا من السجناء مسجونون داخل الأراضي الإسرائيلية وليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا انتهاك صريح للقانون الانساني الدولي واتفاقيات جنيف، بحيث أن هذا يشكل عوائق كبيرة أمام أسر السجناء الراغبين في زيارة أبنائهم، نظرا لصعوبة الحصول على تصاريح لدخول إسرائيل، بالإضافة إلى بعد المسافة.

أساليب التعذيب التي ينتهجها الإحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين

   إن تجربة الإعتقال تصاحبها  التعرض للتعذيب بشكل مستمر، بحيث أن كل من مر بتجربة الاعتقال من الفلسطينيين، قد تعرض لأي شكل من أشكال التعذيب، حيث تعرض ما نسبته (95 %) من المعتقلين من كافة الفئات للتعذيب، علما أن عمليات التعذيب تطال كافة شرائح المجتمع، منهم الأطفال والنساء. فتنتهج سلطات الإحتلال الإسرائيلي أساليبا متعددة لتعذيب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين جسدياً ونفسياً، كأداة لقهرهم، والضغط عليهم سواء خلال الساعات الأولى لاعتقالهم، أو خلال التحقيق معهم، أو خلال نقلهم عن طريق البوسطة.

وثقت هيئة شؤون الأسرى والمحررين المئات من الشهادات لمعتقلين، خلال زيارات أجراها محامو الهيئة لمراكز التوقيف الأولى، كمركزي عتصيون وحوارة، حيث أكد العشرات من المعتقلين أنهم قد تعرضوا للضرب أثناء عملية الإعتقال، واستخدام القوة المفرطة خلال الاعتقال،  وكان معظمها تتم من خلال الضرب بأعقاب البنادق على أنحاء متفرقة من الجسد، دون أدنى مراعاة لإصابة بعض المعتقلين بعيارات نارية قد أطلقها الجيش الإسرائيلي- وكثيرا ما يتم الضغط على مكان الإصابة-  أو لإصابة بعض المعتقلين بأمراض ومشاكل صحية. بالإضافة إلى الركل والصفع، والتفتيش العاري. ، مما كان يؤدي في بعض الأحيان إلى استشهاد بعض المعتقلين بسبب الضرب المبرح, ومنهم الشاب ياسين السراديح من أريحا، الذي استشهد عقب اعتقاله في تاريخ 22/2/2018، وكان سبب الإستشهاد، إطلاق رصاصة عليه في أسفل البطن من مسافة صفر، وفي تاريخ 18/9/2018 أستشهد الشاب محمد الريماوي من رام الله، عقب تعرضه للضرب المبرح على يد قوات خاصة من الجيش الإسرائيلي خلال عملية اعتقاله من منزله، فاللجوء لاستخدام القوة المميتة بهذا الشكل يعتبر إعداما خارج نطاق القانون، وهذه مخالفة لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان ومخالفة لاتفاقيات جنيف، والتي تعتبر أن الفلسطينيين في الأرض المحتلة يحملون صفة الأشخاص المحميين.  ولا يتوقف العنف عند الجانب الجسدي، بل يتعداه للعنف اللفظي، والاهانات والشتائم، والتهديد أثناء عملية الاعتقال.

أما خلال فترة التحقيق، والتي تعتبر من أكثر الفترات خطورة فيما يتعلق بأساليب التعذيب التي تنتهجها سلطات الإحتلال الإسرائيلي، والتي تبدأ من اللحظة الأولى على نقلهم لمراكز التحقيق. فتنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي كافة أنواع التعذيب خلال عملية التحقيق، منها أساليب جسدية ومنها أساليب نفسية. فيتعرض الأسير للحرمان من النوم لساعات طويلة قد تمتد إلى أكثر من 20 ساعة، تقييد الأسير طوال فترة التحقيق، شد القيود لمنع الدورة الدموية من الوصول لليدين، الضرب والركل والصفع، بالإضافة للإساءة اللفظية والإذلال المتعمد، والتهديد باعتقال أحد أفراد أسرة المعتقل، أو التهديد بالاعتداء الجنسي على المعتقل أو أحد أفراد أسرته، أو التهديد بهدم منزل المعتقل وتهديده بالقتل، الحرمان من استخدام المراحيض، والحرمان من الاستحمام أو تغيير الملابس لعدة أيام متواصلة، والتعرض للضوضاء بشكل متواصل، والشبح لفترات طويلة- حيث يتم إجبار المعتقل على الإنحناء إلى الوراء فوق مقعد الكرسي – أو الوقوف لفترات طويلة مع ثني الركب وإسناد الظهر على الحائط، بالإضافة للهز العنيف لأجساد الأسرى، وغيرها الكثير من أساليب التعذيب التي يتعرض لها الأسير في السجون الإسرائيلية، وكل ذلك تحت ذريعة الحصول على معلومات أو اعترافات أو أن الأسير يشكل "قنبلة موقوتة". ومن الجدير بالذكر، قضية الأسير محمد الحلبي من غزة- أحد أطول المحاكمات في تاريخ الحركة الأسيرة- حيث أنه أسير في معتقل الدامون منذ (3) سنوات متواصلة وعرض خلال هذه الأعوام أكثر من (119) مرة على محاكم الإحتلال دون أن يحكم حتى اللحظة! يتعرض للتضييق من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، وللتعذيب المستمر جسديا ونفسيا والتنكيل والإهانة، والعزل لفترات طويلة، بهدف الحصول على المعلومات وانتزاع اعترافات منه بالقوة، بالرغم من نفيه كل التهم الموجهة إليه.

ولا تتوقف أساليب التعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين خلال عملية الإعتقال والتحقيق، وإنما تتواصل طول فترة الأسر، فيمارس التعذيب أيضا خلال عمليات الاقتحامات والنقل بالبوسطة. لقد شهد العام 2018 ولغاية نهاية شهر أيار/  2019 تصاعد لعمليات الاقتحامات والتفتيشات لأقسام الأسرى من قبل قوات القمع التابعة لإدارة معتقلات الإحتلال، والاعتداء عليهم بالضرب ورش الغاز داخل الغرف،وفرض عقوبات عليهم من خلال حرمانهم من الزيارة أو فرض غرامات مالية باهظة، وعزلهم لمدد متفاوتة. فقمنا بتوثيق عملية الاعتداء على الأسرى في سجن النقب الصحراوي، قسم (3)، من قبل قوات القمع التابعة لإدارة معتقلات الاحتلال، ففي ال 24 من شهر آذار/ مارس، شهد قسم (3) في سجن النقب المواجهة الأشد بين الأسرى وقوات القمع، وخلالها استخدمت قوات القمع قنابل الصوت والغاز، وأطلق

الرصاص على الأسرى- وهو رصاص خاص بدأت تستخدمه اسرائيل بحق الأسرى خلال الاقتحامات منذ مطلع العام الجاري- وبدأت باطلاق النار منه بشكل كثيف وعشوائي على الأسرى في القسم، والحقت الأذى بهم، مما أدى إلى وقوع إصابات متعددة، حيث وصل عدد المصابين بين صفوف الأسرى في عملية القمع إلى (120) أسيراً، تركزت الإصابات على الرأس والأطراف والأسنان والحوض، وإصابات بليغة في العيون، عدا عن الضرب المبرح الذي طال كافة الأسرى داخل القسم، وتم الاعتداء عليهم بشكل تعسفي وهمجي، وتكبيلهم بالأيدي والأقدام واخراجهم إلى الساحة وضربهم بوحشية ودون رحمة، ,وتم تحويل القسم (3) إلى قسم عزل بعد أن جرّدتهم من كافة مقتنياتهم وقطعت الكهرباء لفترات طويلة، كما ورفضت تقديم العلاج لهم بذريعة أن القسم تحت سيطرة وحدات القمع، ونقلت مجموعة من المصابين إلى مراكز التحقيق وقدمت بحقهم لوائح اتهام، منهم الأسرى: إسلام وشاحي، وعدي أبو سالم، والأسير أنس عواد.

وأجرت إدارة المعتقل محاكمات للأسرى وفرضت عليهم غرامات مالية بقيمة (12) ألف شيقل، وصادرت ما تبقى من مقتنيات داخل القسم كالملاعق، والأكواب، ومنعتهم من زيارة المحامين والأهل لمدة شهر.

أما فيما يتعلق بالتعذيب خلال عمليات النقل "البوسطة"،  فيتم نقل الأسير وهو مقيد اليدين والرجلين، مما يتسبب في كثير من الحالات في سقوط الأسير علي الأرض، وكذلك التسبب في جروح يديه ورجليه جراء حركة القيد الحديدية ، بحيث يجلس  الأسير بداخلها علي كرسي حديد ليس عليه شئ من الجلد القماش يقي الجسم خلال السفر. وهنا لا بد من التوضيح ما هي سيارة البوسطة ، فتكوينها وتصميمها ليس له أية علاقة بالبشر، وقد حرص المصممون على  جعلها مدرعة لا يمكن الشعور فيها بأنها سيارة للبشر، وقد قسمت من الداخل إلي عدة أقسام ضيقة وهو ما يشكل خطورة كبيرة علي راكبيها ، فلم يراعي فيها أي من إجراءات السلامة للركاب، أما نظام التهوية فيها، في كثير من الأحيان يتعمد السجانون على ترك الأسرى يغرقون في عرقهم ويشعرون بالاختناق لقلة الأوكسجين وازدحام المكان خلال فصل الصيف،.  أما في الشتاء يكون البرد قارص والحديد بارد.

  بالرغم من أن إسرائيل من الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي حرّمت التعذيب بشكل قاطع ولم تسمح بأي مبرر لحدوثه، إلا أن إسرائيل مستمرة في انتهاج التعذيب كوسيلة اعتيادية. فنحن أمام دولة لا تحترم القوانين الدولية الانسانية ولا المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي حرمت كافة أنواع التعذيب وحظرت من استخدام أي معاملة قاسية وحاطة من الكرامة أو المهينة بحق أي شخص تحت

الحجز والسجن. نحن أمام دولة تنتقل من دولة عنصرية إلى دولة فاشية، من خلال تشريعاتها العنصرية  والتعسفية الخطيرة التي تم اقرارها لتشريع ممارسة الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، ولتضييق

الخناق عليهم، فوسعت إسرائيل من دائرة القوانين والتشريعات العنصرية التي أتت استكمالا لما سبقتها من تشريعات، محاولة نزع الصبغة القانونية وشرعية كفاح الأسرى واعتبارهم مجرمين وارهابيين لا حماية ولا حقوق لهم، وهذا ما أعطى الضوء الأخضر لهم لاتخاذ اجراءات تعسفية بحق أسرانا،  وممارسة للعقوبات الجماعية والإعدام الميداني وحملات الاعتقالات الجماعية والتنكيل اليومي بالأسرى، ومن هذه التشريعات التي تم اقرارها من الكنيست الاسرائيلي: قانون عدم تمويل العلاج للجرحى والأسرى، قانون التفتيش الجسدي والعاري للمعتقلين وبدون وجود شبهات، قانون منع الزيارات العائلية للأسرى الذين ينتمون لتنظيمات تحتجز جنود أو اسرائيليين، مشروع قانون حرمان الأسرى من التعليم،قانون اعفاء المخابرات من توثيق التحقيق، قانون محاكمة الأطفال دون سن 14 عاما، قانون

تشديد عقوبة الحد الأدنى على راشقي الحجارة في القدس، قانون رفع الأحكام بحق الأطفال راشقي الحجارة، مشروع قانون إدانة فلسطينيين دون شبهات، قانون إلغاء الإفراج المبكر، بالإضافة إلى تطبيق القانون الجنائي الاسرائيلي في الأراضي المحتلة لصالح المستوطنين، وأخيرا كان قانون احتجاز جزء من المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية بما يوازي ما يتم صرفه على الأسرى وعائلاتهم وعائلات الشهداء. إن كل هذه التشريعات الاسرائيلية مخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية، فنصت اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 1991 على " إلزام كل طرف باتخاذ الإجراءات التشريعية والإدارية والقضائية لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي".     
إلا أن إسرائيل تمثل حالة فريدة من حيث ممارسة التعذيب قانوناً ما بين دول العالم، وتصر على خرق مبدأ "سمو أحكام القانون الدولي على أحكام القانون الداخلي" ، بالرغم من أنه مبدأ اعترفت به الدول، وتعتبره مبدأ ملزم باعتباره عرفا دوليا.

كما وسعت إسرائيل إلى ترسيخ ثقافة "الإفلات من العقاب"، لدى كل الاسرائيليين، فعند مراجعة قانون العقوبات الاسرائيلي، نجد أنه لا يتضمن أية محاسبة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن العقوبات التي تفرض على الجنود الاسرائيليين الذين ارتكبوا جرائم بحق فلسطينيين ما هي الا عقوبات تأديبية وقابلة للإلغاء والتخفيف أو العفو من الأحكام. وهي بذلك تمارس التمييزالعنصري، فمحاكم الاحتلال تصدر أحكام عالية مصحوبة بغرامات عالية وتعويضات مالية بحق الأسرى الفلسطينيين، في حين يتم إصدار أحكام مخففة جدا على المجرمين السجناء اليهود كما جرى في قضية قتل وإحراق 3 أفراد من عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء نابلس في عام 2015، بحيث تم توقيع صفقة قضائية إسرائيلية يتم بموجبها تبرئة مستوطن متورط بقتل واحراق عائلة الدوابشة.

 

ومن أهم القضايا التي يجب مناقشتها والتركيز عليها:

·        الأطفال القاصرين في سجون الإحتلال الإسرائيلي

  صعدت سلطات الإحتلال الإسرائيلي من إستهدافها للأطفال الفلسطيين، الذين تقل أعمارهم عن (18) عاما، بحيث تعتبر الأوامر العسكرية التي يخضعون لها الأطفال الفلسطينييون في الضفة الغربية أن سن

النضج للطفل الفلسطيني هو 16 عاما، على خلاف ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل 1989، يعني الطفل كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، إلا أن الواقع يوضح بأن اسرائيل تقوم باعتقال الأطفال دون سن 14 عاما، وبالأخص بعد تشريع قانون يسمح بسجن ومحاكمة الأطفال من هم أقل من 14 عاماً، وينص القانون على أن المحكمة تستطيع أن تحاكم أطفالاً من سن 12 عاما، لكن عقوبة السجن الفعلي تبدأ بعد بلوغهم سن 14 عاما. ويتوزع الأطفال القاصرين داخل السجون التالية: سجن مجدو، عوفر، وسجن الدامون (أشبال القدس وضواحيها) والتي تمارس اسرائيل بحقهم كل أشكال القمع والتنكيلوالضرب والمعاملة المهينة.

إن سلطات الإحتلال الإسرائيلي لم تستثن الأطفال يوما من اعتقالاتها، ولم تعاملهم معاملة خاصة، وانما تعاملهم كالأسرى البالغين في سجون الإحتلال الإسرائيلي، ودون أن تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، كما لم تحترم الاتفاقيات والقوانين الدولية بالتعامل معهم، وبالأخص اتفاقية حقوق الطفل 1989، بالرغم من أن اسرائيل من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية. فاسرائيل اعتقلت الآلاف من الأطفال القاصرين وعذبتهم جسديا ونفسيا، وعاملتهم بقسوة، سواء خلال اعتقالهم أو خلال أسرهم، واحتجزتهم في ظروف مأساوية، مثل انعدام النظافة ونقص الطعام الصحي ورداءته، والاكتظاظ في الغرف والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتين، والاهمال الطبي بحقهم، ونقص في الملابس وعدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، والأهم عدم توفر مرشدين واخصائيين نفسيين، وحرمتهم من أبسط الحقوق الانسانية التي أكدت عليها الاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى أن السلطات الإسرائيلية اقترفت بحقهم انتهاكات وجرائم عديدة، والجدير بالذكر، أنه كثيرا ما يتم  احتجاز الأسرى القاصرين مع البالغين ومع أطفال جنائيين إسرائيليين في السجون الجنائية، بحيث يتعرضون إلى الإساءة اللفظية والضرب وسرقة ممتلكاتهم الشخصية منهم.بالإضافة إلى  المماطلة في تقديم لائحة الاتهام خلال الفترة القانونية المسموح بها خلال التوقيف حسب الأوامر العسكرية. كما ويتم اصدار بحقهم أحكاما بالسجن الفعلي وصلت في بعض الأحيان لفترات طويلة، بالإضافة إ|لى  الغرامات المالية الباهظة-  وفي كثير من الأحيان  تكون مقرونة بعقوبة السجن الفعلي- فلقد بلغ  مجموع الغرامات التي تم فرضها على الأطفال القاصرين خلال شهر أيار من العام الجاري فقط  في سجن عوفرفي شهر أيارمن العام الجاري لأكثر من 60 ألف شيكل. وهذه عقوبة تمتد لعائلة الطفل، وتلزمهم بأعباء مادية ثقيلة. 

إن كافة الأطفال الفلسطينيين الذين مروا بتجربة الاعتقال وبحسب إفاداتهم، قد تعرضوا لشكل أو أكثر من التعذيب الجسدي والنفسي، فمنهم من تعرض للضرب، ومنهم من تعرض للتهديد، ومنهم من تعرضللتفتيش العاري، ومنهم من عزلوا في العزل الانفراديلعدة أيام، ومنهم من تعرض للتعذيب بالكلاب البوليسية، ومنهم من تعرض للتحرش الجنسي.

ومن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون القاصرون  بالأخص خلال التحقيق هو اجبارهم على التوقيع على أوراق مكتوبة باللغة العبرية، تحتوي في العادة على إقرار بالتهم التي توجهها سلطات الاحتلال للطفل، وهذا مخالف للقوانين الدولية التي تؤكد على وجوب إحضار مترجم لترجمة الاوراق باللغة العبرية.

أما فيما يتعلق بصاحب الاختصاص القضائي  بالنظر في قضايا الأطفال الأسرى، وانطلاقا من ما أكدت عليه قوانين جنيف الرابعة، والقانون الدولي الانساني فيما يتعلق بالأخذ بعين الاعتبار النظام الخاص الواجب للصغار، وأنه ينبغي ايلاء الاعتبار المناسب للمعاملة الخاصة التي تتم على القاصرين، فإنه يجب أن يكون هناك هيئة قضائية مستقلة ونزيهة بالفصل في القضايا المتعلقة بالأطفال القاصرين في سجون

الاحتلال الاسرائيلي، ومنفصلة عن  المحاكم العسكرية  لباقي الأسرى الفلسطينيين (البالغين)، إلا أنه لا يوجد فصل بالمعنى الصحيح أو من ناحية عملية.

ويتم اعتقال الأطفال أما من بيتهم ليلا وبطريقة وحشية، بحيث يؤخذ الطفل من فراشه ويتم اخراجه بدون تبديل ملابس نومه،  أو يتم تنفيذ الاعتقال بحقه من خلال نقطة التفتيش والحواجز العسكرية، أو من خلال المظاهرات أو من خلال تواجد الطفل في الشارع، فمنذ بداية العام الحالي وحتى تاريخ 1/5/2019 تم اعتقال 39 طفلا من منازلهم، و20 طفلا من الشارع، و16 طفلا من القدس بدون تصريح. أما خلال   شهر أيار/2019  تم إدخال 43 أسيرًا من الأطفال إلى قسم الأسرى الأشبال في سجن "عوفر"، 22 اعتقلوا من المنازل، و 12 من الطرقات، و 7 لعدم حيازتهم تصاريح، و2 بعد استدعائهما.

هذا بالإضافة إلى أن العشرات من الأطفال الذين قد صدر بحقهم حكما بالحبس المنزلي لا سيما بحق الأطفال المقدسيين، بحيث تفرض المحكمة أحكام تقضي بمكوث الطفل فترات محددة داخل البيت وعدم الخروج منه حتى للعلاج أو الدراسة، مما يحول البيوت إلى سجون ويجعل من الآباء والأمهات سجانين ومراقبين على أبنائهم الأطفال. وهذا نوع من أنواع العقاب الجماعي للأطفال وذويهم، ويعتبر ورطة كبيرة،  فهو لا يعني إغلاق الأبواب واستكمال الحياة بنشاطاتها الطبيعية، بل يعني انقطاع الحياة، فهو مرحلة الانفصال عن الواقع، والدخول في عالم العزلة الاجبارية. ويمكن أن يأخذ الحبس المنزلي شكلا آخرا، هو الحبس في مراكز الإيواء وليس في البيت.

 ووصلت أعداد الأطفال المحكومين بالحبس المنزلي حوالي (26) طفلاً مقدسيا، منهم (4) أطفال تم ابعادهم عن مكان سكنهم.

ونظرا لمكانة الطفل وخطورة انتهاك أي حق من حقوقه، فإننا نطالب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بالتحرك والقيام بدورها في حماية الاطفال الفلسطينيين والعمل على الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف هذه السياسة اللاانسانية، واطلاق حملة دولية وقانونية لاطلاق سراح الأسرى الأطفال والمحتجزين لدى سلطات الاحتلال والعمل على كافة المستويات لوقف سياسة اسرائيل الرسمية باستهداف الأطفال الفلسطينيين، ومطالبة المجتمع الدولي بوضع حد لهذا الكم من الانتهاكات بحق الأسرى القاصرين، خاصة المرضى منهم.

 وهناك قضيتان أساسيتان تستوجبان اهتماما خاصا فيما يتعلق بالمعتقلين الفلسطينيين، وضمن السياسات التي تنتهجها مصلحة السجون الإسرائيلية، أولا، استخدام الاعتقال الإداري كقاعدة وكسياسة ممنهجة، ثانيا، الإهمال الطبي.

·        الإعتقال الإداري التعسفي

  كما ذكرتم في تقريركم الأخير أن اسرائيل تواصل ممارسة الإعتقال الإداري بحق الفلسطينيين، ونحن نؤكد على أن إسرائيل لا تزال تستخدم  أكثر الأساليب عنصرية، انتقامية وتعسفية بحق الفلسطينيين،

وأكثر الأساليب خرقاَ لحقوق الإنسان، وللقوانين الدولية. ألا وهو الاعتقال الإداري الذي يمارسه الإحتلال الإسرائيلي بصورة مستمرة. تعتقل السلطات الإسرائيلية الآلاف من الفلسطينيين ضمن سياسة الاعتقال الإداري، ، حتى أصبح الإعتقال الإداري سيفا مسلطا على كافة فئات الشعب الفلسطيني، فكل فلسطيني معرض بأي وقت للاعتقال الإداري، من أجل زيادة معاناة الأسرى وذويهم. وبحسب الاحصائيات الأخيرة،فإن سلطات الإحتلال الإسرائيلي أصدرت (75) أمرا بالاعتقال الإداري (جديد وتجديد) بحق عدد من الأسرى لمدة تتراوح ما بين (شهرين إلى ستة أشهر) قابلة للتجديد عدة مرات، وذلك خلال شهر نيسان 2019 ،... في حين أصدرت سلطات الإحتلال الإسرائيلي (54) أمرا بالاعتقال الإداري خلال الثلث الأول من شهر أيار/مايو الجاري،   كما   أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت (30) أمر اعتقال إداري (جديد وتجديد) بحق عدد من الأسرى لمدد تتراوح ما بين ( شهرين إلى ستة أشهر) قابلة للتجديد خلال النصف الثاني من شهر أيار الجاري،  ليصل عدد الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي نحو (500) أسيرا إداريا.

  الإعتقال الإداري هو إجراء يتم فيه إحتجاز الشخص بدون توجيه تهمة له بصورة رسمية، أو لائحة اتهام، ودون تقديمه إلى المحاكمة، ويصدر بموجب أمر اعتقال إداري عن سلطة غير قضائية، هي السلطة التنفيذية، بدعوى أنه يعتزم في المستقبل  الإقدام على فعل مخالف للقانون، دون أن يكون قد ارتكب أية مخالفة بعد. ويتم احتجاز المعتقل الفلسطيني لفترات قد تصل إلى 6 أشهر، وغالباَ ما يتم تجديد أمر هذا الاعتقال الاداري إما قبل انتهاء المدة أو عند انتهائها، ليستمر التجديد في كثير من الحالات إلى أجل غير مسمى، قد تصل لسنوات طويلة. مثل الأسير إبراهيم العروج الذي كان معتقلا إداريا وتم تجديد أمر إعتقاله الإداري لأكثر من 8 مرات متواصلة. فالاعتقال الإداري هو إجراء وقائي، يجعل المعتقل في وضع لا يحتمل، لأن الاعتقال الإداري قائم على (الملف السري الاستخباراتي)، بحيث لا يستطيع المتهم ومحاميه الإطلاع على  سبب الاعتقال والتهمة، وبالتالي يقف المتهم عاجزاَ في مواجهة الادعاءات التي لا يعرفها من الأساس، وبالتالي ضياع حق المتهم في الدفاع المكفول له في القوانين الدولية.

  تستخدم إسرائيل إجراء الإعتقال الإداري على نحو جارف وبشكل روتيني، مستغلة في ذلك القوانين الدولية، التي أجازت الإعتقال الإداري بشكل استثنائي وقائم على شروط صارمة، وفي ظروف محددة، ولأسباب قهرية، مع وجود ضمانات قضائية، مع ترك السلطة التقديرية للدولة الحاجزة. وفقاَ للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية،  واتفاقيات جنيف، ينبغي أن يكون الإعتقال الإداري فقط في حالات الطوارئ التي تهدد حياة الأمة،  إلا أن إسرائيل لم تقم بذلك، وبدأت تستخدم الاعتقال الإداري كقاعدة وليس استثناء، مستغلة تشريعاتها الإسرائيلية، والأوامر العسكرية لتبين للعالم أنها دولة قانون وأنها تتبع القوانين، إلا أنها تضرب بعرض الحائط جميع المواثيق الدولية، وتشريعاتها الداخلية أيضا. فالأسير إبراهيم العروج-عميد الأسرى الإداريين- قضى 3 أعوام إداريا وكان خلالها في العزل في قسم 12 في مجيدو، أي أنه تم تمديد اعتقاله الإداري (9) مرات!

  إن استمرار ممارسة الإعتقال الإداري، كعقاب جماعي بحق الفلسطينيين، أدت إلى انفجار في السجون الإسرائيلية، وبدأ الأسرى بمقاطعة المحاكمات الاسرائيلية، بالإضافة إلى خوض إضرابات فردية عن الطعام خلال آذار ونيسان من العام الحالي. فخاض ستة أسرى إضرابات فردية عن الطعام، مطالبين بانهاء اعتقالاتهم الادارية والإفراج عنهم، والتحسين من ظروفهم الحياتية، مما أدى إلى تدهور كبير في حالتهم الصحية، مثل نزول الوزن إلى أكثر من 25 كيلوغراما، المعاناة من الآلام في المعدة، اضطراب في الكلى، عدا عن الإرهاق والدوار، وعدم القدرة على الوقوف، انخفاض في ضغط الدم والسكر. كما وتعرض الأسرى خلال اضرابهم عن الطعام لضغوطات وتهديدات، وللقمع والمعاملة اللانسانية، بهدف دفعهم إلى وقف إضرابهم عن الطعام. وهناك ثلاثة أسرى يواصلون اضراباتهم المفتوحة عن الطعام في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، أقدمهم الأسير حسن العويوي (35) عاما من محافظة الخليل معتقل منذ 15/1/2019، والذي أضرب  عن الطعام منذ(70) يوماً، بالرغم من أن الأسير العويوي يواجه ظروفاً صحيةً خطيرة جرّاء رفض سلطات الاحتلال تلبية مطلبه المتمثل بإنهاء اعتقاله الإداري، ومنذ أن شرع في الإضراب تعمدت إدارة معتقلات الاحتلال نقله المتكرر من معتقل إلى آخر وكذلك إلى المستشفيات المدنية، وكان آخرها مستشفى "كابلان" حيث نُقل إليها أول من أمس بعد تدهور جديد طرأ على وضعه الصحي، ولكن من الجدير بالذكر أن الأسير العويوي أنهى إضرابه عن الطعام في تاريخ 10/6/2019 بعد التوصل لاتفاق مع مصلحة السجون الإسرائيلية.

وهناك الأسير ثائر بدر (43 عاماً) من بلدة بيت لقيا  في محافظة رام الله يواصل إضرابه عن الطعام منذ 18 أيار/ مايو  2019، وذلك رفضاً لاعتقاله الإداري، حيث أصدرت سلطات الاحتلال أمر اعتقال إداري بحقه في اليوم الذي كان من المقرر أن يتم الإفراج عنه في الرابع عشر من أيار/ مايو، وذلك بعد قضاء مدة محكوميته.

كما التحق بالإضراب عن الطعام الأسير أحمد الحروب (30 عاماً) من مدينة دوار في الخليل، والذي شرع في إضرابه منذ 21 أيار/ مايو 2019 وهو تاريخ اعتقاله الحالي وذلك رفضاً لاعتقاله، علماً أنه أسير سابق قضى سنوات في معتقلات الاحتلال.  أما باقي الأسرى أنهوا إضرابهم عن الطعام بعد التوصل إلى اتفاق مع سلطات الإحتلال بالإفراج عنهم خلال شهور قادمة.

 

·         معاملة الأسرى المرضى والإهمال الطبي (معاناة مستمرة وقتل بطيء للأسرى)

  إن أقل الناس معرفة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان يدرك أن من أبسط الحقوق التي يكفلها القانون هو حق الرعاية الطبية والعلاج المناسب، إلا أنه عند الاطلاع علي تفاصيل تطبيق هذا الحق في السجون الإسرائيلية للأسري الفلسطينيين، نجد أن هناك استهتار كبير من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية وطواقمها الطبية بحقوق الأسير الفلسطيني وانتهاكها لأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني واصرارها على حرمان الأسرى المرضى من الحقوق التي منحتها لهم الصكوك الدولية خاصة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام 1957 الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي أكدت في المادتين (22) و(25) منها على ضرورة توفير طبيب على الأقل ويكون مؤهل لكل سجن يكون على معرفة معقولة بالطب النفسي ومكلفا بمقابلة يومية لجميع السجناء المرضى. كما وأكدت اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة بشأن أسرى الحرب لعام 1949 على أهمية توفير مرافق صحية تستوفي فيها الشروط الصحية وتراعى فيها النظافة الدائمة، وتوفير عيادة طبية في كل مركز احتجاز وعنابر لعزل المصابين بأمراض معدية أو عقلية، وضرورة نقل الأسرى المصابين بأمراض خطيرة والذين يحتاجون لعمليات جراحية أو رعاية بالمستشفى إلى وحدة طبية عسكرية أو مدنية لتلقي العلاج المناسب، كما وأكدت المادة (30) من اتفاقية جنيف الثالثة على وجوب عرض الأسرى على الأطباء والحصول على تقرير طبي يبين طبيعة الأمراض والاصابة ومدة ونوع العلاج. بالإضافة إلى المادة (31) من اتفاقية جنيف الثالثة، التي تؤكد على ضرورة إجراء فحوص طبية لأسرى الحرب مرة واحدة على الأقل في كل شهر. والغرض من هذه الفحوص، مراقبة الحالة العامة لصحة الأسرى وتغذيتهم ونظافتهم، و كشف الأمراض المعدية.

إن مصلحة السجون الإسرائيلية لا تراعي كل هذه الأحكام القانونية ولا توفر الحد الأدنى من شروط وظروف الاعتقال الملائمة، والإنسانية، فالأسرى الفلسطينييون لا يتمتعون بحق الرعاية الصحية والعلاج الطبي كما يكفله القانون، لذلك لقد بلغ عدد الأسرى والأسيرات المرضى في سجون الإحتلال الإسرائيلي أكثر من (750) أسيراً من بينهم (350) أسيرا وأسيرة يعانون من أمراض مزمنة منهم (30) مصابين بالسرطان، و (12) مصابون بالشلل النصفي ويستخدمون الكراسي المتحركة، و (17) حالة يعانون من بتر أحد الأطراف، و (30) أسيرا يعانون من أمراض نفسية وعصبية، و (27) يعانون من أمراض القلب، و(22) يعانون من أمراض العيون، و (15) كلى و (87) إصابة بالرصاص الحي، (18) ديسك، و (9) كبد، و (5) سمع ، و(5) معدة، و(6) سكري، وعدد كبير يعاني من أوجاع في الأسنان وبحاجة إلى علاج، إلا أنه الكثير من الأسرى ينتظرون قرار الموافقة على علاج أسنانهم، وتمتد فترات إنتظار القرار من 3-4 سنوات متتالية، وأبرزهم الأسرى:عبد الكريم عويس، فراس أبو جزر، عماد الروم، رياض العمور. أما أبرز الأسرى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، سامي أبو دياك، معتصم رداد، منصور موقده، يسري المصري، خالد الشاويش، ناهض الأقرع، ، فواز بعارة، محمد خميس براش، وغيرهم الكثير، بحيث بلغ عددهم (70) أسيرا الذين تعرف حالاتهم  "بالصعبة جدا".

   فالعيادات تفتقر لأطباء مختصين ولأدوات وأجهزة طبية، كما أنه لا يتم إجراء أي فحص طبي دوري شامل للأسرى علي مدار سنوات طويلة، حيث أن غالبية الأسرى لم يتم خضوعهم لهذا الفحص رغم مرور أكثر من 10 سنوات أو 15 سنة أو أكثر من ذلك في داخل السجون، فخلال هذه الفترة مئات الأسرى تخطاهم هذا الفحص حيث لم تلمس أجسادهم بيد طبيب ولم يفحص ضغطهم أو نبضهم أو حرارتهم، ولا أية فحوصات أكثر علمية أو تقنية، ولا يتم عرض الأسير علي الطبيب إذا اشتكي الأسير من المرض وحينها في الغالب يكون الفحص شفوياُ وبالأسئلة، بالإضافة إلى التعامل باستخفاف وإهمال مع الأسير المريض:لأن الأطباء نادراً ما يقومون بفحص جدي للمريض، فإنهم يتعاملون مع أعراض المرض بسطحية وربما يشخصوا المرض بصورة خاطئة ويتعاملون مع المريض باستعلاء ولا مبالاة، وربما أهملوه أياماً طويلة وحتى عندما تتفاقم حالة المريض يصر الأطباء علي أن تشخيصهم صحيحاً رغم إنزال المريض للعيادات علي الحمالات في حالات يرثي لها، ويتم إبقائهم على الحمالة علي الأرض ساعات طويلة دون أن يفكر احد في وضعهم علي سرير أو مراقبة دائمة لوضعهم أو تقديم أي خدمة وكثيراً ما تم إلقاء المرضى في غرف العلاج دون طعام أو غطاء أو شراباً ومتابعة.

واستمرارا لسياسات قمع الأسرى المرضى في سجون الإحتلال الإسرائيلي، تتعمد إدارات السجون وطواقمها الطبية بالمماطلة في تقديم العلاج المناسب، أو في إجراء عملية جراحية طارئة، حيث أنه غالبا ما تمر أشهر على معاناة الأسير حتى يتم عرضه على طبيب، وأشهر حتى يتم الموافقة من قبل إدارة السجون على إجراء الفحوصات اللازمة للأسير، وبالتالي على الأسير أن ينتظر قرار الإدارة إما بالموافقة أو الرفض، وهذا ما يؤدي إلى تفاقم وتدهور وضع الأسير الصحي. وكثيرا ما يقتصر العلاج على وصف حبة الأكامول – التي تعتبر علاج لكثير من الأمراض- وذلك بعد المعاناة الطويلة لانتظار الأسير للموافقة على طلبه لتحويله لعيادات السجن، ولاجراء فحوصات لازمة له.

إن هؤلاء الأسرى المرضى يعيشون لحظات الألم اليومي ويعانون سكرات الموت، فلا نبالغ لو قلنا بأنهم يموتون في اليوم ألف مرة. فإسرائيل تنتهج أبشع السياسات بحق الأسرى المرضى، هي سياسة الإهمال الطبي،  بالإضافة إلى إجراءات وتعقيدات  خاصة في المركز الطبي لمديرية السجون في سجن الرملة :وهو المكان الوحيد المخصص لإقامة الأسرى المرضى، أي أنه واحد من الصور البائسة في التعامل مع الأسرى المرضي وحقوقهم، مكان يخلو من الصفات الإنسانية والرحمة لتبقيهم أمواتا أحياء، فعيادة الرملة تفتقر لكثير من المعدات والتجهيزات الطبية التي يجب توفرها داخل المستشفيات كحد أدنى، ذلك إلى جانب كون مساحات احتجاز الأسرى المرضى ضيقة جدا ومحدودة، أسرة الأسرى غير مجهزة لتلبية احتياجات الأسير الصحية خاصة كون بعض الأسرى مقعدين ويعانون من الإصابات وبحاجة لعناية خاصة، فجزء كبير من الأسرى في المستشفى ينامون على سرير من طابقين الأمر الذي يضطر البعض من المرضى للتسلق على السرير العلوي مع ما في ذلك من خطورة وصعوبة على المريض فيضطر للنوم على الأرض. كما أن الطعام الذي يقدم للأسرى في مستشفى الرملة كميته قليلة ويجهز بطريقة  سيئة ونوعيات لا تلبي احتياجات المرضى. بالاضافة إلى أن  الكثير من الغرف  ظروفها الصحية سيئة جدا وغير صالحة للحياة الآدمية حيث التهوية سيئة والإضاءة غير كافية ، مما يزيد من تفشي الأوبئة والأمراض، والمعاناة من الاكتظاظ، وانتشار الحشرات، والأخطر من ذلك، تعرضهم في هذه العيادة للمضايقات والاقتحامات والتفتيشات الليلية مما يجعلهم يفضلون البقاء في أماكنهم على الانتقال

إلى هكذا عيادة لاجراء الفحوصات الطبية أو الاقامة فيها. تجدر الإشارة إلى أنه بلغ عدد الأسرى المقيمين  بشكل دائم داخل عيادة الرملة الموحشة والباردة (9) أسرى دائمين.

 

 وتكمن المعاناة الأكبر  في سفر المرضى للمركز الطبي :كيف يصل الأسير المريض إلي المركز الطبي في الرملة من سجنه ؟ فيمر برحلة عذاب خلال نقله بالبوسطة، وهي مأساة بحد ذاتها، حيث يرفض الكثير من الأسرى المرضى الذهاب للعيادات والمشفى لتلقي العلاج، نظرا للمعاناة خلال عملية نقله، حيث يصاب الأسير المعافى من تعب وإرهاق شديدين تلازمه عدة أيام، فكيف يكون حال الأسير المريض أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو من هم بحاجة للبقاء بظروف معينة أو تحت الرقابة والرعاية الدائمة! فسيارات البوسطة غير مجهزة بالأجهزة اللازمة لتوفير خدمة الاسعاف الأولي في حال تعرض الأسير لوعكة صحية حادة، غير أن الأسير حتى لو كان مريضا، يكون مكبل الأيدي والأرجل، ويبقى  جالسا في وضعية معينة لساعات طويلة.

 بالإضافة إلى ما سبق ذكره، هناك المزيد من الانتهاكات بحق الأسرى المرضى: عدم وجود أطباء ومعالجين نفسيين، حيث يتم علاج الأسير الذي يعاني من اضطرابات نفسية بإعطائه أدوية منومة كعلاج، مما تسبب للأسير مضاعفات بالجهاز الهضمي وعدم التذكر والنسيان، الكسل المفرط، وكثيراً ما يتم

عزل الأسير المريض نفسيا، فيزداد الأمر سوءا، حيث يشكل الأسرى ذوي الأمراض النفسية الصعبة حوالي (21) أسيرا داخل السجون. أما بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، فلا يتوفر لهم أجهزة ومعدات طبية، كالأطراف الصناعية للأسرى المبتورة أطرافهم، سماعات طبية للمساعدة على تحيسن السمع للأسرى الذين يعانون من ضعف بالسمع وغيرها من المعدات الطبية، الأمر الذي يقع على عاتق أهالي الأسرى والصليب الأحمر. بالإضافة إلى عدم وجود غرف حجر صحي للأسرى المرضى الذين يعانون من أمراض معدية وهذا يؤدي إلى انتشار الأوبئة بين الأسرى وذلك إضافة لإنعدام آلية لمكافحة الأوبئة داخل السجون.

   إن سياسة الإهمال الطبي الممنهج والصارخ بحق الأسرى المرضى أدت إلى وفاة (62) أسيرا داخل السجون، خمسة منهم توفوا خلال العام 2013، وهم أشرف أبو ذريع، عرافات جرادات، ميسرة أبو حمدية، حسن ترابي، رائد عبد السلام الجعبري. وتوفي في العام 2014 الأسير جهاد الطويل وتبعه في العام 2015 الأسير فادي الدربي ، وفي العام 2016 توفي 3 أسرى،  وهم: ياسر حمدوني، أسعد الولي، نعيم الشوامرة. و3 شهداء من الحركة الأسيرة في العام 2017، وهم: رائد الصالحي، محمد عامر الجلاد، الطفلة فاطمة طقاطقة أما في العام 2018، 5 أسرى توفوا لأسباب مختلفة، منهم: محمد عنبر، حسين عطالله، ومحمد مرشود ومحمد الريماوي وياسين السراديح. تكمن أسباب الوفاة للأسرى، إما بسبب الضرب العنيف الذي يؤدي إلى الوفاة، أو بسبب إطلاق النار على أحد الأسرى خلال اعتقاله، أو بسبب الأمراض التي عانوا منها وهم في الأسر منهم وليد شعث الذي أمضى ثمانية عشر عاما وتوفي بعد ستة أشهر من الإفراج عنه وسيطان الولي الذي أمضى 23 عاما وتوفي بعد أقل من ثلاث سنوات من الافراج عنه، وغيرهم العشرات. أي أن المعاناة الصحية لا تقتصر في داخل السجن فقط، وانما تتواصل آثارها وتبقى المعاناة الصحية باقية ومستمرة بعد خروج الأسير من سجنه.

وفي سياق ذلك، فإن قضية الأسرى المرضى ينبغي أن تظل على سلم أولويات نضالنا السياسي الوطني والقانوني لخصوصيتها والحاحيتها وذلك بسبب المعاناة اليومية التي يعيشها أسرانا جراء سياسة الإهمال الطبي الممارس بحقهم والتي تنتهك بشكل صارخ كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية التي كفلت لهم الرعاية الطبية اللازمة ونصت على ضرورة إطلاق سراحهم عملا بالمواد (109،110، 112، 113)  من اتفاقية جنيف الثالثة والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 والتي تنص على إطلاق سراح الحالات المرضية الصعبة. ولذلك نوصي بما يلي:

1- التحرك السريع والواسع والمنظم لفضح سياسة إسرائيل والعمل على توفير الحماية الدولية لأسرانا، وممارسة شتى أنواع الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف سياستهم العدوانية والتراجع عنها، والضغط عليهم لإطلاق سراح الأسرى المرضى وتحميلها المسؤولية الكاملة عن حياتهم، والقيام بملاحقة قانونية فعلية لها بارغامها على القيام بذلك.

2- العمل مع منظمة الصحة العالمية لتنفيذ  قرارها بشأن تحسين الظروف الصحية والمعيشية للأسرى، وتشكيل لجنة تقصي حقائق لهذا الغرض لزيارة السجون الإسرائيلية، واطلاع المجتمع الدولي على جريمة الإهمال الطبي المتعمد في سجون الإحتلال الإسرائيلي.

3- توفير أطباء مختصين بكافة التخصصات الطبية  وتوفير كافة المعدات والمستلزمات الطبية وخاصة للأسرى ذوي الاحتياجات الخاصة.

4- العمل على تعديل القوانين المطبقة على الأسرى المرضى، وأهمها قانون الافراج المبكر.

·        انتهاكات مستمرة أخرى

-         استمرار سياسة العزل الإنفرادي، تمارس قوات مصلحة السجون الإسرائيلية سياسة العزل ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في زنازين تفتقد لكل المقومات الإنسانية، كإجراء عقابي بحقهم، قد تكون بسبب مخالفة انضباطية داخل السجن، كأن يخل المعتقل بهدوء السجن، وبحسب الأوامر العسكرية لا يجوز أن تتجاوز عقوبة العزل 14 يوما متواصلة. بحيث يعزل المعتقل منفردا في زنزانة لا يسمح له إلا بإدخال ملابسه إليها، ولا تحوي سوى الفرشة والغطاء، وبالتالي حرمان الأسير المعزول في الحبس الانفرادي من حقوقه بالتواصل مع العالم الخارجي وتلقي الزيارات العائلية. كما وقد يكون قرار العزل الانفرادي من المحكمة نفسها، لتكون مدة العزل 6 أشهر في غرفة لوحدة، و12 شهرا في غرفة مع معتقل آخر، ويجوز تمديد فترة العزل للمعتقل لفترات إضافية ولمدة لانهائية. وهناك سبب ثالث للعزل، وهو لأسباب نفسية، فتلجأ قوات مصلحة سجون الاحتلال إلى عزل الأسرى والمعتقلين الذين يعانون من أمراض نفسية، كاجراء احترازي، وفي هذه الحالة، مصلحة سجون الإحتلال لا تهتم بالأسير المعزول ولا تقدم له العلاج المناسب، وإنما تسيء حالته بسبب قضاء مدة طويلة في العزل.

-         استمرار اعتقال الأسيرات الفلسطينيات، بحيث تعاني الأسيرات الفلسطينيات من الكثير من الظروف الصعبة - الممارسات والانتهاكات بحقهن- فيخضعن لعمليات إعتقال شرسة، وإلى تحقيق مكثف وقاسي، ولتفتيش عاري من قبل المجندات، وحرمانهن من لقاء محاميهن، توجيه الشتائم لهن، علاوة على الصراخ المتواصل عليهن بغرض إرهابهن وللاعتراف بالمعلومات، بالإضافة إلى عدم قدرتهن على خلع الحجاب لوجود كاميرات للمراقبة المثبتة بساحة الفورة، وبالتالي عدم القدرة على الاستفادة من أشعة الشمس، ودخول السجانين من غير تنسيق مسبق، معاناتهن من حملات التفتيش والاقتحامات المستمرة لغرفهن  بدون أي مبرر، والتي ازدادت في الآونة الأخيرة ولأتفه الأسباب، وعدم حصولهن على احتياجاتهن الصحية الشهرية، كما ويمنعن من رؤية أولادهن، وهناك بعض النساء المرضى اللواتي يعانين من حالات صحية سيئة بسبب الإهمال الطبي، ومنهم، الأسيرة إسراء الجعابيص التي تعاني من حروق في جميع أنحاء جسدها، وهي بحاجة إلى عمليات تجميلية. ومنهن من يعانين من أمراض مزمنة أخرى كالروماتيزم، وضعف السمع، وعدم انتظام ضربات القلب، التقرحات، بالاضافة إلى إصابة بعضهن بالرصاص أثناء الاعتقال، والتي أدت إلى التهابات بسبب الإهمال الطبي.

 -الأوضاع الحياتية الصعبة، فالأسير الفلسطيني يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة في السجون الإسرائيلية وهذا انتهاك كبير لاتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، فنصت المادة (85) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه من واجب الدولة الحاجزة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والممكنة لضمان إيواء الأشخاص المحميين منذ بدء اعتقالهم في مبان أو أماكن تتوفر فيها كل الشروط الصحية،  ولا يجوز بأي حال وضع أماكن الاعتقال الدائم في مناطق غير صحية أو أن يكون مناخها ضاراً بالمعتقلين، ويجب توفير المرافق الصحية المطابقة للشروط الصحية وفي حالة نظافة دائمة. فالأسير الفلسطيني يجد في كثير من الأحيان فيضان كبير للمياه العادمة القذرة داخل الحمامات،وبالإضافة إلى ذلك، يشكو الأسرى الفلسطينيون من انتشار للروائح الكريهة، وهذا خلافاً للمادة (25) من اتفاقية جنيف الثالثة، التي أكدت على وجوب أن تكون المساحات في السجن واسعة لتوفر الحد الأدنى لكمية الهواء التي تتخللها للتهوية. كما ويشكو الأسرى الفلسطينيين من نوعية وكمية  الطعام المقدم لهم، فإن ما يتم تقديمه من طعام للأسرى الفلسطينيين غير كافي ولا ينسجم أساساً لا مع القوانين الدولية ولا حتى مع القانون الإسرائيلي نفسه. فإن أصناف الطعام التي يتم تقديمها للأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي ذات نوعية رديئة وغير جيدة، وطريقة تحضيرها سيء للغاية، بالإضافة إلى افتقارها للتنوع، ولا تكفل لهم توازن صحي وطبيعي للأسرى.وكثيراً ما يجدوا أن تاريخ صلاحيتها قد انتهى أو أوشك على ذلك، وبالأخص في شهر رمضان المبارك، حيث أن الاحتلال الاسرائيلي لا يحترم حق الأسرى بممارسة شعائرهم الدينية. أما بالنسبة لمياه الشرب، ذكر الأسرى بأنم يشربون من الحنفيات مياه ساخنة جداً ولا تبل ريقهم وبالأخص في أيام فصل الصيف والحر الشديد.

 إن كل ما تم ذكره في  في هذا التقرير يشكل غيضاً من فيض، المعاناة والعذابات والإجراءات العقابية التي تمارسها إدارة السجون بحق الأسرى.  وهذه البيانات هي نتاج شهادات عشرات الأسرى ممن عاشوا التجربة ويعيشوها كل يوم، بل يمكن القول أن ما يطبق من الإجراءات التعسفية والتضييق علي الأسرى والتي تهدف في مجموعها إلي إذلال الأسير وكسر إرادته وزرع الرعب في نفسه وإرغامه علي قبول ما تريده مصلحة السجون ، دون أي اعتبار لإنسانية هذا الأسير أو مراعاة لأي من قوانين البشر وحقوق الإنسان ، تعتبر جرائم حرب، و يجب أن يتوقف عندها العالم ، وأن يحاسب مرتكبيها ، وان يصنفهم كمجرمي حرب يستحقون الملاحقة والمحاكم.  
أما آن الأوان لهذا المجتمع الدولي الذي يدعى الحضارة والحفاظ على حقوق الإنسان ان يتحرك للحد من  هذا العدوان الهمجي على أسرانا العزل!!

 

وفي الختام فإننا ندعوكم للعمل على التوصيات التالية

على المستوى العربي  

1- عقد ورشات عمل متخصصة لتفعيل الحراك الشعبي لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال، في مختلف الدول العربية.

2– الارتقاء بمستوى الوعي الشعبي العربي تجاه قضية فلسطين عموماً، والأسرى خصوصاً، حتى تصبح القضية حاضرة في أذهان كل عربي ولإدراج قضية الأسرى ضمن القضايا السياسية والوطنية والعربية الرئيسية، ومن ثم كقضية انسانية وأخلاقية وقانونية.

 3 – وضع الآليات المناسبة لوضع إستراتيجية وطنية عربية لنصرة الأسرى على الصعيد الشعبي والجماهيري.

 4 – تفعيل الاعتصامات والوقفات التضامنية الأسبوعية أو الشهرية أمام مقرات الصليب الأحمر الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية ذات الصلة.

 5 – ضرورة تفعيل العمل الشعبي والجماهيري ،العربي والعالمي، حتى يصبح ورقة ضغط على المستوى الرسمي والقانوني.

 6 – عقد العديد من المنتديات لنصرة الأسرى في أكثر من دولة عربية

 7- تفعيل العمل المشترك  بين الهيئات الوطنية العربية لحقوق الانسان بإصدار تقارير مشتركة عن أوضاع الأسرى في السجون الإسرائيلية وبالأخص فيما يتعلق بالأسرى القاصرين والأسيرات والأسرى المرضى، لتوزع بأوسع نطاق ووصولها إلى الهيئات الدولية الحقوقية المعنية بالشأن الإنساني.

على المستوى الدولي

1.     مطالبة المجتمع الدولي وحكومات وبرلمانات الدول، وكافة المؤسسات والهيئات الدولية المعنية، بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية، وتدخلها الفوري والعاجل لإلزام حكومة الاحتلال الاسراىيلي بتطبيق كافة القوانين والقرارات الدولية، بالأخص القانون الدولي الانساني، واتفاقية جنيف الثالثة والرابعة 1949، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

2.     دعوة الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة، وكافة المؤسسات الدولية الحقوقية والانسانية، لتحمل مسؤولياتهم والضغط على سلطات الاحتلال والعمل على  إرسال لجنة تحقيق دولية إلى سجون الاحتلال الاسرائيلي للاطلاع على حجم الانتهاكات التي ترتكب بحق الأسرى عن كثب، والتدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى خاصة المرضى منهم، والتحرك الفاعل والمؤثر لنصرة الأسرى.

3.     نطالب المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية بتحمل مسؤولياتها بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة المعتقلين المرضى، والخروج عن حالة الصمت تجاه معاناة المعتقلين الفلسطينيين المرضى في سجون الإحتلال الإسرائيلي، ونطالب بشكل جدي بالإفراج عن الأسرى المرضى ذات الحالات الخطيرة، أو على الأقل توفير الرعاية الصحية المطلوبة لهم حسب ما نصت عليه اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة وباقي القوانين الدولية لحين الإفراج عنهم.

4.     نوصي المجتمع الدولي ونطالبه بالعمل الفوري لضمان الإفراج عن المعتقلين الإداريين وإنهاء ما يسمى " الاعتقال الإداري" بحق الفلسطينيين لأنه إجراء عقابي وغير قانوني ويفتقر لكافة الإجراءات القانونية السليمة.

5.     العمل على استصدار قرار من الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة، يطلب من محكمة العدل الدولية في لاهاي رأياً استشارياً حول المكانة القانونية للأسرى الفلسطينيين، والمطالبة بمعاملتهم كأسرى حرب حسب قوانين جنيف الرابعة 1949.

 

 

 

 

 

هيئة الأسرى تنشر تقريراً تفصيلياً حول واقع الأسرى والمعتقلين داخل السجون وأبرز الانتهاكات بحقهم خلال أيار الماضي

في . نشر في تقارير احصائية

نشرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبر تقريرها التفصيلي، آخر المستجدات حول واقع الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال، وأبرز الانتهاكات المنفذة بحقهم خلال شهر أيار/مايو المنصرم.

ووفقاً لتقارير الرصد والمتابعة فقد بلغت الحصيلة الإجمالية للاعتقالات خلال الشهر الماضي ما يقارب (530) مواطن/ة كانت غالبيتها من القدس العاصمة وأحيائها، في حين بلغت عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة في الشهر ذاته 157 أمراً من بينها 82 أمر جديد، و 75 أمر تمديد.

ويعتقل الاحتلال داخل سجونه حتى نهاية أيار/مايو 2022،  نحو (4600) أسيراً ، من بينهم (31) أسيرة، و (172) طفلاً، و (682) معتقلاً إداراياً، و (500) أسير مريض، و (551) أسير يقضون حكماً بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى (214) أسيراً مضى على اعتقالهم 20 عاماً فأكثر وهؤلاء يُطلق عليهم "قدماء الأسرى".

وفيما يلي تسليط على  أبرز السياسات والإجراءات  التعسفية التي مارستها سلطات الاحتلال بحق الأسرى ورصدها تقرير الهيئة خلال شهر أيار :

  • حملة اعتقالات شرسة وتصاعد حدة المواجهة والمقاومة
  • اعتقالات القدس في أيار.. أبارتهايد منظم
  • الأسيرات والمعتقلون القُصر حكاية ألم متواصلة
  • الأسرى المرضى ... جريمة الموت البطيء في سجون الاحتلال
  • ارتفاع قائمة أسرى المؤبدات لتصل إلى (551) أسيراً
  • الاعتقال الإداري وسيلة للعقاب الجماعي
  • شهداء الحركة الأسيرة (228) دولاب لا يتوقف
  • نفق جلبوع .. بطولة كسرت منظومة الأمن الإسرائيلية
  • الأسير أحمد مناصرة شاهد حي على بطش الاحتلال
  • قائمة قدامى الأسرى بتصاعد مستمر
  • معاناة أسرى قطاع غزة

يذكر بأن التقرير صدر باللغتين العربية والانجليزية وملخص باللغة الفرنسية

انقر لتحميل التقرير بالتفاصيل

مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل (615) فلسطيني/ة خلال شهر تمّوز/ يوليو 2019

في . نشر في تقارير احصائية


رام الله: اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي (615) فلسطينياً/ات من الأرض الفلسطينية المحتلة، خلال شهر تمّوز/ يوليو 2019، من بينهم (93) طفلاً، و(9) من النساء.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شئون الأسرى والمحرّرين، نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان،)؛ ضمن ورقة حقائق أصدرتها اليوم الثلاثاء، إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت (266) مواطناً من مدينة القدس، و(76) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، و(75) مواطناً من محافظة الخليل، و(54) مواطناً من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (33) مواطناً، فيما اعتقلت (39) مواطناً من محافظة نابلس، ومن محافظة طولكرم اعتقلت (17) مواطناً، واعتقلت (21) مواطناً من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت سلطات الاحتلال (7) مواطنين، كما واعتقلت (6) من محافظة سلفيت، واعتقلت (8) من محافظة أريحا، بالإضافة إلى (13) مواطناً من قطاع غزة.

وبذلك بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى نهاية أيّار نحو (5700)، منهم (37) سيدة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو (230) طفلاً، والمعتقلين الإداريين قرابة (500)، وأصدرت خلال الشهر المنصرم (100) أمر إداري بين جديد وتجديد لأوامر صدرت سابقاً.

وفيما يلي تسليط على واقع المعتقلين في معتقلات الاحتلال، وأبرز السياسات والإجراءات التي مارستها سلطات الاحتلال خلال شهر تمّوز:

الشهيد نصار طقاطقة واجه التعذيب والإهمال الطبي ... قبل أن يصبح الشهيد رقم (220)

    في تاريخ السادس عشر من تمّوز/ يوليو 2019، أعلنت إدارة سجون الاحتلال عن استشهاد الأسير نصار ماجد عمر طقاطقة (31 عاماً) من بلدة بيت فجار في محافظة بيت لحم، وذلك في زنازين سجن "نيتسان الرملة" حيث كان يقبع في ساعاته الأخيرة.

ومنذ تاريخ اعتقاله في الـ19 من حزيران/ يونيو 2019 حتى يوم الإعلان عن استشهاده، تعرّض لتحقيق قاسٍ ولظروف احتجاز قاهرة على يد المحققين والسجانين، عدا عن عمليات النقل المتكررة في مراكز التحقيق، واجه خلالها تفاقماً خطيراً على وضعه الصحي، حسب شهادات رفاقه الأسرى.

وبحسب المعطيات التي وصلت لمؤسسات الأسرى عقب استشهاده؛ فإن الشهيد طقاطقة تعرّض للتعذيب والإهمال الطبي خلال فترة التحقيق، حيث كان يقبع في الفترة الأولى من التحقيق بمركز تحقيق "المسكوبية"، ثم جرى نقله إلى مركز تحقيق في معتقل "الجلمة"، وأُدخل بعد ذلك إلى معتقل "مجدو"، حيث تعرّض للضّرب على يد السجانين.

وحسب نتائج التشريح الذي أُجري لجثمان الشهيد طقاطقة؛ فقد تبيّن أن سبب الوفاة المباشر نتج عن التهاب رئوي حادّ، مما يؤكد ما تعرّض له خلال فترة التحقيق من إهمال طبي وحرمان من العلاج المناسب، إضافة إلى ظروف التّحقيق الصّعبة، إلى أن استشهد وهو يصارع المرض وحيداً داخل زنزانته.

وحتى صدور هذا التقرير؛ فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز جثمان الشهيد طقاطقة، استكمالاً لسياساتها التعسفية والانتقامية التي تمارسها بحق الأسرى خلال فترة اعتقالهم وحتى بعد استشهادهم، حيث تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين (44) شهيداً.

وتعتبر مؤسسات الأسرى أن ما تعرّض له الأسير طقاطقة هو جريمة تندرج ضمن قائمة طويلة من الجرائم التي تنفذّها سلطات الاحتلال وأجهزتها المختلفة بحق الأسرى في سجونها، ومنها التعذيب الذي حرّمته القوانين والأعراف الدولية.

يذكر أن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967م وصل باستشهاد الأسير طقاطقة إلى (220) شهيداً.

الأسرى الأطفال... لا استثناءات في اعتقال القاصرين

يعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى في سجون الاحتلال من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، فهم يعانون من الاحتجاز في غرف لا تتوفر فيها التهوية والإنارة المناسبتين، كما يعانون من الإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، ونقص في الملابس ورداءة الطعام، وعدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، بالإضافة إلى الانقطاع عن العالم الخارجي والحرمان من الزيارات العائلية، وعدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، علاوة على احتجازهم في سجون مع البالغين ومع أطفال جنائيين إسرائيليين، كما ويتعرضون للإساءة الّلفظية والضرب والعزل، والعقوبات الجماعية والغرامات الباهظة وغيرها.

واصل الاحتلال خلال الشهر الماضي استهدافه للأطفال القاصرين بالاعتقال والاستدعاء، حيث تمّ توثيق أكثر من (90) حالة اعتقال لأطفال فلسطينيين قاصرين خلال شهر تمّوز، ما رفع عدد الأسرى الأطفال الإجمالي الحالي في سجون الاحتلال إلى (230) طفلاً، موزّعين بين سجون (عوفر ومجدو والدامون) وعدد منهم في مراكز التوقيف، فيما فُرض بحقهم غرامات مالية وصلت لعشرات آلاف الشواقل.

وفى سابقة خطيرة تجاوزت كل المعايير الإنسانية والقانونية؛ استدعت سلطات الاحتلال للتّحقيق كل من: والد الطفل محمد ربيع عليان (4 سنوات) من العيسوية للتّحقيق معه، ووالد الطفل قيس فراس عبيد (6 سنوات) من ذات البلدة، للتحقيق بتهمة إلقاء الطّفلين الحجارة على مركبات الشرطة الإسرائيلية.

 

معركة الاعتقال الإداري ما زالت مستمرة... (22) أسيراً خاضوا إضرابات مفتوحة عن الطعام خلال شهر تمّوز 

   شهد شهر تمّوز/ يوليو 2019، دخول (22) معتقلاً إدارياً بسجون الاحتلال في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري المستمرة بحق نحو (500) معتقل. 

ووفقاً للمتابعة التي أجرتها مؤسسات الأسرى، فإن غالبية من خاضوا الإضرابات هم أسرى سابقين قضوا سنوات في الاعتقال الإداري، الأمر الذي دفعهم إلى فرض مواجهة للخلاص من الاعتقال الإداري المتجدد، وحتى تاريخ صدور هذا التقرير، يواصل ستّة أسرى إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي بدأ خلال شهر تمّوز، وهم الأسرى حذيفة حلبية المضرب عن الطعام منذ (37) يوماً، وهو أقدم الأسرى المضربين حالياً بعد أن علّق رفيقاه الأسيران محمد أبو عكر ومصطفى الحسنات إضرابهما المفتوح عن الطعام باتّفاق يقضي بتحديد سقف اعتقالهما الإداري، وذلك بعد إضراب استمر ل(36) يوماً. 

كما يواصل كل من: الأسير أحمد غنام إضرابه المفتوح عن الطعام منذ (24) يوماً، وسلطان خلوف منذ (20) يوماً، وإسماعيل علي منذ (14) يوماً، ووجدي العواودة منذ تسعة أيام، إضافة إلى الأسير طارق قعدان الذي شرع بالإضراب منذ سبعة أيام. 

الأسير حذيفة حلبية.. (37) يوماً من المواجهة بالإضراب عن الطعام 

يواصل الأسير حذيفة حلبية وهو من بلدة أبو ديس إضرابه المفتوح عن الطعام منذ (37) يوماً، في عيادة سجن الرملة – نيتسان، ومن خلال زيارات المؤسسات الشريكة في التقرير؛ فقد دخل الأسير مرحلة التدهور الفعلي على صحته، يرافق ذلك مواجهته المتصاعدة عبر مقاطعة الفحوصات الطبية وأخذ المدعمات، حيث يعتمد في إضرابه على الماء فقط. ومن خلال ما أفاد به المحامين الذين تمكنوا من زيارته، فإنه قد فقد من وزنه الكثير، ويظهر عليه الإعياء الشديد، بالإضافة إلى أنه يستخدم الكرسي المتحرك عندما يحضر لزيارة المحامين.

يشار إلى أن الأسير حذيفة حلبية معتقل منذ تاريخ 10/6/2018، وهو أب لطفلة خرجت للحياة وهو في الأسر، وسبق أن عانى من مرض السرطان في الدم، وتعرّض وهو طفل إلى حروق شديدة في جسده لا زالت آثارها واضحة عليه، كما أنه سبق وأن تعرض للاعتقال مراتٍ عديدة. 

يذكر أن عدداً من الأسرى أنهوا إضرابهم المفتوح عن الطعام خلال شهر تمّوز بعد التوصل لاتفاق مع النيابة لتحديد سقف اعتقالهم إدارياً، منهم الأسير جعفر عز الدين الذي أضرب لمدة (39) يوماً احتجاجاً على تحويله للاعتقال الإداري بعد أن قضى مدة حكمه البالغة 5 أشهر، والأسير أحمد زهران الذي أنهى إضرابه بعد (34) يوماً باتفاقٍ يقضي بتحديد سقف اعتقاله الإداري. 

نفّذت إدارة السجون سلسلة من الإجراءات الممنهجة بحق الأسرى المضربين عن الطعام: تمثلت في عزل الأسرى في زنازين لا تصلح للعيش الآدمي، وحرمان عائلاتهم من زيارتهم، وعرقلة زيارات المحامين لهم، ونقلهم المتكرّر من معتقل إلى آخر وإلى المستشفيات المدنية بواسطة ما تعرف بمركبة "البوسطة"، ويصف الأسرى رحلة النقل "بالبوسطة" بأنها رحلة عذاب أخرى يواجهها الأسير المضرب.

 وعدا عن ذلك يواصل السجانون استفزازاتهم على مدار الساعة من خلال جلب الطعام للأسرى المضربين والتعمّد بتناوله أمامهم، وبإجراء التفتيشات المتكررة وتحديداً خلال ساعات الليل، والضغط عليهم نفسياً، وكل ذلك في محاولة لسلبهم قدرتهم على المضي في خطوتهم ضد الاعتقال الإداري.  

دفعات من الأسرى مساندة للأسرى المضربين عن الطعام

وإسناداً للأسرى المضربين عن الطعام، شرع أسرى من الهيئة التنظيمية للجبهة الشعبية بالدخول في إضراب إسنادي على دفعات، حيث خاض (20) أسيراً إضراباً عن الطعام استمر لنحو أسبوع، وهم من أسرى النقب "الصحراوي"، مقابل أن تنهي هذه الدفعة إضرابها ومن ثم يُعلن عن دخول دفعة جديدة من المضربين المساندين من الأسرى.

 

 

في يوم المرأة العالمي.. الاحتلال يواصل اعتقال 49 أسيرة فلسطينية بظروف مأساوية (2)

في . نشر في تقارير احصائية

أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال الاسرائيلية تواصل انتهاك حقوق المرأة الفلسطينية من خلال الممارسات القمعية التي تنتهجها ضدهن، حيث تم اعتقال أكثر من 16 ألف امرأة فلسطينية والزج بهن في السجون الإسرائيلية منذ العام 1967.

 وشددت الهيئة وبمناسبة حلول يوم المرأة العالمي، أنه وفي اليوم الذي تكرم فيه المرأة على مستوى العالم، لا زالت المرأة الفلسطينية تقتل وتعتقل وتنتهك حقوقها بالجملة من قبل المحتل الإسرائيلي، مطالبتا كافة مؤسسات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة بضرورة انهاء معاناة الأسيرات بأسرع وقت ممكن.

وقالت الهيئة الأربعاء، "إن الاحتلال يمارس بحق الأسيرات الفلسطينيات أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي حيث يتعرضن بين الحين والآخر إلى اعتداءات وحشية سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحياء أو الاعتداء الجسدي خلال الاعتقال والتحقيق والزج بالسجون من قبل قوات الاحتلال والمحققين وقوات النحشون وحتى من السجينات الجنائيات الإسرائيليات" .

وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال واصلت خلال العام الحالي حملة اعتقالات طالت عدد من النساء دون مراعاة للحالة الانسانية التي تتمتع بها المرأة ، حيث تعرض الكثير من النساء المعتقلات لاعتداءات وحشية أمام ذويها من اطفال ورجال ، ومنهن من عايشن ظروف تحقيق جسدية ونفسية صعبة.

ولفتت الهيئة، الى أن 49 أسيرة يقبعن حاليا في  سجن "الدامون"، من بينهن 20 أسيرة أم، و6 أسيرات مصابات بالرصاص خلال عمليات الاعتقال، وأن نصف العدد الإجمالي صدر بحقهن احكاما متفاوته وصل أعلاها الى 16 عاما، والنصف الآخر لا زال قيد التوقيف.

وأضافت، أن المعتقلات يعانين من سياسة الإهمال الطبي المتعمد سواء للحالات المرضية او الجريحات اللواتي اصبن بالرصاص، كما تشتكى الأسيرات منذ سنوات طويلة من عدم وجود طبيبة نسائية في عيادة السجون لرعاية الأسيرات، وعدم صرف أدوية مناسبة للحالات المرضية بينهن.

وتعتبر الأسيرة "اسراء الجعابيص" من أصعب الحالات بين الأسيرات  والتي تحتاج الى عمليات جراحية عاجلة بعد اصابتها بحروق شديدة حين الاعتقال وبترت 8 من اصابعها، ويماطل الاحتلال في اجراء العمليات اللازمة لها.

وأوضحت الهيئة، أن مكان احتجاز الأسيرات مخالف لكل الاعراف والقوانين الدولية والإنسانية واتفاقية جنيف الرابعة التي نصت المادة 85 على انه يجب بتوفير بيئة صحية مناسبة للأسرى والأسيرات .

 

مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل (514) فلسطيني/ة خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2019

في . نشر في تقارير احصائية

رام الله: اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي (514) فلسطينيً/ة من الأرض الفلسطينية المحتلة خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2019، من بينهم (81) طفلاً، وعشرة من النساء.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان ( هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)؛ ضمن ورقة حقائق صدرت عنها اليوم الخميس، إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت (175) مواطناً من مدينة القدس، و(54) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، و(100) مواطن من محافظة الخليل، و(36) مواطناً من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (25) مواطناً، فيما اعتقلت (45) مواطناً من محافظة نابلس، ومن محافظة طولكرم (21) مواطناً، و(24) مواطناً من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت (5) مواطنين، و(8) مواطنين من محافظة سلفيت، وعشرة مواطنين من محافظة أريحا، بالإضافة إلى (11) مواطناً من غزة.

وبذلك بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر2019 أكثر من (5000)، منهم (43) سيدة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال نحو(200) طفل، والمعتقلين الإداريين قرابة (450)، وبلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة (101) أمر إداري بين جديد وتجديد لأوامر صدرت سابقاً.

سامر عربيد من زنزانة التحقيق إلى مستشفى "هداسا" بوضع خطير

اعتقلت قوات الاحتلال سامر عربيد بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر 2019 من أمام مكان عمله، وهو برفقة زوجته، ومنذ اللحظات الأولى لاعتقاله تم ضربه بعنف بواسطة أسلحة القوات الخاصة الذين قاموا باختطافه، ونقله مباشرة لمركز تحقيق "المسكوبية" وتم منع محاميه من زيارته.

تعرض سامر لإجراءات استثنائية للتعذيب في مركز تحقيق "المسكوبية"، ومع أنه أبلغ القاضي العسكري في اليوم الثاني من اعتقاله، أنه يشعر بألم في صدره ولا يستطيع البلع ويستمر بالتقيؤ، إلا أن المحكمة لم تُعره أي اهتمام حتى نُقل إلى المستشفى يوم الجمعة 27 أيلول-سبتمبر، وذلك بعد أن فقد وعيه ودخل في مرحلة الخطر على حياته.

لم يخبر الاحتلال عائلته ومحاميه عن وضعه الصحي إلا مساء يوم السبت 28 أيلول-سبتمبر فتلقى محاميه اتصالاً من قبل قوات الاحتلال ليخبروه بوجوده في المستشفى ولم يسمحوا للمحامي بزيارته أو رؤيته حتى يوم الأحد 29 أيلول-سبتمبر الذي سمحوا فيه للمحامي برؤيته لمدة 10 دقائق كان خلالها سامر منوماً ولا يستطيع التواصل.

ورفضت سلطات الاحتلال في البداية إعطاء عائلته ومحاميه التقرير الطبي ولكنهم علموا من الطاقم الطبي الموجود في المستشفى بأنه يعاني من كسور في القفص الصدري، ورضوض وآثار ضرب في كافة أنحاء جسده، ومن فشل كلوي حاد.

وبالرغم من الإعلان عن وضع سامر الخطير، إلا أن قوات الاحتلال قامت بتمديد توقيفه لمدة خمسة أيّام حتى 7 تشرين الأول- أكتوبر 2019، ومنعت محاميه من لقائه مرة أخرى حتى يوم الاثنين القادم 14 تشرين الأول-أكتوبر.

رغم الانتقادات الدولية والشكاوى والتقارير الصادرة من لجان وهيئات الأمم المتحدة، إلا أن قوات الاحتلال ما زالت تمارس التعذيب والتحقيق العسكري بحق المعتقلين الفلسطينيين الموجودين في مراكز التحقيق، غير مكترثة للقوانين الدولية وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها سلطات الاحتلال.

بظروف صعبة..الاحتلال يواصل احتجاز (43) أسيرة بينهن 16 أمًا و3 أسيرات قيد الاعتقال الإداري

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية اعتقال (43) امرأة فلسطينية في سجن "الدامون"، وتتعمد إدارة المعتقل ممارسة العديد من الانتهاكات والخروقات في معاملتهن، منذ لحظات الاعتقال الأولى مرورا بعملية النقل المراكز التوقيف والتحقيق ومنها للمعتقل، وكذلك في إهمال أوضاعهن الصحية، وتنفيذ محاكمات جائرة، وفرض غرامات باهظة، عدا عن احتجازهن في ظروف معيشية صعبة وقاسية.

وتفيد مؤسسات الأسرى أن من بين الأسيرات القابعات في سجن "الدامون"، (16) أمًا لـ59 طفلاً وطفلة، وكذلك وجود ثلاث أسيرات قيد الاعتقال الإداري وهن كل من: الأسيرة شروق البدن من بيت لحم، والأسيرة آلاء فهمي بشير من قلقيلية، والأسيرة هبة اللبدي والتي صدر بحقها أمر اعتقال إداري لـخمسة أشهر، وشرعت بإضراب عن الطعام منذ (17) يوماً، احتجاجاً على أساليب التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضت له خلال التحقيق، وكذلك رفضاً لاعتقالها الإداري.

كما تفيد تقارير الرصد والمتابعة أن من بين الأسيرات (11) أسيرة موقوفات، فيما وصل عدد الأسيرات المحكومات إلى (29) أسيرة، أعلاهن حُكماً الأسيرة شروق دويات، وشاتيلا عيّاد المحكومات بالسّجن 16 عامًا، والأسيرتان عائشة الأفغاني، وميسون الجبالي المحكومات بالسّجن لـ 15 عامًا.

كما تُعاني عدد من الأسيرات من أوضاع صحية قاسية وصعبة كالأسيرة إسراء الجعابيص التي تعتبر من أخطر الحالات الصحية في سجن "الدامون"، فهي تعاني من حروق شديدة في جسدها، وهي بحاجة إلى إجراء المزيد من العمليات الجراحية، حيث خضعت لأكثر من ثماني عمليات جراحية منذ تاريخ اعتقالها عام 2015.

الأسرى الإداريون يواصلون معركتهم ضد الاعتقال الإداري

واصل تسعة أسرى في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضاً لاعتقالهم الإداري خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2019، وتمكن ثلاثة أسرى منهم من التوصل إلى اتفاقات تقضي بتحديد سقف اعتقالهم الإداري مقابل تعليقهم للإضراب وهم: سلطان خلف، وناصر الجدع، وثائر حمدان، فيما يستمر ستة آخرون إضرابهم عن الطعام أقدمهم: أحمد غنام وهو مضرب منذ (89) يوماً، وإسماعيل علي مضرب منذ (79) يوماً، و طارق قعدان منذ (72) يوماً.

وشرع بالإضراب خلال شهر أيلول ثلاثة أسرى منهم الأسيرة هبه اللبدي (32 عاماً)، إضافة إلى الأسيرين أحمد زهران، ومصعب الهندي.

ووفقاً لمتابعة المؤسسات فقد شرعت الأسيرة اللبدي في إضرابها منذ تاريخ 24 أيلول/ سبتمبر 2019، بعد أن تعرضت لتعذيب نفسي وجسدي على مدار أكثر من شهر في التحقيق، إلى أن نُقلت إلى سجن "الدامون"، وبعد إعلانها للإضراب بيومين جرى نقلها إلى زنازين معتقل تحقيق "الجلمة". 

فيما شرع الأسيران أحمد زهران ومصعب الهندي إضرابهما عن الطعام بعد تنكر الاحتلال لمطلبهم المتمثل بإنهاء اعتقالهما الإداري، وقد سبق أن نفذ الأسيران إضرابات عن الطعام ضد اعتقالهما الإداري، خلال العام الماضي والحالي.

وتستمر إدارة معتقلات الاحتلال والجهاز القضائي للاحتلال بتنفيذ سياسات تنكيلية ممنهجة بحق المضربين، من خلال عزلهم، واحتجازهم في زنازين غير صالحة للعيش الآدمي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية منها زيارة عائلاتهم، وعرقلة زيارات المحامين لهم؛ وتمتد هذه الإجراءات داخل أروقة المحاكم العسكرية للاحتلال عبر قراراتها.

هذا ولفتت المؤسسات إلى أن خطوة الإضراب عن الطعام ما هي إلا مواجهة حتمية فرضها الاحتلال على الأسرى جراء استمراره في ممارسة سياسة الاعتقال الإداري، والتي تصاعدت خلال السنوات الماضية تحديداً بعد عام 2015.

الاحتلال اعتقل حوالي (2800) فلسطيني/ة في النصف الأول من 2019

في . نشر في تقارير احصائية

 رام الله: اعتقلت قوات الاحتلال (2759) فلسطيني/ة من الأرض الفلسطينية المحتلة، منذ بداية العام الجاري 2019، وحتّى 30 حزيران/ يونيو؛ من بينهم (446) طفلاً، و(76) من النساء.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)؛ ضمن ورقة حقائق أصدرتها اليوم الاثنين، إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى تاريخ 30 حزيران 2019 بلغ نحو (5500)، منهم (43) سيدة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو (220) طفلاً، ووصل عدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (500).

وفيما يلي تسليط على واقع المعتقلين في معتقلات الاحتلال، وأبرز السياسات والإجراءات التي مارستها سلطات الاحتلال خلال شهر حزيران:

اعتقلت سلطات الاحتلال (364) مواطناً خلال شهر حزيران، من بينهم: (160) مواطناً من مدينة القدس، و(56) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، و(60) مواطناً من محافظة الخليل، و(31) مواطناً من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (40) مواطناً، فيما اعتقلت (25) مواطناً من محافظة نابلس، ومن محافظة طولكرم اعتقلت (13) مواطناً، واعتقلت (9) مواطنين من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت سلطات الاحتلال (5) مواطنين، فيما اعتقلت (5) من محافظة سلفيت، واعتقلت (9) من محافظة أريحا، و(7) من سكان قطاع غزة.

الإضراب الفردي، احتجاج مستمر

واصل الأسرى في معتقلات الاحتلال مواجهتهم لسياسة الاعتقال الإداري خلال شهر حزيران/ يونيو، من خلال الإضراب عن الطعام، علماً أن جزءاً من هؤلاء الأسرى تمكنوا من التوصل إلى اتفاقات تقضي بتحديد سقف اعتقالهم الإداري.

ومن بين الأسرى الذين خاضوا إضرابات عن الطعام: إحسان عثمان (21 عاماً) من بلدة بيت عور التحتا في محافظة رام الله، والأسير جعفر عز الدين (48 عاماً) من محافظة جنين، إضافة إلى خمسة أسرى من مدينة دورا في محافظة الخليل بينهم شقيقان وهم: محمود الفسفوس (29 عاماً)، وكايد (30 عاماً)، وغضنفر ابو عطوان (26 عاماً)، وعبد العزيز سويطي (30 عاماً)، وسائد النمورة (27 عاماً)، وانتهى إضرابهم عن الطعام بعد (12) يوماً.

ورصدت المؤسسات منذ بداية العام الحالي 2019، ارتفاعاً في إضرابات الأسرى ضد اعتقالهم الإداري، مقابل الارتفاع في عدد أوامر الاعتقال الصادرة بحق الأسرى، ويمكن مقارنة هذا العام مع عام 2012 الذي شهد كذلك موجة إضرابات ضد الاعتقال الإداري.

ولفتت المؤسسات إلى أن عدداً ممن صدر بحقهم أوامر اعتقال إداري قد صدرت في اليوم الذي كان من المقرر الإفراج عنهم، منهم الأسير جعفر عز الدين، فهو أسير سابق قضى ما مجموعه خمس سنوات جلهم في الاعتقال الإداري، وقد خاض على الأقل أربع إضرابات منها من كانت ضد الاعتقال الإداري ومنها إسنادي مع أسرى مضربين.

وأكدت المؤسسات أن إدارة معتقلات الاحتلال استمرت في فرض إجراءات وأدوات تنكيلية بحقهم، تمثلت بعزلهم ونقلهم المتكرر من معتقل إلى آخر، وحرمانهم من زيارة العائلة، وعرقلة زيارة المحامين، عدا عن الإجراءات التي يقوم بها السجانون على مدار الساعة بحقهم، في محاولة لكسر مواجهة الأسرى لسياسات الاحتلال.

سلطات الاحتلال أعادت اعتقال 17 أسيراً محرراً وأعدمت آخر خلال شهر حزيران المنصرم

أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال (17) أسيراً محرراً من القدس المحتلة ومحافظات رام الله، والخليل، وجنين، وسلفيت، وبيت لحم، فيما أعدمت الأسير المحرر الشهيد محمد عبيد من بلدة العيسوية قضاء القدس المحتلة خلال شهر حزيران المنصرم.

ولفت التقرير إلى أن سلطات الاحتلال قامت بإعدام الأسير المحرر محمد عبيد بدم بارد مساء يوم الخميس الموافق 27 حزيران/يونيو 2019، بعد إطلاق النار عليه من مسافة الصفر، وماطلت في تسليم جثمانه وحاولت فرض مجموعة من الشروط للتسليم.

كما أكّد التقرير أن  استهداف الأسرى المحررين عبر إعادة اعتقالهم وإعدامهم ميدانياً خارج نطاق القانون، يندرج في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة ورسمية تتمثل بمحاولة الضغط على الحركة الأسيرة، ولفت إلى أن سياسة إعادة اعتقال الأسرى المحررين واستهدافهم، كلها عوامل تدفع باتجاه انفجار الأوضاع في المعتقلات الإسرائيلية في أي لحظة.