سهى جرار لا تتركي وردة أمك خالدة

في . نشر في الاخبار العاجلة

رحلت تلك الفتاة الجميلة المليئة بالشغف والحب والحياة، ربما لم التقيها يومياً، حتى خلال زيارتي لمنزلهم مرتين أو ثلاثة، ولكنني كغيري الكثيرين، شاهدت في رحيلها اهتزاز الكون، وحزن العصافير التي بكت رحيلك بأجمل الأصوات والألحان.
رحلت سهى جرار وملكت حباً بحجم السماء، رحلت وفلسطين تردد أسمها، وكأنها كانت على موعد رحيل خاص، موعد تضمن عقد حب ووفاء لجمالها وبراءتها ولأب فدائي عتيق، وأم انتزع الألم والحزن قلبها من جسدها هناك في سجن الدامون.
سهى .. مهلاً عزيزتي، دعينا نتحدث قليلاً، لا زال قمرك يلمع هناك، تترابط انعكاساته بين رام الله وحيفا، ويحمل ضوئه زهوراً ووروداً تفتحك من تلك الوردة التي غرست من خالدة على جثمانك يوم تشييعك، وأنظري إليها إنها تحمل كل ألوان الحب والجمال، تمسكي بها لا تتركيها، فاللقاء في السماء حتمي وليس ببعد.
سهى طفلة غسان وخالدة، والدها قدم للوطن ودفع فاتورة من سنين شبابه طورد وأعتقل ولا زال يحلم كجميعنا برحيل الإحتلال، وخالدة لا زالت قيود السجن في ذراعيها، تنتظر نهاية حكم جائر شارف على الإنتهاء.
خالدة تنتظر إفراج جديد، فهي الأم قبل كل شيء، إنها حزينة موجوعة تبكي تتألم، وإن كانت قوية لا تنتزعوا منها إنسانيتها ولا أمومتها، فليعلم هذا العالم أن هناك جسد إمرأة ينهش بعلقم، وروح تختنق، ونظرات تقطر دموعاً ودماً، كيف لا وسهى وخالدة كانتا على موعد مع إحتضان جديد، كانتا تعدان لذلك اللقاء الدافئ، كانتا وكانتا…
رحلت سهى وبقيت خالدة الأم الأسيرة المناضلة في غرفتها تناجي قدرها أن يكون ذلك حلماً وكابوساً، أن يكون أي شيء إلا الرحيل الأبدي، الرحيل الذي سيبقى شاهداً على مجتمع دولي ومؤسسات حقوقية وإنسانية أبت إلا أن يكون لها نصيب من جريمة الحرمان والوداع الأخير .. لقد سقط العالم مجدداً يا خالدة، لقد سقطت إنسانيتهم.
شاركت مع شعبنا في تشييعك يا سهى، كنا ما أجملنا عندما تحولنا الى فلسطينيين بفضلك، لم يميزنا انتماء ولا لون راية، لف جسدك بعلمنا المقدس وكوفية شهدائنا، وفي كل دقيقة كانت تذكر خالدة مئات المرات، وسمعت خالتك عندما نطقت إن هذا التشيع عرسك وزفافك، فكان يوماً يليق بك وبنضالات غسان وخالدة.
خالدة إبكي إحزني أصرخي إتركي لدمعك غزارته لكي يكون ذلك سخطاً على هذا المحتل والعالم بأكمله .. خالدة لن يجردك أحداً من أمومتك وإنسانيتك فخاطبي سهى كيفما شئت.
خالدة جرار … نحن بإنتظارك
ثائر شريتح