تصريح لمدير الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى جميل سعادة حول جدوى اللجوء إلى المحكمة العليا في قضايا الاعتقال الإداري واستمرار ارتفاع أعداد المعتقلين الإداريين
7/10/2026
قال مدير الوحدة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، جميل سعادة، إن آليات اللجوء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، بشأن الالتماسات المقدمة ضد أوامر الاعتقال الإداري، باتت موضع تساؤل مشروع، في ظل النتائج المتكررة التي يلمسها الأهالي والمحامون على مدار السنوات الماضية، وما يترتب عليها من أعباء قانونية ومالية ونفسية على عائلات المعتقلين.
وأضاف سعادة أن آلاف الالتماسات التي قُدمت خلال السنوات الثلاث الأخيرة من قبل محامين مختلفين انتهت بالرفض. موضحاً أن استمرار المؤسسات الحقوقية في متابعة قضايا المعتقلين الإداريين لا يرتبط بالضرورة بقناعة بوجود جدوى حقيقية من المسار القضائي، وإنما يأتي في جزء منه بهدف كسر عزلة المعتقل الإداري، والحفاظ على حلقة وصل قانونية وإنسانية مع عائلته، ومتابعة قضيته في مواجهة منظومة الاعتقال الإداري.
وتابع سعادة: "في المقابل، تتحمل عائلات المعتقلين أعباء مالية كبيرة، وتدفع أتعاب المحاماة لمتابعة هذه الملفات، في وقت تعيش فيه أصلًا ظروفًا اقتصادية ونفسية صعبة. ومع تكرار رفض الالتماسات، يتحول الأمر بالنسبة إلى كثير من العائلات إلى استنزاف مالي متواصل، من دون تحقيق نتائج ملموسة، الأمر الذي يحتم علينا مواجهة حقيقة ما يجري في هذه القضية تحديدًا، ووضع حد لأي شكل من أشكال الاستغلال الذي قد تتعرض له عائلات الأسرى".
وشدد سعادة على أن الأخطر من ذلك هو حالة القلق والهاجس التي باتت تدفع كثيرًا من الأهالي إلى الاعتقاد بأن عدم التوجه إلى المحكمة العليا يعني التقصير بحق أبنائهم، وكأن تقديم الالتماس أصبح إجراءً لا بد منه مع كل أمر اعتقال إداري، بصرف النظر عن فرص نجاحه أو جدواه القانونية الفعلية.
ووجه سعادة رسالة إلى عائلات المعتقلين الإداريين، دعاهم فيها إلى توخي الحذر من أي عمليات استغلال، والحصول على استشارة قانونية واضحة قبل الإقدام على أي خطوة أو دفع أي تكاليف إضافية، مؤكدًا ضرورة أن يوضح المحامون للأهالي، وبكل شفافية، طبيعة المسار القانوني وفرص تحقيق نتائج فعلية، وألا تُقدَّم المحكمة العليا باعتبارها مسارًا مضمونًا أو ذا جدوى تلقائية في قضايا الاعتقال الإداري.
وأكد أن أموال عائلات الأسرى ليست أمرًا هامشيًا، وأن معاناتهم لا يجوز أن تتحول إلى مجال للاستنزاف، وأن المعيار الأساسي في أي إجراء قانوني يجب أن يكون مصلحة المعتقل أولًا، وليس مجرد تسجيل التماس جديد.
وأضاف: "المطلوب اليوم ليس زيادة عدد الالتماسات، وإنما تقييم جدواها الحقيقية، ووضع العائلات والمعتقلين أمام صورة واضحة وشفافة حول ما يمكن أن يحققه أي مسار قانوني، بعيدًا عن خلق آمال لا تستند إلى نتائج أو وقائع".
