رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين
رائد محمد عرفات أبو الحمص، أسير محرر وابن تجربة وطنية عميقة، يقود الهيئة في مرحلة دقيقة دفاعاً عن الأسرى والمحررين وحقوقهم وكرامتهم.
البطاقة التعريفية المصححة
رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين
في قلب القضية الفلسطينية، حيث تلتقي التضحيات بالصمود، ويقف الوجع الوطني شاهداً على عدالة لا تموت، يقف رائد محمد عرفات أبو الحمص رئيساً لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، حاملاً على عاتقه أمانةً ثقيلةً وثمينة.
وُلد في مدينة رام الله والبيرة وعاش فيها، وتعود أصوله إلى مدينة اللد المهجّرة في الداخل الفلسطيني المحتل. بدأ نشاطه الاجتماعي والطلابي والتنظيمي مبكراً، فكان من قادة الشبيبة في المدارس والجامعات. عايش الانتفاضتين: انتفاضة الحجارة التي أُصيب فيها مرتين برصاص جيش الاحتلال، وانتفاضة الأقصى. وعند اندلاع شرارة الانتفاضة الثانية مارس حقه الشرعي في الدفاع عن وطنه وشعبه، فتعرّض للمطاردة من سلطات الاحتلال، ثم اعتُقل من بلدة بيرزيت وهو في السنة الأولى من دراسته الجامعية. واجه تحقيقاً قاسياً وصعباً، وأمضى ثماني سنوات كاملة داخل السجون والمعتقلات، شغل خلالها مناصب تنظيمية وإدارية بارزة، أبرزها موجه عام حركة فتح في سجني بئر السبع وعسقلان.
بعد الإفراج عنه عاد إلى جامعة بيرزيت وأنهى درجة البكالوريوس، ثم الماجستير في الدبلوماسية. وتزامن ذلك مع تحويل عمله من ضابط في جهاز المخابرات قبل الاعتقال إلى مدير في وزارة شؤون الأسرى والمحررين آنذاك، حيث فُرز للعمل في نادي الأسير الفلسطيني، ولا يزال عضواً في مجلس إدارته حتى اليوم.
في شباط من العام 2025، صدر القرار الرئاسي بتكليفه رئاسة هيئة شؤون الأسرى والمحررين برتبة وزير. لم يكن هذا التعيين مجرد ترقية إدارية، بل تتويجاً لمسيرة طويلة بدأت من مقاعد الدراسة وميدان الانتفاضة، مروراً بسنوات الأسر الطويلة، وصولاً إلى مواقع المسؤولية الوطنية.
اليوم يقود الهيئة في واحدة من أصعب مراحلها، يواجه سياسات الاحتلال الممنهجة من تجويع وعزل وإهمال طبي وتعذيب، ويصفها بـ«الإبادة الصامتة». يقف إلى جانب الأسرى والمحررين والمبعدين، ويؤكد أن حقوقهم المادية والمعنوية غير قابلة للمساومة، وأن قضية الأسرى جامعة لا تقبل التجزئة.
أبو الحمص يؤمن أن الأسرى ليسوا أرقاماً في تقارير، ولا ملفات إدارية، بل هم نبض الوطن الحي. هم الذين دفعوا من أعمارهم وأجسادهم ثمناً لحرية شعبهم، وهم الذين ما زالوا يدفعون. وفي كل كلمة يقولها، وفي كل موقف يتخذه، يظهر ذلك الالتزام العميق: أن تبقى الهيئة بيتاً جامعاً لكل المناضلين، وأن تظل حقوقهم أمانة في أعناقنا جميعاً.
في زمن يحاول فيه البعض أن يطمس ملامح التضحية، يذكّرنا رائد أبو الحمص بأن الأسرى هم عنوان الثبات، وأن الوفاء لهم ليس شعاراً يُرفع، بل عملاً يومياً وواجباً وطنياً لا ينتهي إلا بتحرير آخر أسير، وعودة آخر مبعد إلى حضن أهله ووطنه.
هكذا هو رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين: ابن اللد المهجّرة، وابن رام الله، والأسير الذي خرج من الزنزانة ليحمل قضيتها، ويبقى صوتها، ويحمي كرامتها.
