الأسرى الفلسطينيون وسياسة القمع الإسرائيلي الممنهج
لا تنفك سلطات الاحتلال الإسرائيلية وقواتها القمعية، مواصلة مسلسل اعتقال الفلسطينيين في كل مكان وزمان ،
لتتجاوز عدد الاعتقالات منذ العام 1948وحتى أكتوبر 2017، نحو (مليون) مواطن ومواطنة، بينهم نحو (15 ألف) فلسطينية وعشرات الآلآف من الأطفال.
فمنذ بدء انتفاضة الأقصى في 28سبتمبر/أيلول 2000، وحتى منتصف العام 2017، سُجلت أكثر من (90) ألف حالة اعتقال، بينهم أكثر من (10.000) طفل تقل أعمارهم عن الثامنة عشر، ونحو (1200) امرأة فلسطينية، وأكثر من (70) نائباً، وأصدرت سلطات الاحتلال قرابة (25) ألف قرار اعتقال إداري، ما بين اعتقال جديد وتجديد اعتقال سابق.
وتعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي من اكبر القضايا الإنسانية و السياسية و القانونية، حيث تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي، احتجاز قرابة (6400) أسير فلسطيني داخل سجونها، يتعرضون لعقوبات فردية وجماعية واعتداءات وحرمان من ابسط الحقوق الأساسية في ظل نزعة انتقامية وتحريض سياسي ورسمي على المعتقلين من قبل المستوى السياسي والوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية.
وتفيد احصاءات هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن تلك الاعتقالات لم تقتصر على شريحة معينة أو فئة محددة، بل طالت كل فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني دون تمييز، حيث شملت الأطفال والشبان والشيوخ، الفتيات والأمهات والزوجات، مرضى ومعاقين وعمال وأكاديميين، نوابا في المجلس التشريعي ووزراء سابقين، وقيادات سياسية ونقابية ومهنية وطلبة جامعات ومدارس وادباء وكتاب وفنانين...
كما تفيد دراسات الهيئة، أن حالات الاعتقال وما يرافقها ويتبعها تتم بشكل مخالف لقواعد القانون الدولي والدولي الإنساني، من حيث أشكال الاعتقال وظروفه ومكان الاحتجاز والتعذيب وأشكال انتزاع الاعترافات، وتفيد الوقائع وشهادات المعتقلين بأن (98%) من الذين مرّوا بتجربة الاحتجاز أو الاعتقال تعرضوا لأحد أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والإهانة أمام الجمهور أو أفراد العائلة، فيما الغالبية منهم تعرضوا لأكثر من شكل من أشكال التعذيب.
إن الأوضاع الحياتية والمعيشية داخل سجون الإحتلال غاية في القسوة والصعوبة، خاصة واننا نتحدث عن قائمة طويلة من الإنتهاكات
كالتعذيب والإهمال الطبي والعزل الإنفرادي والحرمان من الزيارات وابتزاز الأطفال وسوء الطعام واقتحام الغرف والتفتيش الليلي وفرض الغرامات المالية وعمليات التنكيل المستمرة.
- ومن أبرز الإنتهاكات التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين:
· الاهمال الطبي وتصاعد الجرائم الطبية:

إن سياسة الإهمال الطبي وإصابة المعتقلين بأمراض صعبة وخطيرة قد تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع عدد الأسرى المرضى بشكل عام إلى أكثر من 1000 حالة مرضية، بينها ما يقارب 95 حالة مصابة بالإعاقة والشلل والأمراض المزمنة، فيما يعاني أكثر من 30 أسيراً من الإصابة بألاورام السرطانية، و15 حالة تقيم بشكل دائم فيما يعرف بـ "مشفى الرملة"، كما يعاني أكثر من 25 أسيراً من أمراض نفسية صعبة.
وتفيد دراسات هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن 59 شهيدا من شهداء الحركة الأسيرة، سقطوا منذ العام 1967، بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة بشكل عام الى (211) شهيداً.
· اعتقال القاصرين

لم تستثنِ سلطات الاحتلال الإسرائيلية، الأطفال الفلسطينيين يوما من اعتقالاتها، سواءً أكانوا ذكوراً أم إناثا، ولم تحترم الاتفاقيات الدولية في تعاملها معهم، فاعتقلت الآلاف منهم وزجت بهم في سجونها ومعتقلاتها واحتجزتهم في ظروف قاسية دون مراعاة صغر سنهم وبنيتهم الجسدية الضعيفة، ودون توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، ومارست بحقهم صنوف مختلفة من التعذيب، الجسدي والمعنوي، واقترفت بحقهم انتهاكات جسيمة وجرائم عديدة، حتى ان نسبة التعذيب والمعاملة السيئة بحق المعتقلين (القصَر) وصلت الى 100%، وان إسرائيل شرعت قانونياً ورسمياً اعتقالهم وزجهم بالسجون وتعذيبهم ليس لأسباب أمنية كما تدعي، بل هي نزعة انتقامية من الأطفال بهدف تدمير مستقبلهم وأحلامهم، حيث يقبع حالياً 350 طفلاً وطفلة، دون سن الثامنة عشرة في السجون الإسرائيلية.
· الاعتقال الإداري:

يعتبر الاعتقال الإداري الوسيلة الأكثر عنجهية والتي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي كسياسة ممنهجة بحق الفلسطينيين، حيث جعلت منه سياسة ثابتة منذ العام 1967، ولجأت إليه كخيار سهل، لتبرير استمرار احتجاز المواطنين دون تهمة أو محاكمة استناداً لما يُسمى بـ "الملف السري". كما وجعلت منه عقاباً جماعيا بحق الآلاف من المواطنين الفلسطينيين مما يخالف قواعد القانون الدولي. فقد أصدرت سلطات الاحتلال منذ العام 2000 نحو (25) ألف قرار اعتقال إداري، ما بين اعتقال جديد أو تجديد للاعتقال، وأن تلك القرارات قد شملت الذكور والإناث، الصغار والكبار، حيث يقبع حالياً (450) معتقل إداري في السجون الإسرئيلية.
· العزل الانفرادي:

تصاعدت عقوبة العزل الانفرادي بحق الاسرى وبقرار من جهاز المخابرات الاسرائيلي حيث يجدد هذا العزل كل 6 أشهر، تحت حجة اسباب امنية وبإدعاء ان الاسير يشكل خطرا على امن اسرائيل.
وقد وصل عدد الاسرى المعزولين بقرار من المخابرات الاسرائيلية عام 2017 الى 15 اسيراً، محتجزون بظروف صعبة ومأساوية، حيث الزنازين الضيقة والصغيرة وعديمة التهوية ومليئة بالحشرات، ويتعرضون لتفتيشات استفزازية دائمة في ساعات الليل، واغلبهم ممنوعين من زيارة الاهل، ويخرجون الى الساحة مقيدي الأيدي والارجل.
· الحرمان من الزيارات وفرض الغرامات:

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية وإدارة سجونها، حرمان مئات الاسرى من الزيارات، تحت حجج امنية واهية، وتشمل ذوي الاسير من الدرجة الاولى (كالأم والأب والأبن والزوجة)، لتندرج تحت سياسة العقاب الجماعي للفلسطينيين.
وتتعمد مصلحة السجون، استخدام الزيارة كوسيلة لعقاب الاسير داخل السجن، حيث تصاعد العقاب بالحرمان من الزيارات خلال الأعوام الأخيرة، واصبحت منهجا دائما، وسياسة مصحوبة لأي عقوبة تقع على الاسير، وتصل احيانا الى منع الاسير من الزيارة لسنوات، كما تعتبر الزيارة جزء من عملية تعذيب الاهالي بسبب التفتيشات على الحواجز وإذلال العائلات خلال التفتيش وخاصة النساء، وإعادة الكثير منهم من على الحواجز وتمزيق التصاريح، كما تماريس سياسة فرض الغرامات المالية الباهظة بحق الأسرى والقاصرين لتصل لملايين الشواقل سنوياً.
· الحبس المنزلي والإبعاد عن القدس:

إن سياسة فرض الحبس المنزلي والإبعاد عن مدينة القدس لفترات متفاوتة، تصاعدت مؤخرا بشكل ملحوظ وطالت العشرات من الفلسطينيين عموما والمقدسيين على وجه الخصوص، وتركزت بشكل كبير على الأطفال القاصرين، وأخذت ظاهرة عقوبة الإقامة الجبرية بالاتساع مصحوبة بغرامات مالية باهظة، وتفيد الإحصاءات بأن أكثر من (100) مقدسي قيد الحبس المنزلي حالياً، بل وفاقمت السلطات الإسرائيلية من فظاعت هذه السياسة بتحويل أفراد الأسرة و(الأم تحديداً)، الى سجانين على أبنائهم، ما نتج عن ذلك العديد من المشاكل الإجتماعية والأسرية بسبب الضغط النفسي الذي يعيشة الطفل الأسير وعائلته .
· البوسطة (رحلة العذاب):

هي كلمة واحدة، ولكنها تختزل أوجه معاناة متعددة يعيشها الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال. و"البوسطة" هو المصطلح الذي يطلقه الأسرى على عملية نقلهم من سجن لآخر أو إلى المحكمة، وتكون عادة في حافلات خاصة يتخللها مبيت الأسير في المعابر واحتجازه لساعات في أقفاص حديدية في ظروف صعبة، وقد تمتد هذه "الرحلة" لعدة أيام متواصلة.
فالطريق الذي لا يزيد عن 40 كم يصبح أكثر من 400 كم بسبب البوسطة وتعقيداتها. فعلى سبيل المثال، إذا أراد الاحتلال نقل أحد الأسرى من سجن "عوفر" إلى محكمة "سالم" قرب سجن "مجدو"، فهي لا تقوم بذلك مباشرة، بل تنقله أولاً إلى معبار "الرملة"، ثم إلى سجن "الجلمة"، وهناك يتوقف عدة ساعات، وبعدها إلى سجن "سيلمون"، وهناك يتوقف مدة مشابهة، ثم إلى سجن "شطة" و"جلبوع"، ومنه إلى معبار "مجدو"، وهناك يمكث يومًا أو يومين، وفي اليوم التالي، ينقل إلى محكمة "سالم"، وبعد ذلك، يعود بنفس الطريقة إلى وجهته الأولى.
· الأسيرات:

تتعرض الأسيرات الفلسطينيات خلال عملية الاعتقال للضرب و الاهانة والشتم والتحقير، وإبان التحقيق تتعرض المعتقلات للاهانة والترهيب والتهديد وللمعاملة القاسية والتعنيف و المساس بكرامتهن .
تستمر المعاناة من خلال عقوبات العزل الانفرادي أو الحرمان من الزيارة والكانتينا والتفتيش الاستفزازي والحرمان من العلاج اللازم أو التعليم الجامعي، حيث تقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي حاليا (64) أسيرة يحتجزن في سجني هشارون والدامون، من بينهن (11) أماً، و(10) قاصرات دون سن 18 عاما، و(7) اسيرات لهن أزواج وأشقاء في سجون أخرى، دون أن يسمح لهن الالتقاء بهم أو حتى التواصل معهم.
· احتجاز الجثامين:

لعل إسرائيل الكيان الوحيد في العالم، تعمد لفرض عقوبات على الجثث، حيث أنها تحتجز اعداداً غير معروفة من جثث الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا في مراحل مختلفة من الكفاح الوطني.
وأقامت اسرائيل لهذه الغاية مقابر سرية عرفت باسم مقابر الأرقام، حيث كشف النقاب عن أربع مقابر كهذه، فضلاً عن احتجاز جثث أخرى في ثلاجات.
المقابر السرية عبارة عن مدافن بسيطة، محاطة بالحجارة بدون شواهد، ومثبت فوق القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، ولهذا سميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ الأرقام بديلاً لأسماء الشهداء. ولكل رقم ملف خاص تحتفظ به الجهة الأمنية المسؤولة، ويشمل المعلومات والبيانات الخاصة بكل شهيد. وكانت النيابة الإسرائيلية قد صرحت منتصف سبتمبر 2017 أنّه تم دفن أربعة شهداء من الضفة الغربية في مقابر الأارقام، وهم: عبد الحميد أبو سرور، محمد الطرايرة، محمد الفقيه، رامي عورتاني.