بيان صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني في الذكرى الـ22 على اعتقال القائد الحرّ مروان البرغوثي
بيان صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني في الذكرى الـ22 على اعتقال القائد الحرّ مروان البرغوثي
رام الله - يُصادف اليوم الذكرى الـ22 على اعتقال القائد والمناضل الوطني عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) مروان البرغوثي، إلى جانب الأسير المناضل أحمد البرغوثي الملقب (بالفرنسي).
إنّ هذه الذكرى تأتي مع تصاعد واستمرار عدوان الاحتلال الشامل على شعبنا وأسرانا في سجونه، وفي وقت هو الأكثر دموية بحقّ شعبنا، مع استمرار الاحتلال بتنفيذ إبادته الجماعية الممنهجة بحقّ شعبنا في غزة، ومرور قضيتنا في منعطف تاريخي يُشكّل امتدادًا لدرب النّضال والكفاح الذي خطه أبناء شعبنا بالدم والتّضحية على مدار عقود طويلة وما يزال.
لقد شكّلت محطة اعتقاله، جزءًا من مسار استهداف الاحتلال له بالملاحقة والإبعاد ومحاولات الاغتيال المتكررة في أوج محطات انتفاضة الأقصى، وذلك في محاولة لتقويضها، وقاد الأسير البرغوثي انتفاضة الأقصى التي قدم خلالها الشّعب الفلسطيني، وكل القوى الثّورية أبهى، وأرقى صورة من صور التّصدي، والكفاح في مواجهة الاحتلال.
وقدم القائد البرغوثي ورفاقه الأسرى وما زالوا النّموذج للصمود والتضحيّة والعطاء، رغم القيد، والقهر، والسياسات الممنهجة التي سعى الاحتلال من خلالها لتغييب قادة شعبنا، ومناضليه خلف القضبان على مدار عقود، وهذا ما بدده الأسير البرغوثي ورفاقه بالعمل الدؤوب، وخلق أدوات نابعة من إيمانه الراسخ بحتمية الحرّيّة والاستقلال والعودة، وحوّل محطة الأسر إلى جبهة جديدة من جبهات النضال، وواصل من هناك دوره القياديّ الطليعيّ، وسعى لتحقيق وحدة الشعب الفلسطينيّ، وقدم هو وإخوته ورفاقه أعمق وأشمل وثيقة للوحدة الوطنية، التي تمثل أساساً وهدياً للحركة الوطنية.
ومنذ السابع من أكتوبر يتعرض أسرانا وقادة الحركة الأسيرة، ومنهم القائد البرغوثي، لعمليات تنكيل وعزل وسلب وتعذيب واعتداءات غير مسبوقة بكثافتها، فقد تعمدت منظومة السجون على ترسيخ كل ما تملك من أدوات لاستهداف أسرانا، وسلب حقوقهم، وما تمكنوا من تحقيقه بالدّم والتّضحية، وقد تعرض القائد البرغوثي إلى جانب رفاقه، إلى عمليات عزل ونقل متكررة، فمنذ شهر كانون الأول/ ديسمبر 2023، أقدمت إدارة السّجون على نقله من سجن (عوفر) إلى عزل سجن (أيالون - الرملة)، ثم إلى عزل (أهليكدار)، ونقلته مرة أخرى إلى عزل (الرملة)، وأخيرًا حيث يقبع وفقًا لآخر المعطيات في عزل سجن (مجدو).
وخلال عمليات نقله وعزل المتكررة تعرض لاعتداءات متكررة من قبل وحدات القمع تحديدًا في عزل سجن (مجدو)، الذي شكّل الشاهد الأبرز على عمليات التّعذيب والتّنكيل بعد السابع من أكتوبر، حيث تعرض القائد البرغوثي لاعتدائين متتالين في عزله الإنفرادي، إلى جانب مجموعة من قيادات الحركة الأسيرة.
إن كل هذه الإجراءات والسياسات التي صعّد الاحتلال من ممارستها بعد السابع من أكتوبر، لم تكن وليدة اليوم بل شكّلت نهجًا وامتدادًا لسياساته القمعية والانتقامية منذ احتلاله لأرضنا، وتعرض مئات الآلاف من أبناء شعبنا لعمليات اعتقال وتنكيل وتعذيب.
ونذكر أنّ عملية العزل الذي يواجهها القائد البرغوثي اليوم لم تكن الأولى في مسيرته الاعتقالية، بل واجه العزل مرات عديدة، ورغم ذلك فقد تمكّن من تحويل تجربة السّجن والعزل، إلى جبهة ساخنة لمواجهة الاحتلال، وعزّز فكره الثّوري من خلال سلوكه، واستعداده الدائم للتضحية.
وواصل البرغوثي نضاله بغرض تكريس مقولة "أن سجون الاحتلال قد تحوّلت إلى معاهد وجامعات"، ففي الماضي كان هذا تعبيرًا مجازًا، وتمكّن الأسرى من إنجازه على صعيد توفير أسباب الاطلاع والتنور، وتعزيز العلم، والمعرفة، والثقافة، ولكنها الآن قد أصبحت بالفعل جامعات حقيقية يتخرج منها قادة متسلحين بالعلم، الذي آمن به القائد البرغوثي أنه أحد أهم روافع الانتصار".
ووجّهت هيئة الأسرى ونادي الأسير التحية للقائد البرغوثي، ولكافة رفاقه في الأسر، الذين يواصلون مسيرتهم الكفاحية بكل ما يملكون من إرادة وقوة وصمود.
الرحمة للشهداء والحرية للأسرى
أبرز المحطات النضالية للأسير القائد مروان البرغوثي:
ولد الأسير مروان البرغوثي عام 1959، وهو من بلدة كوبر في محافظة رام الله والبيرة، ويُعتبر أول عضو من اللجنة المركزية لحركة فتح، وأول نائب فلسطينيّ تعتقله سلطات الاحتلال وتحكم عليه بالسّجن مدى الحياة.
بدأ الأسير البرغوثي حياته النضالية مبكراً، وقد تعرض للاعتقال لأول مرة عام 1976، ثم أعاد الاحتلال اعتقاله للمرة الثانية عام 1978، وللمرة الثالثة عام 1983.
وشكّلت عمليات الاعتقال المتكررة له ومواجهته للاحتلال، نقطة تحوّل، فبعد الإفراج عنه عام 1983م التحق في جامعة بيرزيت، واُنتخب رئيساً لمجلس الطلبة لمدة ثلاث سنوات متتالية، وعمل على تأسيس حركة الشبيبة الفتحاوية، إلى أن أعاد الاحتلال اعتقاله مجدداً عام 1984م لعدة أسابيع، وكذلك عام 1985م، حيث استمر اعتقاله لمدة (50) يوماً، وتعرض خلالها لتحقيق قاسٍ، وفُرضت عليه الإقامة الجبرية في نفس العام، واُعتقل إدارياً في نفس العام.
وفي عام 1986م بدأ الاحتلال بمطاردته، إلى أن أُعتقل وجرى إبعاده، وعمل إلى جانب الشهيد القائد أبو جهاد.
وفي المؤتمر العام الخامس لحركة فتح 1989م، اُنتخب عضواً في المجلس الثوري للحركة، وعاد إلى الوطن في نيسان/أبريل عام 1994م، واُنتخب نائباً للشهيد القائد فيصل الحسيني، وأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية، ليبدأ مرحلة جديدة من العمل التنظيمي والنضالي، إذ بادر البرغوثي إلى إعادة بناء تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية، إلى أن أُنتخب عام 1996م، عضواً في المجلس التشريعي لحركة فتح وكان أصغر عضو فيه.
وخلال انتفاضة الأقصى والتي كان من أبرز قادتها، اتهمته سلطات الاحتلال بتأسيس وقيادة كتائب شهداء الأقصى- الجناح العسكري لحركة فتح، وتعرض للمطاردة وإلى محاولات اغتيال.
وفي 15 نيسان/ أبريل عام 2002 وفي مثل هذا اليوم، اعتقله قوات الاحتلال خلال اجتياح مدن الضفة، حيث تعرض البرغوثي لأشهر من التعذيب خلال التحقيق معه، ولأكثر من ألف يوم في العزل الانفرادي، وتم الحكم عليه عام 2004م، بالسّجن خمسة مؤبدات وأربعين عاماً.
وبعد إصدار الحكم بحقه، قال البرغوثي: "إذا كان ثمن حرّيّة شعبي فقدان حرّيتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثّمن"
وترأس المناضل مروان البرغوثي القائمة الموحدة لحركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية عام 2006.
وهو من بادر لصياغة وثيقة الأسرى وإلى جانب مجموعة من رفاقه الأسرى، وفي التاسع من أيار 2006 وقع البرغوثي نيابة عن حركة فتح “وثيقة الأسرى للوفاق الوطني” الصادرة عن القادة الأسرى لمختلف الفصائل الفلسطينية في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقد تبنت منظمة التحرير الفلسطينية هذه الوثيقة باعتبارها أساساً لمؤتمر الوفاق الوطني.
وفي العام 2010 حصل البرغوثي من قسم العزل الجماعي في سجن (هداريم) على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية، وقد صدر للبرغوثي مجموعة من الكتب خلال سنوات الأسر الماضية منها كتاب "ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي."
وفي ذكرى يوم الأسير 17 نيسان 2017 قاد البرغوثي إضراباً مفتوحاً عن الطعام "إضراب الحرية والكرامة " لنحو 1600 أسير فلسطيني واستمر لـ(42) يوماً.
وخلال مسيرته الاعتقالية دشن واطلق ثورة أكاديمية في السجون واشرف على مشروع التعليم للأسرى ما أتاح لهم اكمال تعليمهم الجامعي لدرجتي البكالوريوس والماجستير.
(انتهى)