كلمة رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر اليوم الاثنين الموافق ٨ أيار، في احياء يوم الأسير الفلسطيني في جامعة الدول الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة

في . نشر في الاخبار

ونحن على أعتاب الذكرى ٧٥ على نكبة الشعب الفلسطيني، والمتمثلة باحتلال أرضه وتدمير بيوته وطرد سكانها من قبل العصابات الصهيونية الإسرائيلية، لا زال الدم أخضرا، ولا زالت الجروح ملتهبة والمواجه متفاقمة، ولا زلنا نتمسك بالعودة والحرية وسنبقى كذلك حتى تحقيق الحلم الفلسطيني، بإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ومنذ اللحظات الأولى لنكبة عام ١٩٤٨، وما سجل من جرائم قتل وحرق مبني على أسس فاشية ونازية بثوبها الصهيوني الإسرائيلي، هب الشعب الفلسطيني للدفاع عن شرفه وشرف الأمة العربية، وبدأت المعارك ومقاومة المحتل، ومعها بدأت سياسة الاعتقالات التي طالت كل شرائح وفئات الشعب الفلسطيني كباراً وصغاراً ذكوراً وإناثاً، ولا زالت مستمرة حتى هذا اليوم، علماً أن السنوات الأولى من الاحتلال شهدت مجازر واعدامات ميدانية راح ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين والعرب، قد تكون الأبشع في العصر الحديث.
وبالرغم من تصاعد حجم الجرائم الاسرائيلية على مدار العقدين الأولين من النكبة، وما تلاها عام ١٩٦٧ من نكسة فلسطينية تمثلت باحتلال ما تبقى من الأرض العربية الفلسطينية، كانت مقاومة الاحتلال في ارتفاع متصاعد، وأصبحت سياسة الاعتقالات تأخذ شكلا ومنحنى خطيراً، من حيث الاعداد والممارسات.
ووفقاً للبيانات والاحصائيات والتوثيق الفلسطيني، نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ عام ١٩٦٧، أكثر من مليون حالة اعتقال، ولا يزال نحو ٤٩٠٠ فلسطيني محتجزين في ٢٣ سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، وجميعها باستثناء سجن عوفر تقع في الاراضي المحتلة عام ١٩٤٨، بينهم ٣١ فتاة وامرأة، و ١٦٠ طفلا وما يقارب ١٠٠٠ معتقلاً ادارياً، وما يزيد عن ٧٠٠ اسيراً يعانون امراضاً مختلفة، بينهم ٢٤ مرضى بالسرطان، واخطرهم اليوم الأسرى وليد دقة المعتقل منذ اكثر من ٣٧ عاماً، والطفل عاصف الرفاعي الذي لا زال موقوفاً ومحمد الخطيب المعتقل منذ ٢٠ عاماً والذي تتدهور حالته بشكل متسارع، ويوجد ٥٥٤ اسيراً يقضون احكاما بالسجن المؤبد - مدى الحياة، بعضهم أمضى حتى اليوم اكثر من أربعين عاماً داخل الأسر، بالاضافة الى كبار بالسن ونواب في المجلس التشريعي ونشطاء سياسيين وصحفيين ومثقفين.
وهنا لا بد من التوقف عند جرائم قتل الأسرى، والذين كان آخرهم يوم الثلاثاء الماضي الأسير الشهيد خضر عدنان، الذي ترك فريسة للجوع والآلام بإضرابه 87 يوماً عن الطعام ضد إعتقاله الإداري، ليرتفع بذلك عدد شهداء الحركة الأسيرة الى 237 شهيداً، لا زالت جثامين 13 منهم محتجزة في مقابر الأرقام والثلاجات.
قد تعكس البيانات السابقة حجم جريمة سياسة الاعتقالات، ولكن الوقوف على واقع الأسرى وظروف احتجازهم الحياتية والصحية والنفسية، وما شهدته المرحلة الأخيرة من تصعيد خطير بعد تشكيل الحكومة اليمينية المتطرفة وتسلم ما يسمى ايتمار بن غفير وزارة الامن القومي الاسرائيلية، ومزامنة ذلك بإقرار مجموعة من القوانين العنصرية والانتقامية من أسرانا وأسيراتنا وأسرهم، يدفعنا الى أن نقرع جدران الخزان بشكلٍ مختلف، ومن أخطر هذه القوانين قانون إعدام الأسرى وقانون سحب الجنسية من الأسرى المقدسيين والاسرى من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وقانون الإبعاد، بالاضافة الى قانون مصادرة أموال وممتلكات الأسرى وذويهم والاسرى المحررين.
والحقيقة اليوم أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لجرائم منظمة، تستهدف استقرارهم داخل السجون والزنازين، تحارب نفسياتهم ومحتواهم الداخلي، ومساعي دائمة للنيل من صبرهم وصمودهم، يحرمون من أبسط حقوقهم اليومية ويحاربون بالحرمان من الماء والغذاء، ويتركون فريسة للأمراض المتسللة الى أجسادهم بجرائم طبية، ويتم التضييق على أسرهم واستهداف بيوتهم ومصادرة ممتلكاتهم، وتعمد اذلالهم خلال زيارة ابنائهم.
ومن على هذا المنبر العربي الجامع، أدعوكم جميعاً وعلى أسس الشراكة والأخوة والمسؤولية القومية الى:
1. ابقاء قضية الاسرى والمعتقلين على اجندة جامعة الدول العربية، ومنحها الاهتمام التي تستحقها، والمساهمة في تطوير توثيق الانتهاكات والجرائم الخاصة بهم.
2. المساهمة الاعلامية في اصدار مطبوعات ودراسات وافلام وانتاجات مرئية، ومنحها مساحة اوسع في الاعلام العربي للتأثير على الراي العام بما يخدم قضية اسرانا.
3. خلق لوبي عربي للضغط على المؤسسات الدولية، لتحمل مسؤولياتها الاخلاقية والانسانية والقانونية و الارتقاء بدورها للعمل الفعلي.
4. تشكيل لجنة من الخبراء والمختصين العرب، حقوقيين وقانونيين، لدعم حقوق الاسرى وتعزيز مكانتهم القانونية كمناضلي حرية، وبحث سبل دعمهم عبر الآليات والاجسام الدولية المتاحة.
5. المساهمة في تدويل قضية الأسرى والمعتقلين، والتعريف بها في العالم اجمع؛ عربياً واقليمياً ودولياً، لتشكيل حاضنة داعمة ومساندة لهم، ولقضاياهم العادلة في ظل التصعيد الاسرائيلي الخطير.
6. العمل مع كل الاطراف المعنية لتوفير الحماية للاسرى والمعتقلين من البطش والظلم الاسرائيلي.
7. عقد مؤتمر دولي برعاية جامعة الدول العربية في جمهورية مصر العربية او في احدى الدول العربية على غرار مؤتمر دولة العراق الشقيق عام 2012.
8. تناول قضية الاسرى والمعتقلين في الجامعات العربية ضمن مشاريع التخرج وبحوث الدراسات العليا، وادراجها ضمن الانشطة اللامنهجية خاصة في المناسبات الوطنية والعربية ذات الصلة بفلسطين.
9. تخصيص منح دراسية في الجامعات العربية خاصة للاسرى المحررين وأبنائهم.
10. تفعيل صندوق الاسرى الذي اقر في مؤتمر جامعة الدول العربية بالعراق، وقد ساهمت به دولة العراق الشقيق بمليوني دولار خصصت لمشاريع انتاجية للاسرى المحررين، ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع.
في الختام أتوجه بالشكر الجزيل لجامعة الدول العربية ولكافة الأشقاء العرب، وللأصدقاء والمتضامنين الدوليين، ولكافة الحضور على دعمهم واهتمامهم بقضية أسرانا ومعتقلينا، والشكر موصول لمندوبية دولة فلسطين لدى الجامعة، ولسفارة دولة فلسطين ولكافة العاملين بهما، وشكر خاص لجمهورية مصر العربية قيادةً وشعباً، ولا يفوتنا أن نتوجه بالتحية الخالصة لأسرانا ومعتقلينا داخل سجون ومعتقلات الاحتلال، ولأسرهم الصابرة والمضحية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته