الأسر واشكالية وقف مخصصات التنمية الاجتماعية

في . نشر في مقالات

 بقلم : أ. ابراهيم نجاجرة

 تقوم سياسة وزارة التنمية الاجتماعية على وقف خدماتها تجاه اسرة أي اسير معتقل لدى سلطات الاحتلال، نظرا لان صرف مخصصات الاسير يظهر على اسم احد الوالدين، فتظهر الاسرة ضمن سجلات وزارة المالية وهذا يتطلب اجراء  (حجب مالي). ولسان الحال يقول ان هذا الوقف يتم نظرا لوجود مصدر دخل اخر للاسرة ، واعتقد ان هذه المعادلة مغلوطة ولا تستند لاي مبرر اخلاقي او قانوني وهي تصب في دائرة عدم المساواة والتهميش وتعميق لحالة الفقر التي تعيشها اسر الاسرى، حيث ان وجود اسير او اكثر داخل السجن يشكل عبء مالي كبير على الاسرة ، فالأسر اصبح يشكل مصدرا للصرف المتواصل والاستنزاف بسبب سياسة ادارة مصلحة السجون التي لا تقدم خدمات واحتياجات للاسرى الا بالحد الادنى والاسرى يعوضوا هذا النقص من خلال الشراء المباشر من الكنتينا باسعار مضاعفة عن التكلفة الحقيقية بالاضافة الى ان هناك اوجه صرف (اجبارية) على الاسرى منها : تعرض كثير من الاسرى الى عقوبات وغرامات داخل السجون بسبب مشاركتهم في خطوات نضالية ضد مصلحة السجون ففي كثير من الاحيان ادارة مصلحة السجون تفرض عقوبات (مالية) فردية وجماعية على غرفة او قسم داخل السجن ويكون الاسير مجبر على دفع هذه المبالغ من حسابه في الكنتين (او يخصم منه اجباريا) ، واحيانا هذه المبالغ تكون اكثر من قيمة المخصص الشهري للاسير وبعد صدور الحكم بحق الاسير او تطول مدة مكوثه في السجن فان مجموعة من الالتزامات المالية تترتب على الاسير والاسرة واهمها :

1-  تتعمد سلطات الاحتلال الى فرض عقوبات اقتصادية وأمنية على اسرة الاسير لحظة اعتقاله تتمثل في سحب تصاريح العمل وفرض منع امني على اسرة الاسير وذويه وهذا يعني التعطل والانقطاع والبطالة وانخفاض الدخل الى النصف واكثر وخاصة ان مستوى الاجور بين الضفة الغربية واسرائيل لا يقارن وهذا بحد ذاته دافع الى دعم اسر الاسرى .

2-  الغالبية العظمى من الاسرى يحولوا الى المحاكم ويصدر بحق الاسرى احكام مالية عالية وهذه الاحكام (الغرامات) في معظمها لا تقل عن الفين شيكل (2000) وتتدرج حتى تصل في بعض الاحيان الى عشرات الآلاف ، وفي هذه الحالة عبء الدفع هو على الاهل والاسرة علما ان السلطة الوطنية لا تساهم في هذه المبالغ وهي غير مستردة ولم يحصل ان تخلت أي اسرة فلسطينية عن ابنها بعدم دفع الغرامات ومبادلتها بالسجن فاخراج ( الابن او البنت او الزوج او الاخ ) من السجن هو من المقدسات لدى الأسر . واود ان اضرب مثال حي على معاناة بعض اسر الاسرى فقد تم اعتقال الطفلة (ر.م) مع اخواتها (ن،ع) ونظرا لصغر عمر الطفلة (ر.م) 14 عام اعطيت الاولوية في الافراج عنها فقد حكمت 45 يوم وثلاثة الاف شيكل ووضع الاسرة سيء جدا فالاب عاطل عن العمل ولديه اسرة مكونة من 12 نفر والابن قيد الاعتقال ولا يوجد أي مصدر دخل للاسرة ومن الناحية الانسانية والاخلاقية مكان الطفلة هو بيت اسرتها وعلى مقاعد الدراسة لتشكل امل ومستقبل لها اذا ما علمنا ان معدلها 84% ولتأمين المبلغ كان لابد من التدخل مع الجهات الاهلية واهل الخير لتوفير المبلغ .

3-  الاعتقال بحد ذاته هو انقطاع وتعطل وبطالة وخاصة اذا كان الاسير متزوج ولديه اسرة واطفال وطلبة جامعيين ولا يوجد بديل ومعيل اخر فان الاعتقال يدخل الاسرة في حالة من الفقر والعوز والحاجة مع العلم ان غالبية اسر الاسرى هي من الطبقة العاملة والفقيرة والتي لا يوجد لديها اموال وعقارات وحسابات بنكية .

4-  الاسير يحتاج الى مبالغ مالية لشراء هدايا وسكاكر وحلويات للاطفال واسرته لتقديمها اثناء الزيارة وهذا ياتي في سياق الرغبة والحق في التعبير عن مسؤولية اسرية تجاه ابنائه وذويه حتى وان كان داخل السجن فهي تعطي الاسير شعور ايجابي رغم كلفتها وسعرها الغالي الا انه يتم التغاضي عن التكلفة امام الاثر النفسي والمعنوي على الاطفال وعلى الاسير فهي وسيلة من وسائل التواصل والتفاعل والمودة وتلبية لحاجة نفسية اجتماعية للأسير.

5-  الشراء من الكنتينا .. ان وجود كنتين داخل السجن هو انجاز من انجازات الحركة الاسيرة الا ان مصلحة السجون عبر سياستها القمعية التي مورست طوال السنوات الماضية جعلت من عملية الشراء مصدر صرف واستنزاف وسرقة لاموال الاسرى من خلال الاسعار المضاعفة التي تفرض على ما يتم شراؤه وهي ليست اسعار حقيقية ولا تعكس قيمة وكلفة الغرض مثلا شراء حرام للتدفئة سعره في السوق الفلسطيني 40 شيكل وسعره في الكنتين يصل الى 140 شيكل وعليه يتم قياس كل الاغراض التي يسمح بشرائها وخاصة ان ادوات التنظيف والنظافة الشخصية اساسية وان قدمت ادارة مصلحة السجون شيء فان جودته متدنية .

6-  التدخين والتكلفة الباهظة الاسير المدخن معدل صرفه من الكنتين 1500 شيكل ثمن سجائرفقط وهذا المبلغ يفوق قيمة المخصص المصروف للاسير في الشهر .

7-  نقص الملابس والحاجة الملحة ايضا الاسرى داخل السجون يشتكون ويعانون من النقص في الملابس حيث ان الملابس التي تقدم من ادارة السجن الوانها داكنة واعتقد ان لها مردود نفسي سيئ على شخصية ونفسية الاسير كما انها تكون بمقاسات على الاغلب كبيرة وتكون غير نظيفة وغير كافية ، لذلك يحتاج الاسرى الى ادخال ملابس من الاهل اثناء الزيارات وهذا ايضا جانب اخر من جوانب الصرف التي تتحملها الاسرة .

8-  فترة الاسر الاولى والانتقال المفاجئ من سجن الى اخر . خلال فترة الاعتقال الاولى يكون الاسير محروم وممنوع من الاتصال والتواصل مع الاهل وضمن سياسة التكافل والرعاية الجماعية فانه يحصل على جميع احتياجاته من الاسرى القدامى والميسورين والامر ينطبق على الاسرى الذين يتعرضون للنقل المفاجئ الفردي والجماعي تقوم الاقسام على احتضانهم وتقدم جميع الخدمات اللازمة لهم وهذا يشكل مصدر صرف على الاسرى حتى وان كان طوعي وبدافع المسؤولية والايثار .

9-  الكنتين ومشتريات الاسرى: يعتبر الاكل بجميع انواعه من الحاجات الاساسية التي يحتاجها الكائن البشري ونظرا لعدم توفر الكثير من الحاجات واللوازم عبر ادارة مصلحة السجون فانها متوفرة من خلال الكنتين وكما ذكرنا سابقا فانها متوفرة باسعار عالية جدا وقد تم استطلاع راي اكثر من 50 اسير لتحديد قضيتان الاولى معدل الصرف الشهري داخل الاسر والقضية الاخرى تحديد قائمة بالمشتريات التي كان الاسير مضطر الى شرائها ، اما بخصوص الجانب الاول فقد اجاب الاسرى ان اقل مبلغ شهري هو صفر شيكل مصروف اجاب عليه احد الاسرى لانه لم يكن لديه أي دخل للصرف ، واكثر مبلغ صرف داخل السجن هو (2500) شيكل الفان وخمسمائة شيكل وفق راي اثنان من الاسرى وكان معدل صرف الاسرى الشهري ما بين (500)-(1000) خمسمائة الى الف شيكل شهري.

 

اما قائمة المشتريات وفق رأي المستطلعة آرائهم فكانت كالآتي :

1

بسكوت

13

شاي

25

غلاية

37

مشط

2

عصير

14

قهوة

26

قطن اذنين

38

بطاريات

3

تونا

15

سمك

27

شامبو

39

احذية بلاستيكية

4

حليب

16

حرامات

28

مخدات

40

قرطاسية

5

عسل

17

كيك

29

محارم

41

ترننج

6

كولا

18

كريم شعر

30

زيت زيتون

42

ملابس داخلية

7

شوكلاته

19

فرشاة اسنان

31

زيت قلي

43

احذية

8

سجائر

20

معجون حلاقة

32

ساعة

44

شرشف

9

علكة

21

معجون اسنان

33

مكسرات

45

شوكو

10

خضراوات

22

صابون

34

ارز

46

كبتشينو

11

مروحة

23

ضوء ليلي

35

تمر

 

 

12

مسجل

24

سماعات

36

مزيل عرق

 

 

 على ضوء ما تقدم فان الاسر هو عزلة وانقطاع وتعطل عن العمل وعن ممارسة الحياة العادية وهو سبب من اسباب الفقر والمرض والاعتلال الصحي سواء كان للاسير او الاسرة المحيطة به لذلك علينا اليوم ان ننظر الى هذه الاسر ليس من منظار هل يصرف مخصص ام لا ؟ وانما من خلال فحص عدة عوامل مرافقة لحالة الاسر وأهمها هل يوجد امراض خطيرة ومزمنة في الاسرة ؟ وهل يوجد الم وجوع ومعاناة ومشقة في حياة الاسير واسرته ؟ هل مسكن الاسرة ملائم من حيث (المساحة ، التهوية، مستاجر ام ملك وجودة الحياة) الا تعاني الاسرة من الديون ؟ ما هو عدد افراد الاسرة العاطلين عن العمل او الذين فرض عليهم عقوبات امنية جماعية ؟ هذه اقل الامور الواجب الاخذ بها بعين الاعتبار حتى نحقق الحد الادنى من العدالة والمساواة والحد من الفقر وحدته وهذا يتطلب اعادة النظر في السياسة القائمة اليوم تجاه اسر ذوي الاسرى من قبل وزارة التنمية الاجتماعية والمالية وخاصة ان حماية الطفولة الفلسطينية هي مسؤولية جماعية من المؤسسات الرسمية والمدنية والمجتمع المحلي.