حادثة النفق وما بعدها
رئيس هيئة شئون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر يقول في حديث خاص لوكالة "صفا": "إن 2021 من أكثر الأعوام التي شهدت توترًا واستعدادًا من الأسرى داخل السجون، والأكثر انتهاكًا وأخذًا للقرارات ضدهم من الحكومة الإسرائيلية".
ويشير أبو بكر إلى أن "العام شهد اتخاذ قرارات وسن قوانين ضد الأسرى بينها قانون منع الإفراج المبكر عن الأسرى، وقرارات ضد الإداريين لمحاولة مواجهة موجة الإضرابات الناجحة التي شهدتها السجون ولا تزال".
ويشدد على أن أكبر حدث شهده عام 2021 هو حادثة "نفق الحرية"، قائلًا "هي أكبر عملية بطولية نفذها الأسرى في تاريخ الحركة الأسيرة، وبغض النظر عن إعادة اعتقال الأسرى الستة الذين نالوا حريتهم عبر النفق، إلا أنها شكلت انتصارًا للحركة الأسيرة".
وتمكن الأسرى الستة وهم: محمود العارضة، ويعقوب قادري، وزكريا الزبيدي ومحمد العارضة ومناضل نفيعات وأيهم كممجي من الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد الحراسة في 6 سبتمبر الجاري عبر نفق حفروه من زنزانتهم، بما بات يعرف بعملية "نفق الحرية"، وهو ما شكل ضربة للمؤسسة الإسرائيلية الأمنية.
ويؤكد أبو بكر أن الحادثة بعثت بالفرح والنصر وسط الأسرى جميعًا في سجون الاحتلال، الذين اعتبروها انتصار للحركة الأسيرة، ولها ما بعدها من تبعات.
وبعد هذه العملية بدأت وتصاعدت الاقتحامات والاعتداءات على الأسرى، وهنا يعتبر أبو بكر "أن إسرائيل أرادت من خلال ما فعلته بالسجون عقب حادثة النفق أن تغطي على فشلها أمام الأسرى بالتنكيل بهم لمحاولة إرضاء الرأي العام الإسرائيلي".
ورغم أن حادثة نفق الحرية تبعها توترًا لا يزال يسود سجون الاحتلال، مع التأكيد على أن الهروب حق لكل أسير خاصة المحكوم بالمؤبد، إلا أنها أدت لزيادة وحدة الصف داخل السجون.
معادلة الإضرابات
وفي سبتمبر من عام 2021 خاض 1380 أسيرًا إضرابًا جماعيًا سرعان ما أعلنوا وقفه بعد موافقة إدارة سجون الاحتلال على مطالبهم، وكانت هذه من أبرز الأحداث التي شهدتها السجون بعد حادثة "نفق الحرية".
ومن إنجازات الأسرى التي تميز بها عام 2021 الإضرابات الفردية التي خاضها عشرات الأسرى، ووصل عدد منهم إلى ما يزيد عن 120 إلى 180 يومًا في إضرابه.
وكما يقول أبو بكر "فإن إصرار المضربين خاصة الإداريين على مطالبهم رغم تعرض معظمهم لخطر الموت، أدى لانتصارهم ما شكل دافعًا قويًا لأخرين لخوض ذات التجربة للدفاع عن قضيتهم ونيل مطلبهم المتمثل بإنهاء بالاعتقال الإداري".
وتصاعدت الإضرابات عن الطعام وسط الأسرى عام 2021، وحسب هيئات شئون الأسرى فقد بلغ عدد الذين خاضوا إضرابات 18 أسيرًا معظمهم انتصروا بمطالبهم بإنهاء اعتقالهم الإداري.
ويواصل من الإداريين المضربين الـ18 سوى الأسير هشام أبو هواش المضرب لليوم 125، حتى كتابة هذه السطور.
ويبلغ عدد الأسرى المعتقلين إداريًّا في الفترة الحالية نحو 520 معتقلاً.
شهداء واستمرار الإهمال
كما شهد عام 2021 استشهاد أسرى ومحررين كان أخرهم سامي العمور من مدينة دير البلح، والذي ارتقى إثر تدهور وضعه الصحي، ليرتفع بذلك عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 227 أسيرًا منذ عام 1967.
وباستشهاد العمور ارتفع عدد الأسرى الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى سلطات الاحتلال إلى 8، حسب مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية.
ويقول أبو بكر "إن عام 2021 شهد تصاعدًا بسياسة الإهمال الطبي، التي استشهد بسببها عدد من الأسرى"، مشيراً إلى أن" الأسرى هذا العام كانوا يحاربون وحدهم بالحد الأقصى، ورغم الوقفات والنشاطات والفعاليات الرسمية والشعبية تجاه قضيتهم، إلا أنها لم تكن بالحجم المطلوب".