بعد 35 عاما من اعتقاله الاسير كريم يونس : اهدي ما بقي من عمري للحرية والكرامة والكبرياء

22/4/2017

انفجرت ال 35 عاما التي قضاها الاسير كريم يونس في سجون الاحتلال، اطول فترة يمضيها اسير في التاريخ، فلم يعد هناك متسعا للانتظار والصبر امام ما يجري بحق الاسرى على يد حكومة الاحتلال، فكل دقيقة من حياته داخل السجن تحولت الى شرارة اشتعلت الآن في الاضراب المفتوح عن الطعام.

لا شيء نخسره، قال كريم يونس، فالحياة اغلقتها حكومة الاحتلال داخل المعسكرات وخلف القضبان ، او في جوف الظلمات السوداء، اغلقت الامل السياسي برفضها للسلام العادل المبني على الشرعية الدولية مع الشعب الفلسطيني، واستمرت في ارتكاب جرائمها واستطيانها واعتقال الآلاف ، وحولت الارض الفلسطينية الى سجون ومعازل وحواجز وابراج ومستوطنات وساحات للاعدام.

كريم يونس الذي حكم عليه بالاعدام بعد اعتقاله ، وظل في بدلته الحمراء عدة شهور يترقب حبل المشنقة، وبعد استبدال الاعدام بالمؤبد، خرج من الموت الفعلي الى الموت البطيء على مدار هذه السنوات الطويلة داخل السجون، مشحونا باحلامه وارداته العظيمة، متيقنا ان يوما سيأتي ليرى حريته وحرية شعبه، ويرى امه العجوز المريضة، ويرى اهل بلدته في قرية عارة واصدقائه القدامى ومن ظل منهم من الاحياء ويرى الكرمل يطل على بحر ذكرياته يعانق السماء.

كريم يونس المعزول الآن مع الاسير القائد مروان البرغوثي في زنازين سجن الجلمة، قرر ان ينفض عن جسمه وذاكرته سنوات القسوة والذل والمهانة التي يتعرض له الاسرى بالسجون ، قائلا: لقد قاتلنا وضحينا من اجل حق تقرير المصير، من اجل بلدنا وكرامتنا وسنبقى نقاتل من جوف زنازيننا وما بقي لنا من العمر، موضحا ان السجن لم يسيطر علينا، وان السجان الذي يقيد ايادينا تحول الى سجين في حياتنا، وهكذا سنحول الاحتلال الى سجين تحت وقع مقاومتنا واصرارنا على الحرية ، سيبقى مستنفرا ومشغولا وقلقا ما دام يمارس دور السجين بحق الشعب الفلسطيني.

كريم يونس الفلسطيني الذي يعتبر ان نضال شعبنا في الداخل الفلسطيني هو جزء من النضال الوطني المشروع ضد الاحتلال وفي سبيل اقامة الدولة الفلسطينية الحرّة وعاصمتها القدس، هو اكثر من يعرف عقلية الاحتلال العنصرية المتطرفة، ويرفض الخضوع للهوية العبرية، ويقاتل من زنزانته ضد الاسرلة والتمييز والتطبيع مع الاحتلال ، هو الشاهد على النكبة والضياع والتطهير العرقي، وهو الشاهد على بطولات الشهداء الاسرى الذين سقطوا امام عينيه داخل السجون تعذيبا وقتلا ومرضا.

كريم يونس الذي خاض اكثر من 25 اضرابا مفتوحا عن الطعام داخل السجون، اسس بوعيه وريادته وفكره المؤسسة الاعتقاليه الصلبة التي حققت الانجازات، وانتزعت الحقوق واسقطت مخططات وسياسيات الاذلال والطمس الثقافي والانساني الذي مارسته سلطات الاحتلال بحق الاسرى منذ البدايات ، والآن يقول: لا عودة الى الوراء.

 كريم يونس القائد الذي حظي برمزية واحترام كبير داخل السجون، المرجعية والمربي وصاحب الرؤية خلع الآن لباس السجن ونزع القيود، وكان في مقدمة معركة الحرية والكرامة، ليستمر الاشتباك، ساعدا بساعد مع مروان البرغوثي وسواعد كل الاسرى المضربين، وساعد بساعد يقرعون ابواب الحديد، وهو على يقين ان السجان خائف ومرتعب، وهو على يقين ان دولة اسرائيل الغارقة في الخطيئة والخطايا ستنكسر امام ارادة التحدي والاصرار على الكرامة والحرية والعيش الكريم.

كريم يونس يعلم تماما ان احتجاز الاسرى بهذه الآلاف المؤلفة سيقصر من عمر الاحتلال، لان الاسرى شوكة في حلقه ، ويعلم تماما ان شعبنا دفع مليون فلسطيني من اعمارهم داخل السجون لا بد ان ينتصر، فعندما ينتفض الاسرى تنتفض فلسطين ، وتستنفر عضلات ارضها ودماء شهدائها وجرحاها ومبعديها واشجارها وصخورها وتاريخها المفعم بالطولات.

كريم يونس يقول بثقة لكل الناس، لوالدته الحزينة، خلّوا المحارم والبكاء لطقوس عودته القريبة، فالحياة لنا، ومن اجلها نحن في السجون، ومن اجلها سنعود اكثر قوة حاملين ما في ارواحنا من شوق والم كي تصبح كل ايامنا القادمة الجميلة.