الأسير الفلسطيني.. محارب لا يعرف استراحة المحارب

في . نشر في مقالات

 

بقلم: فادي قدري أبوبكر/هيئة شؤون الأسرى والمحررين

يستعمل الجلاّد الاسرائيلي كل الوسائل لتدمير الذات الانسانية داخل كل أسير فلسطيني يحمل عنوان الانتماء لوطنه، ويسعى هذا الجلاّد جاهداً إلى تجريده من أيّ حماية قانونية، ومن كل وسائل الوقاية والحماية، بطرق وأساليب تنعدم فيها كافة الأخلاق والقيم الانسانية.

في الحقيقة، إن الآثار لم تندمل وهي عديدة متعددة، تختلف من أسير إلى آخر ، لأن السجاّن عديم الاخلاق والانسانية.. ولن تندمل الآثار وستبقى تحفر في الأعماق، لأن شواهدها لن تنمحي.. من كيّ بالسيجارة إلى ضرس مخلوع دون "تخدير"، إلى آثار أظافر، أو مخالب كلب بقيت وشماً على الجسد..الآثار ستبقى وتختلف بصماتها من شخص إلى آخر.

تعيش شريحة الأسرى في مواجهة يومية وعلى مدار الساعة مع السجّان الإسرائيلي ؛ إما أن تسقط وتعلن والولاء والخضوع، وإما أن تستمر وتواصل التحدي والصمود، وإرادة الاستمرار تتطلب فهماً لواقع الظلم والطغيان وإرادة العيش رغم إرادة القتل البطيء..

عمدت مصلحة السجون الإسرائيلية إلى تدمير الأسير الفلسطيني جسدياً ونفسياً، إلا أن الأسرى الفلسطينيون يواصلون تحديهم الإنساني للسجان الإسرائيلي ويسطرون انتصارات على سجانيهم من خلال استكمال تعليمهم الجامعي وإنتاج الكتب والدراسات من داخل أسوار المعتقل، إلى جانب استمرارهم في تهريب "النطف المنوية" لإنجاب أطفال تحمل أسمائهم من بعدهم، في رسالة قوية يوجهها الأسير إلى سجانه بأنه سيبقى يجلب الأمل ويرى الضوء في نهاية النفق مهما بلغ اليأس.

الأسير هو المحارب الوحيد الذي لا يعرف استراحة المحارب، فهو في حالة نضال ومواجهة دائمة، يقارع السجّان حتى في أحلامه.. وبهذا يستحق الأسير وبلا منازع أن يكون رمز المقاومة للمحتل وعنوان الوفاء لشهداء الوطن.

الأسير الفلسطيني ليس شخصاً مفرداً .. بل هو الصوت الأنبل من أصوات النضال الفلسطيني .. الأسير الفلسطيني ليس طريدة يسهل صيدها، بل هو فارس في ساحات النضال .. هو ليس لقمة سائغة يسهل ابتلاعها، بل هو شوكة في حلق الاحتلال المجرم مناهض العدالة والإنسانية..