قضية الأسرى الفلسطينيين تكشف انفصام المجتمع الدولي

في . نشر في مقالات

بقلم: فادي أبو بكر/هيئة شؤون الأسرى والمحررين

إذا ما تتبعنا التصريحات والتنديدات والبيانات الرسمية التي صدرت عن المجتمع الدولي عموماً في العام 2018م ، والتي تتعلق بسياسة الاعتقال ومدى اختراقها لوضعية حقوق الإنسان،

نرى بكل وضوح الانحياز التام في التركيز على دول عربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية، وأن البيانات تكون شديدة اللهجة فيما يخص هذه الدول.

في المقابل حينما يتعلق الأمر بسياسة الاعتقال الإسرائيلي، نفتقد إلى مثل هذه التنديدات والاستنكارات الصارمة، وإن وجدت فإنها لا تمثل المستوى الرسمي وإنما تنبع من شخصيات بعينها لها مواقفها ومنطلقاتها الإنسانية التي تتعارض مع المبادىء والقيم الصهيونية العنصرية .. وحتى وإن قال المستوى الرسمي كلمته فإنها تكون دون المستوى الذي يكون عليه بالنسبة لمصر أو السعودية. وفي أحسن الأحوال عبّر الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال عن " القلق العميق" إزاء اعتقال الطفلين عهد التميمي(16 عاماً) وفوزي الجنيدي(16 عاماً) ودعا سلطات الاحتلال إلى الرد بشكل "متوازن" على المتظاهرين، وفتح تحقيقات في حال حصول وفيات خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بقاصرين. ولم يشجب سياسة الاعتقال بحق الأطفال أو الاعتقال الإداري بشكل واضح وصريح دون مواربة، علماً بإن إسرائيل هي الدولة الشاذة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسات.

فيما يخص قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ودون الخوض في ملابسات هذه القضية، فإن حجم الردود الدولية التي حصلت إزاءها، سواء من قبل هيئة الأمم ومجلس الأمن أو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها، طغى عليها إجماعاً وتصميماً وإصراراً غير مسبوق في سبيل كشف تفاصيل الجريمة بشفافية. وفي المقابل يتغاضى المجتمع الدولي عن 217 فلسطيني قتلوا بدم بارد بعد اعتقالهم  منذ العام 1967 وحتى يومنا الحاضر، منهم 76 أسيراً استشهدوا بعد قرار بتصفيتهم وإعدامهم بعد الاعتقال، و72 استشهدوا نتيجة للتعذيب، و62 استشهدوا نتيجة للإهمال الطبي، وسبعة أسرى استشهدوا نتيجة لإطلاق النار المباشر عليهم من قبل جنود وحراس داخل المعتقلات.

عندما نسمع تنديد الاتحاد الأوروبي بالاعتقالات التي تجري في مصر أو تنديد كندا والولايات المتحدة الامريكية بالاعتقالات التي تجري في السعودية و التعبير عن قلقها بشأن حالة حقوق الإنسان في تلك الدول، في مقابل غض النظر عمّا يجري في فلسطين من تصاعد في سياسة الاعتقال الإسرائيلية وما يرافقها من سن قوانين مجحفة بحق الأسرى وشن حرب ممنهجة ومنظمة على الأسرى بكافة فئاتهم العمرية والجنسية داخل المعتقلات تستهدفهم أمنياً وصحياً ونفسياً.. يتأكد لنا انفصام الشخصية السياسية للمجتمع الدولي، إن لم يكن إنحيازاً لإسرائيل وتجاهل الفلسطينيين. ويبقى السؤال الفلسطيني الحاضر: متى سيشهد ضمير المجتمع الدولي ميلاده الصحيح، أو متى سيصحح تاريخ ميلاده؟!.

إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل إعلان ما يسمى بـ "صفقة القرن"  حتى شهر فبراير/ شباط من العام المقبل، والتوعد بقطع مخصصات الشهداء والأسرى الفلسطينيين مع بداية عام 2019،  لا يعني أن نبقى أسرى "الانتظار" .. علينا الكف عن سياسة الانتظار ورد الفعل وأن نوجه ضربات نضالية استباقية من مختلف الزوايا المتاحة، فالاستباقية هي سلاحنا الأقوى في ظل موازين القوى المتأرجحة ضدنا.