قيم الرعاية للاسرى وذويهم بين الواقع والمطلوب

في . نشر في مقالات

بقلم :أ. ابراهيم نجاجرة

مدير مديرية هيئة الأسرى بمحافظة الخليل

ان المجتمعات تعبر عن نفسها من خلال التفاعل اليومي في قضاياها وهمومها وان اكثر هذه القضايا ملامسة للواقع وتأثر به هي القضايا الصحية والاجتماعية وان حسن الادارة والاهتمام من قبل الدولة والمواطنين والمؤسسات يعتبر مؤشر على جودة الحياة وعلى رفاه الافراد بما يتم عكسه من قيم مهنية واخلاقية تمارس بشكل يومي في كافة القطاعات يكون لها الاثر المباشر وغير المباشر على حياة المواطن الفردية وحياة الجماعة والمجتمع ومن خلال هذه القيم نغرس ونعزز ونقوي قيم المواطنة والولاء والانتماء والترابط او قيم الصراع والرفض والتفكك وفقدان الثقة والعزلة والتهميش .

كثير هي الاحداث التي تحدث في مجتمعنا ومؤسساتنا والتي نلاحظ فيها اعتداء على مشفى او طبيب او موظف، ضرب معلم، تكسير مؤسسة عامة، اعتداء على رجل امن، رفض للقرارات ... الخ ، وهي قضايا كثيرة الحدوث رغم صغر مجتمعنا وهي غير مقبولة ومرفوضة في ظل احتلال مباشر لكافة تفاصيل حياتنا، ومرفوضة من مجتمع او اشخاص عانوا من الظلم والقهر والحرمان فكيف يمارسوه على الاخرين في ظل مجتمع مارس الديموقراطية والحرية ويوصف انه مثقف وسياسي ومتنور، اذا لماذا هذه الاحداث وما هي الاسباب والدوافع والمبررات التي قد تكلف الدولة والمال العام في دقائق الاف الدولارات، والتي في ثوان يمكن ان نهدركرامة الوطن المتمثلة في طبيب او معلم او رجل امن او انسان .

قد تكون الاسباب متعددة وطويلة ولكن علينا ان نبحث عن طرف خيط من خلاله قد نستطيع ان نغير في سلوكنا او نقيم ما نقوم به حتى نتجنب ونتفادى الكثير من هذه الاحداث المسيئة للاشخاص والمجتمع والمؤسسات فالرعاية مهما كان شكلها ونوعها وميدانها هي الاهتمام بشؤون من نرعاه من حاجات نفسية ومادية وعلاجية وتعليمية ... الخ، وهي لها اساسيات لابد من ان تنعكس في سلوكنا اليومي في كافة الميادين من خلال قيم واخلاقيات مهنية تعلمناها، فمن اهم هذه القيم هي التاكيد على كرامة الانسان والحفاظ على حياته واحتياجاته وحقوقه .

والتاكيد على فردية الانسان، فردية في الاحتياج والرعاية وفردية في المشكلة والحلول فكل له خصوصيته ومبرراته ومشاعره، فكثرة العمل والروتين احيانا قد تنسينا هذه الخصوصية فنقع في مشكلات ومطبات كان بالامكان تفاديها .

كما ان للمسؤولية اهمية كبيرة في التاكيد على هذه القيم، المسؤولية اتجاه المراجعين في كيفية تقديم افضل الخدمات وباسرع وقت واقل تكلفة، المسؤولية اتجاه المؤسسة في تعظيم قيمتها ورسالتها والحفاظ على الممتلكات، المسؤولية اتجاه المجتمع في تحسين جودة الحياة وتقوية قيم الترابط والانتماء والولاء وتعزيز روح المواطنة، وهذا يتكامل مع حب الناس والاهتمام بمشكلاتهم وقضاياهم والتي تتعزز مع المثابرة والابداع في تقديم الخدمات وحل مشكلاتهم في ظل جو من الحماس والطاقة والعطاء، فالناس ايجابيين اتجاه الاعمال الحسنة والجيدة ولديهم القدرة على الملاحظة والاحساس بمشاعر وتوجهات مقدم الخدمة .

ان السعي ومحاولة اظهار هذه الصفات والقيم في سلوكنا اليومي يظهر في قيمة لابد من التركيز عليها والاهتمام بها وهي سرعة الاستجابة للحدث او الموقف او النداء فهي تعكس كفاءة القوانين وكفاءة المؤسسات والعاملين في كيفية التعامل مع المشكلات واعتقد انها تشكل مفتاح التقييم السلبي او الايجابي لاي خدمة .

تميز عمل هيئة شؤون الاسرى والمحررين في التعامل والاستجابة لحاجات الاسرى وذويهم سواء على صعيد الاستقبال اليومي في المديريات والوحدات الادارية ومتابعة القضايا اليومية من صرف مخصصات وتسوية اوضاع مالية وادارية وصرف بطاقات التامين الصحي والخدمات التاهيلية بعيدا عن الروتين والفئوية والمحسوبية، كما ان المتابعة والرعاية القانونية اعتقد انها متميزة في توفر الخط المتقدم والمباشر مع المحاميين الذين يقوموا بعملهم بما يتلائم مع وجود الاسرى وتوزيعهم على السجون وتنوع قضاياهم الاسرية والقانونية والاجتماعية والاعلامية والطبية والنضالية التي تتفاعل بشكل يومي مع ادارة السجن والتي هي بحاجة الى اسناد ومناصرة شعبية ورسمية واجتماعية .

ان الاسرى وذويهم والاسرى المحررين شريحة اجتماعية واسعة ومتعددة الهموم والقضايا والاحتياجات رغم ما يبذل من جهود وخدمات الا انها بحاجة الى مزيد من الخدمات وخاصة في القضايا التي لا تغطيها الاجهزة الحكومية صاحبة الباع الطويل في الخدمات والرعاية .