الفزعة والتطوع وتحطيم المعنويات

في . نشر في مقالات

 بقلم: أ. ابراهيم نجاجرة

يمتاز الشعب الفلسطيني بأنه شعب متضامن متكافل مشارك متفاعل مع الاحداث السياسية والاجتماعية، الا ان هذا التفاعل والاهتمام يكون له اثار سلبية في بعض الاحيان على الافراد والمجتمع، ويتضح ذلك من خلال استغلال الرسائل الالكترونية بطريقة فوضوية وعشوائية ودون صلاحيات وتفويض، تحديدا في الاحداث الاجتماعية والجماهرية، ونلاحظ ان الكل يصور وينشر، في الشارع وفي السوق وعلى الارصفة، حيث ان التوقعات العشوائية أصبح لها حضورها في المواقع الرسمية والخاصة.

وفي المسائل العامة هناك فوضى في التعليق والافتاء والتبرير والتحليل والتشكيك ، اما فيما يخص قطاع الاسرى ايضا يبادر الشباب والكبار الى نشر معلومات وصور لها اثار نفسية وقانونية وامنية على الاخرين، مما يخلق حالة من الارباك لدى الاهل، فقد حدثني والد أسيرشاكيا أنه بعد اعتقال ابنه تعرض هو واسرته لحالة انهيار تام، كما ان اثار الدعاية والاخبار المغلوطة امتدت الى العائلة الممتدة، وقد آثرت ان اضمن هذه الورقة ما روي على لسان الوالد ( احد المتطوعين قال اخوك شفناه مكتف وقام الجنود برميه عن ارتفاع سبعة امتار وتكسر،  اخريقول والله رأسه مفتوح والدم يسيل يمين شمال الله يستر، متطوع اخر راح فيها، اخر يا زلمة كسر الجنود وضربهم ، وآخر اولادك هلكيت راح ينسجنوا كلهم واذا في معهم تصاريح راحت كلها، وغيره الدار راحت رايحين يهدوها، راوي اخر مطلوب منك ان تحضر (20000) شيكل غرامة راح يوكل حكم كبير ، واخرهم يروي للاب انه شاهد ابنه والكلاب بتنهش فيه وبتوكل من لحمه)، جميع هذه الروايات بدون سند حقيقي، حيث انه من المؤكد انه لم يكن بصحبة الجنود اي شخص لحظة الاعتقال التي كانت من خارج البيت .

الوالد يشكو من الكم الهائل من الاخبار والاشاعات التي لا تستند الى اي شهادة حقيقية وواقعية، وكيف ان اعصابه وحالته النفسية تدهورت واغمي عليه من هذه الاشاعات قبل ان يطمئن على ابنه، حيث انه معتقل لدى الاسرائيليين في سجن عوفر، وان سيل المعلومات التي وصلت لهم لم يكن لها اساس من الصحة، وان هذه الفزعة لا حاجة لها ، حيث ان هذه الاشاعات والاخبار اعتقد انها كانت تمثل مجموعة عقوبات واحكام يتعرض لها الشعب الفلسطيني من الاحتلال، وبسبب عدم المعرفة والجهل والتسرع يتم اسقاط هذه التهم على احداث وقضايا تخص ابناء الشعب الفلسطيني، دون علم ان لكل حادث فرديته وظروفه، وانه في كثير من الاحداث لا ينطبق عليها اي حكم فضلا عن انه لا يوجد تفويض ولا مسؤولية لهؤلاء المتطوعين الذين يعملوا على هدم وتهديد لمعنويات الاهل .

 

مطلوب اليوم ان تكون مسؤولية فردية اولا ثم مجتمعية حول استخدام الانترنت وحول الإدلاء بمعلومات واخبار مجانية مبنية على الاشاعة والتطوع الفوضوي، وان نراعي مشاعر الاخرين والاثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية المترتبة على كل خبرا ومعلومة او صورة او مشاركة ، فلنترك كل شيئ للمفوض له والمخول به ضمن الصلاحيات والمسؤولية. .