أبو بكر يدعوا الإتحاد الأوروبي للتحرك الفوري ومحاسبة الإحتلال الإسرائلي على جرائمه بحق الأسرى الفلسطينيين

في . نشر في لقاءات

خلال الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر مناصرة أسرى فلسطين في بروكسل
أبو بكر يدعوا الإتحاد الأوروبي للتحرك الفوري ومحاسبة الإحتلال الإسرائلي على جرائمه بحق الأسرى الفلسطينيين

إستهل رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر، كلمته في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الأوروبي الخامس لمناصرة أسرى فلسطين، والذي إنطلقت أعماله صباح اليوم السبت في العاصمة البلجيكية بروكسل، بدعوة الإتحاد الأوروبي للتحرك الفوري للجم إسرائيل ووضع حد لجرائمها بحق أسرانا ومعتقلينا، ومحاسبتها على اختراقها الدائم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وكشف أبو بكر في كلمته للمشاركين، عن حجم الجريمة التي يتعرض لها معتقلينا في معتقلات الاحتلال، حيث تتفرد بهم إدارة السجون بشكل علني ووقح، مدللا أن الهجمات التي نفذت خلال الشهور القليلة الماضية في سجون عوفر والنقب وريمون وغيرها، تؤكد على مدى انحطاط إسرائيل وتجاهلها للمنظومة الدولية.
وعبر، في كلمته أمام المؤتمر الذي ينظم من قبل التحالف الاوربي لمناصرة أسرى فلسطين، عن قلقه من تنامي العنصرية الإسرائيلية في التعامل مع المعتقلين، حيث أصبح الإعتداء عليهم والإنتهاكات التي تمارس بحقهم تأتي من خلال قوانين رسمية مصادق عليها من قبل الكنيست الإسرائيلي، وهذا يعري المجتمع الدولي على عقمه في عدم حماية قوانينه واتفاقياته، التي أصبحت تخترق بقوانين مضادة من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وطالب اللواء أبو بكر المؤتمر، بأن يحمل رسالة واضحة للإتحاد الأوروبي، تتضمن التوصيات النهائية، وإرفاق ذلك بالمخاطر القادمة التي تهدد المنطقة في حال لم يكن هناك إجراءات جدية على أرض الواقع تنصف أسرانا وتعطيهم حقوقهم وتوفر لهم الحماية الدولية.
يذكر أن الجلسة الإفتتاحية التي ترأسها رئيس اتحاد المحامين الدوليين البرفسور جان فرمون تضمنت ترحيب عام من قبل منسق التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين خالد حمد، تلاها كلمة سفير دولة فلسطين في بروكسل والإتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا، وتبع ذلك كلمة لدائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير قدمتها د. كفاح ردايدة.
كما شهدت الإفتتاحية تكريم للحقوقية الراحلة فليستيا لانغر سبقه رثاء وتقدير قدمه رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى أمين شومان.
مرفق نص كلمة رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر في المؤتمر.

بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحوا لي بدايةً أن أنقل لكم تحيات وشكر وعرفان الشعب الفلسطيني وقيادته، والأسرى والأسيرات وعائلاتهم، على تنظيم هذا المؤتمر الهام، والذي نتمنى لأعماله النجاح التام، وأن نتمكن من خلاله من خلق مساحة حقيقية لدعم ونصرة الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً وإننا في القرن الواحد والعشرين، حيث تنتشر مبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة في كل بقاع الأرض إلا في فلسطين المحتلة، التي تعاني من إحتلال إسرائيلي كولنيالي يستهدف الشجر والحجر قبل الإنسان، ويحتجز في سجونه ومعتقلاته أكثر من 5700 أسيراً، يعيشون أوضاعاً صعبة ومأساوية، ولا توفر لهم الحماية القانونية والإنسانية المنصوص عليها في العديد من القوانين والإتفاقيات الدولية.

لقد تجاوزت حكومات الإحتلال الإسرائيلي المتعاقبة كل القوانين والأعراف الدولية في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين، وتتصرف كما لو أنها وحيدة في هذا العالم، ولجأت الى قوننة الانتقام منهم، حيث أقر الكنيست الإسرائيلي منذ العام 2015 اكثر من ( 15 قانوناً ) عنصرياً للنيل منهم ومن عائلاتهم، بالإضافة الى العديد من مشاريع القوانين التي لا زالت في إطار القراءة من قبل اللجان المختصة في الكنيست، أبرزها: حسم رواتب الشهداء والأسرى، وإعدام الأسرى، وتجميد تمويل العلاج للأسرى والمصابين، وطرد عائلات الأسرى وإبعادهم عن منطقة سكناهم، ومنع الإفراج المبكر عن الأسرى. وكل هذا كان نتاج منافسة شرسة بين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، الذين يتسابقون في سبيل تحويل حياة المعتقلين الى جحيم.

السيدات والسادة
يحتجز الإحتلال الإسرائيلي الأسرى الفلسطينيين في 22 معتقلاً ومركز توقيف، جميعها تقع خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتي تُعتبر أراضي الدولة الفلسطينية وفقاً لمشروع تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهذا مخالف للمواد 49 و76 و77 في إتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على وجوب إحتجاز دولة الإحتلال لمواطني الدولة الأصليين في معتقلات داخل الأراضي المحتلة، والمعتقل الوحيد الذي يوجد داخل الأراضي الفلسطينية، معتقل عوفر بالقرب من مدينة رام الله.

وكما أشرنا سابقاً يحتجز الإحتلال الإسرائيلي في سجونه ومعتقلاته أكثر من 5700 أسيراً، من بينهم ( 570 معتقلا ) صدر بحقهم حكم المؤبد لمرة واحدة او لعدة مرات، ( 500 معتقلا ) يحتجزون بفعل سياسة الإعتقال الإداري، التي حولها الإحتلال الى عقاب جماعي لهم ولعائلاتهم، حيث يحتجز المواطن الفلسطيني بفعلها دون اي تهم او محاكمات، ولم يسلم الأطفال من هذه الإعتقالات، حيث لا زال هناك ( 250 طفلا قاصرا ) يُحتجزون في معتقلات عوفر ومجيدو والدامون، سلبهم الإحتلال حقوق الطفولة لتلبية رغبات ضباط المخابرات ومسؤولي المناطق في جيش الإحتلال، والذين يمتلكون الحق في تنفيذ عمليات الإعتقال بناء على رغباتهم ومزاجيتهم دون الإهتمام لبنيتهم الجسدية الضعيفة وصغر اعمارهم. كما يواصل الإحتلال إعتقال ( 47 إمرة وفتاة ) ويحتجزهن في متقل الدامون، وهو عبارة عن مكان كان يستخدم لتخزين التبغ، ونسبة الرطوبه فيه عالية جدا. بالإضافة الى مواصلة إختطاف ( 7 نواب ) من أعضاء المجلس التشريعي السابق ( البرلمان )، وهناك ( 26 معتقلا ) منذ ما قبل توقيع إتفاقية أوسلو، أقدمهم الأسيرين كريم يونس وماهر يونس، المعتقلان منذ 37 عاماً، إضافة إلى الأسير نائل البرغوثي الذي بلغ مجموع سنوات اعتقاله 39 عاماً. أما المعتقلين المرضى، فقد تجاوز عددهم ( 750 )، العشرات منهم في حالة الخطر الشديد، واصبحوا قريبين جدا من الموت، نتاج سياسة الإهمال الطبي والجرائم الطبية التي ترتكب بحقهم، حيث انهم محرومين من العلاج ولا يقدم لهم الادوية سوى بعض المسكنات، منهم سامي أبو دياك، وإسراء جعابيص، وفؤاد الشوبكي، وبسام السايح، ومنصور موقدي، وخالد الشاويش، ومحمد أبراش والقائمة تطول.

لقد حوّل الإحتلال الإسرائيلي سياسة الإهمال الطبي الى جرائم طبية ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين، لذلك أصبحنا اليوم نتحدث عن 218 شهيداً في صفوف الحركة الأسيرة، عدد كبير منهم أستشهد نتيجة حرمانه من العلاج وتركه فريسة للمرض، بالإضافة الى المئات من المحررين الذين خرجوا من السجون بأمراض مزمنة لم تمهلهم كثيراً، فقضوا شهداء على درب الحرية، ولتكون قصصهم شاهدة على بشاعة هذا الإحتلال وحقده.

شهدت الشهور القليلة الماضية هجمة غير مسبوقة على أسرانا، تحديداً في سجون ومعتقلات عوفر والنقب وريمون ونفحة، حيث قامت وحدات قمع متخصصة بتنفيذ هجمات على غرف واقسام الاسرى، وتم الإعتداء عليهم والتنكيل بهم، واستخدمت قوات القمع في هذه الهجمات الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل والرصاص المعدني المغلف بالمطاط والرصاص الحي والهراوات، وتم ضرب الاسرى وشتمهم والزج بهم في ساحات السجن في ظل البرد القارص، وعزلهم وعرضهم من خلال محاكمات داخلية قضت بحرمانهم من زيارات ذويهم وفرض غرامات مالية عليهم. يضاف إلى ذلك تركيب أجهزة تشويش ضارة في السجون، وقرب أماكن نوم الأسرى، الأمر الذي يساهم في انتشار الأمراض المجهولة بينهم.

السيدات والسادة
إن موقف القيادة الفلسطينية الثابت برفض ما يسمى بصفقة القرن، واعتزالها التعامل مع الإدارة الأمريكية بعد إجراءاتها المجحفة بحق القضية والحقوق الفلسطينية، دفع الولايات المتحدة الأمريكية لقطع مساعداتها المالية عن السلطة، والتي كانت تذهب إلى قطاع الخدمات والبنية التحتية، مما أدى إلى تأثر موازنة السلطة الفلسطينية بشدة. وتفاقمت حدة الأزمة المالية مع رفض السلطة الفلسطينية استلام أموال المقاصة منقوصة بحكم قرار الاحتلال الإسرائيلي إقتطاع قيمة مخصصات أهالي الأسرى والشهداء والجرحى منها، الأمر الذي كانت له تبعات اقتصادية وسياسية وشعبية متعددة.

إن قطع أمريكا للدعم حركة مبتذلة هدفها إجبار السلطة الفلسطينية على التضحية بأحد المبادىء التي قامت عليها، وهو ما لن تقبله قيادتنا أو شعبنا. وتحاول إسرائيل جاهدةً من خلال ماكنتها الإعلامية تضليل الشعوب والحكومات، تحديداً في المجتمعات الأوروبية، وتصوير نفسها بالضحية التي تستجدي الحماية الدولية. حيث قامت بحملة إستخدمت فيها كل طاقاتها، وإستنفرت اللوبي الصهيوني لتجنيد موقف دولي يدين وقوف القيادة الفلسطينية الى جانب المعتقلين وعائلاتهم، والضغط عليهم من اجل التخلي عن إلتزاماتهم إتجاه هذه الشريحة المناضلة. كما شهدنا موجة من التحريض على الاموال التي تقدم لعائلات الأسرى الفلسطينيين، وهي عبارة عن مخصصات بسيطة يراد من خلالها توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لأسر الأسرى، وهو ما لا تريده إسرائيل، وتخفي خلفه نوايات عبثية لتحويل الصراع معها الى صراع فلسطيني داخلي، لأنها تعلم جيداً مكانة الأسرى وعائلاتهم لدى الشعب الفلسطيني وقيادته.

إن فلسطين كدولة معترف بها في الأمم المتحدة، وعبر انضمامها لأكثر من 100 معاهدة دولية تخضع للولاية القانونية الدولية، وليس لولاية القضاء والقوانين والتشريعات العسكرية والعنصرية الإسرائيلية. إن مسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية هو توفير الضمان الاجتماعي للعائلات المنكوبة والمتضررة، وهذا ما تطبقه كل دول العالم، بما فيها الكيان الإسرائيلي المحتل تجاه عائلات المجرمين الاسرائيليين، وهذا الضمان يقع في إطار قاعدة قانونية دولية تقضي بالإهتمام بالعائلات المتضررة بغض النظر عن العمل الذي قام به إحد أفرادها، فالمسؤولية فردية وليست جماعية، وغير ذلك سيعكس نفسه على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني. ونؤكد هنا أن أسرانا ليسوا مجرمين أو إرهابيين كما يحاول الاحتلال وتحاول الولايات المتحدة تصويرهم، بل هم مقاتلو حرية وهم رموز نضال الشعب الفلسطيني.

السيدات والسادة
إن تقديم الاموال لعائلات الأسرى، لهو عملية ينظمها قانون يتضمن بنوداً واضحة، وينص بشكل صريح على ان راتب الاسير يرتبط بعلاقة مباشرة بالمدة الفعلية التي قضاها في سجون الإحتلال وبحالته الاجتماعية سواء كان اعزب او متزوج، وأنه كلما أمضى سنوات أكثر تزداد نسبة راتبه اكثر، وأن ما يصرف للاسير وعائلته لا علاقه له بالحكم. حيث أن الزيادة في الراتب مبررها تغير متطلبات الحياة الأساسية، فأبناء الأسرى تزداد متطلباتهم مع زيادة أعمارهم من الناحية التعليمية والصحية وغيرها.

وهذا ما يُفنّد دعاية الإحتلال وماكنته الإعلامية بأن نظام الأموال التي تقدم للاسرى وعائلاتهم يشجع الفلسطينيين على القيام باعمال " عنف " لأنهم سيتقاضون راتب اكثر، وللأسف تفاجأنا بأن هناك دبلوماسيين دوليين صدقوا هذا التحليل المضلل والكاذب، والذي يعريه القانون الخاص بأموال الاسرى نفسه.

وهنا لا بد من الكشف عن ان دولة الإحتلال الإسرائيلي نفسها تقوم بدفع رواتب للسجناء الإسرائيليين، وان المتطرف الذي قتل رئيس الوزراء السابق رابين، يتلقى رواتب من ثلاث جهات إسرائيلية، وسُمح له بالزواج، ويعطى إجازات ترفيهية خارج السجن، وهو ما لا يُعطى للأسير والمعتقل الفلسطيني.

السيدات والسادة
في الختام، لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل والعرفان لكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر، وأود أن أستغل فرصة تواجدنا هنا لنتوجه من هذا المنبر بالمناشدة لكافة مؤسسات المجتمع الدولي للتوقف عن صمتها المريب، لتقوم بتحمل مسؤولياتها القانونية والانسانية والأخلاقية إزاء الأسرى الفلسطينيين. كما نشدد على ضرورة استنفار كافة الجهود الأممية لإسناد قضية الأسرى والقيادة الفلسطينية في مواجهة التعنت الإسرائيلي، مثمنين كافة الجهود التي تبذلها الحركات التضامنية في بروكسل وغيرها في باقي دول العالم.

نتمنى لأعمال هذا المؤتمر النجاح، وان تُستغل أوراقه وتُتابع، وأن نتمكن معاً من تحريك الشعوب والحكومات الأوروبية. وأن يكون بداية العمل والتأثير من هنا .. من قلب العاصمة البلجيكية " بروكسل " نظراً لوجود مركز الثقل السياسي الأوروبي فيها ممثلاً بالاتحاد الاوروبي، وندعوكم باسم أسرانا وأسيراتنا المعذبين داخل السجون أن تواصلوا العمل من خلال الضغط الشعبي الاوروبي على صُنّاع القرار الأوربيين لوقف الحرب الاسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين وخاصة الاطفال والمرضى منهم، والتي تشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي والميثاق الأممي لحقوق الانسان، وذلك في سبيل محاسبة اسرائيل دوليا ًعلى انتهاكاتها المستمرة.

عاشت فلسطين وعاشت نضالات شعبنا .. ومعاً وسوياً حتى تحرير فلسطين أرضاً وشعباً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.