الاسرى القاصرون أبكوا الحاضرين في مؤتمر الكويت الدولي حول معاناة الطفل الفلسطيني

في . نشر في فعاليات ونشاطات

 أفاد تقرير صادر عن هيئة الاسرى انه خلال الجلسة الافتتاحية وسائر الجلسات في مؤتمر الكويت الدوليحول

معاناة  الطفل الفلسطيني  في ظل الاحتلال الذي عقد يومي 12-13/11/2017 تحت رعاية امير الكويت صباح الاحمد الصباح وبمشاركة وحضور الرئيس الفلسطيني ابو مازن قدم الاطفال الاسرى المحررين شهادات عن ظروف اعقتالهم خلال اعمال المؤتمر ، وقد ابكت وأفجعت جميع الحاضرين على مدار يومي المؤتمر.

وأشارت هيئة الاسرى في تقريرها انه تم افتتاح معرض صور و عرض فيلم وثائقي حول معاناة الطفل الفلسطيني وقام الطفل أحمد عاكف عوض والطفلة نوران أحمد البلبول بتقديم فقرة تعبر عن معاناة الطفل الفلسطيني هذا نصها:

وفي البداية، قال أحمد عاكف عوض: أغتنم فرصة زيارتي للكويت الشقيق وأشكر الكويت وأميرها على دعم وتنظيم هذا المؤتمر وكذلك أشكر الرئيس أبومازن وكل من ساعدني من فلسطين حتى أصل الى هذا المؤتمر وأقول لكم ان هذه اللحظة تعتبر تاريخية بالنسبة لي لأنها اول مرة أخرج من فلسطين ولأنني سأتحدث عن تجربة اعتقالي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وهي التجربة التي مر ويمر بها الآلاف من أطفال فلسطين.

 

أنا أحمد عاكف عوض عمري 17 عاما وعندما تم اعتقالي كان عمري 15 عاما من بلدة بيت أمر تم قضاء محافظة الخليل في فلسطين ولأن هذه البلدة تقع بمحاذاة شارع رئيسي ويستخدمه المستوطنون الإسرائيليون فإن الكثير من أطفال بلدتنا عرضة للاعتقال إضافة الى ان بعض الأطفال قد جرح او استشهد برصاص جيش الاحتلال او المستوطنين الإسرائيليين. بتاريخ 2/3/2016 وفي حدود الساعة الثالثة فجرا صحوت فوجدت جنودا من جيش الاحتلال فوق رأسي وأنا في فراشي وأخذوا يصرخون بي ان أصحو مازلت أتذكر تلك اللحظات ومقدار شعوري بالفزع على الرغم انه قد مر على ذلك أكثر من عام ونصف العام كنت بملابسي الداخلية وبداية لم أستوعب الأمر ولا كيف دخلوا البيت فلم أصح على حركتهم قبل اقتحامهم للبيت لكن فهمت لاحقا أنهم قد فجروا الباب الرئيسي لبيتنا قبل أن تصحو أمي وأبي وأخوتي.

 

قام الجنود بعصب أعيني وقيدوا يدي برباط بلاستيكي الى الخلف ولم أتمكن من ان ارتدي ملابس دافئة على الرغم من مناشدة أمي لهم كان الجنود يريدون إخراجي من البيت بسرعة وفعلا اقتادوني للخارج وأجلسوني على أرضية السيارة العسكرية كان أكثر من جندي يحيطون بنا ونحن في السيارة كانوا يشتموننا بأسوأ المسبات وكذلك كانوا يضربونني بأرجلهم واقتادونا الى معسكر كفار عصيون الواقع بين مدينتي بيت لحم والخليل.

 

كانت الساعة 4 صباحا تقريبا، حيث أوقفوني في خارج المبنى وكان البرد شديدا جدا وكذلك كنت أحس ببعض المطر بعد ساعات أدخلوني للتحقيق ومن ثم أعادونا «للشبح» الوقوف وأنا مقيد للخلف وأنا معصوب العينين واستمر الوضع هكذا لما يقارب اليومين وبعد أن انتهى التحقيق معي أنزلونا للغرف وهي غرف باردة ليس فيها تدفئة ومزدحمة كذلك فإن الطعام كان سيئا.

 

في اليوم الرابع من اعتقالي 5/3/2016 وفي الساعة السابعة والنصف صباحا تمت المناداة على اسمي من أجل الذهاب للمحكمة في معسكر عوفر الإسرائيلي القريب من مدينة رام الله التي تبعد حوالي 70 كلم سيارة النقل العسكرية كانت غير مريحة ومزدحمة وصلنا معسكر عوفر حوالي الساعة 9.30 وتم إدخالي إلى قاعة المحكمة، وهناك التقيت بالمحامي لأول مرة وتم تمديد اعتقالي لمدة أسبوع وأذكر أن محكمة التمديد انتهت بعد ربع ساعة ولكن بقيت أنتظر في غرفة حتى الساعة 8.30 مساء ومن دون أي طعام حتى أدخلوني إلى سجن عوفر القريب من المحكمة.

بعد عدة جلسات للمحكمة والتي كانت فقط من أجل تمديد وتجديد توقيفي وبعد ما يقارب 55 يوما من اعتقالي تم الحكم علي بالسجن شهرين و2500 شيكل غرامة وكذلك سنة مع وقف التنفيذ لمدة 5 سنوات وذلك بتهمة إلقاء الحجارة.

أما الأسيرة المحررة نوران أحمد خليل بلبول فقالت في كلمتها: أود أن أقدم شكري للكويت متوجة بأميرها الشيخ صباح الأحمد على استضافته لنا لهذا المؤتمر العظيم ضد معاناة أطفال فلسطين من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، وأشكر رئيس البرلمان الكويتي على موقفه المشرف لطرد السفير الإسرائيلي ونعتهم بأنهم قتلة أطفال. حقا هم كذلك بل أكثر من ذلك.

فهذا عهدنا بكم دائما فأنتم سنام المجد وأنتم شيوخ الدار وأنتم وسام فخر على جبين كل عربي حر شريف يرفض الذل والظلم لإخوته العرب أينما كانوا، كما أتقدم بتحية الوطن لرئيس دولة فلسطين الرئيس محمود عباس كما أتقدم بوافر الشكر والتقدير لكل المشاركين في هذا المؤتمر ليعبروا عن تضامنهم مع معاناة الشعب الفلسطيني وخاصة الأطفال منهم.

أعرفكم على نفسي أنا الأسيرة المحررة نوران أحمد خليل بلبول من مدينة بيت لحم مهد المسيح عليه السلام ابنة الشهيد أحمد بلبول وأخت الأسيرين المحررين محمد ومحمود البلبول، اللذين خاضا أطول إضراب عن الطعام 85 يوما يصارعان فيه الموت ليعزفا على أوتار أمعائهما الخاوية لحن الحرية والنصر لإيمانهما العميق بأنهما أصحاب حق ووطن مسلوب، طفلة فلسطينية أنا جئتكم أحمل في قلبي جرحي وحزني فمنذ ولدت وأنا أسمع أصوات الرصاص في أذني، أرى عيونا باكية فهذه أم شهيد وهذه بنت أسير وهذه أخت مفقود وهذه طفلة شوهتها قنبلة منذ ولدت وأنا أرى الموت والعسكر يمشي في شوارعنا.

اسمحوا لي أيها الجمع الكريم بأن أروي لكم لحظات اعتقالي وضربي وإهانتي من قبل المحتل، والتهمة أنني فلسطينية وابنة شهيد اعتقلوني قبل عام في أبريل 2016 وعمري 15 عاما، اعتقلوني عند المعبر المؤدي للقدس الشريف، كنت ذاهبة مع عمتي للصلاة يوم الجمعة، فحصل شجار بيني وبين مجندة إسرائيلية حاقدة أرادت نزع ثيابي للتفتيش فرفضت ذلك وما رأيت نفسي إلا وأنا في زنازين التحقيق مع حشد كبير من المحققين يصرخون ويشتمون لا أعرف ماذا يقولون ولكني فهمت منهم بأنني إرهابية، 3 أيام من التحقيق المستمر دون راحة أو طعام أتذكرهم وهم يعرضون علي فيديو اغتيال والدي وقد شوهوا صورة وجهه الضحوك في ذاكرتي وهو مبتسم يطعمني بيده الحنونة يضحكون على بكائي ويتباهون بأنهم قساة قلوب وليسوا من البشر، لن أنسى أمي وهي تضرب من قبل جنود الاحتلال، لن أنسى ذلك السجن الذي رموني فيه، لن أنسى صيحات الأسيرات الصغار من ألم رصاصات اخترقت جسدهن النحيل كم أتذكرك يا مرح بكير وأنت تبكين من ألم عشر رصاصات بيدك وأنت يا هدية عرينات يا ابنة 12 عاما وأنت تبكين لأجل العودة لحضن أمك وتوصيني بأن أقبل تراب فلسطين، كم يؤلمني ويخيفني صراح الجندي يوقظني كل نصف ساعة لن أنسى صورة أمي وهي تأكل وحدها في شهر رمضان زوجها شهيد وأولادها جميعهم في السجن أي غابة نحن نعيشها؟ أي دولة عدل يدعيها الكيان الصهيوني؟ حكموني أربعة أشهر ظلما وبهتانا، أبعدوني عن مدرستي وطفولتي وخلال الاعتقال حرموني من الزيارة، ولم تتمكن أمي من زيارتي إلا مرة واحدة لنصف ساعة فقط قبل الإفراج عني بيوم واحد، أعرف أنكم تحتقرونهم مثلي، ولكن صدقوني أنا شخت قبل أن أكبر كباقي أطفال العالم، رسموا في ذاكرتي خوفا وألما وحزنا وصور أطفال أسرى يبكون لنيل حريتهم، محكومون سنوات طويلة، صدّقوا ما أقوله تلك هي إسرائيل تتباهى باعتقال أطفال قصّر وزهرات قاصرات بتهم باطلة تدعيها دائما حفاظا على أمنها المزعوم وسلامتها.

وكانت فرحتي عظيمة باستقبال الأهل والأحبة عندما تحررت وكأني ولدت من جديد في هذه الحياة ولكن فرحتي لم تكتمل لأن إخوتي ما زالوا في الأسر.

أنا لا أعرف في السياسة شيئا، ولكني أتساءل: لماذا ذبحوا طفولتي؟ لماذا حجبوا الشمس ونثروا العتمة في عيني؟ ولكن رغم كل هذا سيبقى يسري في شراييني حبك يا فلسطين حبك يا فلسطين.

 

رسالتي لكم يا كل الشرفاء في كل العالم، حلمي بسيط هو أن أعيش أنا وشعبي بأمن وسلام وأنا أحلم بغد مشرق وبدولة فلسطينية تعلو في سماء قدسها رايات النصر والحرية. فأنا محملة بكثير من الرسائل من زهرات فلسطين القابعات خلف القضبان فحلمهم بسيط الحرية.. الحرية.