•  الأسير المريض سامي أبو دياك يدخل عامه الثامن عشر في الأسر

    الأسير المريض سامي أبو دياك يدخل عامه الثامن عشر في الأسر

  • هيئة الأسرى تحذر من تفاقم الوضع الصحي للأسيرين المريضين أبراش وأبو خرج

    هيئة الأسرى تحذر من تفاقم الوضع الصحي للأسيرين المريضين أبراش وأبو خرج

  • نتائج تشريح جثمان الشهيد طقاطقة تؤكد ان سبب الوفاة إهمال طبي نتج عنه إلتهاب رئوي حاد

    نتائج تشريح جثمان الشهيد طقاطقة تؤكد ان سبب الوفاة إهمال طبي نتج عنه إلتهاب رئوي حاد

  •  البدء بتشريح جثمان الشهيد نصار طقاطقة

    البدء بتشريح جثمان الشهيد نصار طقاطقة

  • الحكومة الإسرائيلية تعرقل مهام هيئة الأسرى في إتمام الزيارة الثانية للمعتقلين

    الحكومة الإسرائيلية تعرقل مهام هيئة الأسرى في إتمام الزيارة الثانية للمعتقلين

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

مدير الاعلام في هيئة الاسرى يقدم ورقة متخصصة حول الاسرى الاطفال في مؤتمر بروكسل

في . نشر في فعاليات ونشاطات

قدم مدير دائرة الاعلام في هيئة شؤون الاسرى والمحررين ثائر شريتح، اليوم الأحد، ورقة متخصصة حول الواقع الصعب والمؤلم الذي يحتجز فيه قرابة 250 طفل فلسطيني قاصر في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك خلال المؤتمر الخامس للتحالف الأوروبي لنصرة الأسرى والمنعقد في بروكسل يومي ٢٧-٢٨ من الشهر الحالي.
وبين شريتح في ورقته أن الأطفال الفلسطينيون يفتقدون الى كل أشكال الأمن والسلام والحياة الهادئة المستقرة، بفعل الإحتلال الإسرائيلي الذي ينكر عليهم طفولتهم، ويقتل أحلام آبائهم وأمهاتهم حتى قبل ولادتهم، ومطالبا بضرورة التحرك الدولي للجم السياسة العنصرية الاجرامية الاسرائيلية تجاههم".
يذكر أن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر يتواجد الآن في العاصمة البلجيكية بروكسل، على رأس وفد من هيئة الاسرى (ثائر شريتح وعبد الناصر فروانة) الى جانب ممثلين عن المؤسسات العاملة في مجال الأسرى، والتي قدمت أوراقا عن الأطفال والمرضى والأسيرات، وبحضور أسرى محررين وأسرى أطفال مصابين خلال اعتقالهم وزجهم في سجون الاحتلال.

- مرفق نص الورقة المقدمة حول واقع الاسرى الاطفال :
يعيش كل اطفال العالم بأمن وسلام، ويكبرون في احضان ذويهم، الذين يسيرون معهم خطوة بخطوة نحو مستقبل مزهر مليء بالنجاحات والتفوق، ويمتلكون حقوقهم الكاملة في ممارسة هواياتهم التي تلبي رغباتهم، فينشأ الطفل ضمن منظومة إجتماعية هادئة ومستقرة، مكفولة بالقوانين والأنظمة والإتفاقيات الدولية، بالشكل الذي يعطي حياته قداسة، من غير المقبول إنتهاكها والمساس بها، ومحمية من خلال رقابة دائمة، تحرم كل أشكال العنف في التعامل معهم حتى من قبل الوالدين، لذلك نسمع بإستمرار عن عقوبات فرضت على أسر نتيجة تجاوزات في التعامل مع اطفالهم، وبعض الدول تلجأ الى تحويل أصحاب الوصاية الى محاكمات رسمية، وصلت في بعض الأحيان الى حرمانهم من ابنائهم.
اما الأطفال الفلسطينييون فلا ينطبق عليهم ما سبق، حيث يفتقدون الى كل أشكال الأمن والسلام والحياة الهادئة المستقرة، بفعل الإحتلال الإسرائيلي الذي ينكر عليهم طفولتهم، ويقتل أحلام آبائهم وأمهاتهم حتى قبل ان تولد، واقصي الأمنيات تكون أن لا يعتقل هؤلاء الأطفال أو لا يقتلون برصاص الجنود الإسرائيليين، الذين يتفننون ويتفاخرون في إصطياد الأطفال بأسلحتهم ورشاشاتهم أمريكية الصنع، الأمر ولد حقيقة لدى كل الأسر الفلسطينية، انه لا مستقبل لأبنائهم في ظل إستمرار الإحتلال، وهذا منبثق عن ممارسات يومية على أرض الواقع من قبل الجنود الإسرائيليين بحق الطفولة الفلسطينية، والتي ينكر الإحتلال كل حقوقها، ويسعى دائما الى إغلاق المساحات عليها، وحصرها في دائرة العنف والإتهام المنافي لكل ما هو إنساني على وجه هذه الأرض.
سأحاول في هذه الورقة تغطية معظم جوانب الجريمة التي إرتكبتها وترتكبها حكومات الإحتلال الإسرائيلي المتعاقبة بحق المعتقلين الفلسطينيين القصر ( الأطفال )، والتي دونت سجلاتهم لدى إدارة السجون والمعتقلات منذ إحتلال الأراضي الفلسطينية في حزيران عام 1967، لعلنا من خلال هذا المؤتمر، الذي ينظمه التحالف الأوروبي لنصرة الأسرى الفلسطينيين، نستطيع خلق مساحة جديدة من فضح ممارسات الإحتلال بحق كافة المعتقلين وفي مقدمتهم القصر، ونحاول جميعا إنقاذهم، ووضع حد لإنتهاك حقوقهم ومصادرة طفولتهم.

الطفل في المنظومة الدولية
لصون حقوق الطفولة على مستوى العالم، تم إبرام إتفاقية خاصة، شملت كل ما يتعلق بها من تفاصيل حياتية وحقوقية، وحصنتها من مختلف الجوانب، لتكون أداة قياس رئيسية في التعامل مع الأطفال القصر في مختلف الدول والمجتمعات، حيث انه بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25، المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، أعتمدت اتفاقية حقوق الطفل، وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام، وبدأ نفاذها يوم 2 أيلول/سبتمبر 1990 ، وفقا للمادة 49.
حددت الإتفاقية سن الطفولة بعمر 18 عاما فما دون، وجاءت في ( 54 مادة )، وأودعت نصوصها بست لغات وهي: الأسبانية والإنجليزية والروسية والصينية والعربية والفرنسية، وأقرت بأن الطفل يجب أن "تترعرع شخصيته ترعرعا كاملا ومتناسقا، وينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية في جو من السعادة والمحبة والتفاهم، وإعداده ليحيا حياة فردية في المجتمع، وتربيته بروح المثل العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، وخصوصا بروح السلم والكرامة والتسامح والحرية والمساواة والإخاء".
ولتأكيد الرعاية الخاصة للطفل فقد ذكرت في إعلان جنيف لحقوق الطفل لعام ١٩٢٤ وفى إعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في ٢٠ تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٥٩ والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفى النظم الأساسية والصكوك ذات الصلة للوكالات المتخصصة والمنظمات الدولية المعنية بخير الطفل.
واكدت الإتفاقية على أن "الطفل بسبب عدم نضجه البدني والعقلي، يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، وحماية قانونية مناسبة، قبل الولادة وبعدها" وذلك وفقا لما جاء في إعلان حقوق الطفل، وإذ تشير إلى أحكام الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الأطفال ورعايتهم، مع الاهتمام الخاص بالحضانة والتبني على الصعيدين الوطني والدولي، وإلى قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، وإلى الإعلان بشأن حماية النساء والأطفال أثناء الطوارئ والمنازعات المسلحة، وإذ تسلم بأن ثمة، في جميع بلدان العالم، أطفالا يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وبأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى مراعاة خاصة.
أعداد الاطفال وأماكن إحتجازهم
لا زال الإحتلال الإسرائيلي يحتجز في معتقلاته ( 250 طفلا قاصرا )، يحتجزهم في معتقلات عوفر ومجيدو والدامون، في ظروف حياتية وإنسانية تتنافى مع كل القوانين والإتفاقيات والأعراف الدولية، وفي مقدمتها إتفاقية حقوق الطفل، حيث لا تبدي إدارة المعتقلات أي خصوصية في التعامل معهم، بل على العكس تستغل ذلك في تحقيق أهدافها بطريقة لا أخلاقية.
وقد شهدت إحصائيات المعتقلين الأطفال خلال السنوات الماضية عدم إستقرار، نتيجة الإعتقالات المستمرة في صفوفهم وإستهدافهم بشكل دائم، وعلى مدار أيام العام تنفذ سلطات الإحتلال إقتحامات للمدن والقرى والمخيمات وتنصب الحواجز في كل مكان، لإعتقال أطفال لم تتجاوز اعمارهم الثامنة عشر، وفي كثير من الحالات تم إعتقال اطفال لم يتجاوزوا الثانية عشر من اعمارهم.
ولا تتحمل سلطات الإحتلال مسؤولياتها إتجاه المعتقلين القصر، حيث يتم الإشراف عليهم من قبل معتقلين فلسطينيين بالغين، يتولون رعايتهم والإشراف على تفاصيل حياتهم اليومية، ويحاولون بما أتيح لهم من إمكانيات بسيطة، التغلب على لا مبالاة الإدارة في إعطاء هؤلاء الأطفال حقوقهم، وقد إستطاعت قيادة الحركة الأسيرة داخل المعتقلات أن تسد كل الثغرات، وتمكنت من ترسيخ برامج ثابتة لهؤلاء القصر، ولم تتركهم ضحايا لهذا المحتل.
الإنتهاكات بحق القصر
وفقا لمتابعة محاميي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فإن نسبة التعذيب بحق المعتقلين القصر وصلت الى نسبة 100%، وهذا يعني أن كل الأطفال الذين تقل اعمارهم عن 18 عاما تعرضوا لشكل او اكثر من اشكال التعذيب، وهذه النسبة تكشف مدى الجريمة التي ترتكب بحق الاطفال من قبل سلطات الإحتلال وإدارة المعتقلات، والتي تستدعي كل اشكال القلق عليهم، خصوصا في ظل تصاعد الأصوات العنصرية الإسرائيلية المطالبة بالإنتقام من الطفولة الفلسطينية.
وتبدأ الإنتهاكات بحق القصر منذ اللحظات الأولى للإعتقال، حيث يتم إقتحام المنازل بأعداد كبيرة من الجنود والكلاب البوليسية في ساعات متأخرة من الليل، تفجر الأبواب على السكان وهم نيام، يتم العبث بمحتويات المنزل وتخريبها بحجة التفتيش، ثم يتم إقتياد الطفل الى مراكز للجيش أو الى المستوطنات، يمكث ساعات طويلة في الإستجواب والتحقيق قبل وصوله للمعتقل، وكل ما سبق يحدث دون وجود محامي او أحد الوالدين، وهذا مخالف للأعراف والقوانين الدولية، وحتى لقانون حماية الاحداث الإسرائيلي.
وتتضمن انتهاكات سلطات الاحتلال بحق الأسرى الأطفال إطلاق الرصاص الحي عليهم، وممارسة التنكيل والاعتداء بالضرب المبرح، وحرمانهم من الطعام والشراب فترة الاحتجاز الأولى لمدة يوم أو يومين، واستخدام أساليب الترهيب والتهديد خلال التحقيق والإستجواب، وحرمانهم من المساعدة القانونية، إجبارهم على الاعتراف تحت الضغط والضرب، وإكراههم على التوقيع على أوراق باللغة العبرية لا يعلمون مضمونها، فضلا عن احتجازهم في أماكن غير صالحة للعيش الآدمي، وعدم توفير الأغطية والملابس المناسبة في مراكز الاحتجاز.
كما تقوم سلطات الإحتلال بإستغلال عائلات الأطفال إقتصاديا، حيث يرافق كافة الأحكام بحق القصر غرامات مالية تصل الى عشرات الآف الشواقل شهريا، وفي العديد من الحالات تم فرض غرامات مالية تجاوزت المائة الف شيقل على الأسير الواحد، علما ان هذه الأموال تحول الى خزينة الجيش بشكل مباشر، وتستخدم في تعزيز إمكانيات إدارة المعتقلات ووحدات القمع من شراء اسلحة وذخيرة من غاز مسيل للدموع وغاز الفلفل والهراوات والعصي الكهربائية والرصاص الحي ...الخ.
الحبس المنزلي
لجأت سلطات الإحتلال خلال السنوات الماضية الى إستخدام ما يسمى بالحبس المنزلي بشكل موسع، وتحديدا مع اطفال مدينة القدس وضواحيها، وهذا النوع من الإعتقال حول الأهالي الى سجانين على ابنائهم، حيث تنفذ حالات الإعتقال بحق القصر، وبعد أيام قليلة يعرضون على المحاكم العسكرية، والتي بدورها تحول إحتجازهم من المعتقلات الى منازلهم، بحيث يحدد للطفل مساحة معينة يسمح له بالحركة فيها، وفي بعض الاحيان تم تحديد غرف معينة داخل المنزل يمنع تجاوزها.
ولضمان رقابتها على معتقلي الحبس المنزلي، قامت سلطات الإحتلال بوضع اساور حديدية توضع في يد المعتقل أو على قدمه، وموصولة بنظام إلكتروني متابع من قبل مراكز الشرطة وإدارة السجون، يصدر إشارات الكترونية في حال تجاوز المنطقة المسموح الحركة بداخلها، بالإضافة الى فرض غرامات مالية موقعة من قبل الوالدين او احدهما، تدفع في حال مخالفة المعتقل لشروط الحبس المنزلي، وهذا ترتب عليه مشاكل نفسية وإجتماعية للمعتقلين واسرهم، فالأهل يعيشوا حالة من الإرباك الدائم، ويكون لديهم حرص على التزام الطفل بشروط الحبس المنزلي خوفاً من الغرامات المالية الباهظة.
وقد حرم هذا النوع من الإعتقال العشرات من الاطفال من إكمال دراستهم، وذلك بسبب إبعادهم عن مدارسهم قصرا، حيث تتباين فترات الحبس من معتقل لآخر، ووصلت في بعض الاحيان لأكثر من عامين، حيث يجدد أمر الحبس بقرار محكمة كل عدة شهور، كما اجبر احد الوالدين في بعض حالات الحبس لإلتزام المنزل مع المعتقل، وإمضاء ذات المدة معه في المنزل وبذات الشروط.
إعدام الأطفال خارج نطاق القانون
منذ مطلع العام 2014، إنتشرت سياسة الإعدامات الميدانية على يد جنود الإحتلال الإسرائيلي، حتى وصل الامر بالجنود الى التفنن بقتل الأطفال بإطلاق النار عليهم من مسافة الصفر، وكانت عمليات الإعدام تبرر بأن من يتم إطلاق النار عليهم بحوزتهم سكاكين لتنفيذ عمليات طعن بحق إسرائيليين، علما ان تسجيلات الكاميرات اثبتت انه كان بإمكان الجنود إعتقال كل الأطفال الذين اعدموا بسهولة، ودون تعرضهم للاذى، وانه في العديد من الحالات تم القاء سكاكين بجانب جثث الاطفال لتبرير قتلهم وإعدامهم.
ولم يتم محاسبة المجرمين الإسرائيلين من الجنود الذين اعدموا قصر ونكلوا بهم، بل على العكس اعطي هؤلاء الجنود حرية التصرف وفقا لتقدير الموقف في التعامل مع مجريات الأحداث على أرض الواقع، وان القرار النهائي يعود للجندي في الميدان، ووصل الامر بالجنود الى التقاط الصور المباشرة بالهاتف النقال خلال تنفيذ إطلاق النار، وبعد تنفيذ عملية الإعدام.
المعتقلون القصر المرضى
تزداد الجرائم الطبية بحق المعتقلين الفلسطينيين بشكل عام، ولكنها تكون اكثر خطورة بين الأطفال، حيث ان طبيعة اجسادهم غير قادرة على تحمل الإهمال الطبي كما هو الحال لدى البالغين، وهناك العشرات وربما المئات منهم ممن تعرضوا للإعتقال، دفعوا ثمنا باهظا، وحملوا أوجاعا وآلاما طوال حياتهم، والسبب هو ان السجانين لم يبدوا أي إهتمام بالوضع الصحي لهم عندما تم إعتقالهم.
وتفيد إحصاءات هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن حوالي 50% من الأمراض التي يعاني منها القصر في معتقلات الإحتلال، ناتجة عن ظروف اعتقالهم اللا اخلاقية واللا إنسانية، حيث يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا تتوفر فيها التهوية والإنارة المناسبتين وتنتشر فيه الرطوبة بنسب مرتفعة ونقص الملابس والأغطية، بالإضافة الى الانقطاع عن العالم الخارجي.
ومن خلال النظر الى ما سبق، نستطع الوقوف على الأسباب الحقيقية لتفشي الامراض، فالقصر المعتقلون محرومون من الرعاية الصحية والعلاجات الطبية المناسبة، وفي معظم الأحيان لا يقدم لهم سوى المسكنات ولمختلف الأمراض، ووفقا لرواياتهم فإن سلطات الاحتلال وإدارات السجون ترفض إخراجهم إلى عيادات السجن، وإذا أخرجتهم فهم يتعرضون للضرب والشتم والمضايقات حتى ممن يسمون أنفسهم أطباء وممرضين، ودائما تحضر المماطلة فيما يتعلق بإجراء العمليات الجراحية للمصابين بأمراض تستدعي الجراحة الفورية، مثل إزالة شظايا أو رصاص من أجسادهم.
تقنين العقوبات والإنتقام من القصر
تعتبر دولة الإحتلال الإسرائيلي الوحيدة في العالم التي تشرعن وتقنن العقوبات والإعتداءات بحق المعتقلين القصر، ولم يخجل المتطرفين من وزراء وقادة جيش وأعضاء كنيست، من التفاخر بتقديم قوانين للإنتقام من الطفل الفلسطيني، مما يدلل على ان القضاء الإسرائيلي هو مكون اساسي من منظومة الإحتلال، وان ما يدور في المحاكم ليس أكثر من مسرحية، تعد فصولها بالتعاون بين حكومة الإحتلال وجهاز مخابراته وقادة المناطق في جيش الإحتلال وإدارة السجون، وان جلسات المحكمة التي يعرض فيها لوائح الإتهام شكلية ليست أكثر.
وهنا لا بد من الإشارة الى أنه يحاكم في محاكم الإحتلال أكثر من 800 قاصرا فلسطينيا سنويًا، وتقدر هيئة شؤون الأسرى والمحررين أنه منذ عام 2000، وحتى نهاية عام 2018، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اكثر من 11000 قاصرا، وتم محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، وفرضت عليهم عقوبات غير إنسانية، حيث صدر حكم المؤبد بحق العديد منهم، بالإضافة الى إصدار احكام مرتفعة وصلت الى 20 عاما.
ومن أبرز القوانين التي أقرت بشكل رسمي للإنتقام من القصر الفلسطينيين:
• قانون رفع الأحكام بحق الأطفال راشقي الحجارة: صادق الكنيست الإسرائيلي في القراءة الثالثة يوم 21/7/2015 على قانون ينص على إمكانية فرض عقوبة السجن لمدة عشر سنوات على راشقي الحجارة، دون إثبات نية الحاق الضرر؛ حيث وصف القانون رشق الحجارة بالجريمة، وقسمها إلى مستويين: الحكم على راشقي الحجارة لمدة أقصاها 10 سنوات، دون الحاجة إلى إثبات نية القتل؛ والمستوى الثاني جريمة رشق الحجارة مع إثبات نية القتل، وعقوبتها القصوى عشرون عاماً. وصادقت الحكومة الإسرائيلية على القانون يوم 11/10/2015.
• قانون تشديد عقوبة الحد الأدنى على راشقي الحجارة في القدس: صادق الكنيست يوم 2/11/2015 على مشروع قانون تقدمت به وزيرة العدل الإسرائيلية (إيلات شاكيد)، ينص على فرض عقوبة السجن الفعلي لمدة 2-4 أعوام على راشقي الحجارة، وسحب مخصصات التأمين الوطني من أسرى القدس؛ وإجبارهم على دفع تعويضات للإسرائيليين المتضررين. وينص القانون فيما يتعلق بأطفال القدس، على سحب مخصصات الأطفال من العائلة، وهبات التعليم، وإضافات مالية أخرى، مثل: دعم الشؤون الاجتماعية للأهالي، ومخصصات الإعاقة، ومخصصات أرامل وغيرها.
ويؤدي مشروع القانون إلى إدانة شخص بتهمة التحريض، دون وجود إثباتات؛ حيث اعتبر مساساً بحرية التعبير والاحتجاج، وخاصة لدى النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
• قانون محاكمة الأطفال دون سن 14 عاماً: أقرت الكنيست يوم 25/11/2015 مشروع قانون يسمح بمحاكمة وسجن الأطفال من هو أقل من 14 عاماً، وهو ما يتعلق بالأطفال الفلسطينيين الذين يخضعون لـ"قانون الأحداث الإسرائيلي المدني" كأطفال القدس.
وينص القانون على أن المحكمة تستطيع أن تحاكم أطفالاً من سن 12 عاماً؛ لكن عقوبة السجن الفعلي تبدأ بعد بلوغهم سن 14 عامًا؛ بحيث يصبح جيل المسؤولية الجنائية هو 12 عامًا؛ ويمكن اعتقال طفل والتحقيق معه؛ وبعد إدانته يتم ارساله إلى إصلاحية مغلقة، ويبقى فيها إلى أن يبلغ 14 عامًا.
وحسب "جمعية حقوق المواطن" في إسرائيل، فإن أغلبية الدول تمنع سجن الأولاد تحت عمر 14 عامًا؛ وبعضها تمنع ذلك أيضا فوق عمر 14 عامًا.
وقد صادق الكنيست بالقراءة الثانية على مشروع قرار اعتقال القاصرين، في جلسته مساء يوم 2 أغسطس 2016

شهادات اطفال قصر
1. الطفل الفلسطيني أحمد مناصرة ولد يوم 22 يناير/كانون الثاني 2002 في بيت حنينا قضاء القدس المحتلة، اعتقل بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول 2015، بزعم أنه كان ينوي القيام بعملية طعن في القدس، حيث إنه في ذلك اليوم، كان يتجول برفقة صديقه وابن عمه في الوقت نفسه حسن مناصرة (15 عاما)، لكن فاجأتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرصاص والدعس ثم الضرب والاعتداء والإهانة من قبل قطعان المستوطنين، ارتقى حسن شهيدا برصاصهم الحاقد، في حين نقل أحمد وهو بين الحياة والموت إلى المستشفى مكبل اليدين، حيث اعتقد الكثيرون أنه استشهد هو الآخر، لكنه ظهر لاحقا وهو حي.
تعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تسريب فيديو جلسة التحقيق الأمني معه، وكانت كلها تعنيف وتهديد لطفل في عمر 13 عاما وقتها، وظهر في الشريط باكيا وهو يواجه محققا فظا بقوله "مش متأكد" و"مش متذكر"، في وقت ظل المحقق يصرخ بصوت عال في وجهه بغية زعزعته ونيل اعترافاته بالقوة وتحت التهديد لتعزز رواية الاحتلال.
وهنا لا بد من إيضاح أمر في غاية الأهمية أن المحققين الإسرائيليين استخدموا بشكل وقح التعذيب النفسي بحق الطفل مناصرة، بالصراخ وحرمانه من حقه في استشارة محام وفي اصطحاب أحد والديه معه، وتبين لاحقا أن "الهدف من تسريب الفيديو هو التخويف والحرب النفسية التي تشن ضد الأمهات والأطفال، لكن ورغم كل ذلك نجح مناصرة في هزيمة المحققين ولم يدل بأي اعتراف، بدليل أنه كان يكرر: لا أتذكر، لا أعرف".
2. الطفل ميلاد موسى محمد صلاح الدين"16 عاماً " من القدس، صدر بحقه قرارا من محكمة الإحتلال بالحبس المنزلي، واجبرت والدته على البقاء في المنزل الى جانب إبنها، وفي ذلك إمتهان للامومة ان تصبح الأم سجان على نجلها.

وتقول والدة ميلاد في إحدى المقابلات الإعلامية :" محكمة الاحتلال في القدس المحتلة خيرتني بمتابعة حبسه المنزلي والبقاء معه أو اعتقاله داخل السجن لمدة عام ، لذا اخترت السجن والبقاء معه داخل البيت وعدم الخروج خوفاً من اعتقاله داخل سجن وفرض غرامة باهظة، وبالتالي الاحتلال حرمه من مدرسته وأصدقائه" .
وأضافت :" تم اعتقال ابني ميلاد وهو عائد من مدرسته وتعرض لتحقيق وحشي من أجل إجباره على الاعتراف بقيامه برشق الحجارة، أعتقل لعدة اسابيع ثم أخرجوا ابني من السجن ليكون المنزل سجناً آخر، منوهة الى أن الاحتلال أجبرها على دفع غرامة مالية عشرة آلاف شيقل ، والتهديد بفرض غرامة مالية قيمتها 20 ألف شيقل في حال مخالفة أوامر الحبس المنزلي".
اما والد ميلاد موسى صلاح الدين وهو طبيب نفسي، من بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة يقول:" هناك آثار قاتلة لعملية الحبس المنزلي منها أن يصبح الطفل عاجزاً وسلبياً وواقع تحت ضغط نفسي كبير ، الأمر الذي يفاقم من حالته، وهذا يتكرر مع عشرات الحالات في القدس ".
ذات يوم كان ميلاد يداعب قطته، فهربت منه الى ساحة المنزل، تبعها، وبعد دقائق معدودة كانت شرطة الإحتلال في ساحة المنزل، لأن الإسوارة التي وضعت على يده لمراقبته أصدرت إشارات بأنه خرج من منزله، علما انه عاد الى بيته فورا بعد الإمساك بقطته، وعندما إستمعت شرطة الإحتلال لذلك اخبرته انه ممنوع من الخروج من باب بيته لأي سبب كان.
3. الطفل حسان التميمي اعتقل لمدة 3 شهور تقريبا، قبل ان يتمم الثامنة عشر من عمره، وهو من بلدة دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية، فقد بصره كليا نتيجة تعرضه لجريمة طبية، حيث اصيب بتلف بأعصاب العينين داخل معتقل عوفر، نتيجة معاناته من ارتفاع في البروتينات في الدم، وكان بحاجة إلى علاج يومي وطعام خاص به، والذي لم توفره معتقلات الاحتلال له، وحرمته منه خلال فترة احتجازه إلى أن تدهور وضعه الصحي ووصل إلى مرحلة الخطورة الشديدة، وفقد نظره بالكامل حتى اليوم، علما ان إدارة المعتقل تعلم بحالته الصحية وتفاصيلها، ولم تقدم له شيئا وتركته فريسة للمرض.
وعن إعتقاله يقول حسان: «اعتقلني جنود الاحتلال، من منزلي في قرية دير نظام شمال غرب رام الله، ليلة السابع من نيسان الماضي، حيث أيقظني الجنود من نومي، وهم يركلونني بأقدامهم، وطلبوا مني أن أحضر «الجاكيت» الأسود، الذي يدّعون بأني كنت أرتديه، خلال مشاركتي بتظاهرة في القرية، وتخللها إلقاء حجارة على جيش الاحتلال، وقد اعتدوا عليّ بالضرب أثناء اقتيادي بواسطة سيارة جيب عسكرية، إلى معسكر للتحقيق في رام الله يُدعى «بنيامين» وهناك عرضوا عليّ صورة شخصية، أثناء مشاركتي بالتظاهرة، لكني أنكرت بأن هذه الصورة تعود لي، فما كان منهم إلا أن انهالوا عليّ بالضرب مجدداً، ومنعوني من تناول الدواء، الذي يلزمني بشكل يومي، حيث أعاني من مرض مزمن، وهو نقص في البروتين، ونتيجة لذلك، وبعد مرور شهرين على اعتقالي، فقدت بصري بالكامل».
ختاما .. أتمنى من خلال ما سبق ان أكون قد وفقت في الكشف عن مدى الجريمة التي ترتكب بحق المعتقلين الفلسطينيين القصر، الذين تنتهك حقوقهم وتقتل طفولتهم.

نشاطات وفعاليات

  • اللواء أبوبكر يشارك في افتتاح المهرجان الدولي الوثائقي لحقوق الإنسان بدورته الثامنة ويلتقي شخصيات وفعاليات سياسية وحزبية >

    اقرأ المزيد
  • الوحدة القانونية في الهيئة تعقد ورشة عمل متخصصة لمحاميها >

    اقرأ المزيد
  • أبو بكر وفارس يستقبلان وفد مناصر لقضية الأسرى من دولة تشيلي >

    اقرأ المزيد
  • هيئة الأسرى تُنظم حفل تكريم لـ 17 أسيرة اجتزن دورة في "القانون الدولي والدولي الانساني" >

    اقرأ المزيد
  • 1

مقالات

  • الاسرى والمفاوضات واموال المقاصة >

    اقرأ المزيد
  • اقتطاع مخصصات الأسرى والشهداء: ما بين التكتيكي الأميركي والعقائدي الإسرائيلي >

    اقرأ المزيد
  • اسر الاسرى ما بين محدودية الدخل والحاجة الى اطالة مدة الصرف >

    اقرأ المزيد
  • معاناة الاسرى وذويهم تتفاقم في رمضان >

    اقرأ المزيد
  • 1

لقاءات

  • هيئة الأسرى والصليب والأحمر يعقدان اجتماعا بشأن اتمام الزيارة الثانية للمعتقلين >

    اقرأ المزيد
  • اللواء ابو بكر يطلع لجنة أممية خاصة على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق المعتقلين الفلسطينيين >

    اقرأ المزيد
  • أبو بكر وفارس يستقبلان وفد مناصر لقضية الأسرى من دولة تشيلي >

    اقرأ المزيد
  • الخطيب وبراك يؤكدان على أهمية التعاون المشترك بين الهيئتين >

    اقرأ المزيد
  • 1